«علي بابا» تصعّد سباق الذكاء الاصطناعي بشريحة ونموذج عملاق

سهم المجموعة يقفز 5 % مع توسيع الرهان على الرقائق ومراكز البيانات

شعار مجموعة «علي بابا» على مدخل مقرها بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شعار مجموعة «علي بابا» على مدخل مقرها بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

«علي بابا» تصعّد سباق الذكاء الاصطناعي بشريحة ونموذج عملاق

شعار مجموعة «علي بابا» على مدخل مقرها بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شعار مجموعة «علي بابا» على مدخل مقرها بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

كثفت مجموعة «علي بابا» رهانها على الذكاء الاصطناعي بإعلان تطوير نموذج جديد قد يصل حجمه إلى أربعة أمثال نموذجها الرئيسي الحالي، إلى جانب الكشف عن شريحة ذكاء اصطناعي جديدة وصفتها بأنها الأقوى في الصين، في خطوة دفعت سهم الشركة في هونغ كونغ إلى الارتفاع بأكثر من 5 في المائة.

تأتي الإعلانات في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الصينية لتطوير بدائل محلية لرقائق «إنفيديا»، وسط تشديد القيود الأميركية على تصدير المعالجات المتقدمة إلى الصين، ما يجعل القدرة على بناء منظومة محلية متكاملة للذكاء الاصطناعي قضية استراتيجية للشركات الصينية.

وكشفت «علي بابا»، خلال مؤتمر «أبسارا» السنوي للحوسبة السحابية في مدينة هانغتشو، عن خطط تمتد من النماذج الأساسية والرقائق إلى مراكز البيانات، في مؤشر إلى رغبتها في السيطرة على أكبر عدد من طبقات البنية التحتية اللازمة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وقال الرئيس التنفيذي إيدي وو إن فريق «كوين»، التابع للمجموعة، يخطط لتدريب نموذج جديد يتراوح حجمه بين 5 و10 تريليونات معلومة؛ بهدف التعامل مع مهامّ أكثر تعقيداً وتستغرق وقتاً أطول، في إطار سعي الشركة نحو تطوير ذكاء اصطناعي فائق يتجاوز القدرات البشرية.

ويضم نموذج «كوين 3.8 ماكس»، وهو النموذج الرئيسي الحالي للشركة، نحو 2.4 تريليون معلومة. وأوضحت «علي بابا» أنها تعمل حالياً على تدريب الجيل التالي «كوين 4»، بينما يُتوقع أن ترتفع أحجام نماذج «كوين 4.5» و«كوين 5» مستقبلاً إلى نطاق يتراوح بين 5 و10 تريليونات معلومة.

وأشار وو إلى تحقيق تقدم في قدرة النماذج على تحسين أدائها ذاتياً من خلال اكتشاف نقاط الضعف وإجراء التجارب وإنتاج بيانات التدريب بمشاركة بشرية محدودة.

وبالتوازي مع تطوير النماذج، كشفت المجموعة عن شريحة «تشنوو في900» الجديدة للذكاء الاصطناعي، التي طوّرتها وحدة أشباه الموصلات «تي-هيد».

وقال وو إن أداء المعالج الجديد يبلغ ثلاثة أمثال أداء الجيل السابق «إم890»، الذي أطلقته الشركة في مايو (أيار) الماضي.

ويمكن ربط ما يصل إلى 500 ألف من هذه الرقائق ضِمن مجموعات حوسبة ضخمة لتدريب وتشغيل أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر بدء الإنتاج التجاري واسع النطاق للشريحة، خلال الربع الأول من 2027، مع توقع الشركة تحقيق «نمو كبير» في الشحنات السنوية من معالجات الذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه الخطوة محاولة «علي بابا» تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية في أحد أهم مكونات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع القيود التي تفرضها واشنطن على وصول الشركات الصينية إلى بعض الرقائق الأميركية المتطورة.

ورحّبت الأسواق بالإعلانات، إذ قفز سهم «علي بابا» المُدرج في هونغ كونغ 5.1 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته في شهر.

ولا يقتصر الإنفاق على النماذج والرقائق، فقد وضع وو هدفاً لرفع الطاقة الإجمالية لمراكز البيانات العالمية، التابعة لـ«علي بابا كلاود»، إلى أكثر من 20 غيغاواط، بحلول 2032، في مؤشر إلى الحجم الهائل للبنية التحتية التي تتوقع المجموعة الحاجة إليها خلال السنوات المقبلة.

