لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

مع بلوغ علاوة العائد أمام السندات الألمانية أعلى مستوياتها منذ 2012

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


مقالات ذات صلة

الأسواق العالمية تتراجع مع فوز الديمقراطيين بمجلسَي الكونغرس الأميركي

الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق العالمية تتراجع مع فوز الديمقراطيين بمجلسَي الكونغرس الأميركي

امتدت تداعيات فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس الأميركي إلى الأسواق العالمية، الأربعاء، مع تراجع الأسهم والدولار وارتفاع سندات الخزانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق العاصمة التايلاندية بانكوك مع حلول الشفق عشية رأس السنة (رويترز)

مجموعة أعمال تايلاندية ترفع توقعات نمو الاقتصاد إلى 2.6 % بدعم الصادرات والصناعة

توقعت مجموعة أعمال تايلاندية بارزة نمو اقتصاد البلاد بمعدل يتراوح بين 2.4 و2.6 في المائة خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل حيوية...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد متسوقون أتراك في السوق المغطاة «غراند بازار» في إسطنبول (أ.ف.ب)

تركيا: التضخم يعاود الصعود في أكتوبر بعد أكبر انخفاض في 5 سنوات

عاود التضخم في تركيا مسار الصعود في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، متجاوزاً التوقعات السابقة ليسجل 29.77% على أساس سنوي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يضع أجندة ترمب الاقتصادية أمام اختبار صعب

الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الشمس تغرب في مبنى الكابيتول مساء يوم الانتخابات 3 نوفمبر 2026 في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب واقعاً سياسياً واقتصادياً مختلفاً مع انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، في تحوّل يهدد بتعقيد تنفيذ أجندته خلال العامَين الأخيرَين من ولايته، ويفتح الباب أمام مراجعة أكثر تشدداً لسياساته في التجارة والضرائب والإنفاق، فضلاً عن تصاعد الرقابة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر أهمية النتيجة على فقدان الجمهوريين أغلبيتهم التشريعية، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، بعدما أصبح الديمقراطيون يمتلكون أدوات أوسع لتعطيل التشريعات التي تدعم أولويات ترمب، وفتح التحقيقات في قرارات إدارته، واستدعاء المسؤولين التنفيذيين للمساءلة، ومراجعة أوجه الإنفاق الحكومي.

وقد انعكست هذه التحولات سريعاً على الأسواق العالمية، مع تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية والدولار، وانخفاض أسهم التكنولوجيا في آسيا، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية. ويعكس رد الفعل مخاوف المستثمرين من أن تؤدي السيطرة الديمقراطية إلى زيادة القيود التنظيمية على قطاعات النمو، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب احتمال الحد من خطط التوسع المالي التي تتبناها الإدارة.

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قبل قرع جرس افتتاح بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي... من محرك للأسواق إلى هدف للرقابة

يبرز قطاع الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، بعدما أصبحت الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية محركاً رئيسياً لنمو شركات التكنولوجيا، وأحد العوامل الداعمة لمكاسب الأسهم الأميركية.

ويخشى المستثمرون أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس إلى تكثيف الرقابة على هذا القطاع، خصوصاً شركات التكنولوجيا الكبرى ومشروعات مراكز البيانات التي تتطلّب استثمارات رأسمالية هائلة، وتستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه، وتثير اعتراضات متزايدة في المجتمعات المحلية.

وتتجاوز المخاوف مسألة تنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو حماية البيانات، لتشمل شروط إنشاء مراكز البيانات وتكاليف تشغيلها، ومدى تحمل الشركات الأعباء الإضافية التي يفرضها توسعها على شبكات الكهرباء والمستهلكين.

وكان مسؤولون في الحزب الديمقراطي قد أشاروا، قبل الانتخابات، إلى أن فرض ضرائب على مراكز البيانات والاستجابة للاعتراضات الشعبية على توسع الذكاء الاصطناعي سيكونان من الملفات التي تحظى باهتمام لجان مجلس الشيوخ في حال استعادة الحزب السيطرة عليه. كما تشمل أولويات الرقابة المحتملة التحقيق في تأثير شركات الاستثمار الخاص على تكاليف المعيشة، وملفات الرعاية الصحية والإسكان.

وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة مع تصاعد الاعتراضات المحلية على إنشاء مراكز البيانات، بسبب ضغطها على إمدادات الكهرباء وارتفاع تكاليف الطاقة. وأظهرت استطلاعات رأي أن شريحة من الأميركيين تؤيد فرض قيود على بناء هذه المنشآت، في مؤشر على تحول القضية إلى جزء من النقاش السياسي المتعلق بتكاليف المعيشة، وليس مجرد خلاف حول مستقبل التكنولوجيا.

وكانت «رويترز» قد أشارت، في تحليل سابق للانتخابات، إلى أن فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس قد يفتح الباب أمام جلسات استماع وتحقيقات تتعلق بسلامة نماذج الذكاء الاصطناعي، وضرورة إخضاعها لتقييمات مستقلة، والإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بها، إلى جانب تحميل مطوري مراكز البيانات مسؤولية أكبر عن آثار مشروعاتهم على المجتمعات المحلية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الكونغرس سيتجه إلى وقف التوسع في مراكز البيانات أو إقرار تشريعات تعطّل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي؛ فمثل هذه الخطوة قد تصطدم أيضاً بمخاوف تتعلق بقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقعها التنافسي أمام الصين، فضلاً عن أهمية هذه الاستثمارات للنمو الاقتصادي. لكن زيادة الرقابة والتحقيقات، حتى من دون صدور تشريعات جديدة، قد ترفع مستوى عدم اليقين وتؤثر في توقيت المشروعات وتكاليفها.

وهذا ما يفسر حساسية أسهم شركات التكنولوجيا تجاه نتائج الانتخابات، إذ لا يقتصر تأثير أي تغيير تنظيمي محتمل على شركات الذكاء الاصطناعي نفسها، بل يمتد إلى شركات الرقائق ومزودي الخدمات السحابية ومشغلي مراكز البيانات، فضلاً عن الشركات التي تعتمد على هذه البنية التحتية في خططها الاستثمارية.

صورة لحقل تظهر فيه لافتة احتجاجاً على بناء مركز بيانات خلال يوم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في مقاطعة ليفنوورث بكانساس (رويترز)

الرسوم... رقابة أكبر من دون انتزاع صلاحيات الرئيس

ويمثّل ملف التجارة والرسوم الجمركية جبهة أخرى محتملة للمواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض، فقد جعل ترمب الرسوم أداة رئيسية في سياسته الاقتصادية، مستخدماً إياها لحماية الصناعات الأميركية والضغط على الشركاء التجاريين وإعادة التفاوض على العلاقات التجارية.

لكن هذه السياسة أثارت مخاوف من ارتفاع تكاليف الواردات، وانتقال جزء من الأعباء إلى الشركات والمستهلكين، فضلاً عن احتمال زيادة التوترات التجارية مع الاقتصادات الكبرى.

ومع سيطرة الديمقراطيين على المجلسَين، ستتاح لهم مساحة أوسع لمراجعة آثار الرسوم الجمركية، وتنظيم جلسات استماع بشأن انعكاساتها على الأسعار وسلاسل الإمداد والشركات الأميركية، ومحاولة تمرير تشريعات تحد من بعض الإجراءات التجارية التي تتخذها الإدارة.

ومع ذلك، لا تعني النتيجة الانتخابية أن الديمقراطيين باتوا قادرين على إلغاء الرسوم التي فرضها ترمب تلقائياً. فالرئيس لا يزال يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة في السياسة التجارية، كما أن أي تشريع يصدره الكونغرس لمعارضة قراراته قد يواجه استخدام حق النقض الرئاسي.

وبالتالي، قد يكون التأثير الأكثر مباشرة في المرحلة المقبلة هو زيادة التدقيق السياسي والقانوني في قرارات الإدارة، ورفع كلفة اتخاذ إجراءات تجارية جديدة، بدلاً من حدوث تحول فوري في سياسة الرسوم الجمركية.

