مرت دورة الألعاب الآسيوية بسرعة خاطفة، وقد شكلت مشهداً رياضياً متنوعاً وباهراً ضم 45 دولة ومنطقة، واختتم فعالياتها رسمياً الأحد الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي.
وشهدت الدورة مشاركة نحو 11 ألف رياضي، وهو عدد يفوق المشاركين في أولمبياد باريس الصيفي قبل عامين. وستنتقل الدورة القادمة غرباً إلى العاصمة القطرية الدوحة في عام 2030.
وستكون تلك المحطة بمنزلة عودة إلى الديار، فالشيخ جوعان قطري الجنسية، وهو الشقيق الأصغر لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
ووسط زخم المنافسات التي شملت 43 رياضة، بما في ذلك رياضات إقليمية مميزة مثل «الكوراش» و«الكبادي» و«سيباك تاكرو»، أتاحت الدورة فرصة لمشاهدة نخبة من الرياضيين الذين سيتنافسون مجدداً بعد عامين في أولمبياد لوس أنجليس.
وتصدرت الصين جدول الميداليات، مثلما دأبت على فعل ذلك منذ عقود، محققة 169 ميدالية ذهبية و341 ميدالية إجمالاً، في حين جاءت اليابان في المركز الثاني برصيد 83 ذهبية و269 ميدالية إجمالاً، وتلتها كوريا الجنوبية في المركز الثالث (39 ذهبية و150 إجمالاً)، ثم الهند (21 ذهبية و85 إجمالاً)، وأوزبكستان (21 ذهبية و70 إجمالاً)، وإيران (19 ذهبية و52 إجمالاً).
ونجحت 40 دولة أو منطقة من أصل 45 في حصد ميدالية واحدة على الأقل، في حين اكتفت الدول الأربع الأخيرة بميدالية برونزية واحدة فقط، وهي بنغلاديش وبروناي ولاوس وسوريا.

رياضيون تحت المجهر قبل الأولمبياد
سجل السباح الياباني شين أوهاشي (17 عاماً) رقماً قياسياً عالمياً في سباق 200 متر سباحة صدر، بزمن بلغ دقيقتين و4.83 ثانية، ليصبح أول سباح يقطع المسافة في زمن يقل عن دقيقتين و5 ثوانٍ.
وفي منافسات السباحة أيضاً، فازت السباحة الصينية يو زيدي (13 عاماً) بسباق 200 متر فراشة، بالإضافة إلى سباقات التتابع المتنوع لمسافتَي 200 و400 متر، وقد اختارتها اللجنة المنظمة كأفضل رياضية في الدورة. كما برز السباح الصيني تشانغ تشانشو، المتخصص في السباحة الحرة؛ إذ حصد سبع ميداليات ذهبية.
وكانت جائزة لقب أفضل رياضي من نصيب العداء التايلاندي بوريبول بونسون، الذي سجل زمناً قدره 9.90 ثانية في سباق 100 متر، و19.88 ثانية في سباق 200 متر.
وتغلبت الهند على غريمتها باكستان لتظفر بذهبية الكريكيت للرجال، في حين أحرز فريقا كوريا الجنوبية ذهبيتَي البيسبول وكرة القدم للرجال، مما منح أعضاء الفريقين إعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية في بلادهم، في حين حصل توم كيم على الإعفاء ذاته بعد فوزه بذهبية الغولف لفئة الفردي للرجال.
وشهدت الدورة أيضاً الظهور الأول لرياضة الفنون القتالية المختلطة، ولكن دون استخدام القفص المعتاد؛ إذ ارتدى المقاتلون قفازات وواقيات للساق، في حين يتحدث المؤيدون لهذه الرياضة عن احتمالية ضئيلة لإدراجها ضمن منافسات أولمبياد 2032 في بريزبن بأستراليا.
المنظمون يدافعون عن إدارة الألعاب
دافع المنظمون والمجلس الأولمبي الآسيوي بقوة عن الألعاب، التي شابتها بعض الاختلالات الفنية وأخطاء كبرى. ونظم الجانب الياباني ما وصفوه بألعاب «مستدامة»؛ إذ لم يتم إنشاء قرية رياضية، بل أقام الرياضيون في سفينة سياحية وفنادق ووحدات سكنية مؤقتة (حاويات).
