نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

منظمة متخصصة: 21 ألف مكالمة دعم كانت تتعلق بميول انتحارية

إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
TT

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

أظهر تقرير حديث أن نحو مليون إسرائيلي اتصلوا بخط الدعم النفسي التابع لخدمة «عران»؛ طلباً للمساعدة منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت المنظمة غير الربحية التي تقدم خدمات الإسعاف النفسي الأولي في تقرير أصدرته، الثلاثاء، إنها تعاملت في أثناء ذلك مع 21829 اتصالاً يتعلق بأفكار أو نوايا أو أفعال انتحارية منذ 7 أكتوبر، فيما تركزت هذه الاتصالات بين المراهقين والشباب، وكان الشعور بالوحدة آخذاً في الارتفاع.

وقال ديفيد كورين، الرئيس التنفيذي للمنظمة: «لقد واجهتنا السنوات الثلاث من الحرب بواقع قاسٍ ومستمر»، وبلغ حجم الاتصالات ذروته خلال العامين الأولين من الحرب، وتراجع قليلاً في العام الثالث، لكن المؤشرات تشير، بحسب التقرير، إلى استمرار الضيق النفسي وتزايد الشعور بالوحدة بين عامة السكان.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، استجاب 1.850 متطوعاً مدرباً، تدعمهم كوادر من المتخصصين في الصحة النفسية، لـ928.911 طلب مساعدة، منها 774.604 مكالمات هاتفية، و154.307 اتصالات رقمية عبر «واتساب» والدردشة والرسائل النصية والبريد الإلكتروني.

إسرائيليون في ملجأ تحت الأرض بتل أبيب بعد انطلاق صفارات الإنذار في عدة مناطق إثر إطلاق صواريخ من إيران (أ.ف.ب)

وبحسب التقرير، فإنه في الأشهر الأولى من الحرب، هيمنت على الاتصالات حالات الصدمة الحادة ونوبات الهلع والحزن. ومع مرور الوقت، تحولت حالة الهلع الفورية تلك إلى شعور بالوحدة وضيق نفسي مزمن.

وارتفعت الاتصالات المتعلقة بالوحدة بشكل كبير بين عامة السكان، من نحو 28 في المائة من الاتصالات في السنة الأولى إلى 41 في المائة في السنة الثالثة، لتصبح بذلك أكثر مشكلة شيوعاً. وأشار متخصصو «عران» إلى أن ذلك يعكس التراكم النفسي الناجم عن حالة عدم اليقين الممتدة، والضغوط الأسرية، واضطراب أنماط الحياة الاجتماعية.

كما ارتفعت طلبات المساعدة من الأطفال والمراهقين والشباب حتى سن 24 عاماً بشكل مطرد على مدى السنوات الثلاث، لتشكل في نهاية المطاف قرابة ربع إجمالي الاتصالات التي تلقتها المنظمة. وبين هذه الفئة العمرية، ارتفعت نسبة الاتصالات التي تضمنت أفكاراً أو نوايا أو أفعالاً انتحارية من 2.6 في المائة في السنة الأولى إلى 4.4 في المائة في السنة الثالثة.

وعلى مستوى السكان ككل، تعاملت المنظمة مع 21829 اتصالاً متعلقاً بالانتحار خلال السنوات الثلاث، وهو ما يمثل نحو 2.35 في المائة من إجمالي طلبات المساعدة.

إسرائيليون يفترشون الأرض خوفاً من صواريخ «حزب الله» على حيفا 21 أكتوبر 2024 (أ.ب)

وارتفعت نسبة الاتصالات التي تضمنت أفكاراً أو نوايا أو أفعالاً انتحارية من 2 في المائة من إجمالي الاتصالات في السنة الأولى إلى 2.2 في المائة في السنة الثانية و2.83 في المائة في السنة الثالثة.

وأكد مسؤولو المنظمة أن هذا الرقم يمثل فقط نسبة الاتصالات بخط المساعدة التي جرى فيها التعبير عن مضامين انتحارية، وأنه من المستحيل استخلاص استنتاجات ملموسة بشأن التغيرات في السلوك الانتحاري الفعلي في إسرائيل.

وقال المسؤولون إن الضيق المرتبط بالانتحار ينشأ نتيجة مزيج معقد من عوامل الخطر والظروف الحياتية والسمات الشخصية أو الاجتماعية، وليس نتيجة سبب منفرد ومعزول.

