استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي
ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)
استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.
وتراجعت العقود القياسية للنحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.2 في المائة إلى 14,590.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 01:26 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت أعلى مستوى لها في أسبوعين خلال جلسة التداول السابقة، وفق «رويترز».
وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، استقر عقد النحاس الأكثر تداولاً عند 110,720 يواناً للطن.
وحام الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، مدعوماً بالطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وتؤدي قوة العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة المعادن المقوّمة بالدولار بالنسبة إلى حاملي العملات الأخرى، ما يحدّ من الطلب عليها.
وفي المقابل، ظلّت مخاوف الإمدادات حاضرة في الأسواق، بعدما علّقت شركة التعدين الحكومية التشيلية «كوديلكو» جزئياً عملياتها في منجم «إل تينيينتي» إثر انهيار أرضي. وفي الوقت نفسه، كان من المقرر استئناف المحادثات بين شركة «أنتوفاغاستا» ونقابتين عماليتين في منجم «سنتينيلا» للنحاس، في وقت استمر فيه الإضراب.
وتراجعت مخزونات النحاس خارج الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة، مع تحويل مسار الشحنات إلى السوق الأميركية تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة على واردات النحاس المكرّر.
وفي سياق متصل، رفعت شركة «بي إم آي» توقعاتها لمتوسط سعر النحاس خلال عام 2026 إلى 13,500 دولار للطن، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 12,700 دولار، مستندةً إلى تشوهات السوق المرتبطة بالرسوم الجمركية واستمرار القيود على الإمدادات.
وقالت الشركة: «من المتوقع أن تشهد الأسعار تقلبات حادة خلال ما تبقى من العام، استجابةً للتطورات والإعلانات المتعلقة بالسياسة الجمركية، فيما يُرجّح أن يكون القرار الأميركي النهائي العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار على المدى القريب».
أداء المعادن الأخرى
على صعيد المعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن، انخفض الألمنيوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 3,039 دولاراً للطن، بعدما لامس أدنى مستوى له في ثمانية أشهر يوم الاثنين. كما تراجع الزنك بنسبة 0.6 في المائة إلى 3,735 دولاراً، فيما استقر الرصاص عند 1,882 دولاراً. وانخفض النيكل بنسبة 0.2 في المائة إلى 15,585 دولاراً، والقصدير بنسبة 0.7 في المائة إلى 52,810 دولارات للطن.
وفي بورصة شنغهاي، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.6 في المائة، والزنك بنسبة 1.3 في المائة، والنيكل بنسبة 0.4 في المائة، والقصدير بنسبة 0.4 في المائة، في حين ارتفع الرصاص بنسبة 0.3 في المائة.
استعادت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن بعض خسائرها المسجلة خلال الأسبوع الماضي، في تعاملات الاثنين، مدعومة بمخاوف نقص الإمدادات وتراجع أسعار النفط.
أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع عدد مواقع التمعدن المكتشفة في السعودية إلى 5680 موقعاً بنهاية عام 2025، مقارنة بـ5651 موقعاً في العام السابق.
«الشرق الأوسط» (الرياض)
مسؤول في «المركزي» الأوروبي: رفع أسعار الفائدة مجدداً بات ضرورياً لاحتواء التضخمhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5336577-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%B1%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B6%D8%AE%D9%85
مسؤول في «المركزي» الأوروبي: رفع أسعار الفائدة مجدداً بات ضرورياً لاحتواء التضخم
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
قال بيتر كازيمير، محافظ البنك المركزي السلوفاكي، إن البنك المركزي الأوروبي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، لمنع ترسُّخ التضخم المرتفع، محذراً من أن الأسواق قد تقلِّل من حجم التشديد النقدي اللازم لاحتواء الضغوط السعرية.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، إلا أن عدداً من صانعي السياسة النقدية دعوا منذ ذلك الحين إلى استئناف رفعها في وقت أقرب، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، التي يرون أنها قد تؤدي في نهاية المطاف إلى ظهور آثار تضخمية من الجولة الثانية، وفق «رويترز».
