الين تحت ضغط فجوة الفائدة العالمية

تشدد البنوك المركزية يعزّز صفقات «الكاري تريد» ويرفع مخاطر التدخل الياباني

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق أوراق نقدية مختلفة الفئات من الدولار الأميركي (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق أوراق نقدية مختلفة الفئات من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الين تحت ضغط فجوة الفائدة العالمية

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق أوراق نقدية مختلفة الفئات من الدولار الأميركي (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق أوراق نقدية مختلفة الفئات من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الين الياباني تعرضه للضغوط أمام الدولار، الثلاثاء، مع اتساع تأثير موجة التشديد النقدي لدى البنوك المركزية الكبرى، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن «بنك اليابان» سيجد صعوبة في مجاراة وتيرة رفع الفائدة عالمياً؛ ما يبقي فجوة العوائد الواسعة عاملاً ضاغطاً على العملة.

وتراجع الين إلى 157.33 مقابل الدولار في التعاملات المبكرة، بعدما فقد مزيداً من قيمته، الاثنين. لكن التحركات ظلت محدودة نسبياً بسبب عطلة الأسواق اليابانية، إلى جانب الحذر من احتمال تدخل السلطات لدعم العملة.

وكانت صحيفة «نيكي» قد أفادت بأن السلطات اليابانية أجرت الجمعة فحصاً لأسعار الدولار مقابل الين، وهي خطوة يطلب خلالها المسؤولون أسعار الصرف من البنوك لتقييم أوضاع السوق، وينظر إليها المتعاملون عادة بوصفها إشارة محتملة تسبق التدخل المباشر.

وجاءت الضغوط رغم قرار «بنك اليابان»، الجمعة، رفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة؛ إذ لم يتمكن القرار من دعم العملة بسبب اعتراض عضوين بموقف أكثر ميلاً إلى التيسير؛ وهو ما أثار الشكوك حول سرعة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

وتناقضت رسالة «بنك اليابان» مع موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، الذي رفع الفائدة أيضاً الأسبوع الماضي، ومع لهجة أكثر تشدداً من عدد من البنوك المركزية الكبرى؛ ما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على استمرار رفع أسعار الفائدة عالمياً.

وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 30 في المائة لرفع «بنك اليابان» سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى 1.5 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل احتمال يقارب 55 في المائة لرفع «الفيدرالي» نطاق الفائدة الأميركية 25 نقطة أساس إلى ما بين 4 و4.25 في المائة.

وهذه الفجوة تمثل العامل الأهم وراء استمرار ضعف الين. وقال كارلوس كازانوفا، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا لدى «يونيون بانكير بريفيه»، إن فارق الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، البالغ نحو 275 نقطة أساس، سيواصل دعم صفقات «الكاري تريد» ما لم يشدد «بنك اليابان» سياسته بوتيرة أسرع من «الفيدرالي».

وتقوم هذه الصفقات على الاقتراض بعملة منخفضة العائد مثل الين واستثمار الأموال في عملات وأصول تقدم عوائد أعلى. وكلما اتسعت فجوة الفائدة، ازدادت جاذبية الاقتراض بالين، بما يضيف ضغوط بيع على العملة اليابانية.

ولا تقتصر المشكلة على الولايات المتحدة. فالأسواق تتوقع أيضاً لهجة متشددة من محافظ البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك، مع تسعير احتمال يبلغ 90 في المائة لرفع الفائدة الأسترالية الأسبوع المقبل للمرة الرابعة هذا العام.

وبذلك يجد «بنك اليابان» نفسه أمام معادلة دقيقة، حيث إن تسريع رفع الفائدة قد يوفر دعماً للين، لكنه يزيد تكاليف الاقتراض داخل اقتصاد اعتاد لعقود أسعار الفائدة المنخفضة، في حين يؤدي التحرك البطيء إلى إبقاء فجوة العوائد واسعة وتشجيع صفقات المضاربة على العملة.

