تشهد المواجهات المسلحة بين التحالف المسلح بقيادة «جبهة تحرير تيغراي» وقوات الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا، بعد نحو أسبوع من انطلاقها، متغيراً مع الحديث عن استخدام الجبهة لمُسيّرات في هجماتها، تزامناً مع أنباء عن خطط إثيوبية لاستدعاء آلاف الجنود.
وبينما لم تؤكد أو تنف إثيوبيا تلك الهجمات النوعية الجديدة في الصراع، شكك مصدر إثيوبي مطلّع في حديث لـ«الشرق الأوسط» في صحة «استهدافات المُسيّرات» أو «استدعاء الجنود»، واعتبر أن ذلك «ادعاءات».
ويعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المتغير الجديد «إذا تأكد وكان لدى التحالف المسلح تحركات مماثلة فإنه ينذر باتساع الحرب الإثيوبية، إنما يبقى هناك مسار آخر للصراع يتمثل في تدخل قوى دولية لاحتواء التصعيد».
وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد عندما تولّى منصبه عام 2018، ما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.
ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم، قبل التصعيد الجديد الذي بدأ في 24 سبتمبر (أيلول).
متغير جديد
واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك منذ 24 سبتمبر، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية، قبل أن يوقفها اتفاق سلام انهار مع هذا التصعيد الجديد.
وبحسب ما نقلته «رويترز» الخميس عن مصدرين دبلوماسيين، سمع دوي انفجارات خلال الليل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، فيما كشف مصدر مرتبط بالتحالف أنه نفذ عدة ضربات بطائرات مُسيّرة على أديس أبابا.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دبلوماسيين مطلعين على الأمر، أن انفجاراً سجل بوسط العاصمة أديس أبابا، وآخر بالقرب من مقر قيادة «قوات الدفاع الوطني» الإثيوبية.
وقال مصدر إثيوبي مقرب من السلطات في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقر قيادة الجيش الإثيوبي مكشوف من كل الاتجاهات، فلو كان هناك استهداف بمُسيّرات ونتج عنها أضرار فإنها ترى بالعين المجردة، وهو ما لم يحدث، ولم يره أحد»، مؤكداً أن «هذا الادعاء وغيره مما أثير عن استهدافات بمسيّرات من ضمن الادعاءات والحملات الممنهجة».
ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية بـ«مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل»، موسى شيخو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «احتمال اتساع رقعة المواجهات ليس مطروحاً حالياً مع الأخبار الواردة من خطوط القتال بتراجع قوات المتمردين في جبهتي أمهرة وتيغراي، وحتى بجبهة العفر هناك تراجع كبير».
وشدد على أن «الخطورة ليست في اتساع وتقدم الجبهات أو تراجعها، وإنما في العمليات النوعية التي تعتمد على المُسيّرات التي تخترق الأجواء».
ولفت إلى أنه «إذا ثبت أن المُسيّرات التابعة لقوات المتمردين هاجمت أديس أبابا، فهذا يعتبر تطوراً خطيراً تظهر مؤشراته في اتساع العمليات خارج تيغراي، أو تكرار هجمات بعيدة المدى على العاصمة والمنشآت الاستراتيجية، أو انخراط أطراف إقليمية بصورة أكبر، وعندها قد تتحول الأزمة مجدداً إلى مواجهة متعددة الجبهات، وهو السيناريو الأكثر كلفة على جميع الأطراف وعلى المدنيين بصورة خاصة، وهذا هو المسار الأول».
أما المسار الثاني، بحسب شيخو، فهو احتمالية احتواء التصعيد وحدوث تدخلات دولية قوية لإيقاف الحرب والعودة للتفاوض... و«اتفاق بريتوريا» هو الإطار السياسي القائم الذي يتمسك به الاتحاد الأفريقي.
خطط الاستدعاء
ويتزامن المتغير الجديد، باستخدام المعارضة للمُسيّرات منذ نزاع 2020، مع خطط إثيوبية لسحب آلاف الجنود من الصومال المجاور، إذ يدفع تصاعد القتال في الداخل حكومة آبي أحمد إلى إعادة توجيه مواردها العسكرية نحو صراع آخذ في الاتساع مع جماعات متمردة وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
ومن المتوقع أن يبدأ أكثر من 3 آلاف جندي إثيوبي الانسحاب خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وسبق أن اتخذت إثيوبيا خطوة مماثلة خلال صراع تيغراي عام 2020، عندما سحبت آلاف الجنود من الصومال للمشاركة في العمليات العسكرية الحكومية، بحسب المصدر ذاته.

وقبل أيام من هجمات تيغراي، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.
ويرى شيخو أن «الخطوة تحمل أيضاً دلالة أخرى وهي أن الحكومة تتعامل مع الوضع الداخلي باعتباره أولوية أمنية كبيرة تستحق إعادة النظر في انتشار قواتها خارج الحدود»، معتقداً أن إعادتها يمكن أن تمنح القيادة الفيدرالية مرونة أكبر في توزيع قواتها.







