حارسات الدوري السعودي للسيدات: خلف كل قفاز بارع... «مدافعة»

الشباك النظيفة تتطلب في الغالب خطوطاً خلفية متماسكة

في الموسم الحالي حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى (نادي القادسية)
في الموسم الحالي حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى (نادي القادسية)
TT

حارسات الدوري السعودي للسيدات: خلف كل قفاز بارع... «مدافعة»

في الموسم الحالي حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى (نادي القادسية)
في الموسم الحالي حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى (نادي القادسية)

ليست كل كرة تنجو منها الشباك بحاجة إلى قفازي الحارسة فثمة أهداف تمنعها قدم مدافعة، وتسديدات تموت قبل أن تولد، وسباقات نحو الكرة تنتهي بعيداً عن عدسات الاحتفال وما يبدو تألقاً فردياً تحت العارضة قد يكون في الحقيقة عملاً جماعياً بدأ من منتصف الملعب.

ففي الدوري السعودي الممتاز للسيدات ومع احتدام المنافسة بين 8 أندية يفرض المشهد سؤالاً مختلفاً حين تخرج الحارسة بشباك نظيفة هل يعود الفضل إلى براعتها أم إلى المدافعات اللواتي حرمن المنافسات من الوصول إليها؟

تتوزع المسؤوليات بدقة مدافعة تتقدم لإغلاق زاوية التسديد وأخرى تغطي خلفها فيما تراقب الحارسة موقع الكرة وحركة المهاجمات أي تأخر في هذا التفاهم قد يحول هجمة عادية إلى انفراد وأي قرار صحيح قد يمنع تسديدة لا تظهر في إحصاءات التصديات.

التصدي لتسديدة بعيدة لا يساوي بالضرورة إبعاد كرة من مسافة قريبة (نادي النصر)

الأرقام وحدها لا تحسم الجدل فقد تقضي حارسة معظم المباراة دون اختبار حقيقي بفضل انضباط خطها الخلفي، بينما تخسر أخرى رغم تصديها لمحاولات خطرة وبين الحالتين تتغير قراءة المشهد، ويصبح عدد الأهداف المستقبلة أقل قدرة على رواية القصة كاملة.

أما عن القادسية فيقدم نموذجاً لافتاً؛ إذ حافظ على نظافة شباكه في أربع من مبارياته الخمس الأولى، هذا الموسم، ولم يستقبل سوى هدف واحد خلف تلك الحصيلة الحارسة السعودية سارة خالد وأمامها البرازيلية ماريا دودا والسعودية شادن القحطاني، وهنا لا يتعلق السؤال بما تصدت له سارة فقط، بل بالكرات التي لم تصل إليها بفضل التحركات والتغطيات الدفاعية.

وللمفارقة بُعْدٌ رقميٌّ آخر، حيث سجلت سارة 40 تصدياً في 14 مباراة خلال موسم 2025-2026، مقابل 22 تصدياً للسعودية منى عبد الرحمن حارسة النصر في العدد نفسه من المباريات مع 3 مباريات بشباك نظيفة لكل منهما تساوٍ في حصيلة وتفاوت في حجم التدخلات، فهل يشير ذلك إلى اختلاف العبء الذي تتحمله كل حارسة؟

تتوزع المسؤوليات بدقة مدافعة تتقدم لإغلاق زاوية التسديد (نادي القادسية)

ومع ذلك لا تكفي هذه الأرقام للحكم على أيهما الأفضل؛ فالتصدي لتسديدة بعيدة لا يساوي بالضرورة إبعاد كرة من مسافة قريبة، كما أن جودة الفرص الممنوحة للمنافس تحدد مقدار الضغط الحقيقي؛ لهذا تبدو المقارنة بين الحارسات ناقصة من دون معرفة نوع التسديدات ومسافاتها.

وفي الموسم الحالي، حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى قبل أن يرفع القادسية رصيده الجماعي إلى 4 مباريات بشباك نظيفة إثر فوزه على الأهلي بعشرة أهداف دون رد في الجولة الخامسة، أما منى فخرجت بشباك نظيفة أمام نيوم والأهلي خلال الجولات الأربع الأولى مستندة إلى خط يضم سارة الحمد والتنزانية جوليا سينغانو، وسبق أن نالت جائزتي أفضل حارسة في كأس الاتحاد وكأس السوبر للسيدات عام 2026.

الهلال، بدوره، عزز دفاعه بالبرازيلية كاثلين سوزا وتهاني الزهراني، مع وجود ليلى علي وألين ريس ونوال القليش في الحراسة، لكن كثرة الأسماء لا تعني تلقائياً صلابة المرمى؛ فالانسجام في التحرك والتغطية أهم من الأسماء على الورق.