وفي الأجل القريب، ستظل مستويات الين محكومة بثلاثة عوامل مترابطة؛ وهي سرعة التشديد الياباني، ومسار الفائدة الأميركية، ومدى استعداد طوكيو للتدخل إذا تسارع الهبوط. ومع اقتراب العملة مجدداً من مستويات أكثر ضعفاً، تتزايد مراقبة الأسواق لأي إشارة من السلطات يمكن أن تحول خطر التدخل من مجرد تحذير إلى تحرك فعلي.


مقالات ذات صلة

«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

تستعد شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» للمشاركة هذا الأسبوع في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)

أوروبا والصين تبحثان عن مخرج من التوتر التجاري

تتحرك الصين والاتحاد الأوروبي نحو محاولة احتواء خلافاتهما التجارية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (بكين - بروكسل)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان عند قمة جديدة والأسهم الصينية تراهن على الذكاء الاصطناعي

ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في 3 سنوات ونصف السنة، الثلاثاء، بالتزامن مع صعود أسهم البر الرئيسي وهونغ كونغ بقيادة شركات الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (كافد)

السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

تتجه هيئة المحتوى المحلي السعودية لإضافة 81 منتجاً جديداً إلى القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، بما تستفيد منها 77 مصنعاً بإنفاق حكومي يبلغ 72.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تستعد شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» للمشاركة هذا الأسبوع في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس انتقال المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في هذه التكنولوجيا من سباق النماذج والرقائق إلى ساحة الحوكمة والأمن الدوليين.

وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز»، إن «ديب سيك» ستكون بين الشركات التي تقدم إحاطات خلال اجتماع مجلس الأمن، الأربعاء، لمناقشة الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي، بالتزامن مع تجمع قادة العالم في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، في إحاطة المجلس، بينما يتوقع دبلوماسيون مشاركة ممثلين كبار عن «أنثروبيك». وقال أحد المصدرين إن شركات صينية أخرى، من بينها «مونشوت»، تلقت أيضاً دعوات لتقديم مداخلات.

ولا يعتزم مؤسس «ديب سيك» ليانغ ونفنغ، حضور الاجتماع، بحسب أحد المصدرين، الذي أشار إلى أن الترتيبات لا تزال قابلة للتغيير.

ويأتي الاجتماع في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل صناعة الذكاء الاصطناعي حول السرعة التي تتطور بها النماذج الأكثر تقدماً. وكان عدد من قادة القطاع قد دعوا خلال الأسابيع الماضية إلى تنسيق دولي لإبطاء تطوير الأنظمة شديدة القوة، محذرين من احتمال وصولها إلى قدرات تسمح لها بتحسين نفسها بصورة متزايدة، بما يثير مخاوف بشأن إمكانية خروجها عن السيطرة البشرية.

ويمثل اجتماع الأربعاء عودة لمجلس الأمن إلى ملف بدأ مناقشته رسمياً للمرة الأولى في 2023. وحذرت الصين آنذاك من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى «حصان جامح»، بينما ركزت الولايات المتحدة على مخاطر استخدام التكنولوجيا في الرقابة أو القمع.

لكن النقاش الدولي أصبح أكثر تعقيداً مع التسارع الكبير في قدرات النماذج وتزايد استخدامها في قطاعات حساسة، ما جعل قضايا الأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية والاستخدامات العسكرية واحتمالات فقدان السيطرة على الأنظمة المتقدمة جزءاً من أجندة الأمن الدولي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد حذر قادة العالم الأسبوع الماضي من مخاطر لا يمكن تجاهلها مرتبطة بالتقدم السريع للذكاء الاصطناعي. ويختلف هذا التوجه مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرى أن الضمانات الحالية كافية، وأن التشكيك في وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي قد يمنح الصين ميزة تنافسية.