وقال كازيمير، أحد الأصوات الأكثر تشدداً في مجلس محافظي البنك المؤلف من 27 عضواً، الاثنين: «بالنسبة إليَّ، لم يعد السؤال يتمحور بشكل متزايد حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات؛ بل حول حجم الزيادة المطلوبة».
وأضاف: «قد تكون الأسواق لا تزال تقلِّل من حجم الإجراءات اللازمة. فالمسألة لا تتعلق باجتماع واحد ولا خطوة واحدة؛ بل بالمسار المطلوب لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف والحفاظ عليه عند ذلك المستوى».
وتتوقع الأسواق المالية حالياً أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين إلى 3 مرات خلال العام المقبل، قبل أن يبدأ خفضها تدريجياً، في ظل مؤشرات التضخم المستمدة من الأسواق التي تشير إلى احتمال بقاء نمو الأسعار أعلى بكثير من مستهدف البنك البالغ 2 في المائة لسنوات مقبلة.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الخميس الماضي، مستنداً إلى أن الآثار التضخمية من الجولة الثانية لم تظهر بعد، وأن نمو الأجور لا يزال محدوداً، فضلاً عن احتمال تأثر النمو الاقتصادي سلباً بالارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض على المدى الطويل.
لكن كازيمير رأى أن هذه العوامل لا توفر بالضرورة القدر نفسه من الطمأنينة الذي يعتقده البعض.
وأوضح أن ضغوط التكاليف قد تتراكم قبل أن تنقل الشركات الزيادات إلى المستهلكين، كما قد تتغير توقعات التضخم قبل أن تظهر الضغوط السعرية الأوسع في البيانات الاقتصادية.
وقال: «إن انتظار اليقين لا يشكل بالضرورة نهجاً سليماً في رسم السياسات».
وأضاف أن تباطؤ النمو الاقتصادي لا يعني بالضرورة تراجع التضخم، نظراً إلى أن ضغوط التكاليف تتراكم منذ أشهر. كما أشار إلى أن النمو لا يزال متماسكاً نسبياً، بفضل الدور الذي تؤديه الموازنات الحكومية في دعم الاقتصاد، محذراً من أن غياب الانضباط المالي قد يسهم بدوره في استمرار الضغوط السعرية.
وختم كازيمير بالقول: «إن التوقف الذي شهده الأسبوع الماضي لم يكن خط النهاية. وينبغي أن نتحرك قبل أن يصبح التضخم المرتفع أمراً طبيعياً في نظر الجميع».
واشنطن تسعى لإعادة الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا رغم العقوباتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5336576-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA
واشنطن تسعى لإعادة الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا رغم العقوبات
الناس يسيرون على طول ساحل خليج فنلندا وخلفهم برج مركز لاختا مقر شركة «غازبروم» الروسية للغاز بمدينة سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)
تتحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتجاه إعادة صادرات الغاز الطبيعي الروسي إلى الأسواق الأوروبية عبر خطوط الأنابيب العابرة للأراضي الأوكرانية، في مقترح يهدف إلى التوصل إلى تهدئة على جبهة الطاقة بين موسكو وكييف، وتهيئة الأجواء لاتفاق أوسع ينهي الحرب، لكنه يصطدم بموقف أوروبي يرفض العودة إلى الاعتماد على إمدادات الطاقة الروسية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر طرحا الفكرة خلال زيارتين إلى موسكو وكييف في سبتمبر (أيلول) الماضي. ويقوم التصور على استئناف بيع الغاز الروسي إلى أوروبا عبر وسيط أميركي، بما يتيح تجاوز العقوبات الأوروبية القائمة، ويخلق في الوقت نفسه فرصاً استثمارية أمام شركات ومستثمرين أميركيين.
