تضييق يتزايد وسجون تترصد حرية الصحافة في تونس

إعلاميون يواجهون باستمرار ملاحقات قضائية... وآخرون يفضلون المنفى هرباً من الاعتقال

من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي محمد اليوسفي (رويترز)
من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي محمد اليوسفي (رويترز)
TT

تضييق يتزايد وسجون تترصد حرية الصحافة في تونس

من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي محمد اليوسفي (رويترز)
من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي محمد اليوسفي (رويترز)

في حديقة بمقر «نواة»، المنصة الإعلامية الاستقصائية المستقلة في تونس، يجلس صحافيون وهم يدخنون السجائر ويتبادلون النكات، فيما يناقشون خلال اجتماعهم التحريري مشاريع تحقيقات يخططون لنشرها. هذا يبدو المشهد قد عادياً، لكن الموضوعات التي يناقشونها قد تكلفهم حريتهم في بلد يقبع فيه أربعة صحافيين خلف القضبان، ويواجه آخرون ملاحقات قضائية، فيما اختار بعضهم المنفى هرباً من المصير نفسه.

الصحافي مهدي الجلاصي من موقع «نواة» الذي يقول مسؤولوه إنه يواجه تضييقاً من السلطات (رويترز)

إنه مشهد يناقض ما كانت ​عليه الأوضاع في السنوات التي أعقبت الثورة، حين كان انتقاد المسؤولين والرؤساء، بل حتى السخرية منهم في البرامج الكوميدية، أمراً مألوفاً، في مساحة عامة اتسعت فيها حرية التعبير، مقارنة بما عرفته البلاد في عهد زين العابدين بن علي.

اختبار صعب للصحافة

بعد خمسة عشر عاماً على الثورة التونسية، التي أطاحت بنظام بن علي عام 2011، تجد حرية الصحافة، إحدى أبرز مكاسب الثورة التونسية، نفسها أمام اختبار صعب بعدما استحوذ الرئيس قيس سعيد على صلاحيات واسعة النطاق، كما يقول مراقبون. ويواجه نحو 20 صحافياً ملاحقات قضائية بسبب تقاريرهم، أو منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد سُجن أربعة منهم بالفعل، وذلك وفقاً لزياد الدبار، نقيب الصحافيين التونسيين، الذي وصف الوضع بأنه غير مسبوق.

أيمن الرزقي رئيس تحرير «نواة» (رويترز)

في المقابل، يؤكد الرئيس سعيد أنه ليس ديكتاتوراً، وأن الصحافيين يتمتعون بحرية انتقاد السلطات، وهو ما يفعلونه مراراً. فيما تقول السلطات إن الملاحقات القضائية هي مسائل قانونية محايدة، وإنه لا أحد فوق القانون. ولم يرد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء التونسي على طلبات التعليق المقدمة من «رويترز».

وتقول جماعات حقوقية إن وسائل الإعلام المستقلة تواجه الآن حملة قمع شاملة؛ إذ تراجع ترتيب تونس بأكثر من 50 مركزاً خلال السنوات الخمس الماضية، لتصل إلى المرتبة الـ137 في مؤشر حرية الصحافة، الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود».

وبدأ التحول في يوليو (تموز) 2021، حين سيطر الرئيس سعيد على صلاحيات واسعة، وبدأ لاحقاً الحكم ‌بالمراسيم، قبل أن يعيد ‌تشكيل النظام السياسي من خلال دستور جديد عام 2022. ولذلك يرى منتقدوه أن تركيز السلطة بين يديه أضعف الضمانات الديمقراطية، ومهد الطريق ​لتصاعد ‌الضغوط على ⁠الصحافيين والنشطاء والمعارضين ​السياسيين.

⁠حقل ألغام متحرك

بالنسبة لأيمن الرزقي، رئيس تحرير «نواة»، لم تعد المخاطر المرتبطة بالعمل الصحافي استثناء، بل جزءاً من الحياة اليومية. فخلال نحو 20 عاماً من العمل في الصحافة، عايش الرزقي السنوات الأخيرة من حكم بن علي، وتعرض للتضييق والاعتقال والملاحقات. لكنه يرى أن المناخ الحالي بات أكثر خطورة، «ليس بالضرورة لأن القيود أصبحت أكثر وضوحاً، بل لأن الحدود باتت أكثر غموضاً وتقلباً».

