بين الثقة بالنفس والإيغو فرق كبير... 5 علامات تكشف عمّا وراء التصرفات

هناك علامات تساعد على التمييز بين الثقة بالنفس الحقيقية و«الإيغو» (بكسلز)
هناك علامات تساعد على التمييز بين الثقة بالنفس الحقيقية و«الإيغو» (بكسلز)
TT

بين الثقة بالنفس والإيغو فرق كبير... 5 علامات تكشف عمّا وراء التصرفات

هناك علامات تساعد على التمييز بين الثقة بالنفس الحقيقية و«الإيغو» (بكسلز)
هناك علامات تساعد على التمييز بين الثقة بالنفس الحقيقية و«الإيغو» (بكسلز)

قد تبدو الثقة بالنفس واضحة في طريقة حديث الشخص عن نجاحاته وإنجازاته، لكن التفاخر وحب الظهور لا يعنيان بالضرورة امتلاك تقدير صحي للذات. فالأشخاص الذين يتمتعون بالثقة بالنفس الحقيقية غالباً ما تكشف عنهم طريقة تعاملهم مع الآخرين أكثر مما تكشفه كلماتهم عن أنفسهم، من التعاطف والقدرة على الاعتذار إلى تقبل مشاعر الضعف والاعتراف بالأخطاء.

ويستعرض تقرير لشبكة «سي إن بي سي»، أبرز العلامات التي تساعد على التمييز بين الثقة بالنفس الحقيقية و«الإيغو» أو «الأنا».

علامتان تحذيريتان على الإيغو

غالباً ما نبحث عن المؤشرات الخاطئة. وفيما يلي بعض العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى أن أَنا الشخص أكبر من تقديره الحقيقي لذاته:

1. يحب أن يكون محور الاهتمام

الثقة بالنفس لا تعني الهيمنة على الآخرين. فكثيراً ما يسعى بعض الأشخاص إلى أن يكونوا محور الاهتمام لأنهم يشعرون في أعماقهم بعدم الأمان، فيحاولون تعويض ذلك من خلال جذب انتباه من حولهم.

وهؤلاء ينظرون إلى التجمعات الاجتماعية باعتبارها فرصة لكسب إعجاب الآخرين والتأثير فيهم، بدلاً من اعتبارها فرصة للتواصل الحقيقي معهم.

2. يتصرف وكأنه أفضل منك

الأشخاص الذين يشعرون بعدم الأمان قد يمنحون احترامهم فقط لمن يرون أنهم ينتمون إلى المستوى الاجتماعي نفسه، بينما يسيئون معاملة من يعتقدون أنهم أدنى منهم.

ويُعد النظر إلى البشر باعتبارهم جزءاً من تسلسل هرمي علامة على انعدام الثقة بالنفس

5 علامات تكشف عن الشخص الذي يتمتع بالثقة بالنفس الحقيقية

من المفاهيم الخاطئة الاعتقاد بأن امتلاك الوظيفة المناسبة أو الجسم المثالي أو العلاقة الناجحة أو السيارة أو المنزل المناسب هو ما يجعل الإنسان يشعر بالأمان.

وفي الواقع، خلص تحليل تلوي إلى أن النجاح الوظيفي لا يؤدي إلى تحسين تقدير الذات. كما وجد تحليل تلوي آخر أن فقدان الوزن لم يؤدِ إلى تعزيز تقدير الذات في خمس من أصل ست دراسات.

والتحليل التلوي هو أسلوب بحثي يجمع نتائج عدة دراسات علمية مستقلة تناولت السؤال أو الموضوع نفسه، ثم يحلل نتائجها إحصائياً للوصول إلى تقدير أكثر شمولاً ودقة للتأثير أو العلاقة المدروسة.

فقد يكون الشخص ثرياً أو جميلاً أو ناجحاً، ومع ذلك يشعر بعدم الأمان. وللتعرف على الشخص الذي يتمتع فعلاً بالثقة بالنفس، يمكن البحث عن العلامات التالية:

1. يراعي مشاعر الآخرين واحتياجاتهم

يرى الأشخاص الذين يتمتعون بالثقة بالنفس أنهم والآخرين يستحقون التقدير. وهم يبحثون عن مواقف تحقق مكاسب لجميع الأطراف، بدلاً من محاولة الانتصار على حساب شخص آخر.