وفي الاتحاد، تمنح آشلي بلمتري وبيان صدقة وفريدة حنفي الحارسة السلوفينية زالا ميرشنيك خيارات حماية متعددة، وحين ظهرت السعودية دانا عبد الرحمن في غياب زالا برز وجه آخر للشراكة الدفاعية... أن تمنح المدافعات الحارسة الأقل خبرة الثقة لتبدأ دون شعور بأنها تواجه الاختبار وحدها.

على النقيض، تكشف خسارة الأهلي أمام القادسية بـ10 أهداف هشاشة قد تتجاوز مسؤولية الحارسة؛ فوجود الإنجليزية كلوديا موان والسعودية غالية إمام وأمامهما إيفا سومو ووجدان البلخي ونادية الضيدان لا يغني عن ضرورة إغلاق المساحات، ومنع الفرص المباشرة.

22 تصدياً للسعودية منى عبدالرحمن حارسة النصر في العدد نفسه من المباريات (نادي النصر)

وفي العلا تحرس الفرنسية جوستين ليرون مرمى فريق يضم دفاعه آية المجالي وغزلان خزامي وأسرار الشيباني، أما نيوم فيجمع بين الكرواتية دوريس باسيتش والسعودية نورة العذل والمدافعتين شموخ الهوساوي وصباح آل فايع، وفي الترجي تقف البرازيلية كيكي والسعودية ماريا النجار خلف وفاء مسعود ومشاعل الحربي وسط محاولات لاستعادة التوازن بعد بداية صعبة.

وتستحق ماريا مساحة خاصة في المشهد السعودي فقد حققت 7 مباريات بشباك نظيفة في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، ونالت جائزة أفضل حارسة، وفي المقابل تبحث غالية إمام ونورة العذل عن فرص أكبر بعد ظهورهما في كأس الاتحاد خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تذكير بأن اختبار الحراسة لا يتعلق بالأداء فحسب، وإنما بفرصة المشاركة أيضاً.

وحتى المدافعات لا يعملن بمعزل عن الحارسة؛ فنداؤها قد يمنع التباساً عند كرة عرضية، وخروجها في التوقيت المناسب يسمح للخط الخلفي بالتقدم بثقة. إنها علاقة متبادلة لا سلسلة إنقاذ تبدأ بالمدافعات، وتنتهي بالحارسة فحسب.

لا تنصف الشباك النظيفة الحارسات دائماً، كما لا تكشف النتيجة وحدها عن عمل المدافعات والحارسة نفسها ليست متفرجة خلف خط الدفاع فهي من يوجه ويقرأ الفراغات، ويقرر متى تتقدم ومتى تبقى لذلك حين يصفق الجمهور لتصدٍ حاسم ربما يجدر به تذكر تدخلات لم تُسجل بوصفها تصديات؛ ففي المرمى قد تكتب الأقدام بداية الحكاية، وتضع القفازات سطرها الأخير.


مقالات ذات صلة

أزمة مانشستر يونايتد تتفاقم مع اقتراب إقالة كاريك

رياضة عالمية مايكل كاريك (إ.ب.أ)

أزمة مانشستر يونايتد تتفاقم مع اقتراب إقالة كاريك

بعد 8 مباريات متتالية من دون فوز، ومع تمركزه فوق منطقة الهبوط بالدوري الإنجليزي، يواجه مانشستر يونايتد المتعثر احتمال إجراء تغيير جديد

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية تشافي إسبارت (أ.ف.ب)

غياب إسبارت 7 أسابيع يفاقم أزمة دفاع برشلونة

قال برشلونة إن الظهير تشافي إسبارت سيغيب عن الملاعب لنحو 7 أسابيع بسبب إصابة في الكاحل الأيمن تعرض لها خلال الخسارة 2-1 أمام ضيفه ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية اعتماد موعد جديد لإقامة الدورة خلال الفترة من 28 مارس إلى 8 أبريل 2027 (دورة الألعاب الآسيوية السادسة للصالات المغلقة والفنون القتالية)

28 مارس 2027 موعد جديد لدورة الألعاب الآسيوية للصالات والفنون القتالية

تم الإعلان عن اعتماد موعد جديد لدورة الألعاب الآسيوية السادسة للصالات المغلقة والفنون القتالية (الرياض 2026)، وهو من 28 مارس إلى 8 أبريل 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ناومي أوساكا (أ.ف.ب)