وقال إن طلب العملاء على الذكاء الاصطناعي «قوي بصورة استثنائية»، وإنه يدفع نمو إيرادات الحوسبة السحابية إلى التسارع، لكن قيود سلاسل الإمداد لا تزال تحدّ من سرعة التوسع.

وأضاف أن الطلب المتوقع على المديين المتوسط والطويل يتجاوز بصورة كبيرة قدرة الشركة الحالية على توفير الطاقة الحاسوبية، مشيراً إلى أن «علي بابا كلاود» ستبدأ، خلال الربع الحالي، تشغيل عقد الحوسبة الفائقة المخصصة للذكاء الاصطناعي على نطاق تجاري.

ويرسم هذا التوسع ملامح استراتيجية تتجاوز المنافسة على إنتاج نموذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً. فـ«علي بابا» تراهن، في الوقت نفسه، على النموذج والشريحة ومركز البيانات والحوسبة السحابية، بما يمنحها قدرة أكبر على التحكم في تكاليف التطوير والتوسع.

وبالنسبة للصين، يحمل هذا الاتجاه أهمية إضافية مع تحول القيود الأميركية إلى حافز لتسريع بناء منظومة تكنولوجية محلية. ومع ارتفاع الطلب على القدرة الحاسوبية، يصبح نجاح شركات مثل «علي بابا» في إنتاج رقائق قادرة على تشغيل نماذج ضخمة عاملاً مهماً في تحديد سرعة تقدم صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية، خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

الصين تحقق مع «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن تسرب بيانات

الاقتصاد زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الصين تحقق مع «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن تسرب بيانات

فتحت السلطات الصينية تحقيقاً مع شركتي الذكاء الاصطناعي «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن احتمال تسرب بيانات صينية حساسة إلى نماذج تابعة لشركة «أنثروبيك» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: صعود الصناعة الصينية يضغط على شركات المنطقة

قال البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن التحول الصناعي الذي تشهده الصين يضغط على الشركات الأوروبية ويدفعها إلى فقدان مواقعها بالأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

هبطت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 6 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات إيرانية بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

حملة ضريبية صينية تضغط على الصناديق الخارجية

تواجه أسهم بعض الشركات الصينية المدرجة في هونغ كونغ والولايات المتحدة مخاطر قصيرة الأجل مع اقتراب موعد نهائي لسداد ضرائب على الأصول والدخول.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

تستعد شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» للمشاركة هذا الأسبوع في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة، بينما عزَّز تراجع أسعار النفط شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وارتفع المؤشر في أحدث تعاملاته بنسبة 0.3 في المائة إلى 27212.68 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى قياسي سابق خلال الجلسة عند 27190.21 نقطة، والذي سجَّله في الأول من يونيو، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، بعدما أشارت إيران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق «هرمز» قريباً، الأمر الذي دعم الأسواق العالمية.

وعادت أسهم التكنولوجيا، التي قادت الأسواق الأميركية إلى مستويات قياسية هذا العام، إلى الواجهة مع استمرار الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي دون مؤشرات على التراجع، إلى جانب صمود نتائج أعمال الشركات.

وتجاوزت القيمة السوقية لشركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق تريليون دولار يوم الاثنين، مع صعود أسهم شركات الرقائق، ما دفع مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر.

وكان المؤشر قد أغلق في 17 يوليو (تموز) منخفضاً بأكثر من 20 في المائة عن ذروته القياسية، ليدخل بذلك نطاق السوق الهابطة.

وكان ارتفاع أسعار النفط والمخاوف بشأن تضخم الديون الحكومية قد دفعا عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة في وقت سابق من هذا الشهر، ما فرض ضغوطاً على الأسهم التي حقَّقت مكاسب قوية، ومنها شركات تصنيع رقائق الذاكرة التي سجَّلت ارتفاعات لافتة منذ بداية العام.