وتتجاوز أهمية المقترح الجانب التجاري، إذ تراهن واشنطن على أن عودة روسيا إلى سوق الغاز الأوروبية ستشكل حافزاً اقتصادياً للرئيس فلاديمير بوتين للموافقة على اتفاق لوقف التصعيد في قطاع الطاقة، في حين يمكن أن تستفيد أوكرانيا من رسوم عبور الغاز عبر أراضيها، بما يوفر لها مورداً مالياً تحتاج إليه في ظل الحرب.
وبحسب مسؤول أميركي رفيع نقلت عنه الصحيفة، اقترح مسؤولون في البيت الأبيض إيداع عائدات مبيعات الغاز الروسي في حساب ضمان لدى جهة قضائية في دولة ثالثة، للحيلولة دون استخدام الكرملين هذه الأموال في تمويل الحرب. كما حاولت الإدارة الأميركية تسويق الفكرة أمام القادة الأوروبيين باعتبارها وسيلة لخفض أسعار الطاقة قبل الشتاء، في وقت تراجعت فيه مخزونات الغاز الأوروبية إلى مستويات موسمية متدنية مقارنة بالسنوات الماضية.
نموذج توضيحي لأنبوب الغاز نورد ستريم تحت سطح البحر يظهر عليه عَلَمَا الاتحاد الأوروبي وروسيا (إكس)
موقف أوروبي يصعب تغييره
لكن المقترح يواجه عقبة رئيسية تتمثل في الموقف الأوروبي، إذ أقر الاتحاد الأوروبي تشريعات تقضي بالتخلص التدريجي من واردات الغاز الطبيعي الروسي بحلول نهاية عام 2027. كما أكد قادة أكبر الدول الأوروبية عدم رغبتهم في العودة إلى الاعتماد على إمدادات الطاقة من روسيا، التي باتت تُعدّ تهديداً استراتيجياً لأمن القارة.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن قوله، في مقابلة مع صحيفة مجرية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، إن الحظر المفروض على واردات الغاز الروسي ينبغي أن يكون دائماً، مضيفاً أنه لا يثق بروسيا حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام.
وفي حين تراهن إدارة ترمب على أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفعان العواصم الأوروبية إلى إعادة النظر في موقفها، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أوروبيين تحفظات شديدة على الفكرة. واعتبر مسؤول من إحدى دول الشمال الأوروبي أن استئناف شراء الغاز الروسي يتعارض مع المبادئ التي تتبناها أوروبا، بينما شبّه مسؤول رفيع من دولة أوروبية كبرى المقترح بتنازلات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق نيفيل تشامبرلين أمام ألمانيا النازية مقابل الحفاظ على المصالح التجارية.
ويمثل هذا التوجه تحولاً لافتاً في موقف ترمب مقارنة بولايته الرئاسية الأولى، حين انتقد المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل بسبب مشروع خط أنابيب «نورد ستريم 2»، محذراً من أن اعتماد ألمانيا عليه سيجعلها رهينة للإمدادات الروسية. وفرضت واشنطن آنذاك عقوبات على المشروع في أواخر عام 2019.
وترى الإدارة الأميركية الحالية أن إعادة فتح خطوط «نورد ستريم» مستقبلاً قد تكون جزءاً مهماً من تسوية أوسع، لا تقتصر على إنهاء الحرب في أوكرانيا، بل تشمل أيضاً معالجة الخلافات القائمة بين روسيا وحلفاء واشنطن الأوروبيين. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن خطأ ميركل تمثل في السعي إلى تنفيذ المشروع من دون العمل أولاً على ترتيب أمني أوسع مع موسكو.
لافتة تُظهر مشروع «نورد ستريم» في ولاية غرب ماكلينبورغ بومرانيا شرق ألمانيا حيث تصل أنابيب «نورد ستريم» (د.ب.أ)
خطوط أوكرانيا أسرع في استئناف الضخ
وعلى المستوى العملي، تبدو خطوط الأنابيب العابرة لأوكرانيا أكثر قابلية لإعادة التشغيل السريع مقارنة بخطوط «نورد ستريم»، التي تعرضت لانفجارات تحت مياه بحر البلطيق في سبتمبر 2022، وألحقت أضراراً جسيمة بِخطَّي «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2». وكان الأول قد توقف عن نقل الغاز في أغسطس (آب) 2022، بينما لم يدخل الثاني الخدمة أصلاً.