من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين في السجون (رويترز)

يقول الرزقي لـ«رويترز»: «قبل 2011، كانت الحدود واضحة. أما اليوم، فنحن نعيش في منطقة رمادية، أشبه بحقل ألغام متحرك، وندفع الثمن كل يوم». ويشير رئيس تحرير «نواة» إلى صعوبات متزايدة في الحصول على المعلومات الرسمية، إلى جانب الضغوط القضائية والمضايقات، والتهديدات عبر الإنترنت وهي قيود يشكو منها كثير من الصحافيين الآخرين. كما واجه موقع «نواة» قيوداً إدارية وقضائية، من بينها قرار بتعليق نشاطه لمدة شهر خلال العام الماضي. وذكر الرزقي أن موقع «نواة» يتلقى بانتظام تهديدات، سواء كانت مجهولة المصدر، أو من مؤيدين للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي يصفونه بالخائن، بسبب تغطيته لقضايا تشمل السجون، وانقطاع التيار الكهربائي ونقص المياه.

صحافيون بالسجون وآخرون بالمنفى

لا تقتصر الضغوط على الصحافيين في «نواة» فحسب؛ ⁠ففي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، اعتقلت الشرطة محمد اليوسفي، رئيس تحرير موقع «الكتيبة» الاستقصائي، في أثناء توجهه إلى محطة إذاعية خاصة للمشاركة في ‌برنامج مباشر. وقد وجَّه إليه قاض تهمة الإثراء غير المشروع، وهي تهمة يصفها اليوسفي بأنها ملفقة. وفي رسالة من سجنه قال اليوسفي: «نحن ‌لسنا حزباً سياسياً، ولسنا ملحقاً بأي طرف، لكننا أيضاً لسنا جسراً تعبر من خلاله السلطة لتمرير أجنداتها. استقلاليتنا ليست ​امتيازاً نطالب به، بل هي شرط أساسي لوجود الصحافة ذاتها، ولقدرتها على أداء رسالتها في خدمة ‌المجتمع، بعيداً عن التوظيف والتدجين والرقابة».

مقر نقابة الصحافيين التونسيين وسط العاصمة (رويترز)

وفجَّر اعتقال اليوسفي، بتهمة الإثراء غير المشروع، انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان في الداخل والخارج التي طالبت السلطات بالإفراج عنه. وانضم اليوسفي إلى قائمة من ‌الصحافيين المسجونين في تونس، تشمل مراد الزغيدي وبرهان بسيس وزياد الهاني. وحُكم على الزغيدي وبسيس بالسجن ثلاث سنوات ونصف سنة لكل منهما في قضايا مالية، إضافة لتهم الإساءة للرئيس، فيما لا يزال الهاني خلف القضبان على خلفية تصريحات انتقد فيها القضاء.

لكن السجن ليس المصير الوحيد الذي يهدد الصحافيين في تونس؛ فبالنسبة للبعض منهم، أصبحت مغادرة البلاد خياراً لتجنب الوقوع خلف القضبان، حتى لو كان ذلك يعني ترك أسرهم وشبكاتهم المهنية، وكل ما بنوه على مدى سنوات، في رحلة لم تكن خياراً سهلاً بقدر ما كانت محاولة لتجنب السجن. وغادر أربعة صحافيين على الأقل البلاد، من بينهم هيثم المكي وخولة بوكريم، مؤسسة موقع «توميديا»، وهي صوت قوي ومنتقد للرئيس، والتي وجدت نفسها في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مجبرة على مغادرة تونس إلى فرنسا خشية اعتقال وشيك.

مظاهرة احتجاجية سابقة ضد ما يعدُّه الصحافيون تضييقاً على الحريات (رويترز)

وبعد أشهر قليلة من مغادرتها، صدر بحقها حكمان غيابيان، بلغ مجموعهما أربع سنوات سجناً، وذلك على خلفية كتابات ومواقف منتقدة للقضاء، وانتقادات لنظام حكم تصفه «بالاستبدادي».