ويمثل تسجيل «ناسداك» هذا المستوى تعافياً قوياً للمؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا، بعدما تراجع لفترة وجيزة بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى سجَّله خلال الجلسة في أواخر يوليو، وسط مخاوف من أن تؤثر زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في ربحية الشركات، مع عدم تحقق العوائد بالسرعة التي كانت تتوقعها الأسواق.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» قد سجَّلا بالفعل مستويات قياسية في أوائل أغسطس (آب)، ليصبح «ناسداك» آخر المؤشرات الرئيسية التي تستعيد مستوياتها القياسية.

وبحلول الساعة 09:32 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» 155.42 نقطة، أو 0.30 في المائة، إلى 52204.25 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14.39 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 7779.09 نقطة، بينما زاد «ناسداك» المركب 89.57 نقطة، أو 0.33 في المائة، إلى 27211.66 نقطة.

وفاقت الأسهم المرتفعة تلك المتراجعة بنسبة 1.88 إلى 1 في بورصة «نيويورك»، وبنسبة 1.78 إلى 1 في «ناسداك».

وسجَّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 5 شركات عند أدنى مستوياتها الجديدة خلال 52 أسبوعاً، دون تسجيل أي مستوى مرتفع جديد، بينما سجَّل مؤشر «ناسداك» المركب 12 مستوى مرتفعاً جديداً و26 مستوى منخفضاً جديداً.


مصر تؤكد صمود قطاع السياحة رغم توترات المنطقة

إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)
إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)
TT

مصر تؤكد صمود قطاع السياحة رغم توترات المنطقة

إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)
إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)

يشهد قطاع السياحة في مصر نمواً وصموداً لافتَين على الرغم من التوترات الإقليمية والظروف الجيوسياسية التي تمرُّ بها المنطقة. وقد نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري مؤشرات السياحة الوافدة والإيرادات السياحية، وتوقعات المؤسسات الدولية لأداء القطاع خلال الفترة المقبلة.

وتعكس مؤشرات قطاع السياحة والسفر في مصر قدرته على مواصلة النمو والصمود رغم التوترات الإقليمية، بالتوازي مع التَّوسُّع في الطاقة الفندقية وزيادة أعداد الغرف والفنادق، بما يتزامن مع توقعات بتحسُّن مؤشرات القطاع خلال السنوات المقبلة، حسب إنفوغراف نشره المجلس الإعلامي لمجلس الوزراء المصري على منصات التواصل الاجتماعي.

وشهد العام الحالي زيادة في عدد الفنادق والغرف الجاري إنشاؤها في مصر، حيث ارتفع عدد الفنادق الجاري إنشاؤها إلى 185 فندقاً بإجمالي 46 ألف غرفة، مقابل 143 فندقاً تضم 33.9 ألف غرفة عام 2025.

ويرى الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، أن «البيانات الواردة بالمنشور تظهر طفرةً غير مسبوقة في الاستثمار الفندقي في مصر؛ حيث سجَّلت المؤشرات قفزات متتالية في عدد الفنادق والغرف الجاري إنشاؤها لتواكب التدفقات السياحية المتزايدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «تأتي هذه التوسعات اللوجستية الهائلة بالتوازي مع قفزة ملموسة في أعداد السائحين الوافدين إلى البلاد؛ ما أسهم بشكل مباشر في تعظيم الإيرادات السياحية المحققة».

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

وعلى الرغم من التوترات الإقليمية فإن مصر شهدت زيادةً في السياحة الوافدة، حيث ارتفع عدد السياح إلى 12.7 مليون سائح خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب) 2026، مقارنة بـ12.2 مليون سائح خلال الفترة نفسها من عام 2025، كما زادت الإيرادات السياحية إلى 12 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقارنة بـ11.8 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2025.

وتراهن مصر على تنوع مقاصدها وأنماطها السياحية، ضمن خطة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار من قبل تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى»، ما بين السياحة الثقافية، والترفيهية، والبيئية، والعلاجية، والرياضية، والدينية، والسفاري، والمؤتمرات وغيرها، كما تراهن على الترويج للمقاصد السياحية المصرية بالمعارض والفعاليات الدولية.

وتوقَّع «المجلس العالمي للسياحة والسفر» نمو قطاع السياحة والسفر في مصر بنسبة 3 في المائة عام 2026، رغم التوترات الجيوسياسية، مع توقُّع زيادة الناتج المحلي الإجمالي للقطاع إلى 35.4 مليار دولار عام 2026، مقابل 34.4 مليار دولار عام 2025، إلى جانب ارتفاع عدد المشتغلين بالقطاع إلى 3.03 مليون مشتغل عام 2026، مقابل 2.97 مليون مشتغل عام 2025، وذلك، حسب الإنفوغراف.

