لم تُبنَ مسيرة دونييل مالين الكروية بين ليلة وضحاها، تماماً كما لم يصل فريقه روما إلى صدارة الدوري الإيطالي بسهولة. وبعد سنوات من الصعوبات والتقلبات، وجد المهاجم الهولندي نفسه في قلب مشروع نادي العاصمة، بعدما استعاد مستواه وبات أحد أبرز أسباب البداية القوية للفريق هذا الموسم، قبل استضافة إنتر، حامل اللقب، السبت، في قمة المرحلة الخامسة.
ويتصدر روما جدول الترتيب برصيد 12 نقطة، بفارق الأهداف فقط أمام إنتر؛ ما يرفع أهمية المواجهة التي تجمع المتصدر بمطارده المباشر.
ولم يخفِ المدرب المخضرم جان بييرو غاسبيريني إعجابه بما يقدمه مالين، قائلاً: «إحصائياته استثنائية. ما يحققه مميز، وخاصة ثبات مستواه».
وأضاف غاسبيريني، الذي تولى قيادة روما في يوليو (تموز) 2025 بعد تسعة مواسم مع أتالانتا: «كنا نعلم أنه قادر على أن يصبح لاعباً مهماً لنا، لكننا لم نتوقع هذا المستوى».

وفي غضون أسابيع قليلة، تحول مالين، البالغ 27 عاماً، أحد اللاعبين المحبوبين لدى جماهير ملعب الأولمبيكو. وانضم المهاجم إلى روما على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد فترة مخيبة للآمال مع أستون فيلا الإنجليزي، خاض خلالها 35 مباراة وسجل سبعة أهداف في موسم ونصف الموسم.
وسجل مالين هدفاً في مباراته الأولى مع روما، قبل أن يبدأ في هز الشباك بصورة منتظمة. وأنهى الموسم الماضي بتسجيل 14 هدفاً في 18 مباراة، ليصبح أول لاعب في تاريخ الدوري الإيطالي يسجل هذا العدد من الأهداف بعد انتقاله خلال فترة الانتقالات الشتوية، كما كان على بعد ثلاثة أهداف فقط من الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، مهاجم إنتر وهداف الدوري.
ومع تسجيله ستة أهداف في أول أربع مراحل من الموسم الحالي، يواصل مالين أرقامه اللافتة، حتى إن بدايته أعادت إلى أذهان جماهير روما ذكريات فرنشيسكو توتي، آخر مهاجم للفريق سجل بداية مماثلة في موسم 2001 -2002.
وقال مالين، الذي خاض 56 مباراة دولية مع منتخب هولندا وسجل 13 هدفاً، بعدما فشل في التسجيل خلال ثلاث مباريات بدأها أساسياً في كأس العالم 2026: «لم أتوقع أن أبدأ الموسم بهذه القوة. أنا سعيد للغاية لأنها، في رأيي، أفضل بداية موسم في مسيرتي».

ورغم أن مالين لا يزال بعيداً عن الاقتراب من مكانة توتي، أحد أكثر اللاعبين حباً لدى جماهير روما، فإنه حصل بالفعل على لقب خاص بين المشجعين؛ إذ بات يُعرف باسم «بوبي»، وهو لقب يبدو أنه يتقبله أكثر من لقبه السابق.
وفي هولندا، كان يُلقب بـ«الفلاح»، في إشارة إلى طفولته التي أمضاها مع جديه من جهة والدته في منطقة ريفية بالقرب من أمستردام.
وكانت والدته، التي تولت تربيته بمفردها بعد رحيل والده، المنحدر من أصول سورينامية، وراء هذا اللقب؛ إذ كانت تصفه بأنه «فلاح يرتدي قباقيبه، هادئ ومتزن».
وقبل أن يصنع اسمه في الدوري الإيطالي، مر مالين بفترات صعبة في أياكس أمستردام، نادي طفولته، ثم في آرسنال الإنجليزي الذي غادره بعد موسمين فقط من دون أن يخوض مباراة مع الفريق الأول.
وخلال وجوده في لندن، التقى مالين أحد أساطيره، الفرنسي تييري هنري، الذي كان حينها يسهِم في تطوير مهاراته التدريبية مع فرق الشباب في النادي.
وقال مالين عن تلك الفترة: «لمدة تزيد قليلاً على عام كان قريباً جداً منا وساعدنا كثيراً، خاصة في تحركاتنا وتسجيل الأهداف وإنهاء الهجمات. لقد كان ذلك مميزاً بالنسبة لي. أن أتدرب على يد أسطورة مثله وأن أتلقى نصائحه أمر لن أنساه أبداً».
وبعد عودته إلى هولندا وانضمامه إلى أيندهوفن بين 2017 و2021، بدأت مسيرة مالين في الصعود، قبل أن يفرض نفسه على الساحة الأوروبية مع بوروسيا دورتموند الألماني بين 2021 و2025.
والآن، يبدو أن المهاجم الهولندي وجد في روما البيئة التي أعادت إليه بريقه، وأسهم في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا بعد غياب دام ثماني سنوات.
ويبقى السؤال: هل يستطيع مالين مواصلة تألقه وقيادة روما نحو إنهاء انتظار أطول، يمتد إلى 26 عاماً منذ آخر تتويج للنادي بلقب الدوري الإيطالي، وهو الثالث والأخير في تاريخه؟