وعرفت بوكريم بانتقاداتها اللاذعة لسياسات الرئيس سعيد، وببرامج سياسية تستضيف فيها شخصيات معارضة بارزة، وتسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها في أغلب المنابر الإعلامية المحلية. كما غادر الصحافي البارز هيثم المكي تونس في يوليو (تموز) الماضي، بعدما علم بصدور حكم بسجنه عاماً، على خلفية تعليقات ومنشورات تناولت مخالفات في مستشفى صفاقس تتعلق بجثث مهاجرين.

وقد تداولت وسائل إعلام عديدة التعليقات ذاتها، من دون أن تواجه ملاحقات مماثلة. وتشير نقابة الصحافيين إلى أنه، فضلاً عن الملاحقات القضائية، كثيراً ما تمنع الشرطة الصحافيين من العمل في الأماكن العامة، كما يتم احتجازهم أحياناً لساعات. كما أن معظم الوزارات لم تعد تضم مكاتب صحافية، في حين حُرم العديد من المراسلين الدوليين من الحصول على اعتمادات رسمية، مما زاد من تقييد التغطية الإعلامية المستقلة.

تراجع المشهد الإعلامي

يتجلى انكماش مساحة الصحافة التونسية أيضاً في التحول الذي طرأ على البرامج التلفزيونية والإذاعية وطبيعة النقاش السياسي المتاح للجمهور. ففي السنوات التي أعقبت ثورة 2011، كانت السخرية السياسية جزءاً مألوفاً من المشهد الإعلامي، وكان الرؤساء وكبار المسؤولين مادة للبرامج الساخرة والكوميدية، فيما اتسع النقاش العام ليشمل انتقادات حادة غير مألوفة في باقي بلدان المنطقة. لكن بعد ذلك اختفت البرامج السياسية، وتلك التي تتضمن انتقادات من العديد من المحطات الإذاعية الخاصة.

وتقول النقابة إن الإعلام الرسمي بات يهمش الأصوات المعارضة بشكل متزايد، وإن كانت وكالة الأنباء الرسمية تظل استثناء؛ إذ تواصل تغطية الاحتجاجات وأنشطة المعارضة، ومبادرات المجتمع المدني. لكن نقابة الصحافيين التونسيين تقول إن «الإعلام العمومي تحول إلى بوق للدعاية السياسية، وإن الأصوات المعارضة والمجتمع المدني أُقصيت من برامجه».

الكلفة الإنسانية

في منزل الصحافي المسجون زياد الهاني، تبدو الكلفة الإنسانية كبيرة أيضاً، حيث يقضي الهاني عقوبة السجن لمدة عام بعد إدانته في مايو (أيار) بتهمة ​الإساءة للغير عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في أحدث خطوة يقول معارضون إنها تهدف لإخماد الأصوات ​القوية والناقدة.

ثريا الزواري زوجة الصحافي المعتقل زياد الهاني (رويترز)

وتحدثت زوجته ثريا الزواري عن غيابه، والضغط النفسي الذي يثقل الأسرة، والصعوبة التي تواجهها بناته في تقبّل فكرة أن والدهم يقبع خلف القضبان. في بيت الهاني، لا يبدو السجن حكماً يطال شخصاً واحداً فحسب، بل محنة تمتد إلى أفراد عائلته، وتعيد تشكيل تفاصيل حياتهم اليومية. تقول الزوجة: «لا نستطيع تقبل فكرة أن زياد في السجن». لكن رغم ذلك تُظهر العائلة إصراراً كبيراً على اتباع نهج زياد في التشبث بالكلمة الحرة، ​والموقف القوي.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره السوري أسعد الشيباني تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس) p-circle 00:46

إدانات عربية ودولية للاعتداء الحوثي على مطار الرياض

أثار الاعتداء الذي شنَّته الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على مطار الملك خالد الدولي في الرياض موجةً من الإدانات الدولية والأممية والعربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

الموريتانيون يترقبون حكومة جديدة بعد تجديد الثقة في الوزير الأول

تترقب الأوساط السياسية في موريتانيا إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة، بعد أن جدد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الثقة في الوزير الأول.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«الخارجية المصرية» لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السودان عميقة وممتدة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

«الخارجية المصرية» لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السودان عميقة وممتدة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر على متانة العلاقات مع السودان واستمرار التنسيق بالملفات الاستراتيجية بعد حادثين متتالين، أحدهما يخص منقبين سودانيين على الحدود، والآخر بشأن سائقين مصريين بالخرطوم.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير نادر زكي لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن «العلاقات المصرية - السودانية تتميز بخصوصية تاريخية واستراتيجية عميقة وممتدة»، مشدداً على أن «الروابط وثيقة بين البلدين والشعبين الشقيقين».