مؤشرات دولية تشير إلى نمو السياحة بمصر (رئاسة مجلس الوزراء )

ويوضح الطرانيسي أن «المؤشرات لم تقتصر على الأرقام الحالية، بل امتدت لتوقعات متخذي القرار والمؤسسات الدولية؛ حيث أكد المجلس العالمي للسياحة والسفر وصندوق النقد الدولي على صمود القطاع، ومواصلة مساره التصاعدي، مع توقُّعات بزيادة مستمرة في الناتج المحلي، ومعدلات التشغيل، وتوفير فرص العمل، بجانب نمو الإيرادات على المدى الطويل»، لافتاً إلى أن «هذه المؤشرات تثبت أن السياحة المصرية لم تعد مجرد قطاع موسمي، بل ركيزة استراتيجية وصناعة صلبة قادرة على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص استثمارية وتنموية مستدامة»، على حد تعبيره.

وحصلت مصر قبل أيام على جائزة «نقابة منظمي الرحلات» الفرنسية (SETO) لأفضل شراكة مع مقصد سياحي لعام2026، بعد تصدرها التصويت السنوي لأعضاء النقابة وحصولها على العدد الأكبر من الأصوات من بين نحو 140مقصداً سياحياً تتعامل معها شركات تنظيم الرحلات الفرنسية، وتروِّج لها على مدار العام.

بينما جاءت توقعات صندوق النقد الدولي، لتؤكد أن قطاع السياحة في مصر ظلَّ صامداً رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الإقليمية، مع توقعات بزيادة الإيرادات السياحية من 19.9 مليار دولار خلال العام الماضي إلى 20.8 مليار دولار خلال العام الحالي، ثم إلى 22.9 مليار دولار عام 2027 - 2028، و25.4 مليار دولار عام 2028 - 2029، و27.9 مليار دولار عام 2029 - 2030، وصولاً إلى 29.8 مليار دولار عام 2030 - 2031.

وتطمح مصر لزيادة عدد السائحين الوافدين ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030 وفق الخطة والاستراتيجية المعلنة لوزارة السياحة والآثار وتصريحات وزير السياحة والآثار، بعد أن شهدت مصر طفرات في أرقام السائحين الوافدين خلال السنوات الأخيرة على الرغم من التوترات التي تشهدها المنطقة.


تحذيرات إعلامية متكررة... ما «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر؟

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

تحذيرات إعلامية متكررة... ما «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر؟

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

في الوقت الذي تثير فيه التوترات الإقليمية المتصاعدة مخاوف في مصر من ارتفاع جديد للأسعار، على الرغم من التطمينات الحكومية، قوبلت تحذيرات إعلامية متكررة عن الاستعداد لأزمات كبيرة بقلق بالغ، ما أثار تساؤلات بشأن «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر.

مخاوف المصريين من ارتفاع أسعار السلع والخدمات تزامنت مع تقلبات في سعر الصرف خلال الأيام الماضية، فبعد موجة صعود متتالٍ للدولار ليتجاوز حاجز الـ52 جنيهاً، تراجعت العملة الأميركية، أمس (الاثنين) إلى نحو 51.90 جنيه.

كما خلفت أحاديث إعلامية قلقاً في البلاد، حيث قال الإعلامي عمرو أديب، خلال برنامجه المتلفز أخيراً، إن هذه الفترة من الآن وحتى نهاية العام ستشهد «ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية» على المستوى العالمي، داعياً المواطنين إلى الانتباه للتطورات الاقتصادية حول العالم وتأثيراتها المحتملة. وتابع: «توجد مطبات اقتصادية مقبلة في الطريق، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع أسعار النفط، واضطرابات التجارة والطاقة والتمويل».

في حين أشار الإعلامي أحمد موسى عبر برنامجه المتلفز خلال الأيام الماضية إلى أن «تطورات الساعات الأخيرة في أوروبا تضمَّنت دعوات في بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية للمواطنين إلى تخزين كميات من الطعام والمياه والأدوية»، عادّاً هذه التحركات «تثير تساؤلات بشأن ما قد تشهده الفترة المقبلة»، متسائلاً: «إيه اللي قادم؟ هل هناك حرب مع روسيا؟ هل هناك مشكلة هتحدث في العالم؟ لا أحد يعرف القادم».