شاحنات نقل البضائع تعبر جسر السفير من الولايات المتحدة إلى كندا (إ.ب.أ)

الضرائب والإنفاق... ضغوط على خطط الإدارة المالية

أما على صعيد السياسة المالية فقد يؤدي تغير موازين القوى في الكونغرس إلى إبطاء تمرير المقترحات الضريبية والإنفاقية التي تحتاج إلى موافقة المشرّعين، خصوصاً إذا تضمنت تخفيضات ضريبية إضافية أو برامج إنفاق تزيد العجز الفيدرالي.

وكان المستثمرون قد أبدوا قلقاً متزايداً بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، في ظل ارتفاع الدين العام إلى نحو 40 تريليون دولار، وزيادة تكاليف خدمته. ومن هذا المنطلق، قد ينظر بعض المستثمرين إلى الجمود السياسي بوصفه عاملاً يحد من احتمالات التوسع في الاقتراض لتمويل تخفيضات ضريبية أو إنفاق حكومي إضافي.

وقد انعكس هذا التصور على سوق السندات عقب ظهور نتائج الانتخابات، مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ يرى المستثمرون أن صعوبة تمرير تشريعات توسعية قد تخفف الضغوط على الاقتراض الحكومي والتضخم.

لكن الأثر ليس أحادي الاتجاه؛ فتراجع الإنفاق والتحفيز المالي قد يحد أيضاً من دعم النمو الاقتصادي، في حين أن استمرار الخلافات بين الكونغرس والبيت الأبيض قد يعرقل إقرار الموازنة والتمويل الحكومي، ويعيد مخاطر الإغلاق الفيدرالي إلى الواجهة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر خلال عام 2027، مع اقتراب مفاوضات تمويل الحكومة وسقف الدين، إذ يمكن أن تتحول إلى ساحة مواجهة سياسية بين الطرفين، بما يضيف حالة من عدم اليقين إلى الأسواق بشأن الاقتراض والإنفاق ومسار الاقتصاد الأميركي.

مركز بيانات ثلاثي الطوابق بقدرة 49.5 ميغاواط قيد الإنشاء في فيرنون بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

العملات المشفرة والقطاع المالي تحت المجهر

ويمتد نطاق الرقابة الديمقراطية المحتملة إلى قطاع العملات المشفرة، الذي عزّز حضوره السياسي والمالي خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من توجه إدارة ترمب الأكثر دعماً للأصول الرقمية.

وقد أثارت العلاقة بين عائلة ترمب ومشروعات العملات المشفرة جدلاً سياسياً، وأسهمت الخلافات بشأنها في تعطيل مشروع قانون «كلاريتي» الذي كان يُنظر إليه باعتباره خطوة مهمة نحو وضع إطار تنظيمي للقطاع.

ومع انتقال السيطرة على اللجان البرلمانية إلى الديمقراطيين، قد تصبح التحقيقات في علاقات الإدارة والشركات العاملة في الأصول الرقمية أكثر حضوراً، فيما تزداد صعوبة التوصل إلى توافق بشأن التشريعات التنظيمية. وقد انعكست هذه المخاوف بالفعل على «بتكوين»، التي تراجعت إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع مع تزايد احتمالات سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، قبل أن تقلص خسائرها لاحقاً.

ولا يتوقف الأمر عند العملات المشفرة؛ إذ أشار مسؤولون ديمقراطيون إلى اهتمامهم بفحص تأثير شركات الاستثمار الخاص في تكاليف الرعاية الصحية والإسكان والخدمات الأساسية، إلى جانب دور المؤسسات المالية في توفير المعلومات اللازمة لتحقيقات الكونغرس.

ماذا يستطيع ترمب أن يفعل؟

على الرغم من اتساع نفوذ الديمقراطيين، فإن سيطرتهم على مجلسي الكونغرس لا تعني امتلاكهم القدرة على إلغاء أجندة ترمب أو فرض بديل اقتصادي شامل. فالرئيس يحتفظ بحق النقض، وبصلاحيات تنفيذية مؤثرة في التجارة والسياسة الخارجية وتطبيق القوانين القائمة.