في المقابل، انتقدت وسائل إعلام حكومية صينية الدعوات إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا، معتبرة أنها تستند إلى منطق «الحرب الباردة» وتسعى إلى حماية التفوق الأميركي في التقنيات المتقدمة، وإبعاد بكين عن صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وتكشف مشاركة «ديب سيك» أهمية متزايدة للشركات الصينية في هذا النقاش؛ فعلى خلاف قيادات مختبرات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نادراً ما تحدث رؤساء أبرز مطوري النماذج الصينية علناً عن سيناريوهات يمكن فيها لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة خداع البشر أو تجاوز السيطرة أو التسبب في أضرار كارثية.

وتأتي الإحاطة الأممية أيضاً بالتزامن مع تحرك أميركي - صيني لفتح قناة مباشرة لمناقشة سلامة الذكاء الاصطناعي. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن مسؤولين كباراً من البلدين اتفقوا على عقد محادثات إضافية بشأن سلامة التكنولوجيا، بعد اجتماعات سبقت لقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن.


مصادر: السعودية تبدأ إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)
نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)
TT

مصادر: السعودية تبدأ إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)
نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، بعد توقفه إثر هجمات بطائرات مسيّرة في وقت سابق من الشهر، وفقاً لما نقلته «رويترز» و«بلومبرغ» عن مصادر مطلعة.

وقالت ثلاثة مصادر لـ«رويترز» إن العمليات في خط الأنابيب استؤنفت، فيما أوضح مصدران أن ضخ النفط يجري حالياً بمعدلات منخفضة، مع احتمال استئناف عمليات تحميل الخام من ميناء ينبع في وقت لاحق الثلاثاء.

وفي تقرير منفصل، أفادت «بلومبرغ» بأن السعودية دخلت المراحل الأولى من إعادة تشغيل الخط، وأن المملكة تستهدف استعادة الصادرات عبره في وقت لاحق من هذا الأسبوع، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «بلومبرغ» عن متعاملين في سوق النفط قولهم إنهم رصدوا بالفعل مؤشرات على وصول ناقلات إلى ميناء ينبع، حيث يمكن تحميل النفط المنقول عبر الخط وتصديره من ساحل البحر الأحمر.

وكانت هجمات بطائرات مسيّرة في 13 سبتمبر (أيلول) قد أدت إلى إغلاق خط «شرق غرب»، وتوقفت على إثر ذلك عمليات تحميل النفط الخام في ميناء ينبع. وقالت «بلومبرغ» إن شركة «أرامكو السعودية» كانت تعمل على تجاوز محطة ضخ متضررة على مسار الخط، بهدف استعادة جزء من التدفقات في مرحلة أولى، قبل إعادة الخط إلى طاقته الكاملة.


النفط دون 98 دولاراً بعد أنباء عن عودة خط «شرق-غرب» السعودي وفتح مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

النفط دون 98 دولاراً بعد أنباء عن عودة خط «شرق-غرب» السعودي وفتح مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة يوم الثلاثاء، لتتراجع دون مستوى 98 دولاراً للبرميل، بعد أنباء أفادت بعودة خط أنابيب (شرق-غرب) السعودي، وإمكانية فتح مضيق هرمز من جديد.

وتراجع خام برنت 2.8 في المائة ليصل إلى 97.55 دولار للبرميل، في التعاملات الفورية، بحلول الساعة 11:21 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 89.30 دولار للبرميل.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة، ظهر الثلاثاء، أن السعودية استأنفت العمليات في خط أنابيب (شرق-غرب)، ويمكن أن تستأنف عمليات التصدير من ميناء ينبع على البحر الأحمر في وقت لاحق من اليوم.

كما نقلت «رويترز» ووكالات عالمية عن مسؤول إيراني، قوله إن طهران صرحت بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات أولية لتخفيف الضغط العسكري، مما خفف المخاوف بشأن تعطل مسار حيوي لشحن النفط عالمياً.

وقبل بدء الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد مرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأظهرت بيانات تتبع الناقلات تحميل نحو 14 مليون برميل من النفط الخام السعودي على 7 ناقلات عملاقة داخل الخليج، الأحد، في مؤشر على زيادة الصادرات عبر المضيق.