ناومي أوساكا: سأعتزل التنس إذا طلبت ابنتي ذلك

شككت اليابانية ناومي أوساكا، المصنفة الأولى عالمياً سابقاً والـ19 حالياً، في مستقبلها، وقالت إنها ستفكر في الاعتزال إذا طلبت منها ابنتها البالغة ثلاث سنوات ذلك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة سعودية الفيحاء يحتل المركز الـ14 في سلم الترتيب العام برصيد 8 نقاط (نادي الفيحاء)

الفيحاء يبحث عن نقطة التحول... وديربي سدير اختبار جديد للبرتقالي

تُمثّل فترات التوقف الدولي فرصة أمام الأندية التي تعاني من تراجع النتائج لإعادة ترتيب أوراقها، ومعالجة الأخطاء الفنية.

ماجد عبد الله (المجمعة)

إنزاغي قبل المواجهة الآسيوية: الهلال جاهز «رغم المعاناة»

إنزاغي وهوساوي خلال المؤتمر (تصوير: سعد العنزي)
إنزاغي وهوساوي خلال المؤتمر (تصوير: سعد العنزي)
TT

إنزاغي قبل المواجهة الآسيوية: الهلال جاهز «رغم المعاناة»

إنزاغي وهوساوي خلال المؤتمر (تصوير: سعد العنزي)
إنزاغي وهوساوي خلال المؤتمر (تصوير: سعد العنزي)

أكد الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال، أهمية المواجهة التي ستجمعه بالشمال القطري، مشدداً على جاهزية فريقه لخوض اللقاء، مع ضرورة التعامل بحذر مع ضغط المباريات، ومراعاة الحالة البدنية للاعبين قبل الاستحقاقات المقبلة.

وقال إنزاغي، خلال المؤتمر الصحافي: «نعلم أهمية اللقاء، وسنخوض المواجهة بكل جاهزية واستعداد»، مشيراً إلى أن الشمال فريق قوي، ويملك مدرباً ولاعبين مميزين، فضلاً عن التنظيم الذي أظهره في مباراته الأخيرة.

وأوضح المدرب الإيطالي أن الفريق يعاني بعض الإشكالات المتعلقة بجاهزية عدد من اللاعبين، مبيناً أن مارتينيلي واجه بعض المشكلات بعد لقاء القادسية، فيما كان محمد محزري بحاجة إلى الراحة، ولن يكون روبن نيفيز حاضراً في المباراة، على أن يتحدد موقف سافيتش بعد الحصة التدريبية.

وأضاف إنزاغي أن الجهاز الفني يضع في الحسبان ضرورة تجهيز اللاعبين للمواجهة المقبلة أمام الفتح، مؤكداً أهمية الاستشفاء في ظل توالي المباريات، والعمل بالتنسيق مع الجهاز الطبي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وتطرق مدرب الهلال إلى أبرز عناصر الشمال، قائلاً إن رياض محرز نجم كبير، وإن الفريق القطري يضم عدداً من اللاعبين المميزين، من بينهم بابلو ماري، مؤكداً أن فريقه سيبذل كل ما لديه لتحقيق المطلوب.

من جانبه، شدد مراد هوساوي، لاعب الهلال، على جاهزية فريقه للمواجهة، مؤكداً احترامه لقدرات الشمال وما يملكه من عناصر جيدة، معرباً عن أمله في حصد النقاط الثلاث.

وقال هوساوي إن الاستشفاء يمثل جانباً مهماً في إعداد اللاعبين، مضيفاً أن جميع اللاعبين على أهبة الاستعداد، وأن الفرصة ستكون متاحة أمام الجميع للمشاركة.

وختم لاعب الهلال حديثه بالتأكيد على أن المنافسة على جميع البطولات تمثل هدفاً أساسياً للفريق، قائلاً: عندما تلعب في نادٍ كبير مثل الهلال، تكون كل البطولات من أهدافك، وإن شاء الله نحن قادرون على المنافسة في جميع البطولات.


«نخبة آسيا»: الاتحاد يستعيد ذاكرته البطولية بثنائية مثيرة في نيفتشي

النصيري محتفلاً بالهدف القاتل (تصوير: علي خمج)
النصيري محتفلاً بالهدف القاتل (تصوير: علي خمج)
TT

«نخبة آسيا»: الاتحاد يستعيد ذاكرته البطولية بثنائية مثيرة في نيفتشي

النصيري محتفلاً بالهدف القاتل (تصوير: علي خمج)
النصيري محتفلاً بالهدف القاتل (تصوير: علي خمج)

انتزع نادي الاتحاد السعودي فوزه الأول في منافسات «دوري أبطال آسيا للنخبة» لكرة القدم، بفوزه المثير على مضيفه نيفتشي الأوزبكي 2 - 1، في المباراة التي جمعتهما على ملعب «الاستقلال» في فرغانة ضمن الجولة الثالثة من البطولة.