ورصدت النتائج أيضاً الضغوط العاطفية والنفسية التي يتعرض لها أفراد المؤسسة العسكرية. فقد أجابت المنظمة عن 160 ألف اتصال من جنود في الخدمة الفعلية وجنود الاحتياط على مدار الحرب، وكان الرجال يشكلون 60 في المائة من هذه الاتصالات.

وأفاد الجنود بارتفاع كبير في مشاعر العزلة، بواقع (41 في المائة) من الاتصالات العسكرية في كل من السنة الثانية والثالثة.

وأشار متخصصو «عران» إلى أن الجنود قد يواجهون صعوبة في ردم الفجوة بين تجاربهم العسكرية المكثفة وحياتهم في المنزل، وغالباً ما يعانون عزلة شديدة. إضافة إلى ذلك، ارتفعت البلاغات المتعلقة بالاعتداء والعنف الجنسي بين أفراد الخدمة العسكرية من 5 في المائة في السنة الأولى إلى 10 في المائة في السنة الثانية، قبل أن تتراجع قليلاً إلى 8 في المائة في السنة الثالثة.

جنود إسرائيليون خلال جنازة زميل لهم قتل في غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وبين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و44 عاماً، وهي فئة تضم العديد من الآباء والأمهات وجنود الاحتياط النشطين، ارتفع عدد الذين طلبوا المساعدة بشكل مستمر كل عام. وشكلت النساء 56 في المائة من إجمالي الاتصالات من عامة السكان.

وقالت شيري دانيلز، من «عران»: «يذكرنا التقرير بأنه، وتحديداً في ظل وهم العودة إلى الروتين، من الضروري الانتباه إلى الأشخاص الذين يعانون والتعرف إلى علامات الضيق». وحثت الجمهور على «سؤال الأشخاص بشكل مباشر عن الانتحار» عندما تظهر أي مخاوف حول ذلك.

وقالت دانيلز: «استمعوا باهتمام. بهذه الطريقة يمكننا تقديم المساعدة قبل أن يتفاقم ضيقهم».


مقالات ذات صلة

خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

بروفايل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان خليل الحية اسماً مهماً في «حماس»، لكنه لم يكن مرشحاً بارزاً لقيادتها... فكيف ولماذا وصل إلى رئاسة مكتبها السياسي؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات مستمرة ويواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ) p-circle

خاص يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، كيف تبدو صوره مفجره وصاحب فكرته يحيى السنوار... هل زادت أم تراجعت شعبيته؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

عشية ذكرى «7 أكتوبر»... كاتس يوجه الجيش بحالة «التأهّب القصوى»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه وضع الجيش في حال تأهّب قصوى «لأي سيناريو محتمل»، عشية الذكرى السنوية لهجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني.

محمد محمود (القاهرة )

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
TT

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)

أظهر تقرير (مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية) لعام 2026، أنَّ سوريا سجّلت في عام 2025 أعلى عدد قتلى أو مصابين في دولة واحدة بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية، بواقع 68 حالة من أصل 117 حالة مسجّلة عالمياً.

يؤكد ذلك استمرار الخطر الذي تشكّله مخلّفات هذه الذخائر على المدنيين، رغم عدم تسجيل أي استخدام جديد لها في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.

مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية، (Cluster Munition Monitor) هو مبادرة البحث والرصد التابعة للحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية والتحالف ضد الذخائر العنقودية، وأصدر تقريره السنوي السابع عشر، الذي يركّز على عام 2025، ويتضمن، معلومات محدّثة حتى يوليو (تموز) 2026.

قدمت الفرق في مرصد الألغام والذخائر العنقودية أكثر من 10 آلاف جلسة توعية للسكان (موقع المرصد)

الشبكة السورية لحقوق الإنسان، عضو في المرصد عن سوريا منذ عام 2020 وتسهم في تزويده بمعلومات متعلقة بسوريا. فقد وثّقت الشبكة استخدام الذخائر العنقودية في سوريا منذ عام 2012، بما يشمل الضحايا القتلى والمصابين ومواقع الحوادث، مع تحديد الجهة المسؤولة، حيثما أمكن.

أرجعت الشبكة حالات الاستخدام التي وثّقتها إلى قوات النظام السوري السابق والقوات الروسية، كما وثّقت استخدام تنظيم «داعش» نوعاً واحداً على الأقل من الذخائر العنقودية. وأصدرت الشبكة الحقوقية السورية عدداً كبيراً من التقارير والإحصاءات في هذا المجال.

