أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن أن الشركة تمتلك مرونة تشغيلية وقدرات لوجستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات الشديدة، مشيراً إلى أن العمليات التي تتعرَّض للتعطُّل يمكن استعادتها خلال أيام، في وقت تدرس فيه الشركة إنشاء مسارات إضافية لتصدير النفط، وتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.
وقال الناصر في مقابلة مع صحيفة «نيكاي آسيا» إن «أرامكو» تملك خيارات متعددة تُمكِّنها من تلبية احتياجات العملاء، مؤكداً استمرار إمداد الأسواق بالنفط والمنتجات البترولية رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي تواجه قطاع الطاقة العالمي.
وتكتسب قدرة «أرامكو» على مواصلة التشغيل أهميةً خاصةً بالنسبة إلى سوق النفط العالمية، نظراً إلى حجم الإنتاج السعودي ودور المملكة في الإمدادات الدولية.
وكانت السعودية قد أعلنت في 12 سبتمبر (أيلول) إيقاف تدفقات النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» احترازياً، عقب تعرُّضه للاستهداف في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة. ونقلت «رويترز» عن 3 مصادر، يوم الثلاثاء، أن الخط الذي تبلغ طاقته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يومياً، بدأ الضخ بعد إعادة تشغيله
وقال الناصر إن الشركة قادرة على التعامل مع الاضطرابات التي قد تؤثر على عملياتها واستعادة النشاط خلال أيام معدودة، مشيراً إلى امتلاكها بنية تحتية وقدرات تشغيلية تتيح لها مواصلة العمل في ظلِّ الظروف الصعبة. واستشهد بهجوم عام 2019 الذي استهدف منشآت معالجة النفط بطائرات مسيّرة، وقال إن الشركة عادت إلى التشغيل الكامل خلال 11 يوماً.
وأضاف أن الانقطاعات المؤقتة في عمليات الشركة عادةً ما تستمر «لأيام، وليس لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى أن منظومة أنابيب خط «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يجعل تعطيلها بالكامل في الوقت نفسه أمراً صعباً ويوفر للشركة مرونة في إعادة توجيه الإمدادات.
وقال الناصر إن «أرامكو» تملك خيارات متعددة لتلبية طلب العملاء، مشيراً إلى إمكانية استخدام خط أنابيب «سوميد»، الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، إلى جانب المسارات الأخرى.
وشدَّد على أنَّ الشركة تواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الذين لديهم اتفاقات لشراء النفط الخام، ومن بينهم عملاء في اليابان وكوريا الجنوبية والصين وأسواق أخرى. أما الكميات الإضافية التي كانت تُنتج وتُطرَح في أسواق مختلفة خارج اتفاقات البيع القائمة، فلن تعود إلى السوق «إلى أن يتحسَّن الوضع».

وفي موازاة تعزيز قدرتها على التعامل مع الاضطرابات، تعمل «أرامكو» على توسيع خياراتها اللوجستية. وقال الناصر إن الشركة تمتلك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، بينما تجري دراسات جدوى وهندسية لإنشاء مسارين رابع وخامس.
وأضاف الناصر أن الشركة تواصل دراسة خيارات إضافية لتصدير النفط، بما يوفِّر لها مسارات أخرى لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.
تخزين خارج المملكة
ولا تقتصر الخيارات التي تدرسها «أرامكو» على خطوط ومسارات التصدير، إذ تقيّم الشركة أيضاً فرص توسيع قدراتها التخزينية خارج المملكة.
ومن شأن زيادة الطاقة التخزينية خارج المملكة أن تمنح الشركة خيارات أكبر في إدارة الإمدادات وتلبية طلب العملاء في الأسواق المختلفة، خصوصاً خلال فترات اضطراب النقل أو تغير مسارات الشحن.
وقال الناصر في هذا الإطار، إن الشركة تواصل دراسة خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة، بما يدعم قدرتها على تلبية طلب العملاء في الأسواق المختلفة.
تحذير من حجم الانقطاعات
وفي الوقت الذي تؤكد فيه «أرامكو» قدرتها على مواصلة الإمدادات، حذَّر الناصر من أن أوضاع الطاقة العالمية قد تشهد مزيداً من الضغوط، مشيراً إلى أن حجم الانقطاعات المحتملة في الإمدادات «كبير وليس محدوداً».
ويكتسب هذا التحذير أهمية في سوق تعتمد على استمرار تدفقات النفط من كبار المنتجين، إذ يمكن لاتساع نطاق الانقطاعات أو طول مدتها زيادة الضغوط على الأسعار بما يصعّب على المستهلكين الحصول على الإمدادات البديلة.

قطاع مستقل للغاز
وفي سياق منفصل، تعتزم «أرامكو» إعادة تنظيم أعمالها لإنشاء قطاع مستقل للغاز، مع بحث إمكانية طرح حصص أقلية في بعض وحداته مستقبلاً لجمع سيولة، وفق مصدرين مطلعين تحدَّثا إلى «رويترز».
ومن شأن إعادة التنظيم أن تنقل الشركة من قطاعين رئيسيين، المنبع والمصب، إلى 3 قطاعات، بحيث يكون لكل وحدة رئيس مستقل، وفق أحد المصدرين.
ويهدف قطاع الغاز الجديد إلى توفير منصة متخصصة لتطوير موارد الغاز الطبيعي في المملكة، بالتوازي مع بناء محفظة لـ«أرامكو» في مجال الغاز الطبيعي المسال خارج المملكة.
وتدرس الشركة طرح حصة أقلية في قطاع الغاز في السوق المالية السعودية بوصفه أحد الخيارات المحتملة لجمع السيولة، وفق المصدر الثاني، الذي أشار إلى أن الطرح الجزئي لـ«أرامكو» في السوق المالية السعودية عام 2019 يمثل نموذجاً يمكن الاستفادة منه.
كما تبحث «أرامكو» خيارات أخرى لجمع السيولة، من بينها اتفاقات «الإيجار وإعادة التأجير»، التي تتيح للمستثمر الحصول على دفعة مقدمة مقابل حق الانتفاع بأصول معينة، مع استمرار «أرامكو» في تشغيلها واستئجارها مجدداً.
«الجافورة» في قلب أعمال الغاز
ويأتي حقل «الجافورة» في قلب أعمال الغاز المحلية لـ«أرامكو»، وهو مشروع للغاز غير التقليدي يُعدُّ من أكبر مشروعات الغاز الصخري المحتملة خارج الولايات المتحدة.
وبدأ «الجافورة» الإنتاج في 2025، وتستهدف «أرامكو» استخدام الغاز لإحلال النفط المستخدم في توليد الكهرباء، بما يتيح تحرير مزيد من الخام للتصدير.
وقالت «أرامكو» إن برنامجها لإنتاج الغاز غير التقليدي، الذي يُشكِّل «الجافورة» عنصراً رئيسياً فيه، يمكن عند بلوغ ذروة الإنتاج أن يوفر كهرباء تعادل إحلال نحو 500 ألف برميل يومياً من النفط الخام المستخدم في توليد الطاقة.
وكانت «أرامكو» قد جمعت العام الماضي 11 مليار دولار من اتفاقية «إيجار وإعادة تأجير» لمنشآت معالجة الغاز في «الجافورة» مع تحالف قادته «غلوبال إنفراستركشر بارتنرز»، التابعة لـ«بلاك روك».