كما أن تمرير معظم التشريعات الرئيسية في مجلس الشيوخ يواجه عقبة إجرائية تتمثل في الحاجة إلى تأييد 60 عضواً لتجاوز التعطيل، وهو ما يجعل تمرير تغييرات واسعة أمراً صعباً حتى مع امتلاك الديمقراطيين الأغلبية.

وقد أشار ترمب إلى استعداده لاستخدام حق النقض ضد التشريعات التي يطرحها الديمقراطيون، ما يرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مفاوضات أكثر صعوبة بشأن القضايا التي تتطلب موافقة الطرفين.

وفي المقابل، قد تلجأ الإدارة إلى توسيع استخدام الصلاحيات التنفيذية لمواصلة تنفيذ أجزاء من أجندتها، خصوصاً في الملفات التي لا تتطلّب تشريعات جديدة. لكن هذا المسار قد يفتح بدوره المجال أمام مزيد من الطعون القانونية والتحقيقات البرلمانية.

وبذلك، لا تعني نتائج الانتخابات نهاية أجندة ترمب الاقتصادية، لكنها تضعها أمام قيود سياسية وتشريعية أكبر، وتزيد احتمالات انتقال المواجهة من مرحلة تمرير السياسات إلى مرحلة الدفاع عنها وتبرير آثارها.

وبالنسبة إلى الأسواق، سيكون الاختبار الأبرز هو ما إذا كانت الرقابة المتزايدة على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ستؤثر في وتيرة الاستثمارات التي دعّمت أسهم التكنولوجيا، وما إذا كان الجمود المالي والتجاري سيحد من المخاطر المرتبطة بالعجز والاقتراض، أم أنه سيضيف مصدراً جديداً لعدم اليقين في الاقتصاد الأميركي.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بعد تراجع حاد في بداية التعاملات

مؤيدون يتابعون شاشة تعرض النتائج الأولية خلال تجمع انتخابي في أتلانتا بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية (رويترز)
مؤيدون يتابعون شاشة تعرض النتائج الأولية خلال تجمع انتخابي في أتلانتا بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بعد تراجع حاد في بداية التعاملات

مؤيدون يتابعون شاشة تعرض النتائج الأولية خلال تجمع انتخابي في أتلانتا بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية (رويترز)
مؤيدون يتابعون شاشة تعرض النتائج الأولية خلال تجمع انتخابي في أتلانتا بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية (رويترز)

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، بعد تراجعها الحاد في بداية التعاملات، مع تقييم المستثمرين المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي وسيطرتهم على مجلسي الشيوخ والنواب.

وحقق الديمقراطيون مكاسب في معاقل تقليدية للحزب الجمهوري، وفي ولايات لم تشهد تحولات مماثلة منذ أجيال، في نتائج عكست، وفق «رويترز»، رفضاً واسعاً لسياسات الرئيس دونالد ترمب، وسط مشاركة عشرات الملايين من الناخبين.

وتمهد هذه النتائج لمرحلة جديدة من الانقسام السياسي في واشنطن، بعد عامين نادراً ما استخدم خلالهما الكونغرس، الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون، صلاحياته للحد من سلطات ترمب.

وتأرجحت الأسهم العالمية بين المكاسب والخسائر، مع تقييم المستثمرين احتمالات تشديد القيود التنظيمية وزيادة الضرائب والرقابة على قطاعات ومجالات، من بينها الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار لمنطقة آسيا في معهد «أموندي» للاستثمار، إيدان ياو، إن أهمية انتخابات التجديد النصفي الحالية تتجاوز كونها استفتاءً على ترمب، لتقترب من كونها استفتاءً على الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن فرض قيود على هذا القطاع قد يجعل آفاق الاقتصاد الأميركي والتضخم والسياسة النقدية شديدة الضبابية.