تقرير المرصد الدولي لم يسجّل أي استخدام معروف للذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، كما لا يدرج سوريا ضمن الدول التي يُعتقد أو يُشتبه في أنَّ استخدام الذخائر فيها خلال عامي 2025 و2026 أدى إلى تلوث جديد.

وخلال فترة الرصد، وثّق التقرير استخدام الذخائر العنقودية من جانب إيران وميانمار وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، كما سجّل استخدامها في مالي مايو (أيار) 2026، من دون أن يتمكن من تحديد الجهة المسؤولة.

أصيبت إيمان (12 عاماً) وقتل شقيقها (14 عاماً) في قرية فوح بمحافظة إدلب حيث المنطقة ملوثة ببقايا الذخائر العنقودية والألغام الأرضية غير المنفجرة... استخدما صورتها للتحذير من المخاطر (مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية)

الشبكة من جهتها حذرت في تقرير أصدرته بمناسبة التقرير السنوي للمرصد، من أن استمرار فجوات كبيرة في الخدمات يعرض الناجين لصعوبات في الوصول إلى الرعاية الأساسية بسبب نقص الموارد، لا سيما خارج المدن الرئيسة، كما يفيد بوجود نقص في خدمات الرعاية الطارئة وإعادة التأهيل والأطراف والأجهزة التقويمية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الإدماج الاقتصادي.

إنفو لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان يوثق وضع الذخائر والألغام المتروكة منذ أيام الحرب

وأفاد التقرير بأن الناجين يواجهون أعباء إضافية بسبب طول المسافات وارتفاع تكاليف الوصول إلى الخدمات، مشيراً إلى أن نقص الاستثمار في مجال مساعدة الضحايا، إلى جانب القيود الإدارية والعوائق التي تعرقل استيراد المعدات المتخصصة، أدت إلى الحد من خيارات إعادة التأهيل ومن فاعلية الاستجابة الأوسع للأعمال المتعلقة بالألغام.

ولفتت الشبكة إلى أن سوريا من بين 29 دولة ومنطقة معروفة بتلوثها بمخلفات الذخائر العنقودية، وغير موقعة على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، رغم مشاركتها سابقاً بصفة مراقب في بعض اجتماعات الاتفاقية، غير أن التقرير لا يسجل أي خطوة رسمية جديدة نحو الانضمام إليها. وحثت الحكومة السورية على اتخاذ خطوات رسمية للانضمام إلى اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وإعلان التزام وطني دائم بعدم استخدام هذه الذخائر أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها.


توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
TT

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

ترجح مصادر سياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية، الأسبوع المقبل، فيما تفيد معطيات بأن صهر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي سيشغل وزارة الداخلية.

وصوت البرلمان منتصف مايو (أيار) الماضي، بالأغلبية على حكومة الزيدي المؤلفة من 23 وزارة، وما زالت 9 منها شاغرة وتدار بالوكالة وبانتظار الحسم هذه الأيام.

وتتصدر وزارتا الداخلية والدفاع لائحة الحقائب الشاغرة، إلى جانب وزارات: التعليم العالي والتخطيط والثقافة والعمل والإسكان والمهجرين.

وتركز قوى «الإطار التنسيقي» المهيمنة على الحكومة منذ أسابيع على وضع الترتيبات النهائية لملء الشواغر، لكن تنافساً شرساً داخل هذه القوى على المناصب المتبقية حال دون استكمالها بالسرعة اللازمة، إلى جانب العقبات «الأميركية» التي واجهتها بالنسبة لاختيار الشخصيات المناسبة لشغل المناصب، حيث تضع واشنطن شروطاً على شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة.

تراجع الشرط الأميركي

وأبلغ قيادي في «الإطار التنسيقي»، «الشرق الأوسط»، بتراجع حدة الشروط التي كانت تفرضها واشنطن بالنسبة لأشخاص محتملين لشغل المناصب، وأكد أن «رئيس الوزراء الزيدي تمكن خلال الزيارة الأخيرة لواشنطن من إقناع المسؤولين هناك بتخفيف شروطها».

من هنا، فإن إمكانية حصول ليث الخزعلي، القيادي في «عصائب أهل الحق»، على منصب نائب رئيس الوزراء واردة كما يشاع، «شرط أن يتولى مهام خدمية عادية وليست أمنية حساسة، وهذا أحد الشروط الأميركية» وفق ما قاله القيادي.

كانت الولايات المتحدة الأميركية وضعت شروطاً صارمة لمنع وصول شخصيات تابعة للفصائل المسلحة الموالية لإيران إلى المناصب الوزارية، ومنع الرئيس دونالد ترمب وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء في يناير (كانون الثاني) عبر تغريدة في منصة «تروث سوشيال» وهدد بعقوبات وإيقاف المساعدات للعراق.