كما أنهم يتعاطفون مع الآخرين ويأخذون احتياجات الجميع في الاعتبار.

فقد يمر أحدهم، على سبيل المثال، بفترة مزدحمة ولا يتمكن من حضور حفل عيد ميلاد صديق. وحتى إذا كان لديه سبب وجيه لعدم الحضور، فإنه سيحرص على الاعتراف بمشاعر صديقه المجروحة، وربما يرسل له هدية ليظهر له مدى اهتمامه.

2. يتمتع بقدرة على تنظيم مشاعره

لأن الأشخاص الذين يشعرون بالثقة بالنفس يتمتعون بصحة نفسية أفضل، فإنهم أقل عرضة للشعور بأن عواطفهم تطغى عليهم، أو للتصرف بانفعال تجاه الآخرين، أو الانسحاب منهم.

وبوجه عام، يعيش هؤلاء مزاجاً أكثر إيجابية، كما أن اتزانهم النفسي يساعد الآخرين على الشعور بالأمان معهم.

3. يعبر عن نفسه بصورة حقيقية وعفوية

يسأل الأشخاص الذين يتمتعون بالثقة بالنفس ذاتهم: «كيف أعبر عن شخصيتي؟» أكثر مما يسألون: «هل أنا جيد بما يكفي بالنسبة إلى الآخرين؟».

وهم يدركون أن الجميع لن يحبهم، ويعرفون أن ذلك أمر طبيعي. وبدلاً من تغيير أنفسهم لإرضاء الآخرين، يعطون الأولوية لقبولهم لذواتهم.

ولأنهم لا يسعون إلى مواكبة أحدث الصيحات لمجرد الانسجام مع الآخرين، غالباً ما يكون لديهم أسلوبهم وذوقهم الخاصان.

فقد يرتدي أحدهم عقداً من الأصداف البحرية، أو يضع حمّالات السروال، أو يقود سيارة حمراء بلون الكرز، إذا كان ذلك يعبر عن شخصيته ويشعره بأنه الخيار المناسب له.

4. يعترف عندما يكون مخطئاً

يستطيع الأشخاص الذين لديهم ثقة بالنفس ارتكاب خطأ من دون أن يشعروا بأنهم هم أنفسهم الخطأ.

ولأنهم لا يحمّلون عيوبهم قدراً كبيراً من الشعور بالعار، فإنهم يستطيعون الاعتراف بأوجه قصورهم وتحمل مسؤولية الطريقة التي يؤثرون بها في الآخرين.

وكلما كان الأشخاص أكثر صدقاً مع ذواتهم وأكثر أماناً من الناحية النفسية، أصبحوا أقل ميلاً إلى اتخاذ موقف دفاعي.

فهم لا يحاولون التخلص من شعورهم بعدم الارتياح من خلال إلقاء اللوم على الظروف أو على شخص آخر، ولا يقللون من حجم الأثر الذي تركته تصرفاتهم.

5. يعترف عندما يشعر بعدم الأمان

يشعر الأشخاص بالأمان النفسي لأنهم يعترفون بكل المشاعر التي يمرون بها ويتقبلونها، من دون أن يربطوا أياً منها بالعار.

ويحافظون على تقديرهم العالي لذواتهم حتى عندما يشعرون بالقلق أو الغضب أو الضعف.

وهم يدركون أن الشعور بالقوة لا يجعل الإنسان متفوقاً على الآخرين، كما أن الشعور بالضعف لا يجعله أقل منهم.

فالمشاعر، بالنسبة إليهم، مجرد تجارب يمر بها الإنسان، وليست دعوة لإدانة الذات أو التقليل من قيمتها.


