صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قال إن الاحتياطيات ومرونة سعر الصرف ساعدتا القاهرة في تجاوز الاضطرابات رغم خروج رؤوس الأموال

قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)
قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)
قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

نجح الاقتصاد المصري في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية الأخيرة بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف وسرعة استجابة السياسات، لكن قدرة الاقتصاد على مواصلة الصمود ستظل مرتبطة بمعالجة مواطن ضعف مزمنة، في مقدمتها ارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل، واستمرار انكشاف القطاع المصرفي على الحكومة، واتساع دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

وفي مقال نشره صندوق النقد الدولي تحت عنوان «الصمود تحت وطأة الضغوط: الاقتصاد المصري يخالف التوقعات»، قال أمين ماتي، رئيس بعثة الصندوق إلى مصر والمدير المساعد في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ويفغيينيا كورنيينكو، الخبيرة الاقتصادية الأولى في الإدارة نفسها، إن الإصلاحات التي نُفذت في إطار البرنامج المدعوم من الصندوق ساعدت في تعزيز النمو، ووضع التضخم على مسار هبوطي، وإعادة بناء الاحتياطيات وتحسين مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك.

ويشير أحدث تقييم للصندوق إلى أن إجمالي الاحتياجات التمويلية لمصر سيبقى في حدود 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الأجل القريب، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى أقل من 30 في المائة بحلول 2030. ويأتي ذلك في وقت يعتمد فيه التمويل بدرجة كبيرة على آجال استحقاق قصيرة، بينما لا تزال البنوك معرضة بدرجة مرتفعة للدين الحكومي.

رجل يمرّ أمام كشك تقليدي على رصيف أحد شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

الأسواق تلقت الصدمة... والاقتصاد امتصها

دخلت مصر الصراع الإقليمي الأخير من وضع اقتصادي كلي أقوى مما كانت عليه خلال أزمات خارجية سابقة، بعد أن ساعد برنامج الإصلاح المدعوم من صندوق النقد في تعزيز النمو، ووضع التضخم على مسار هبوطي، وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية وتحسين مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك.

وعندما اشتدت الضغوط، كان رد فعل الأسواق سريعاً وحاداً؛ فقد انخفضت حيازات المستثمرين غير المقيمين من الدين الحكومي المقوم بالجنيه من 39.1 مليار دولار في فبراير (شباط) إلى 22.2 مليار دولار في مطلع أبريل (نيسان)، بينما تراجع الجنيه المصري بنحو 14 إلى 17 في المائة.

إلا أن خروج الأموال لم يتحول إلى أزمة اقتصادية أوسع. ومع انحسار الضغوط، عادت تدفقات المحافظ الاستثمارية، واقتربت حيازات غير المقيمين من مستويات ما قبل الصراع، كما استعاد الجنيه جانباً كبيراً من خسائره الأولية.

ويربط صندوق النقد جانباً مهماً من هذا الأداء بمرونة سعر الصرف، التي سمحت بامتصاص جزء من الضغوط الخارجية، إلى جانب تعديلات أسعار الطاقة بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية، وضبط الإنفاق، وتوسيع نطاق الدعم الموجه إلى مستحقيه.

النمو لم يتوقف

اللافت أن الاضطرابات المالية لم تنتقل إلى النشاط الاقتصادي بالحدة نفسها؛ فقد بلغ نمو الاقتصاد المصري 5 في المائة في الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، فيما حافظ قطاع السياحة على قدرته على الصمود، وارتفعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج إلى مستويات قياسية، بينما واصل نشاط قناة السويس تعافيه التدريجي بعد الاضطرابات المؤقتة المرتبطة بالتوترات الإقليمية.

كما تمكنت الحكومة من احتواء الضغوط المالية من خلال زيادة الإيرادات المحلية والحد من الإنفاق.

أما التضخم، فارتفع بفعل انخفاض قيمة العملة وتعديلات أسعار الطاقة، لكن الزيادة جاءت أقل حدة مما كان متوقعاً. وفي المقابل، أدى أثر الصدمة إلى تأخير مسار عودة التضخم إلى مستهدفه بنحو عام.

وكان بقاء الاحتياطيات الدولية عند مستويات مريحة، رغم التدفقات الرأسمالية الخارجة في بداية الأزمة، من أبرز مؤشرات التحسن مقارنة بأزمات سابقة.

المستثمرون يعودون إلى مصر

ومع انحسار التوتر في الأسواق، تحسنت ثقة المستثمرين تدريجياً.

وانخفضت علاوة المخاطر على السندات السيادية المصرية إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب، فيما عادت القاهرة إلى أسواق رأس المال الدولية بإصدارات لاقت طلباً قوياً؛ ففي مايو (أيار)، أصدرت مصر سندات «يوروبوند» اجتماعية بقيمة مليار دولار، تجاوز الاكتتاب فيها 5 أمثال المعروض، قبل أن تصدر في يونيو (حزيران) سند «ساموراي» بقيمة 500 مليون دولار.

