ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

صالح لتنفيذ مسار «4+4»... وتكالة يتمسّك بـ«6+6»

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
TT

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

تصاعد الخلاف مجدداً في ليبيا بين مجلسي النواب و«الدولة»، بشأن المسار المؤدي إلى الانتخابات، بعدما أقر مجلس النواب حزمة من القوانين والقرارات لتعديل الإطار الانتخابي وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، في خطوة اعتبرها «الأعلى للدولة» تجاوزاً لمسار التوافق بين المؤسستين، ورد عليها بالتمسك بمخرجات لجنة «6+6» ورفض مسار «4+4».

وأصدر مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح، الاثنين، القانون رقم 4 لسنة 2026 بتعديل قانون انتخاب رئيس الدولة رقم 28 لسنة 2023، والقانون رقم 3 لسنة 2026 بشأن انتخابات مجلس النواب، إضافة إلى القانون رقم 5 لسنة 2026 المعدل لقانون المفوضية العليا للانتخابات، كما أصدر قرارات مرتبطة باعتماد اتفاق «4+4» وإعادة تشكيل مجلس المفوضية.

وتضع هذه الخطوات مجلس النواب في مواجهة مباشرة مع «الأعلى للدولة» بشأن الجهة والمسار اللذين ينبغي أن يجري عبرهما تعديل القوانين الانتخابية، في وقت تدفع فيه بعثة الأمم المتحدة باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4» باعتباره جزءاً من «خريطة الطريق» نحو الانتخابات.

ويتضح من تحرك مجلس النواب أنه لم يقتصر على تعديل بعض مواد قانون الانتخابات الرئاسية، بل شمل القواعد المنظمة للانتخابات البرلمانية ومجلس مفوضية الانتخابات.

في المقابل، أكد المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة في بيان، مساء الاثنين، أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المرحلة الانتقالية يمثلان استحقاقاً وطنياً لا خلاف على أصله، لكنه شدد على أن «الوصول إلى الانتخابات لا ينبغي أن يكون منفصلاً عن سلامة الأساس الدستوري والقانوني، أو عن ضمان قبول قواعدها ونتائجها من مختلف المؤسسات والقوى الوطنية».

وأوضح البيان أن التعديل الدستوري الثالث عشر أوجد مساراً تشاركياً بين المجلسين عبر لجنة «6+6»، وأن خريطة الطريق التي اعتمدتها رئاسات المجلسين والمجلس الرئاسي في 18 يونيو (حزيران) 2026 أكدت البناء على الإطار الانتخابي القائم.

وأكد المجلس الأعلى أن اعتراضه «لا ينطلق من رفض مبدأ الانتخابات أو الرغبة في تأخيرها، وإنما من ضرورة أن تتم التعديلات الجوهرية على قواعد التنافس وشروطه وآجاله عبر مسار مؤسسي متوافق عليه»، محذراً من تحول القواعد نفسها إلى سبب جديد للخلاف.

واعتبر أن اتفاق «4+4» لا يزال يحتاج إلى استكمال مساره المؤسسي والقانوني، ودعا مجلس النواب إلى استكمال التشاور، وبعثة الأمم المتحدة إلى ممارسة دورها التيسيري بما يحترم المؤسسات الليبية، مؤكداً استعداده لأي حوار جاد يفضي إلى قواعد انتخابية مستقرة وسلطة تنفيذية موحدة.

وحسب مراقبين محليين، يشكل هذا الخلاف جوهر التصعيد الحالي، إذ إن «6+6» هي اللجنة التي أنشأها المجلسان لإعداد القوانين الانتخابية، وأصدرت في 2023 قوانين انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة. أما «4+4» فهي آلية أحدث ضمن خريطة الطريق التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة، ووقع المشاركون فيها اتفاقاً في طرابلس نهاية الشهر الماضي بشأن خطوات بينها معالجة الإطار القانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية. وقد أيد مجلس النواب اتفاق «4+4»، فيما رفضه «الدولة».

ورحبت بعثة الأمم المتحدة سابقاً بتأييد مجلس النواب للاتفاق، واعتبرت معالجة الإطار القانوني وإعادة تشكيل المفوضية من الخطوات الأساسية في خريطة الطريق، كما رحب مجلس الأمن الدولي بالاتفاق ودعا إلى حصوله على دعم أوسع من الأطراف الليبية.


مقالات ذات صلة

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

رأى وزير الخارجية التركي، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

اختصاصات «الوحدة» الليبية في ملف الصحة تُصعّد غضب الأطباء

صعّدت مذكرة حكومية لتنظيم الاختصاصات الإدارية للخدمات الصحية في ليبيا من انتقادات الأطباء بالتزامن مع دعوات إلى وقفة احتجاجية في طرابلس الاثنين المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)

ليبيا تستنفر جهودها لتفادي تداعيات أمطار غزيرة محتملة

رفعت السلطات الليبية درجة الاستنفار تحسباً لتقلبات جوية يُتوقع أن تؤثر على مناطق واسعة من البلاد، ابتداءً من الجمعة وحتى الأربعاء المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)

بعد تغيير رئاسته... هل ينتقل البرلمان الليبي إلى طرابلس؟

بعد نحو 12 عاماً من انعقاد جلساته خارج العاصمة بين طبرق وبنغازي في شرق البلاد، يقترب مجلس النواب الليبي من اختبار إمكانية العودة إلى عقد جلساته بطرابلس.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)

«المركزي» الليبي يفتح جبهة جديدة في الصراع على قيادة المؤسسات السيادية

عاد مصرف ليبيا المركزي إلى واجهة الصراع على قيادة المؤسسات السيادية في ليبيا بعدما قبلت هيئة رئاسة مجلس النواب استقالة المحافظ ناجي عيسى.

علاء حموده (القاهرة)

إسرائيل تجبر عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل

قوات إسرائيلية تقوم بدورية في مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تقوم بدورية في مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تجبر عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل

قوات إسرائيلية تقوم بدورية في مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تقوم بدورية في مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أجبرت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم (السبت)، عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن «قوات كبيرة من جيش الاحتلال داهمت المنطقتين، وحاصرتهما، وأجبرت عشرات المواطنين على إخلاء منازلهم»، مشيرة إلى أن «قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات واسعة».

ووفق الوكالة، «تشهد محافظة الخليل عدواناً واسعاً منذ الأمس، حيث أغلق الاحتلال كافة المداخل المؤدية للمدينة، ومداخل القرى، والبلدات، والمخيمات».

وأعلن محافظ الخليل، خالد دودين، ورئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، خطة طوارئ بالمحافظة لمساعدة النازحين من المناطق المذكورة، ومساعدة المواطنين العالقين على مداخل البلدات.

وكانت القوات الإسرائيلية هدمت، أمس (الجمعة)، عمارة سكنية مكونة من ثلاث شقق في منطقة فرش الهوا غرب مدينة الخليل، وأغلقت المنطقة، ومدخلها الرئيس، الذي يعد منفذاً وحيداً يربط المدينة بالشارع الالتفافي، ومنعت المواطنين ومركباتهم من الدخول إليها، أو الخروج منها، كما أغلقت جميع المداخل والطرق المؤدية إلى مدينة الخليل.

وكان الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الداخلية «شين بيت» قالا إن إسرائيل شنت عملية لمكافحة الإرهاب في منطقة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في أعقاب هجوم أسفر عن مقتل جنديين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين، وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم بالرصاص قرب الخليل أمس الجمعة، مؤكداً مقتل المهاجمين الفلسطينيين، واللذين ينتميان لمدينة الخليل.


مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».