مقالات ذات صلة

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

صحتك الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

بالنسبة للكثيرين، يُعد تفقد الهاتف آخر ما يفعلونه قبل النوم، وأول ما يلجأون إليه عند الاستيقاظ، ما يدفعهم إلى الاحتفاظ به بالقرب منهم طوال الليل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)

يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

يعتقد الأهل أنهم يعلّمون أبناءهم المسؤولية أو كيفية التعامل مع الآخرين، لكنهم قد يوزعون عليهم، من دون قصد، أدواراً محددة داخل الأسرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لا يُشترط لاستعادة البهجة إجراء تغييرات كبيرة (بيكسلز)

طرق بسيطة لاستعادة البهجة عند شعورك بفقدان الشغف والأمل

لا تشترط استعادة البهجة إجراء تغييرات كبيرة أو انتظار أحداث استثنائية، إذ يمكن لبعض الطرق البسيطة أن تُحدث فارقاً في الحالة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز) p-circle

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

سمحت محكمة استئناف فيدرالية، الأربعاء، لفلوريدا بتطبيق قانون للولاية يمنع الأطفال دون سن 14 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

من الشوكولاتة الداكنة إلى الخرشوف، مروراً بحساء الدجاج وغيرها من الأطعمة... كيف يداوي ما يدخل البطن فقدان مَن خرج من القلب؟

كريستين حبيب (بيروت)

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
TT

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة بلجيكية عن أن مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات تتفاعل فيما بينها لفهم مشاعر الآخرين، وأن بعض هذه المناطق تستطيع تمثيل المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها الإنسان من خلال الرؤية أو السمع.

وأوضح باحثون من الجامعة الكاثوليكية في لوفان، أن الجمع بين رؤية تعابير الوجه وسماع نبرة الصوت يغيّر طريقة معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية وتقييمها، مقارنةً بالاعتماد على الوجه أو الصوت كلٌّ على حدة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية (JNeurosci).

ويساعد فهم مشاعر الآخرين على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي، إذ يمكّن الإنسان من تفسير ردود أفعال من حوله وفهم احتياجاتهم ومقاصدهم، والاستجابة للمواقف على نحو أكثر ملاءمة. ولا يعتمد هذا الفهم على الكلمات وحدها، بل يستند أيضاً إلى إشارات غير لفظية، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، التي قد تكشف عن مشاعر كالفرح والحزن والغضب والقلق. ويساعد دمج هذه الإشارات على تكوين تصور أدق عن الحالة العاطفية للآخرين، بما قد يعزز التعاطف ويدعم بناء علاقات اجتماعية أكثر فاعلية.

ولفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية التي تنقلها الوجوه والأصوات، رسم الباحثون خريطة لاستجابات الدماغ لدى المشاركين عند تعرضهم لوجوه وأصوات تعبّر عن مشاعر مختلفة.

وأظهرت النتائج أن مشاهدة الوجوه أو الاستماع إلى الأصوات كلٌّ على حدة يثير أنماطاً مختلفة من النشاط في المناطق الدماغية المعنية بمعالجة الوجوه والأصوات.

لكن دور هذه المناطق لا يقتصر على معالجة المعلومات المرتبطة بحاسة واحدة؛ إذ رصد الباحثون معلومات عن المشاعر التي تنقلها الأصوات في بعض المناطق المتخصصة في معالجة الوجوه، في حين عالجت مناطق متخصصة في الأصوات معلومات عاطفية مستمدة من الوجوه.

ووجد الباحثون أن بعض مناطق الدماغ مثّلت المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها المشاركون من خلال ما يرونه أو ما يسمعونه. وتشير هذه النتيجة إلى وجود تداخل بين آليات معالجة المعلومات العاطفية الواردة عبر الحواس المختلفة.

وعندما شاهد المشاركون الوجوه وسمعوا الأصوات في الوقت نفسه، أدت المعلومات البصرية والسمعية مجتمعةً إلى تغيير استجابة الدماغ وطريقة معالجته للمشاعر وتقييمها، مقارنةً بما يحدث عند عرض الوجوه أو الأصوات بصورة منفصلة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن تفاعل بين الأنظمة الدماغية المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات، وأن بعض مناطق الدماغ قد تستخدم تمثيلات متشابهة للمشاعر، بصرف النظر عن الحاسة التي تنقلها.

وقد تساعد هذه الآليات الإنسان على تكوين تصور سريع عن الحالة العاطفية للآخرين من خلال الجمع بين تعابير وجوههم ونبرة أصواتهم، بدلاً من الاعتماد على إشارة واحدة فقط، حسب الفريق.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تمهّد الطريق أمام دراسات مستقبلية تبحث في مدى تأثر هذه الآليات لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في دمج الإشارات الاجتماعية المختلفة، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، لفهم مشاعر الآخرين.


دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
TT

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)

كشفت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها، عن أن الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير هو المؤلف الرئيسي لمسرحية «إدوارد الثالث»، التي يُرجَّح أنها كُتبت بالتعاون مع كريستوفر مارلو، أحد أبرز منافسيه في الحقبة الإليزابيثية، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وظلّ الباحثون الأكاديميون يعتقدون، لسنوات طويلة، أن شكسبير كتب بعض مشاهد المسرحية التاريخية التي نُشرت للمرة الأولى عام 1596 من دون ذكر اسم مؤلفها. غير أن الأدلة الجديدة تشير إلى أن إسهامه كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وأن مارلو شارك بدوره في كتابة أجزاء منها.

وقال روري لوفنان، أحد أبرز المتخصصين المشاركين في إعداد الدراسة، إن التحليل الحاسوبي للنصوص أكد «بما لا يدع مجالاً للشك» أن المسرحية كُتبت بصورة مشتركة بين الكاتبين.

واعتمد الباحثون على تحليل لغوي حاسوبي قسّم نص المسرحية إلى مقاطع، ثم قارنها بأعمال عشرة من كتّاب المسرح المحترفين الذين نشطوا بين أواخر ثمانينات القرن السادس عشر ومنتصف تسعيناته.

ويستند هذا الأسلوب إلى دراسة الخصائص اللغوية للنصوص، بما في ذلك معدلات تكرار كلمات بعينها والمسافات الفاصلة بين الكلمات داخل الجمل، بهدف تحديد السمات الأسلوبية المميزة لكل كاتب. ومن الأمثلة على ذلك كلمة «martial» المرتبطة بالحرب والقتال، التي تظهر عادةً في مسرحيات مارلو، بينما يقل استخدامها لدى كتّاب آخرين.

وخلص التحليل إلى أن شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية، إذ نُسب إليه 23 مقطعاً، مقابل تسعة مقاطع لمارلو.

وأكدت النتائج أن شكسبير كتب، من بين أجزاء أخرى، المشاهد المتعلقة بالكونتيسة، في حين ظهرت بصمة مارلو في المشاهد الختامية التي تتناول أَسْر الملك جان والأمير شارل، واستسلام أعداد كبيرة من الفرنسيين في مدينة كاليه.

وقال لوفنان إن هذا الاكتشاف يتيح إعادة النظر في صورة شكسبير الشاب، موضحاً أن شكسبير في أوائل تسعينات القرن السادس عشر لم يكن بعدُ العبقري الأدبي المنفرد الذي رسمته الأجيال اللاحقة، بل كان كاتباً طموحاً يعمل في صناعة مسرحية اتسمت بالتعاون بين المؤلفين.

وتسلّط النتائج الضوء على الطبيعة الجماعية للعمل المسرحي في إنجلترا خلال تلك الفترة، وتدعم اتجاهاً بحثياً يعيد فحص الأعمال المنسوبة إلى شكسبير باستخدام أدوات التحليل اللغوي والتقنيات الحاسوبية الحديثة.


«اللوفر» بين مجوهرات مفقودة ومستقبل مُعلَّق

زوار يصطفُّون خارج متحف اللوفر في باريس (أرشيفية- أ.ب)
زوار يصطفُّون خارج متحف اللوفر في باريس (أرشيفية- أ.ب)
TT

«اللوفر» بين مجوهرات مفقودة ومستقبل مُعلَّق

زوار يصطفُّون خارج متحف اللوفر في باريس (أرشيفية- أ.ب)
زوار يصطفُّون خارج متحف اللوفر في باريس (أرشيفية- أ.ب)

بعد عام على سرقة مجوهرات ملكية نادرة من متحف اللوفر في باريس، لا يزال مصير القطع المسروقة مجهولاً، رغم توقيف عدد من المشتبه بهم. وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات، تزداد الضغوط على إدارة المتحف لمعالجة مشكلات المبنى التاريخي، في ظل مشروع تجديد قد تصل تكلفته إلى مليار يورو.