في حين حذر الإعلامي نشأت الديهي عبر برنامجه أيضاً من «تداعيات رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة التضخم، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز والطاقة». وقال: «إن ارتفاع الفائدة في الاقتصادات الكبرى قد يدفع الأموال الساخنة إلى البحث عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة وأوروبا»، مردداً عبارة «ربنا يستر»، على حد تعبيره، وهي التي أثارت كثيراً من التساؤلات والمخاوف.

ولاحقاً أوضح الديهي أنه تم اجتزاء تصريحاته من سياقها، وقال خلال برنامجه، مساء الأحد، إن حديثه كان يتعلق بالاقتصاد العالمي وليس «الاقتصاد المصري»، مؤكداً أن استخدامه عبارة (ربنا يستر) كان المقصود بها «تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على مصر» وليس «التعبير عن تشاؤم بشأن الاقتصاد المصري».

التوترات الإقليمية تثير مخاوف من رفع الأسعار رغم التطمينات الحكومية (صفحة وزارة التموين المصرية على «فيسبوك»)

«السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر في رأي الخبير الاقتصادي وائل النحاس، هو «تصاعد الحرب، وخروج الأموال الساخنة من البلاد بشكل مفاجئ، وتأثر الموارد الدولارية، ونقص في السيولة النقدية بالبنوك».

لكن النحاس يقول لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأكيد لدى الحكومة استراتيجية للتعامل مع هذا السيناريو»، مؤكداً أنه «يوجد سيناريو آخر، وهو أن تهدأ التوترات بالمنطقة بما يجنب مصر وكثيراً من الدول التداعيات الاقتصادية العنيفة».

ومطلع الشهر الحالي تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن أن الحكومة وضعت سيناريوهات مختلفة للتعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة، من بينها «السيناريو الأسوأ» وهو استمرار الحرب لسنوات، مشيراً حينها إلى ضرورة «التحسب لاستمرار الوضع الحالي لسنوات مقبلة».

وتسعى الحكومة إلى احتواء أزمة الغلاء في البلاد عبر مبادرة تمتد 6 أشهر لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق، بدأت في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى مارس (آذار) 2027.

ويعتقد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، أن «السيناريو الأسوأ» لمصر هو تصاعد التوترات الإقليمية وتطورها إلى مواجهات عسكرية مفتوحة بالمنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن تأثر مصر سيكون سريعاً، حيث سيتراجع دخل البلاد من العملة الصعبة، وتنخفض قيمة الجنيه، وسيؤدي ارتباك سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار عالمياً إلى موجة غلاء في مصر».

اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد لبحث تعزيز الاستقرار المالي والنقدي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

وفي رأي ربيع فإنه في حال تصاعد المواجهات العسكرية بالمنطقة، ستكون أمام مصر «خيارات اقتصادية محدودة»، منها «اللجوء لصندوق النقد الدولي، أو بيع أصول»، لكنه أكد وجود خيارات سياسية للتعامل مع التأثيرات منها «تعزيز الجهود السياسية للحد من تفاقم الأوضاع بالمنطقة».

وبجانب التخوفات الاقتصادية، أثارت التحذيرات الإعلامية جدلاً واسعاً بشأن ما المقصود منها، وعلقت عضوة مجلس النواب، إيرين سعيد، عبر صفحتها على «فيسبوك»، الاثنين، بقولها: «كمية الأخبار الخاصة بالحقوا تحوطوا، القادم أسوأ، تذكرني ببرنامج الزلزال عندما نبهني قبلها بـ٣٠ ثانية».

في حين دافع الإعلامي محمد مرعي عن التحذيرات التي أطلقها إعلاميون مصريون، قائلاً عبر منصة «إكس» إنها «تستند إلى معطيات ومؤشرات غير مطمئنة في المشهدَين الإقليمي والدولي»، مشيراً إلى أن «مجموع المعطيات الخاصة بالتصعيد المتزايد، تؤكد أن الشهور المقبلة ليست مبشرة على الإطلاق، وأن جميع الدول عليها أن تأخذ حذرها من الآن وتستعد لما هو مقبل».