وأكد أن حجم التعاون والتفاعل الثنائي بين مصر والسودان «كبير ومتنوع ويغطي المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية كافة»، موضحاً أن «أمن البلدين كل لا يتجزأ، وأمن مصر يبدأ من السودان والعكس صحيح».

وبخصوص حادث الخرطوم، أوضح زكي أن «السلطات السودانية تبدي تعاوناً وتنسيقاً وثيقين بشأن الواقعة».

كما شدّد على استمرار التنسيق المشترك والدائم بين البلدين في جميع الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن المائي وأمن البحر الأحمر الذي تعده مصر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، مؤكداً أن «محاولات بعض الأطراف تضخيم الأحداث لن تؤثر على عمق العلاقات الثنائية».

وأضاف: «قنوات الاتصال المفتوحة والتنسيق المستمر بين القاهرة والخرطوم كفيلة بتجاوز التحديات وحفظ المصالح المشتركة للبلدين».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره السوداني محيي الدين سالم على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك سبتمبر 2025 (الخارجية المصرية)

والاثنين الماضي، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره السوداني محيي الدين سالم، أكدا خلاله على «عمق العلاقات المصرية - السودانية، والاحترام المتبادل لسيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، واتفقا على «أهمية مواصلة العمل على المزيد من تطوير العلاقات، واستمرار التنسيق والتشاور بين البلدين».

وجاء الاتصال بعد اتهامات عبر منصات التواصل الاجتماعي للقاهرة بـ«استهداف عمال تعدين سودانيين»، أو من يُطلق عليهم «الدهابة».

وأعلن مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في اليوم ذاته أنه «شكَّل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الحادث الذي تعرّض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان»، وذلك غداة إفادة «شبكة أطباء السودان»، وهي جهة غير حكومية، بـ«مقتل 13 وإصابة 28 من عمال التعدين في المنطقة الحدودية مع مصر، جراء قصف جوي».

وفي اليوم ذاته، دعا المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أحمد عتمان في بيان إلى «عدم الانسياق وراء الشائعات المضللة أو الأجندات الخارجية التي تسعى إلى استهداف العلاقات الأخوية بين مصر والسودان».

وتحدث عن «إطلاق المرحلة الثالثة من الحملة المكبّرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».

وكانت المرحلة الثانية قد انطلقت في أغسطس (آب) الماضي، وشهدت «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق التي يثبت قيامها بتلك الأعمال»، بعد نحو شهرين من إطلاق المرحلة الأولى ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في يونيو (حزيران) الماضي.

وأفاد الجيش بأنه تم خلال يونيو «ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير نادر زكي (صفحته على فيسبوك)

ولم يمر على أزمة حادث الحدود نحو ساعتين، حتى أعلنت «الخارجية المصرية» في بيان وقوع «حادث مؤسف بمدينة الخرطوم بعد قيام أحد المسلحين بإطلاق النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين حيث لقي سائقان مصرعهما، فيما أصيب ثالث وحالته حرجة»، لافتة إلى أنه بعد اتصالات من السفير المصري لدى السودان ياسر سرور أفادت السلطات السودانية بتمكنها من إلقاء القبض على مرتكب الجريمة، بخلاف تقديم والي الخرطوم العزاء له.

ويقول نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» السفير صلاح حليمة إن «العلاقات ما بين مصر والسودان ممتدة منذ قديم الأزل، وتلك الحوادث لن تؤثر عليها وسيتم احتواؤها ومعالجتها»، داعياً إلى «عدم الانسياق وراء ما يجري على شبكات التواصل الاجتماعي من محاولات لإيجاد فتنة بين الشعبين».