ووفقاً لصحيفة «التايمز»، حذَّر كريستوف ليريبولت، مدير «اللوفر»، من أن المتحف قد يضطر إلى إغلاق أبوابه أمام الجمهور إذا تخلَّت الحكومة الفرنسية المقبلة عن مشروع التجديد الذي أطلق عليه الرئيس إيمانويل ماكرون اسم «النهضة الجديدة». ويرى أن تأجيل الإصلاحات لن يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلات المرتبطة بتقادم المبنى والتسربات والازدحام.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه فرنسا ديوناً عامة تُقدَّر بنحو 3.6 تريليون يورو، ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على تمويل مشروع ارتفعت تكلفته المتوقعة من 600 مليون يورو إلى نحو مليار يورو، مع فترة تنفيذ قد تمتد إلى 15 عاماً.

التاج المتضرر للإمبراطورة أوجيني بعد سقوطه أثناء عملية سطو على معرض أبولو في متحف اللوفر (أ.ف.ب)

مجوهرات غائبة وأسئلة مُعلَّقة

في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، نجح لصوص في سرقة 8 قطع تاريخية من المجوهرات، بينها مقتنيات مرتبطة بالإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث، من بينها تاج ودبوس، إلى جانب قطع ملكية وإمبراطورية أخرى.

وكشفت العملية عن ثغرات أمنية في المتحف، شملت نقص كاميرات المراقبة وتقادم بعض أنظمة التحكم. ورداً على ذلك، أعلن «اللوفر» تخصيص 83 مليون يورو لمعالجة أوجه القصور وتحديث المعدات الأمنية.

ورغم توقيف 4 مشتبهين رئيسيين خلال 10 أيام من السرقة، لم يُعلَن عن استعادة المجوهرات، ولا يزال المحققون يسعون إلى تحديد الجهة التي دبَّرت العملية والمسار الذي سلكته القطع بعد خروجها من المتحف.

وتتراوح الفرضيات بين إخفاء المجوهرات في مكان قريب من باريس، وتسليمها إلى وسطاء متخصصين في تصريف المسروقات، ونقلها إلى الخارج. ويحذِّر خبراء من أن إعادة قطع الأحجار الكريمة وصقلها قد تجعل التعرف على مصدرها أكثر صعوبة؛ خصوصاً إذا وصلت إلى شبكات إجرامية منظمة.

ومع ذلك، لا يستبعد المتخصصون استعادة القطع في المستقبل. فقد عادت مقتنيات فنية مسروقة إلى أصحابها بعد سنوات طويلة، أحياناً بفضل معلومات جديدة، أو تعاون أحد المتهمين مع السلطات. ولا تزال المجوهرات مدرجة في قاعدة بيانات «الإنتربول» للأعمال الفنية المسروقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام لوحة «الموناليزا» للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي في متحف اللوفر بباريس يوم 28 يناير 2025 (أ.ف.ب)

تجديد ضروري وفاتورة باهظة

لا تقتصر التحديات التي تواجه «اللوفر» على تداعيات السرقة. فالمبنى الذي بدأ تشييده في القرن السادس عشر قصراً ملكياً، قبل أن يتحول إلى متحف، يواجه صعوبات متزايدة في استيعاب ملايين الزوار سنوياً.

وتشمل خطة «النهضة الجديدة» إنشاء مدخل جديد وتخصيص قاعة مستقلة للوحة «الموناليزا» لليوناردو دافنشي، بهدف تخفيف الازدحام وتحسين حركة الزوار. ولكن المشروع يواجه انتقادات من نقابات ترى أن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح المرافق وتحديث الأمن، بدلاً من الالتزام بإنفاق ضخم قد يصعب تبريره في ظل الضغوط المالية.

ولتخفيف العبء عن دافعي الضرائب، يسعى المتحف إلى جمع نحو 360 مليون يورو من التبرعات، مع استهداف جهات مانحة في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، إلى جانب تقليص بعض النفقات واحتمال زيادة أسعار التذاكر.

وبينما تنتظر التحقيقات خيطاً يقود إلى المجوهرات المفقودة، يبقى مشروع التجديد موضع جدل سياسي ومالي. وسيكون على الإدارة الفرنسية المقبلة أن توازن بين تكلفة الحفاظ على هذا الإرث الثقافي ومتطلبات الإنفاق العام، في قرار سيحدد ملامح المرحلة المقبلة لأحد أبرز المتاحف في العالم.