في المقابل، استمرت تدفقات محدودة من الغاز الروسي عبر شبكة الأنابيب الأوكرانية حتى يناير (كانون الثاني) 2025، عندما توقفت عمليات العبور. وتمتد هذه الشبكة من حقول الغاز في سيبيريا إلى أوروبا عبر أوكرانيا، مع ارتباطات بسلوفاكيا ومنها إلى النمسا وألمانيا.
وكانت روسيا وألمانيا قد أنشأتا خط «نورد ستريم 1» لتجاوز شبكات نقل الغاز عبر أوكرانيا، وبدأ تشغيله في عام 2011، قبل أن يتوقف لاحقاً مع تصاعد الحرب وتدهور العلاقات بين موسكو والعواصم الأوروبية.
أنابيب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في بحر البلطيق (رويترز)
وتشير بيانات أوردتها الصحيفة إلى أن الغاز الروسي يمثل حالياً نحو 11 في المائة من إجمالي استهلاك أوروبا من الغاز الطبيعي، مقارنة بنحو 45 في المائة قبل اندلاع الحرب. وفي المقابل، تشكل إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركي نحو 30 في المائة من الاستهلاك الأوروبي، بينما تصل كميات من الغاز الروسي إلى بعض الأسواق الأوروبية عبر ناقلات الغاز المسال أو من خلال خطوط «ترك ستريم» التي تغذي المجر وسلوفاكيا.
حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)
حرب إيران تضغط على حسابات أوروبا
وتأتي التحركات الأميركية في وقت تواجه فيه أوروبا ضغوطاً إضافية على أمن الطاقة نتيجة الحرب على إيران، التي أدت إلى تعطل شحنات الغاز الطبيعي المسال القطري داخل الخليج، وأسهمت في موجة ارتفاع عالمية لأسعار الطاقة.
ووفقاً للاتحاد الأوروبي، تكبدت دوله إنفاقاً إضافياً على الطاقة بقيمة 100 مليار يورو (نحو 112 مليار دولار) نتيجة الحرب. كما بلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز الأوروبية تحت الأرض نحو 75 في المائة، مع توقعات بدخول القارة فصل الشتاء بمستويات تقل عن متوسط السنوات التسع الماضية.
وتقر أوساط أوروبية بأن تداعيات الحرب على إيران قد تزيد صعوبة التمسك بالموقف الرافض لاستئناف واردات الغاز الروسي، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات المتاحة من مصادر أخرى.
وفي ألمانيا، جعل حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف استئناف واردات الغاز الروسي منخفض التكلفة أحد المحاور الرئيسية في حملته استعداداً للانتخابات الوطنية المقررة عام 2028.
ومع ذلك، يرى دبلوماسيون أن تغيير الموقف الأوروبي قد يصبح أكثر قابلية للنقاش إذا أيَّدت كييف استئناف تدفقات الغاز في إطار اتفاق لوقف الهجمات على منشآت الطاقة، بما يحول دون انقطاع الكهرباء وحدوث أزمة إنسانية في المدن الأوكرانية قد تدفع موجة جديدة من اللاجئين إلى مغادرة البلاد.
ويكتسب هذا الاحتمال أهمية إضافية في ظل تراجع قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية، والقيود الأميركية على إمدادات صواريخ الاعتراض «باتريوت»، وسط نقص عالمي في هذه الصواريخ نتيجة تداعيات الحرب على إيران.
وتتجه الأنظار إلى مفاوضات ثلاثية مرتقبة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي خلال منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط استمرار رفض موسكو حتى الآن محاولات واشنطن التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الهجمات على منشآت الطاقة.