وعن سبل تجاوز ذلك، قال حليمة لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن عقد لقاء مشترك بين الجانبين، تُناقَش فيه نتائج التحقيقات وتُرفع لكبار المسؤولين بالبلدين»؛ مستبعداً أن تؤثر تلك الأحداث في التنسيق بين البلدين في أي ملفات مشتركة سواء في نهر النيل أو البحر الأحمر أو ملفات دعم السودان. وتوقع أن «تتطور العلاقات إلى آفاق أرحب».

ومنذ بداية الحرب بالسودان في منتصف أبريل (نيسان) 2023، تقف مصر داعمة للمؤسسات الشرعية بالسودان، وعلى رأسها الجيش السوداني، وتدعو إلى ضرورة وقف الحرب والبدء في عملية سياسية شاملة تجمع مختلف مكونات المجتمع.


سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)
اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)
TT

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)
اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس، الثلاثاء، -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد، فيما رفعت سلطات شرق ليبيا، الأربعاء، درجة الاستعداد تحسباً لأمطار غزيرة، وتقلبات جوية متوقعة.

سيول عارمة تسببت في توقف المرور وسط شوارع طرابلس (أ.ف.ب)

وبينما واصلت فرق الإنقاذ والإسعاف التعامل مع تداعيات الفيضانات في العاصمة، سارعت سلطات الشرق إلى اتخاذ إجراءات احترازية، شملت المرافق الصحية، والأجهزة الأمنية، وفرق الطوارئ، في تحرك يستهدف رفع الجاهزية، وتقليص الخسائر المحتملة، مع توقعات بهطول أمطار رعدية.

وكان أحدث هذه الإجراءات إعلان وزارة الصحة التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، ومقرها بنغازي، الأربعاء، رفع درجة الاستعداد بالمرافق الصحية، والتأكيد على جاهزية المستشفيات، والمراكز الطبية، وأقسام الإسعاف، والطوارئ، وتعزيز استعداد الأطقم الطبية، لضمان سرعة الاستجابة للحالات الطارئة.

غرق حافلات وسيارات بسبب الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على طرابلس (أ.ف.ب)

وسبقت هذه الخطوة تعليمات أصدرها الفريق صدام حفتر، نجل نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، مساء الثلاثاء، إلى الحكومة المكلفة من البرلمان، برئاسة أسامة حماد، والجهات التابعة لها، برفع درجات الاستعداد، وتفعيل غرف العمليات والطوارئ، والتنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وشملت التعليمات التأكد من جاهزية فرق الإنقاذ، والإسعاف، والمعدات، والآليات اللازمة للتدخل، فيما شكّل حماد لجنة للطوارئ والاستجابة السريعة في مناطق الشرق، والجنوب، تضم ممثلين عن وزارات الداخلية، والحكم المحلي، والصحة، والكهرباء، والمواصلات، والموارد المائية، ومؤسسات التنمية والإعمار، إضافة إلى الجهات المعنية بالإغاثة.

وتركزت الاستعدادات في بنغازي، المدينة الأبرز في الشرق الليبي، إذ وجّه عميد البلدية، عز الدين الغرابي، الجهات المختصة برفع درجة الاستعداد، وإعلان الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي طارئ، وشمل التوجيه هيئة السلامة الوطنية، وشركة «المياه والصرف الصحي»، والهلال الأحمر الليبي، وصندوق التنمية والإعمار.

عناصر من الإسعاف في حالة استنفار تحسباً لاستمرار الاضطرابات المناخية ببنغازي الليبية الثلاثاء (بلدية بنغازي)

وأجرى الغرابي جولة ميدانية شملت فرع الهلال الأحمر، وإدارة الدفاع المدني، وجهاز الإسعاف والطوارئ، للوقوف على جاهزية الفرق، واحتياجاتها التشغيلية. وأشاد بجهود العاملين والمتطوعين في حماية الأرواح، والممتلكات، رغم محدودية الإمكانات، والظروف التي تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات المركز الوطني للأرصاد الجوية من أمطار رعدية قد تكون غزيرة على بنغازي، وسهلها، والساحل الشرقي، ومناطق الجبل الأخضر، مع احتمال جريان الأودية، والسيول، وتجمع المياه في الطرق، والمناطق المنخفضة، فضلاً عن مخاطر الصواعق، وتساقط البَرَد.