وكان الاتحاد تعادل في الجولة الأولى مع الشمال القطري 1 - 1، ثم خسر أمام شباب أهلي دبي 2 - 1 في الجولة الثانية، ليحيي آماله الآسيوية في الثالثة بفوز مهم من خارج الحدود.

حسام عوار سجل هدف الاتحاد الأول (تصوير: علي خمج)

وبدأ الاتحاد المواجهة بقوة سعياً إلى استعادة توازنه في البطولة القارية، لكنه استقبل هدفاً في الدقيقة الـ17 ⁠عبر جامشيد إسكندروف، الذي ‌سجل ‌من ركلة جزاء.

ونجح حسام ​عوار في ‌تسجيل هدف التعادل بضربة ‌رأس في الدقيقة الـ34.

وانحصر اللعب بعد نهاية الاستراحة في منتصف الملعب، ولم يهدد الاتحاد مرمى ‌صاحب الأرض، حتى تمكن المهاجم يوسف النصيري من ⁠تنفيذ ⁠ركلة حرة من عند حافة منطقة الجزاء بإتقان؛ إذ أطلق تسديدة استقرت في الزاوية الضيقة للحارس بوتير علي إرغاشيف الذي لم يحرك ساكناً.

ورفع الاتحاد رصيده إلى 4 نقاط من 3 مباريات ليتقدم إلى المركز الـ7، ​متفوقاً ​بمركز واحد ونقطة واحدة على نيفتشي.


حارسات الدوري السعودي للسيدات: خلف كل قفاز بارع... «مدافعة»

في الموسم الحالي حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى (نادي القادسية)
في الموسم الحالي حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى (نادي القادسية)
TT

حارسات الدوري السعودي للسيدات: خلف كل قفاز بارع... «مدافعة»

في الموسم الحالي حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى (نادي القادسية)
في الموسم الحالي حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى (نادي القادسية)

ليست كل كرة تنجو منها الشباك بحاجة إلى قفازي الحارسة فثمة أهداف تمنعها قدم مدافعة، وتسديدات تموت قبل أن تولد، وسباقات نحو الكرة تنتهي بعيداً عن عدسات الاحتفال وما يبدو تألقاً فردياً تحت العارضة قد يكون في الحقيقة عملاً جماعياً بدأ من منتصف الملعب.

ففي الدوري السعودي الممتاز للسيدات ومع احتدام المنافسة بين 8 أندية يفرض المشهد سؤالاً مختلفاً حين تخرج الحارسة بشباك نظيفة هل يعود الفضل إلى براعتها أم إلى المدافعات اللواتي حرمن المنافسات من الوصول إليها؟

تتوزع المسؤوليات بدقة مدافعة تتقدم لإغلاق زاوية التسديد وأخرى تغطي خلفها فيما تراقب الحارسة موقع الكرة وحركة المهاجمات أي تأخر في هذا التفاهم قد يحول هجمة عادية إلى انفراد وأي قرار صحيح قد يمنع تسديدة لا تظهر في إحصاءات التصديات.

التصدي لتسديدة بعيدة لا يساوي بالضرورة إبعاد كرة من مسافة قريبة (نادي النصر)

الأرقام وحدها لا تحسم الجدل فقد تقضي حارسة معظم المباراة دون اختبار حقيقي بفضل انضباط خطها الخلفي، بينما تخسر أخرى رغم تصديها لمحاولات خطرة وبين الحالتين تتغير قراءة المشهد، ويصبح عدد الأهداف المستقبلة أقل قدرة على رواية القصة كاملة.

أما عن القادسية فيقدم نموذجاً لافتاً؛ إذ حافظ على نظافة شباكه في أربع من مبارياته الخمس الأولى، هذا الموسم، ولم يستقبل سوى هدف واحد خلف تلك الحصيلة الحارسة السعودية سارة خالد وأمامها البرازيلية ماريا دودا والسعودية شادن القحطاني، وهنا لا يتعلق السؤال بما تصدت له سارة فقط، بل بالكرات التي لم تصل إليها بفضل التحركات والتغطيات الدفاعية.