مع ذلك، يؤكد المصدر القيادي أن «التحفظات التي وضعتها واشنطن على المالكي لا تنطبق بالضرورة على مساعديه أو المقربين منه، وضمنهم صهره وابن أخيه ياسر صخيل، المرشح لشغل منصب وزارة الداخلية».

ويضيف: «كل الاحتمالات قائمة بالنسبة لقبول أو رفض استوزار بعض الشخصيات في اللحظات الأخيرة».

اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

نواب الرئيسين

بعيداً عن الشواغر الوزارية التسعة التي تتنافس عليها الكتل السياسية، يبرز في حكومة الزيدي الحالية ملف اختيار نواب لرئيسي الجمهورية والوزراء، وهو الملف الذي قد يعرقل مسار إكمال التشكيل الحكومية، ويفجر غضباً شعبياً واسعاً، طبقاً لبعض المراقبين.

وتتحدث كواليس سياسية عن صراع صامت بين رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي و«عصائب أهل الحق» ضمن قوى «الإطار التنسيقي»؛ إذ يعارض المالكي فكرة انتخاب نواب لرئيسي الوزراء والجمهورية؛ لـ«عدم ضرورة وأهمية المناصب» كما صرح بذلك أكثر من مرة، لكنه قد يضطر إلى القبول بهذه الصيغة لتمرير مرشحيه لوزارتي الداخلية والتعليم العالي. وتصر «العصائب» على إسناد منصب نائب رئيس الوزراء إلى ليث الخزعلي، شقيق أمين عام «العصائب» قيس الخزعلي، في مقابل تصويتهم لمرشحي المالكي.

وبغض النظر على الصراعات بين الكتل السياسية على المناصب الوزارية، وخاصة المتعلقة بنواب الرئيسين، يميل كثيرون إلى أنها ستحدث ضجة شعبية كبيرة في حال اختيار 4 نواب لرئيس الوزراء ونائبين لرئيس الجمهورية، بالنظر لما يترتب على ذلك من أعباء مالية جديدة على خزينة الدولة، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد وعجز الحكومة في إيصال مرتبات الموظفين بالقطاع العام في مواعيدها المحددة.

كان رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، قرر في أغسطس (آب) 2015، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ضمن حزمة إصلاحات أجراها استجابة للمطالب والاحتجاجات الشعبية. لكن المحكمة الاتحادية أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، حكماً يقضي بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية وإعادته كوجوب دستوري لمنع الفراغ، لكن الحكومات المتعاقبة التي تلت الفتوى الاتحادية، تجنبت التفعيل الفعلي الواسع أو شغل هذه المناصب تبعاً للتوافقات السياسية والضغوط المالية والتوجهات الإصلاحية. بيد أن المطامح السياسية للظفر بهذه المناصب عاد للظهور مجدداً في الدورة الحالية، تغذيه رغبة القوى السياسية المختلفة بالحصول على مناصب حكومية في ظل عرف المحاصصة المعتمد سياسياً في العراق منذ عام 2003.

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

جلسة محتملة

ويرجح الباحث في الشؤون السياسية والتشريعية سيف السعدي، عقد جلسة مجلس النواب لتمرير شواغر الوزارة، نهاية الأسبوع المقبل وليس هذا الأسبوع، ويعتقد أنها «قابلة للتمديد لأسبوع آخر أو أكثر، بسبب الخلافات والمقايضات على الوزارات ونواب رئيس مجلس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية».

وأكد السعدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، وجود «خلافات عميقة» بين «عصائب أهل الحق» و«دولة القانون»، بسبب «فقدان الثقة من قبل المالكي الذي يرى إمكانية تكرار سيناريو الجلسة الأولى ما لم يحصل على ضمانات». في إشارة إلى جلسة التصويت على الحكومة داخل البرلمان في مايو الماضي ولم تصوت فيها القوى الشيعية، وخاصة «العصائب» لمرشحي المالكي لوزارتي الداخلية والتعليم العالي.

وتحدث السعدي عن «اتفاق، فضلاً عن طلب من الزيدي، بأن يكون منصبا وزارتي الدفاع والداخلية من الضباط الذين يمتلكون خبرة عسكرية وأمنية، وهذا الاتفاق هو الذي يمنع تمرير ياسر صخيل لحقيبة الداخلية».