وزارة المال والمصارف اللبنانية أمام نزاع ضريبي بـ600 مليون دولارhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5336572-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9-%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D9%80600-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1
وزارة المال والمصارف اللبنانية أمام نزاع ضريبي بـ600 مليون دولار
جابر أثناء لقائه وفداً من جمعية المصارف في أكتوبر من عام 2025 (الوكالة الوطنية)
على أرباح لم تدخل خزائنها، تجد المصارف اللبنانية نفسها أمام مطالبة ضريبية قد تصل إلى 600 مليون دولار، على خلفية فروقات محاسبية في تقييم سندات الدين الدولية (اليوروبوندز). وبينما تتمسك وزارة المال بحقها في احتساب هذه الفروقات ضمن الأرباح الخاضعة للضريبة، تعد المصارف أن التكليف يستند إلى أرباح دفترية غير محققة، وأن تحميلها هذه المبالغ في ظل أزمة الودائع وتراجع ملاءتها سيعمّق الضغوط على سيولتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
ومع انتقال الخلاف من تبادل المراسلات القانونية إلى اجتماعات تقنية مباشرة مرتقبة بين الطرفين، وتمديد مهلة تنفيذ المطالبات إلى منتصف الشهر المقبل بدلاً من نهاية الشهر الماضي، تتجه الأنظار إلى مدى إمكان التوصل إلى تسوية بشأن تكليفات ضريبية تتصل بمحافظ المصارف من سندات «اليوروبوندز»، وتشمل فروقات أسعار الصرف عن سنوات سابقة.
وتكتسب المطالبة أهمية إضافية بالنظر إلى أن هذه السندات لا تزال مجمّدة منذ قرار الحكومة اللبنانية في ربيع عام 2020 تعليق سداد أصولها وفوائدها، فيما يجري تداولها في الأسواق بنحو 25 في المائة من قيمتها الدفترية. وتقدّر المصارف المبالغ المتوجبة بموجب التكليفات الضريبية بما يتراوح بين 500 و600 مليون دولار، وهو ما تعده عبئاً كبيراً على قطاع تراجعت أمواله الخاصة من نحو 20.6 مليار دولار عشية الأزمة المالية والنقدية في خريف 2019 إلى نحو 5.4 مليار دولار حالياً، وسط تأخير متماد في إقرار التشريعات اللازمة لاستعادة الانتظام المالي، والشروع بإصلاحات هيكلية للقطاع العام، والتقدم في آليات عقد اتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي.
مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)
مؤونات قانونية
ويتركز اعتراض المصارف على المعالجة الضريبية للمؤونات التي خصصتها لمواجهة خسائر سندات الدين الدولية، والتي تقول إنها أُنشئت بموافقة لجنة الرقابة على المصارف، ما يجعلها مؤونات قانونية يجوز تنزيلها من الأرباح، وفقاً للمادة السابعة من قانون ضريبة الدخل.
كما تعترض على احتساب الخسائر وفق سعر الصرف الرسمي السابق للأزمة، البالغ 1515 ليرة للدولار، في مقابل احتساب الأرباح الخاضعة للضريبة وفق السعر الحالي البالغ 89.5 ألف ليرة للدولار، عادّةً أن هذا التفاوت ينطوي على ازدواجية مجحفة ترفع معدل الضريبة الفعلي بصورة غير قانونية. وترى المصارف أن المطالبة تتعارض أيضاً مع إصلاحات تشريعية وقرار لمصرف لبنان يحظر توزيع أنصبة أرباح دفترية ناتجة عن هذه المعالجات.
ويفترض أن تبتّ الاجتماعات التقنية، التي تم الاتفاق على انطلاقها في «أقرب وقت ممكن» بعد لقاء جمع وزير المال ياسين جابر، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، بالصوابية القانونية للمطالبة الضريبية، والواردة أساساً بموجب كتاب رسمي تبلغته البنوك، قبل شهرين، من دائرة كبار المكلفين في وزارة المال، وتم تعزيزه بكتاب ثان أوائل الشهر الماضي، ردت عليهما جمعية المصارف بمطالعة قانونية مفصّلة، قبل 10 أيام من انتهاء المهلة الأولى، لتختم المراسلات بعد الاجتماع الثنائي، بكتاب من وزير المال يؤكد الجاهزية للتباحث المباشر في «النقاط المثارة».