وللمفارقة بُعْدٌ رقميٌّ آخر، حيث سجلت سارة 40 تصدياً في 14 مباراة خلال موسم 2025-2026، مقابل 22 تصدياً للسعودية منى عبد الرحمن حارسة النصر في العدد نفسه من المباريات مع 3 مباريات بشباك نظيفة لكل منهما تساوٍ في حصيلة وتفاوت في حجم التدخلات، فهل يشير ذلك إلى اختلاف العبء الذي تتحمله كل حارسة؟

تتوزع المسؤوليات بدقة مدافعة تتقدم لإغلاق زاوية التسديد (نادي القادسية)

ومع ذلك لا تكفي هذه الأرقام للحكم على أيهما الأفضل؛ فالتصدي لتسديدة بعيدة لا يساوي بالضرورة إبعاد كرة من مسافة قريبة، كما أن جودة الفرص الممنوحة للمنافس تحدد مقدار الضغط الحقيقي؛ لهذا تبدو المقارنة بين الحارسات ناقصة من دون معرفة نوع التسديدات ومسافاتها.

وفي الموسم الحالي، حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى قبل أن يرفع القادسية رصيده الجماعي إلى 4 مباريات بشباك نظيفة إثر فوزه على الأهلي بعشرة أهداف دون رد في الجولة الخامسة، أما منى فخرجت بشباك نظيفة أمام نيوم والأهلي خلال الجولات الأربع الأولى مستندة إلى خط يضم سارة الحمد والتنزانية جوليا سينغانو، وسبق أن نالت جائزتي أفضل حارسة في كأس الاتحاد وكأس السوبر للسيدات عام 2026.

الهلال، بدوره، عزز دفاعه بالبرازيلية كاثلين سوزا وتهاني الزهراني، مع وجود ليلى علي وألين ريس ونوال القليش في الحراسة، لكن كثرة الأسماء لا تعني تلقائياً صلابة المرمى؛ فالانسجام في التحرك والتغطية أهم من الأسماء على الورق.

وفي الاتحاد، تمنح آشلي بلمتري وبيان صدقة وفريدة حنفي الحارسة السلوفينية زالا ميرشنيك خيارات حماية متعددة، وحين ظهرت السعودية دانا عبد الرحمن في غياب زالا برز وجه آخر للشراكة الدفاعية... أن تمنح المدافعات الحارسة الأقل خبرة الثقة لتبدأ دون شعور بأنها تواجه الاختبار وحدها.

على النقيض، تكشف خسارة الأهلي أمام القادسية بـ10 أهداف هشاشة قد تتجاوز مسؤولية الحارسة؛ فوجود الإنجليزية كلوديا موان والسعودية غالية إمام وأمامهما إيفا سومو ووجدان البلخي ونادية الضيدان لا يغني عن ضرورة إغلاق المساحات، ومنع الفرص المباشرة.

22 تصدياً للسعودية منى عبدالرحمن حارسة النصر في العدد نفسه من المباريات (نادي النصر)

وفي العلا تحرس الفرنسية جوستين ليرون مرمى فريق يضم دفاعه آية المجالي وغزلان خزامي وأسرار الشيباني، أما نيوم فيجمع بين الكرواتية دوريس باسيتش والسعودية نورة العذل والمدافعتين شموخ الهوساوي وصباح آل فايع، وفي الترجي تقف البرازيلية كيكي والسعودية ماريا النجار خلف وفاء مسعود ومشاعل الحربي وسط محاولات لاستعادة التوازن بعد بداية صعبة.

وتستحق ماريا مساحة خاصة في المشهد السعودي فقد حققت 7 مباريات بشباك نظيفة في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، ونالت جائزة أفضل حارسة، وفي المقابل تبحث غالية إمام ونورة العذل عن فرص أكبر بعد ظهورهما في كأس الاتحاد خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تذكير بأن اختبار الحراسة لا يتعلق بالأداء فحسب، وإنما بفرصة المشاركة أيضاً.

وحتى المدافعات لا يعملن بمعزل عن الحارسة؛ فنداؤها قد يمنع التباساً عند كرة عرضية، وخروجها في التوقيت المناسب يسمح للخط الخلفي بالتقدم بثقة. إنها علاقة متبادلة لا سلسلة إنقاذ تبدأ بالمدافعات، وتنتهي بالحارسة فحسب.

لا تنصف الشباك النظيفة الحارسات دائماً، كما لا تكشف النتيجة وحدها عن عمل المدافعات والحارسة نفسها ليست متفرجة خلف خط الدفاع فهي من يوجه ويقرأ الفراغات، ويقرر متى تتقدم ومتى تبقى لذلك حين يصفق الجمهور لتصدٍ حاسم ربما يجدر به تذكر تدخلات لم تُسجل بوصفها تصديات؛ ففي المرمى قد تكتب الأقدام بداية الحكاية، وتضع القفازات سطرها الأخير.