وفي أوروبا، تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة، بما في ذلك «أمازون» و«ألفابت» و«مايكروسوفت» و«ميتا بلاتفورمز»، خلال التداولات على منصة «تريدغيت». كما انخفض سهم شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، بأكثر من 4 في المائة.

وحقّق الديمقراطيون تقدماً في ولايتي تكساس وجورجيا، اللتين تمثلان مركزين رئيسيين لاستثمارات مراكز البيانات. ومع التوسع المتسارع في إنشاء هذه المراكز، تتزايد مخاوف الأميركيين بشأن تأثيرها البيئي، والضغوط التي قد تفرضها على تكاليف الطاقة، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بالتكنولوجيا نفسها.

ويأتي ذلك في وقت يتعرض فيه الاستثمار في أسهم الذكاء الاصطناعي لضغوط خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على هذه التقنية، في ظل محدودية الأدلة على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات.

وكان مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم أسهم أكبر الشركات غير المالية المدرجة في ناسداك، قد أكد دخوله مرحلة تصحيح فني يوم الاثنين.

وتراجعت الأسواق الأميركية في البداية عقب ظهور نتائج الانتخابات، إذ هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بما يصل إلى 2.4 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة.

لكن بحلول الساعة 3:13 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 237 نقطة، أو 0.46 في المائة، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 11.25 نقطة، أو 0.15 في المائة، كما زادت عقود «ناسداك 100» بمقدار 72.75 نقطة، أو 0.26 في المائة.


الأسهم الخليجية ترتفع بعد فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس

مستثمر يراقب الأسهم في السوق القطرية (رويترز)
مستثمر يراقب الأسهم في السوق القطرية (رويترز)
TT

الأسهم الخليجية ترتفع بعد فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس

مستثمر يراقب الأسهم في السوق القطرية (رويترز)
مستثمر يراقب الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

افتتحت الأسهم السعودية وأسواق الخليج تعاملات الأربعاء على ارتفاع، عقب خسارة الحزب الجمهوري السيطرة على الكونغرس الأميركي لصالح الديمقراطيين. ويترقب المستثمرون ما إذا كانت هذه النتيجة ستنعكس على توجهات الإدارة الأميركية، وتُسهم في تراجع المخاطر الجيوسياسية، في ظل استمرار الحرب على إيران والتوترات الإقليمية.

«تاسي» يرتفع 1.5 %... والأسواق الخليجية تصعد

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنسبة 1.52 في المائة، ليصل إلى 10,026 نقطة، بزيادة 150 نقطة، متجاوزاً مستوى 10 آلاف نقطة.

وسجلت بورصة قطر أعلى المكاسب الخليجية، بارتفاع مؤشرها بنسبة 2.29 في المائة إلى 9835 نقطة، تلتها سوق دبي المالية بنسبة 2.25 في المائة إلى 5942 نقطة.

كما صعد مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.02 في المائة إلى 9560 نقطة.

ومؤشر سوق مسقط بنسبة 0.70 في المائة إلى 7,273 نقطة. ومؤشر السوق العام لبورصة الكويت بنسبة 0.47 في المائة إلى 8470 نقطة.

وارتفع المؤشر العام لبورصة البحرين بنسبة 0.14 في المائة إلى 1817 نقطة.

الأسهم القيادية السعودية ترتفع

وعلى صعيد الأسهم السعودية، ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1.33 في المائة إلى 60.95 ريال، كما صعد سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.31 في المائة إلى 26.24 ريال.

وتصدّر سهم «الغاز القابضة» قائمة الأسهم المرتفعة بنسبة 9.98 في المائة إلى 60.60 ريال، تلاه سهم «الآمار» بارتفاع 9.96 في المائة إلى 42.16 ريال، ثم سهم «سي جي إس» بنسبة 9.84 في المائة إلى 6.14 ريال.

كما ارتفع سهم «طيران ناس» بنسبة 3.26 في المائة إلى 40.58 ريال، رغم تراجع صافي أرباح الشركة خلال الربع الثالث بنسبة 77.5 في المائة على أساس سنوي، إلى 27 مليون ريال (7.2 مليون دولار).