وبموجب هذه المراسلات المتبادلة، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، فإن طلب تعديل التصاريح الضريبية والتثبت من صحتها، يركز على بنود مؤونات «اليوروبوندز» واستردادها، وخسائر التقييم غير المحققة، ومخصصات هبوط القيمة الناتجة عن التفرغ عن سندات دين، إلى جانب أسعار الصرف المعتمدة في تسجيل بعض الإيرادات بالعملات الأجنبية، وفروقات الصرف والقطع، ووجوب مراجعة المعالجات الضريبية.
وفي سياق اعتراضها القانوني، تستند المصارف إلى المادتين 81 و82 من الدستور، اللتين تحصران فرض الضرائب وزيادتها بالقانون الصادر عن مجلس النواب، ولا تجيزان للإدارة استحداث ضرائب أو تعديلها بموجب قرارات تنظيمية. وتقول مطالعة المصارف إن ما تصفه الوزارة بأنه ربح محاسبي ناتج عن انهيار سعر صرف العملة الوطنية واحتساب الفارق بالليرة بين سعر التكلفة والسعر الفعلي، يمثل في الواقع خسارة فعلية، ولا يجوز بالتالي إدراجه ضمن الأرباح الخاضعة للتكليف الضريبي.
وفي المقابل، تحذّر المصارف من أن حصيلة الضريبة المطلوبة، التي تقدر بنحو 600 مليون دولار، ستؤدي إلى استنزاف سيولة القطاع بالمبلغ نفسه، بما يحدّ من قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين ورد حقوقهم. وتؤكد في مطالعتها أن القطاع المصرفي «لا قدرة له على تحمّل هذا المبلغ الضخم في ظل الظروف الحالية».
وزير المال ياسين جابر (رويترز)
في المقابل، يستند موقف وزارة المال إلى قرارات تنظيمية صادرة عن وزير المال، فضلاً عن رأي صادر عن هيئة التشريع والاستشارات مطلع عام 2025. وترى الوزارة، استناداً إلى هذه القرارات والرأي القانوني، أن من حقها تكليف المصارف ضريبياً عن الربح المحاسبي الناجم عن الفارق بين سعر التكلفة التاريخي وسعر صرف الدولار المعتمد بتاريخ التكليف.
أما فيما يتعلق بالأساس القانوني لموقفها، فتقول المصارف إن المؤونات المخصصة لمواجهة خسائر الديون المشكوك في تحصيلها لا تستلزم إعلان إفلاس المدين، بل يكفي أن تكون قد حظيت بموافقة لجنة الرقابة على المصارف.
وتعترض كذلك على إخضاعها لضريبة تُسدّد بالدولار النقدي (Fresh) على فوائد القروض التي قدمتها لمصرف لبنان، في حين أن المصرف المركزي لم يسدد هذه الفوائد بالدولار النقدي، بل بالدولار المصرفي، عادّةً أن ذلك يحمّلها عبئاً غير عادل ويفرض عليها، عملياً، ضرائب مقنّعة.
وفي خلفية هذا النزاع، تحمّل المطالعة المصرفية الدولة المسؤولية الأساسية عن الأزمة المالية، على خلفية استهلاكها الودائع الموظفة لدى مصرف لبنان، بما حال دون تمكّنه من إعادتها إلى المصارف لتتولى بدورها سداد حقوق المودعين. كما تشير إلى تخلّف الدولة عن سداد ديونها المباشرة للمصرف المركزي، والبالغة نحو 16.5 مليار دولار، واستمرارها في عدم الوفاء بالتزامها تغطية خسائره، وفقاً للمادة (113) من قانون النقد والتسليف.