وبحلول أغسطس (آب)، كانت علاوة المخاطر السيادية المصرية قد انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ 2014، وفق صندوق النقد.

لكن تحسن مؤشرات الأسواق لا يعني أن مواطن الضعف الأساسية اختفت.

المصطافون يجلسون أمام ناقلة نفط تبحر عبر خليج السويس باتجاه البحر الأحمر على شاطئ السخنة في السويس (أ.ب)

الاحتياجات التمويلية تبقى نقطة الضغط

لكن الدين العام لا يزال مرتفعاً، كما أن احتياجات التمويل الإجمالية كبيرة، بينما يعتمد جانب مهم من الاقتراض على آجال قصيرة، ما يزيد مخاطر إعادة التمويل في حال تغيرت ظروف الأسواق العالمية.

ويحذر صندوق النقد من أن هذه العوامل، إلى جانب ارتفاع انكشاف البنوك على الحكومة، تجعل مصر أكثر حساسية للتحولات في ظروف التمويل العالمية ولأي صدمات خارجية جديدة.

كما أن العلاقة الوثيقة بين الحكومة والقطاع المصرفي قد تزيد مخاطر ما يعرف بـ«هيمنة المالية العامة» على السياسات الاقتصادية، في حين يمكن للاحتياجات الحكومية الكبيرة من التمويل أن تزاحم الائتمان والاستثمار في القطاع الخاص.

وهنا تبرز المسألة التي يرى الصندوق أنها الأكثر أهمية للنمو على المدى الطويل: حجم الدولة في الاقتصاد، حيث قال: «لا يزال حضور الدولة في الاقتصاد مرتفعاً بشكل مفرط».

من إدارة الصدمة إلى تقليص دور الدولة

يرى الصندوق أن الحفاظ على المكاسب التي تحققت يتطلب استمرار مرونة سعر الصرف، وسياسة نقدية مشددة بالقدر الملائم، وانضباطاً مالياً، بالتوازي مع تسريع الإصلاحات الهيكلية.

وفي ملف الدين، يعني ذلك تحسين إدارة الدين والانتقال تدريجياً إلى تمويل أطول أجلاً وأكثر اعتماداً على السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين وتعميق سوق الدين المحلية، بما يقلل مخاطر إعادة التمويل ويدعم القدرة على تحمل الدين.

لكن الصندوق يضع إصلاحات ملكية الدولة والتخارج من الأصول في صدارة الإصلاحات المطلوبة لخلق مساحة أكبر أمام القطاع الخاص.

ويقول ماتي وكورنيينكو إن «تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج بمزيد من الحسم»، إلى جانب تحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة وتعزيز المنافسة، سيكون حاسماً لتقليص حضور الدولة وتهيئة الظروف لنمو أقوى يقوده القطاع الخاص.

صمود أقوى... لكن المهمة لم تنتهِ

تكشف التجربة الأخيرة عن تغير مهم في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الصدمات؛ فقد واجهت الأسواق خروجاً كبيراً لرؤوس الأموال وانخفاضاً حاداً في العملة، لكن الاحتياطيات ومرونة سعر الصرف وسرعة الاستجابة الحكومية حالت دون انتقال الاضطراب المالي إلى أزمة اقتصادية أوسع.

غير أن هذا التحسن لا يلغي التحديات الهيكلية؛ فارتفاع الدين واحتياجات التمويل، وقصر آجال الاستحقاق، وارتباط القطاع المصرفي بالمالية العامة، واتساع حضور الدولة، كلها عوامل تجعل استمرار الصمود مرتبطاً بمدى سرعة تنفيذ الإصلاحات.

وبذلك، لا يتمثل التحدي التالي لمصر في امتصاص الصدمة المقبلة فحسب، وإنما تقليل الحاجة إلى إدارة الصدمات من خلال معالجة مواطن الضعف التي تجعل الاقتصاد أكثر تعرضاً لها.

وتقول تقديرات صندوق النقد إن البناء على المكاسب التي تحققت يتطلب الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، بالتوازي مع إصلاحات أكثر حسماً تفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص وتدعم نمواً أكثر استدامة.


مقالات ذات صلة

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

شمال افريقيا مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وقَّعت مصر والولايات المتحدة، الأربعاء، «الاتفاقية الإطارية للأهداف الاستراتيجية بشأن تعزيز الازدهار المتبادل».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)

إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة عبر تدشين منظومة إلكترونية لرصد أنماط الاستهلاك، بهدف ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومنع التهريب

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) عبر مناقصة أجريت مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.