كما واجه نظام النقل ضغوطاً كبيرة بسبب تباعد مواقع المنافسات التي امتدت من ناغويا (المدينة المضيفة) عبر وسط اليابان، حيث أقيمت منافسات السباحة في العاصمة اليابانية طوكيو، في حين جرت بعض مباريات كرة القدم بمدينة أوساكا.
ورغم التركيز على سياسة التقشف وتجنب إقامة منشآت ضخمة ومكلفة لا طائل منها لاحقاً (ما يُعرف بمشاريع «الفيلة البيضاء»)، أضاف المنظمون والمجلس الأولمبي الآسيوي ست رياضات جديدة إلى البرنامج.
وكان من المخطط أن يشارك 15 ألف رياضي ومسؤول، لكن العدد الفعلي وصل إلى 17 ألفاً بسبب التسجيلات المتأخرة.
ومن أجل استيعاب المزيد من المنافسات الرياضية، بدأ المنظمون مسابقة كرة السلة في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ أي قبل تسعة أيام من حفل الافتتاح الرسمي. وعادة ما تتبع الألعاب الأولمبية نهجاً مشابهاً بالبدء قبل يومين أو ثلاثة أيام من الموعد الرسمي، ولكن ليس قبل تسعة أيام.
وقال هيدياكي أومورا، حاكم محافظة آيتشي ورئيس اللجنة المنظمة: «واجهنا بعض التأخيرات في حركة الحافلات، ونود الاعتذار عن ذلك»، واصفاً الدورة بأنها واجهت «تحديات هائلة».
وتضمنت بعض المشاكل التشغيلية توجه حافلات إلى وجهات خاطئة، وعزف النشيد الوطني لكوريا الشمالية خلال مباراة للهوكي الميداني بين كوريا الجنوبية وبنغلاديش، بالإضافة إلى حالة من الارتباك الأولي لتوفير أماكن إقامة لجميع المسؤولين والرياضيين البالغ عددهم 17 ألفاً.
وكما هي العادة في الدورات الكبرى، بدا أن الشكاوى العلنية قد تلاشت بمجرد انطلاق الدورة وبدء المنافسات الرياضية.

تداعيات تأجيل أولمبياد طوكيو بسبب الجائحة
فازت مدينة ناغويا بحق استضافة دورة الألعاب الآسيوية عام 2016؛ أي قبل ظهور جائحة «كوفيد 19»، وقبل تأجيل أولمبياد طوكيو إلى عام 2021.
وأنفقت اليابان رسمياً 13 مليار دولار على ألعاب طوكيو، رغم أن تقريراً حكومياً أشار إلى أن التكلفة الفعلية ربما تكون ضعف ذلك المبلغ.
وكان المنظمون في ناغويا أعلنوا في عام 2016 عن ميزانية تبلغ نحو 650 مليون دولار، لكنهم صرحوا في أواخر العام الماضي بأن الميزانية قد تضخمت لتصل إلى نحو 2.5 مليار دولار؛ أي ما يقرب من أربعة أضعاف المبلغ الأصلي تقريباً. وتم استبعاد شركة الإعلانات اليابانية العملاقة «دينتسو»، التي أُدينت بالتلاعب في العطاءات المتعلقة بأولمبياد طوكيو، من المنافسة على عقود دورة الألعاب الآسيوية، علماً بأن الشركة تتمتع بخبرة واسعة في إدارة الفعاليات الرياضية الكبرى واستقطاب الرعاة.
وصرح حسين المسلم، المدير العام للمجلس الأولمبي الآسيوي، بقوله: «نعم، واجهت اللجنة المنظمة تحديات، لكن واجبنا ومسؤوليتنا كقادة كانا يقتضيان العمل بجد مع اللجنة المنظمة، لمساعدة اليابان على إثبات قدرتها للعالم أجمع على إنجاز المهمة بنجاح».