وفي طرابلس، ظلت آثار السيول حاضرة، الأربعاء، مع استمرار عمليات الإنقاذ، وإجلاء العالقين، وشفط المياه من الشوارع والأحياء المتضررة. وأعلن مركز طب الطوارئ والدعم، بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي، مواصلة فرقهما تقديم الإسعافات، ومساعدة السكان، وإجلاء العالقين.

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

أما مديرية أمن طرابلس، فقد فرضت استمرار إغلاق الطريق الدائري الثاني -المعروف بالطريق السريع- في الاتجاهين، بسبب تجمعات المياه. كما علقت جامعة طرابلس الدراسة داخل الحرم الجامعي، وأغلق مصرف الجمهورية فروعه في المدينة، فيما فصلت «الشركة العامة للكهرباء» التيار احترازياً عن مناطق دخلت المياه إلى بعض محطاتها.

وسيرت الجهات الأمنية والخدمية دوريات لمساعدة المواطنين العالقين، وسحب المركبات المتعطلة، بينما واصلت فرق الخدمات العامة والمياه والصرف الصحي شفط المياه، وإزالة العوائق، وفتح الطرق في مناطق متضررة، بينها سوق الجمعة، والبيفي، وتاجوراء، لتخفيف آثار الفيضانات عن السكان.

وأفادت تقارير إخبارية بوفاة ثلاثة أشخاص على الأقل جراء الفيضانات، من دون صدور حصيلة نهائية شاملة للضحايا، والمصابين، والمتضررين. وأظهرت التداعيات اتساع نطاق الأضرار التي طالت حركة السير، والمنازل، والمرافق العامة، مع استمرار جهود الإنقاذ، والتعامل مع تجمعات المياه في عدد من الأحياء.

ولم تقتصر تداعيات الأمطار على تعطيل الحياة اليومية، بل تزايدت لليوم الثاني وتيرة الانتقادات في ملف البنية التحتية، وشبكات تصريف مياه الأمطار في العاصمة، بعدما عجزت طرق وأحياء عن استيعاب المياه، وتصريفها سريعاً، وسط انتقادات لتكرار الأزمة مع هطول الأمطار.

عميد بلدية مدينة بنغازي الليبية عز الدين الغرابي في جولة تفقدية ميدانية بالهلال الأحمر والدفاع المدني والإسعاف (بلدية بنغازي)

وأثارت الفيضانات انتقادات بشأن الإنفاق العام على مشروعات التنمية والإعمار، في ظل تكرار غرق الشوارع، وتعطل الحركة مع هطول الأمطار. كما أعادت طرح تساؤلات حول مدى قدرة الجهات المعنية على تحويل التحذيرات الجوية إلى إجراءات وقائية قبل وقوع الأضرار.


حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية إلى سبتمبر (أيلول) 2027 بدلاً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبحث ترتيبات المرحلة المقبلة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، تبدأ 4 فصائل فلسطينية حواراً وطنياً مصغراً بالقاهرة من خلال سلسلة لقاءات ثنائية وجماعية ستعقد في القاهرة، وذلك في إطار التجهيز والاستعداد لعقد حوار وطني بمشاركة واسعة من الفصائل، بما في ذلك حركة «فتح»، وحتى ربما مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتضم الفصائل الأربعة وفوداً من «فتح» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية»، حيث ستعقد لقاءات ثنائية فيما بينها، ولقاءات أخرى جماعية، بهدف التشاور لتحديد المشاركين وجدول الأعمال.

«فتح» ترفض مشاركة تيار دحلان

ووفقاً لثلاثة مصادر فلسطينية تحدثت في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، فإن حركة «فتح» تصر على رفض مشاركة «التيار الإصلاحي الديمقراطي» (المنشق عن فتح) الذي يقوده محمد دحلان، إلى جانب رفضها مشاركة فصائل فلسطينية نشأت مع انطلاقة انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000، مثل: «لجان المقاومة» و«حركة المجاهدين» و«حركة الأحرار»، وغيرها من الفصائل الصغيرة التي تقول إنها تتلقى تمويلات من إيران، و«حزب الله» و«حماس».

وبيّنت المصادر أنه في «المقابل تصر (فتح) على مشاركة جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بما فيها التي لم يعد لديها وجود جماهيري فعلي أو دور سياسي فاعل، مثل: الصاعقة، وفدا، وجبهة النضال، وجبهة التحرير».

