أصدرت محكمة عراقية أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن (المحمداوي)؛ بسبب رفضه إغلاق معبر حدودي مع إيران. وذكرت «وكالة الأنباء العراقية (واع)»، الاثنين، أن محكمة تحقيق الكرخ الثالثة، أصدرت أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان وفق أحكام قانون العقوبات.
ووفق وثيقة المحكمة، فقد جاء الأمر بناءً على شكوى مقدمة من مكتب رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي؛ على خلفية تصريحات من المحمداوي تضمنت التهديد بالعصيان المدني وقطع الطرق، وإمهال الحكومة 3 أيام لإعادة فتح منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران. وأضافت الوثيقة أن المحكمة دونت أقوال الممثل القانوني لرئيس مجلس الوزراء، كما فرّغت محتوى قرص مدمج مرفق بمحضر أصولي وربطته بالأوراق التحقيقية. وقرر قاضي المحكمة، جبار حسين عليوي، إصدار أمر القبض بحق المحمداوي «لسلامة التحقيق، مع إطلاع الادعاء العام».
وفي وقت سابق، كان الزيدي قد أمر بإجراء تحقيق مع عبد الحسن، على خلفية التصريحات التي أدلى بها الأخير وعُدّت «مسيئة» بعد قرار السلطات في بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران يوم الأربعاء الماضي؛ لأسباب قالت إنها فنية.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، إن الزيدي «وجّه بإجراء تحقيق مع رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن (المحمداوي)، على خلفية التصريحات التي أدلى بها (يوم الأحد)، والتي تضمنت التهديد بإعلان حالة العصيان في حال عدم الاستجابة لفتح منفذ (الشيب)، فضلاً عن استخدام ألفاظ غير لائقة».
وأضاف أن «هذا التوجيه يأتي تأكيداً على ضرورة الالتزام بالقانون، واعتماد السياقات الدستورية والإدارية في التعامل مع الملفات الخدمية والإدارية، مع ترك تقدير المسؤولية القانونية المترتبة على التصريحات المذكورة إلى الجهات المختصة».
صدور أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى المحمداوي pic.twitter.com/WKmEnH0HqS
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) October 26, 2026
وفي تطور لاحق، أظهرت وثيقة صادرة عن القضاء مذكرة قبض بحق رئيس المجلس مصطفى دعير؛ على خلفية تهديده بالعصيان المدني وقطع الطرق. وطبقاً للوثيقة المتداولة، فإن مكتب رئيس مجلس الوزراء طلب الشكوى واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المشتكَى منه.
وصدرت مذكرة القبض وفق أحكام «المادة 224 - الشق الثاني» من «قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل»، وتصل عقوبتها إلى «السجن المؤبد؛ الذي يعاقب به كل من لجأ إلى العنف أو التهديد أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة ضد رئيس الدولة أو من يقوم مقامه».
وكان رئيس مجلس ميسان، الذي ينتمي إلى «عصائب أهل الحق»، قد أمهل في وقت سابق الحكومة الاتحادية 3 أيام، تنتهي الخميس المقبل، لإعادة فتح منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران.
ولوّح دعير خلال مؤتمر صحافي عقده في المنفذ بـ«إعلان العصيان المدني وقطع جميع الطرق التي تربط محافظة ميسان ببقية المدن العراقية؛ في حال عدم الاستجابة لمطلبه بفتح المنفذ». كما هدد بـ«فصل محافظة ميسان عن العراق إذا لم تتم تلبية مطالب المحافظة وإعادة حركة التبادل التجاري والمسافرين»، عادّاً أن الأسباب الفنية والتقنية التي عللت بها الحكومة إغلاق المنفذ «ألحقت أضراراً بالغة بأهالي المحافظة، وتسببت في ارتفاع أسعار السلع ومواد البناء، وتراجع النشاط التجاري، وتعطيل سفر المرضى».
ونظم العشرات من سائقي الشاحنات في ميسان، يوم الأحد، وقفة احتجاجية ضد إغلاق منفذ «الشيب»، بمشاركة رئيس مجلس المحافظة.
عـاجـــل | يُمهل الحكومة العراقية 3 أيام..رئيس مجلس #ميسان يهدد بفصل المحافظة عن العراق إذا استمر إغلاق منفذ الشيب مع إيران pic.twitter.com/zlcBVZwzIJ
— قناة الأحداث العالمية (@NewsNow4world1) October 25, 2026
وقررت بغداد، الثلاثاء الماضي، إغلاق منفذ «الشيب» حتى إشعار آخر. وعزا الناطق باسم الحكومة، حيدر العبودي، القرار إلى «عدم استكمال المتطلبات الفنية والتقنية والتطويرية اللازمة لتشغيل المنفذ».
لكن مستشار رئيس الوزراء لشؤون العشائر والأهوار، عبد الأمير التعيبان، تحدث عن الأضرار التي لحقت بالعراق من منفذَي «الشيب» و«الشلامجة»، وربطهما بتهريب المخدرات والعملة المزيفة من إيران؛ الأمر الذي أثار استياءً إيرانياً شديداً. ووصفت السفارة الإيرانية لدى العراق تصريحات المستشار بـ«الادعاءات الكاذبة»، وطالبت الجهات العراقية المعنية باتخاذ موقف من تصريحات قالت إنها تضر بالعلاقات بين البلدين.
ويقع منفذ «الشلامجة» في ناحية المشرح بقضاء الكحلاء في محافظة ميسان، ويقابله على الجانب الإيراني منفذ «جذابة»، ويُستخدم لنقل البضائع والسلع التجارية، بالإضافة إلى عبور المسافرين والزوار الإيرانيين المتجهين إلى العتبات المقدسة في العراق.
لكن بعض المراقبين يرى أن أهميته لا تتجاوز أهمية بقية المنافذ الحدودية في محافظة ميسان نفسها أو في محافظتَي البصرة وواسط. ويقول هؤلاء إن الضجة التي أثيرت حوله «تتعلق بمصالح حزبية وشخصية وجماعات نافذة مستفيدة من ضعف الإجراءات الأمنية والقانونية في المنفذ؛ مما يمكنها من إدخال مواد وبضائع لا تسمح معايير الاستيراد العراقية بإدخالها».
اعتراض برلماني

من جانبه، أعلن النائب عن كتلة «إشراقة كانون» البرلمانية، محمد جاسم الخفاجي، الاثنين، عن إجراء تحقيق مع رئيس مجلس ميسان؛ على خلفية تصريحاته بشأن العصيان المدني إثر إغلاق المنفذ الحدودي.
وقال الخفاجي إن «إجراء التحقيق مع رئيس مجلس المحافظة يثير تساؤلات بشأن الصلاحيات القانونية. الاعتراض لا يتعلق بقرار إغلاق المنفذ، الذي وصفه بأنه إجراء حكومي يمكن الاختلاف بشأنه، بل بآلية التعامل مع رئيس مجلس المحافظة».
وأضاف أنه طلب رسمياً من رئيس مجلس النواب استضافة رئيس مجلس محافظة ميسان للنظر في مسألة التحقيق معه، فضلاً عن مناقشة تداعيات إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي.
وأشار الخفاجي إلى أن «مسؤولية التعامل مع أي تصرف غير قانوني يصدر عن رئيس مجلس المحافظة تقع على عاتق أعضاء المجلس الذين يملكون صلاحية إقالته بالتصويت بالغالبية المطلقة، وليس رئيس مجلس الوزراء».