ويشير السعدي إلى أن اتفاقاً جرى على اختيار «أربعة نواب لرئيس الوزراء، في حين تنص المادة القانونية على أن يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان في الدورة الانتخابية الأولى، لكن رئيس مجلس الوزراء مُجبر من أجل إرضاء الكتل السياسية بهذه المناصب أكثر من الحاجة الفعلية لها».


مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
TT

مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)

كشفت 3 مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود محاولات من قبل فصائل فلسطينية، بينها «حماس»، لتشكيل قائمة ائتلافية واسعة، بالانتخابات التشريعية التي من المقرر أن تجري نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لإقناع القيادي الفتحاوي البارز، والأسير في السجون الإسرائيلية، مروان البرغوثي، بأن يكون على رأس هذه القائمة.

وأكدت المصادر الثلاثة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات يجريها قيادات في حركة «حماس» والتيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي الذي يقوده محمد دحلان، مع شخصيات مقربة من البرغوثي، لمحاولة إقناعه بأن ينضم إلى الائتلاف الذي تسعى إليه الحركة الإسلامية، والتيار المنشق عن حركة «فتح»، لتشكيله، ويضم فصائل أخرى أو على الأقل تدعمه فصائل من الخارج من دون المشاركة المباشرة في الانتخابات.

وبيّن مصدران أنه لم يتم تلقي تأكيدات من البرغوثي أو المقربين منه، فيما إذا كان الأسير ذو الشعبية الكبيرة لدى الفلسطينيين سيكون على رأس تلك القائمة أو أحد أعضائها. بينما استبعد المصدر الثالث أن يوافق البرغوثي على مثل هذا الخيار، في ظل ضغوط يتعرض لها من قيادة حركة «فتح» للتأكيد على أنه جزء من قائمة الحركة، وليس من خارجها.

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وبينما تحدث أحد المصادر عن أن هناك اتصالات أيضاً تجري مع القيادي الفتحاوي ناصر القدوة، للانضمام للقائمة الائتلافية الأوسع، قال مصدران إنه لا علم لديهم بذلك.

والقدوة شخصية فتحاوية أثارت جدلاً بعد أن كان شكل الملتقى الوطني الفلسطيني، للمشاركة في الانتخابات التشريعية التي كانت ستجري في مايو (أيار) 2021، الأمر الذي دفع حركة «فتح» لفصله، حيث كان يسعى لخوض الانتخابات برفقة مروان البرغوثي، وبمشاركة شخصيات أخرى من الحركة.

ويعتبر القدرة مقرباً من البرغوثي، كما أنه على تواصل مع عائلة مروان، وخاصةً زوجته المحامية فدوى البرغوثي التي كانت ضمن قائمة انتخابات عام 2021، قبل أن يتم إلغاؤها.

وفي 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وافقت اللجنة المركزية لحركة «فتح» على إعادة عضوية ناصر القدرة للحركة، بعد رسالة وجّهها للرئيس الفلسطيني، وقائد الحركة، محمود عباس، بهذا الخصوص.

السياسي الفلسطيني ناصر القدوة يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في رام الله بالضفة الغربية 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

ويبدو أن «حماس»، ومن يشاركها في الائتلاف، يحاول اللجوء إلى القدوة، لإقناع البرغوثي لرئاسة القائمة الانتخابية الفصائلية، التي ستكون بالأساس غالبية أعضائها من التكنوقراط، كما يؤكد مصدران ممن تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح أحد المصادر أن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» سترشحان شخصيات مستقلة من أكاديميين وغيرهم ممن يوالون الحركتين، للمشاركة في القائمة، في حين أن «تيار دحلان» الوحيد الذي سيضع قيادات منه ضمن القائمة، وقد تكون هناك قيادات من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» إذا قررت الانضمام لهذا التحالف الانتخابي.

وتأمل غالبية الفصائل الفلسطينية بأن يتم التوافق على قرار وطني شامل بتأجيل الانتخابات، في ظل فرصة حدوثها بشكل يضمن إجراؤها بشكل نزيه ودون تدخل أو عرقلة إسرائيلية أو غيرها، وسط جهود مستمرة لعقد لقاءات ثنائية تمهيداً لحوار وطني شامل، حيث توجد قيادات من فصائل عدة في القاهرة للبحث في هذه القضايا.

ودفعت بعض الاعتراضات الفصائلية، وتدخل قيادات من الفصائل وأطراف عربية، لاتخاذ قرار بوقف إجراء انتخابات المجلس الوطني، التي جرت في عدة دول مؤخراً.