وأكد أحد المصادر أن اللقاءات ستبحث ترتيبات «منظمة التحرير» والبيت الداخلي الفلسطيني بأكملها، وكذلك المجلس الوطني وملفات أخرى.

الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انطلقت في رام الله - 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وبيّن مصدر ثالث من فصيل مشارك في حوارات القاهرة أن من المفترض أن يتم حسم جميع القضايا الخلافية خلال اللقاءات التي قد تستمر ليومين أو تمدد لأكثر من ذلك طالما كانت هناك حاجة، وقال إنه سيتم البحث في إنهاء الانقسام بشكل كامل، وتحديد آليات واضحة لتشكيل المجلس الوطني، وتحديد موعد رسمي بدعوة مباشرة من الرئيس عباس لعقد الحوار الوطني الشامل.

وأوضح أن الحوار الوطني الشامل في حال قُرر سيبحث الكثير من القضايا؛ منها شروط الانضمام لمنظمة التحرير وترتيبها، وملف المجلس الوطني، وملف الانتخابات التشريعية والرئاسية.

من جهته، أكد مصدر فلسطيني مقرب من الفصائل موجود بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن هناك رهاناً فلسطينياً كبيراً هذه المرة بعد تأجيل الانتخابات على الدور المصري والرعاية التي تقدمها القاهرة لرأب الصدع والدفع باتجاه تحقيق التوافق الوطني الشامل وإقامة الحوار الشامل قريباً رغم الصعوبات.

وأشار إلى أن المشاورات الجارية بين الفصائل الفلسطينية هذه المرة ترتكز في مجملها حول آلية إدارة المشهد والوضع السياسي الفلسطيني، موضحاً أن الخلافات الراهنة تنصب حول طبيعة الحوار المرتقب، وما إذا كان سيفضي إلى تشكيل إطار قيادي مؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية والتوافق على حكومة وحدة وطنية وفق الاتفاقات السابقة، أم سيقتصر على حوارات تقليدية دون مخرجات ملزمة كما يحدث في المرات السابقة وهذا سيتضح خلال الساعات المقبلة.

إعادة بناء النظام السياسي

في سياق ذلك، أشار متحدث حركة «فتح» عبد الفتاح دولة إلى أن «اللقاءات الجارية، الأربعاء، مع بعض الفصائل الموجودة في القاهرة لاستكمال الجهود التي بدأت خلال اللقاءات التشاورية السابقة والبناء على ما تحقق من أجواء إيجابية مع الأشقاء في مصر وممثلي الفصائل الفلسطينية وصولاً إلى تهيئة الظروف للشروع في حوار وطني شامل، كل ذلك يؤسس لمرحلة جديدة من العمل الوطني المشترك».

ويعتقد أن «الضمانة الأساسية لنجاح الحوار هي وجود إرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف والاستعداد للانتقال من إدارة الخلاف إلى معالجته ومن تبادل المواقف إلى الالتزام بتفاهمات وطنية قابلة للتنفيذ».

ويضيف دولة لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك نحن بحاجة إلى آليات تنفيذ محددة وجداول زمنية متفق عليها ولجان متابعة تضمن ترجمة ما يتم الاتفاق عليه إلى خطوات عملية سواء في إدارة قطاع غزة أو توحيد المؤسسات أو إعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية وتشاركية وتجديد شرعياته من خلال الانتخابات عندما تتوافر الظروف التي تضمن نزاهتها وشمولها».

الرئيس محمود عباس خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله أبريل 2025 (أ.ب)

وعن الدور الحالي للقاهرة، أشار متحدث «فتح» إلى أن «الدور المصري يمكن أن يسهم في توفير المناخ الملائم للحوار وتقريب وجهات النظر ومساعدة الفصائل على الانتقال من مناقشة الخلافات إلى التوافق على رؤية وطنية مشتركة».

ولا تزال القاهرة متمسكة بدورها في إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وفق ما عبرت عنه في بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الأربعاء، بمناسبة مرور عام على انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام، مشددة على «استمرارها في تنفيذ خطة السلام وتثبيت وقف إطلاق النار والشروع في جهود الإعمار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي».