الروس يدلون بأصواتهم في «انتخابات حاسمة وظروف استثنائية»

أول مشاركة لـ«الأقاليم الجديدة» ومئات المرشحين لمجلس الدوما سبق أن قاتلوا في أوكرانيا

الرئيس بوتين يدلي بصوته إلكترونياً عبر الإنترنت (رويترز)
الرئيس بوتين يدلي بصوته إلكترونياً عبر الإنترنت (رويترز)
TT

الروس يدلون بأصواتهم في «انتخابات حاسمة وظروف استثنائية»

الرئيس بوتين يدلي بصوته إلكترونياً عبر الإنترنت (رويترز)
الرئيس بوتين يدلي بصوته إلكترونياً عبر الإنترنت (رويترز)

انطلقت، الجمعة، في روسيا وخارجها عمليات التصويت في أول انتخابات عامة تشهدها روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، لاختيار أعضاء مجلس الدوما (النواب) ورؤساء الأقاليم وحكام المقاطعات الروسية والمجالس المحلية.

التصويت إلكترونياً عبر الإنترنت في موسكو (رويترز)

وتجري الانتخابات «الحاسمة»، كما وصفها الرئيس فلاديمير بوتين، في ظروف استثنائية وتشديد أمني واسع، وسط مخاوف من هجمات أو «عمليات استفزاز» لتخريبها. ومع المشاركة النشطة من جانب الجيش والوحدات العسكرية المشاركة في القتال على الجبهات، ترشيحاً وانتخاباً، تشهد المناطق التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا أول مشاركة من جانب «الأقاليم الجديدة» لاختيار ممثليها في الهيئة الاشتراعية الفيدرالية وفي مجالس الحكم في مناطق روسيا.

وأكدت اللجنة المركزية للانتخابات اتخاذ تدابير واسعة في كل أنحاء البلاد، وفي المناطق الحدودية خصوصاً التي تشهد مواجهات ضارية؛ لضمان سير الاستحقاق الانتخابي بأمان. وأكدت في بيان موجه للروس أن «التصويت سيكون آمناً، حتى بالنسبة للعسكريين».

مشاركة دونباس

تجري الانتخابات على مدى ثلاثة أيام وتنتهي الأحد. وسيتم من خلالها اختيار 20700 مقعد برلماني بينهم 450 عضواً في مجلس الدوما (النواب) ونواب الشعب في الأقاليم والمقاطعات ومناصب قيادية. ومع غياب أي حضور للمراقبين الغربيين، يشرف على عمليات التصويت ممثلون عن 12 منظمة في رابطة الدول المستقلة، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، ومجموعة «بريكس».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقطون صورة تذكارية في نيودلهي (أ.ب)

واستبق الرئيس الروسي الانتخابات بوصفها بأنها ستكون «حاسمة إلى حد كبير، ويجب إجراؤها وفقاً للقانون بدقة». وقال في خطاب وجهه إلى الروس: «تُجرى هذه الحملة الانتخابية واسعة النطاق في ظل ظروف عملية عسكرية خاصة. وسيختار سكان دونباس ونوفوروسيا (روسيا الجديدة) نواب مجلس الدوما لأول مرة منذ إعادة توحيد روسيا مع روسيا. وأنا على ثقة بأن جنودنا وضباطنا، الذين يخوضون حالياً عمليات قتالية صعبة، سيشاركون بنشاط في التصويت. إن شجاعتهم وولاءهم للوطن مثال يُحتذى به في جميع أنحاء البلاد».

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

وأعرب عن ثقته بأن تصويت الشعب الروسي «سيؤكد وحدة الشعب، وفشل أي محاولات لتقويض الدولة والنظام الاجتماعي والسياسي للبلاد».

وتوجه بطلب إلى مواطنيه للمشاركة بنشاط والإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، وسط مخاوف حكومية من عزوف الناخبين بسبب ظروف الحرب ووصول تأثيراتها إلى كل المدن والقرى الروسية.

وقال بوتين: «أطلب منكم ممارسة حقكم الدستوري واتخاذ قرار مدروس ومسؤول، بحيث تؤكد نتائج الانتخابات نضج المجتمع الروسي وقوته. سيكون هذا ردنا المشترك على من يسعون لإضعاف روسيا، وعرقلة تنميتها، وحرماننا من سيادتنا وحقنا في تقرير مصيرنا بأنفسنا. إن المشاركة في الانتخابات هي مساهمتنا المشتركة في انتصار روسيا».

وكان لافتاً أن بوتين نفسه لم يتوجه إلى مركز انتخابي في يوم التصويت الأول، بل فضل ممارسة حقه الانتخابي إلكترونياً من مكتبه في الكرملين. في مؤشر كما قال مراقبون إلى درجة التأهب الأمني والمخاوف من استهدافات للقيادة البروسية أو للمراكز الانتخابية.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

الحزب الحاكم يواصل استحواذه

تتنافس عشرة أحزاب على مقاعد مجلس الدوما هي «روسيا الموحدة» الحاكم، والحزب «الليبرالي الديمقراطي الروسي»، وحزب «الديمقراطية المباشرة» و«حزب الخضر»، و«روسيا العادلة»، و«رودينا»، والحزب الشيوعي للاتحاد الروسي، وحزب المتقاعدين، و«شيوعيو روسيا»، و«الشعب الجديد». وقد رشحت هذه الأحزاب ما مجموعه 4500 مرشح.

يبلغ عدد المقاعد البرلمانية 450 مقعداً. سيتم توزيع نصفها على قوائم الأحزاب التي تجاوزت عتبة الـ5 في المائة، وسيتم تحديد الفائزين المتبقين في الدوائر الانتخابية ذات المقعد الواحد.

وعكست استطلاعات الرأي قبل انطلاق العملية الانتخابية ثقة حزب «روسيا الموحدة» في اكتساح مقاعد البرلمان الجديد، في تكرار لنفس المشهد قبل اندلاع الحرب. وتشير التقديرات إلى أن الحزب سوف يحصل على نحو 35 في المائة من الأصوات في القوائم الحزبية، ما يعني توقع أن يوسع استحواذه مع احتساب الدوائر الفردية إلى نحو ثلثي مقاعد البرلمان، وهذا يمنحه غالبية دستورية لا يحتاج معها لتوافقات مع أي من الأحزاب الصغيرة لتمرير القوانين وسن التعديلات.

ولا يتوقع خبراء وقوع اختراقات كبرى لجهة تمثيل الأحزاب الصغيرة، وينتظر أن يحافظ الحزب الشيوعي و«الليبرالي الديمقراطي» و«الشعب الجديد» و«روسيا العادلة» على تمثيل محدود داخل البرلمان الجديد.

تجري روسيا انتخابات برلمانية في الفترة من اليوم الجمعة وحتى يوم الأحد المقبل (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، تجري انتخابات رؤساء 11 كياناً مكوناً للاتحاد الروسي. في موردوفيا وتوفا والشيشان ومناطق بيلغورود وبريانسك وبينزا وتفير وأوليانوفسك، تُجرى الانتخابات مباشرة، بينما في داغستان وأوسيتيا الشمالية ألانيا وكاراتشاي تشيركيسيا، تُجرى عبر البرلمانات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، ستُحدد 39 منطقة تشكيل الهيئات التشريعية المحلية.

سيصوّت الناخبون أيضاً لاختيار مرشحين لعضوية المجالس التمثيلية للبلديات في المراكز الإدارية (العواصم) لعشرة كيانات اتحادية. ووفقاً للبيانات الرسمية يبلغ إجمالي عدد الناخبين الروس 111.037.047 ناخباً. من بينهم 1.816.504 ناخباً خارج روسيا.

وبحسب إيلا بامفيلوفا، رئيسة لجنة الانتخابات المركزية، فإن خدمة التصويت الإلكتروني متاحة لأكثر من أربعة ملايين شخص. ويمكن لأي شخص كان يرغب في التصويت عبر نظام التصويت الإلكتروني عن بُعد، ثم غيّر رأيه لاحقاً، أن يُدلي بصوته بالطريقة التقليدية ضمن دائرته الانتخابية. ولأول مرة، سيوجد مسؤولون عن عمليات الإجلاء ومواجهة الاستفزازات في مراكز الاقتراع.

مخاوف من عمليات تخريب

كما وفرت لجنة الانتخابات المركزية الظروف المناسبة لأفراد الجيش للتصويت. ووفقاً لبامفيلوفا، فإن تصويت الجنود لن يُشكل أي خطر إضافي عليهم.

وبالنسبة للناخبين في الخارج، سيتم فتح 333 مركز اقتراع في 152 دولة. لكن موسكو كانت قد حذرت من «عمليات تخريبية محتملة» في بلدان تصنف ضمن «أعداء روسيا» مثل بولندا ورومانيا وبلدان حوض البلطيق (لاتفيا وليتوانيا وإستونيا) وبريطانيا وألمانيا وغيرها.

واستبقت بامفيلوفا انطلاق عمليات التصويت ببيان جاء فيه: «تختلف هذه الانتخابات عن جميع الانتخابات السابقة، وذلك لعدة أسباب. ليس فقط لأنها تُجرى في ظروف استثنائية، في ظل وقوف العالم الغربي الشرير ضدنا، بل أيضاً، ولأول مرة، تشارك أربع من مناطقنا المحبوبة الموحدة (جمهورية دونيتسك الشعبية، وجمهورية لوغانسك الشعبية، ومنطقتا زابوريجيا وخيرسون). ستُجرى فيها انتخابات مجلس الدوما».

التصويت في العاصمة موسكو (أ.ف.ب)

ومن الأهمية بمكان أيضاً أن تُجرى هذه الانتخابات خلال عام وحدة شعوب روسيا، وأنا على ثقة بأن شعبنا بأكمله سيُظهر في هذه الانتخابات وحدةً تهدف إلى ضمان تمكّن كل ناخب من الإدلاء بصوته لمن يثق به ويدعمه لمصلحة بلادنا». اللافت أيضاً أن آلاف المرشحين لعضوية مجلس الدوما والهيئات الاشتراعية في المناطق المختلفة سبق أن قاتلوا على الجبهات، ما عكس واحدة من درجات تأثير الحرب الجارية على الاستحقاقات الداخلية في روسيا.


مقالات ذات صلة

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

أميركا اللاتينية الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ) p-circle

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

اتهمت الحملة الانتخابية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، السبت، مجموعة «ميتا» بالتدخل في الانتخابات، بعد حجب محتوى خاص به على منصاتها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
تحليل إخباري ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري «ديزل بوتين» في حسابات ترمب الانتخابية

عدّ أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ صفقة الديزل بين واشنطن وموسكو بأنها خذلان لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين والأمن القومي الأميركي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يحملون لافتات تحتج على مساعي ترمب تعديل عملية التصويت عبر البريد خارج مبنى الكونغرس في 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

التصويت في أميركا... بين تسهيل الاقتراع ومخاوف التزوير

يتوجّه ناخبون أميركيون إلى صناديق الاقتراع في عدد من الولايات التي فتحت أبواب التصويت المبكر، فيما تلقّى الملايين بطاقات الاقتراع عبر البريد.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

كان تأجيل الانتخابات التشريعية متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي أصدر فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً بإجرائها في نوفمبر 2026.

كفاح زبون (رام الله)

بيرنهام: روسيا تدخلت في استفتاء «بريكست» عام 2016

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (أ.ف.ب)
TT

بيرنهام: روسيا تدخلت في استفتاء «بريكست» عام 2016

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام إن روسيا تدخلت في استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عام 2016، محذراً الناخبين في فرنسا وألمانيا من الجهود التي تدعمها موسكو للتأثير على الوضع السياسي في البلدين.

وتولى بيرنهام منصب رئيس الوزراء في يوليو (تموز)، وصرح الشهر الماضي بأن بريطانيا قد تدرس العودة إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل. وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فهو أول رئيس وزراء بريطاني يصرح علناً بوجود أدلة على تدخل روسي في الاستفتاء الذي جرى قبل 10 سنوات.

وقال بيرنهام في مقابلة مع بودكاست «ذا ريست إذ بوليتكس» نشرت أمس الأحد: «طرحت السؤال عند وصولي إلى داونينغ ستريت: هل كان هناك تدخل من روسيا في استفتاء عام 2016؟ وحصلت على إجابة واضحة مفادها: نعم، كان هناك تدخل».

ولم يوضح بيرنهام كيف يعتقد أن روسيا تدخلت في الاستفتاء، ولم يقدم أي تفاصيل عن الأدلة التي استند إليها هذا التصريح.

ولم ترد السفارة الروسية في لندن بعد على طلب للتعليق.

وكانت روسيا قد نفت في السابق التدخل في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واصفة بريطانيا بأنها في «قبضة هستيريا معادية لروسيا».

وتشكل تعليقات بيرنهام خروجاً عن موقف رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون، الذي قاد حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقال في عام 2020 إنه لا توجد أدلة على تدخل روسي في الاستفتاء.

وصوت البريطانيون بنسبة 52 في المائة مقابل 48 في المائة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2016، مما أدى إلى دخول البلاد في أكبر أزمة سياسية تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال بيرنهام إن الناخبين في الديمقراطيات الأوروبية بحاجة إلى أن يكونوا على دراية أفضل بالجهود الرامية إلى زعزعة استقرار سياساتهم.

وقال: «أعني أن من المهم الآن توثيق هذه الأمور بوضوح، وأعتقد أن ذلك سيساعد الناخبين في ألمانيا وفرنسا على فهم أن بعض هذه السياسات يتم التحريض عليها من قبل أعدائنا، وبالتحديد روسيا».


ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

ولم يقدم ترمب تفاصيل أكثر على هذا الاتفاق الذي أعلنه في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي. وبينما لم تعلق موسكو على الفور، سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل الاتفاق، ‌مشيراً إلى أن بلاده تدعم مثل هذه الخطوة.

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، مشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

بدورها، عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أمس، عن دعمها للرئيس زيلينسكي بعد الانتقادات الحادة التي واجهها من نظيره الأميركي. وأيدت المسؤولة الأوروبية أيضاً دعوة كييف لإعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا.


ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركى دونالد ترمب الأحد أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على «وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة»، دون تقديم تفاصيل محددة عن بنود الاتفاق، في حين تلقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعماً أوروبياً بعد دعوة الرئيس الأميركي له للتنحي. وقال ترمب في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ على الفور، وإن الجانبين وافقا عليه. وأضاف: «لا تنتهكا الاتفاق». ولم ينشر البيت الأبيض على الفور منشور الرئيس ترمب، أو يقدم أي تفاصيل بشأن الاتفاق، كما لم تعلق موسكو على الفور على الإعلان.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه ينتظر معرفة تفاصيل «هدنة الطاقة» التي أعلن عنها ترمب (د.ب.أ)

أوكرانيا «تنتظر التفاصيل»

لكن الرئيس زيلينسكي سارع إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل اتفاق وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة، والذي أعلنه الرئيس ‌الأميركي، ‌مشيراً إلى أن أوكرانيا تدعم مثل هذه الخطوة. وأضاف زيلينسكي في منشور على تطبيق «تلغرام»: «أوكرانيا تدعم وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه ‌روسيا ‌أيضاً. ننتظر التفاصيل ‌من الجانب الأميركي». وأشار إلى ‌أنه ناقش ما أعلنه ترمب مع مارك روته الأمين العام لـ«حلف ‌شمال الأطلسي»، ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس فنلندا أليكس ستاب. وتابع: «من جانبنا، أوكرانيا تؤيد دائماً وبالكامل الخطوات صوب خفض التصعيد، وحماية الأرواح والقرارات المطلوبة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم».

وكان زيلينسكي قد صرح، في مقابلة بُثت في وقت سابق الأحد، بأن أوكرانيا مستعدة لوقف ضرب مصافي التكرير الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على نظام الطاقة في أوكرانيا، وطلب من ترمب الضغط على الكرملين للموافقة. وقال زيلينسكي لبرنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي»: «نطلب من الرئيس ترمب أن يعطيهم إشارة لعدم مهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا».

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي، قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، ومشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. وأضاف: «امنحونا شهرين، 60 يوماً. وقف إطلاق نار كامل لمدة 60 يوماً وسننظم انتخابات»، مضيفاً أن أوكرانيا ستكون مستعدة لقبول أي خيار يتخذه شعبها. وتابع: «مع كل الاحترام للرئيس ترمب، الأمر متروك لمجتمعنا وشعبنا لاختيار زعيم أو آخر». وأضاف زيلينسكي أن إجراء الانتخابات أثناء الحرب سيكون غير قانوني، وأن أوكرانيا ستحتاج إلى ضمانات أمنية للسماح للناس بالتصويت بأمان.

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف الأحد (أ.ب)

توتر بين ترمب وزيلينسكي

وتصاعد التوتر بين الرئيسين الأميركي والأوكراني منذ الجمعة، حين أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بضخ كميات كبيرة من الديزل في أسواق الطاقة العالمية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف»، معتبراً أنه سيشجع روسيا على مواصلة هجماتها على أوكرانيا، لكن ترمب حمّل السبت الضربات الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود. كما حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا. وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك». وتنص بنود الاتفاق التي أعلنها ترمب يوم الجمعة على أن روسيا سترسل أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية على الفور، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل من الوقود. وتتصدر الولايات المتحدة بنحو 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً. وارتفعت أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود الأميركية بشكل حاد منذ أواخر فبراير (شباط)، مع إغلاق طهران مضيق هرمز الرئيسي لصادرات النفط من الخليج، بعد اندلاع الحرب. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أوكرانيا مستعدة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت روسيا استهداف بنيتنا التحتية للطاقة. وأي خطوات لخفض التصعيد يجب أن تكون متبادلة ومدعومة بضمانات فعلية». وشنت روسيا موجات من الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية منذ بدء غزوها في فبراير 2022، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء. وأعلنت شركة «دي تي إي كيه»، أكبر مزود خاص للطاقة في أوكرانيا، الأحد، انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف. ويتعرض ترمب لضغوط لخفض أسعار الوقود الآخذة في الارتفاع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين له في المنصب. وانتقد الكثير من المشرعين، ومن بينهم جمهوريون، اتفاق الديزل، ووصفوه بأنه مكافأة لبوتين.

دعم أوروبي للرئيس الأوكراني

في غضون ذلك، عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، عن دعمها للرئيس زيلينسكي الذي واجه انتقادات حادة من نظيره الأميركي، مؤيدة أيضاً دعوة كييف إلى إعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا. وفي منشور على منصة «إكس» عقب محادثة أجرتها مع الرئيس الأوكراني، قالت فون دير لاين إنها تدعم «بشكل كامل» دعوة الرئيس زيلينسكي إلى وقف لإطلاق النار «من شأنه حماية الإمدادات الغذائية العالمية والبنية التحتية للطاقة في كل من أوكرانيا وروسيا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يتحدث للصحافة في برلين الأحد (رويترز)

كما أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأحد، أن ألمانيا تظل مساندة لأوكرانيا وحكومتها، وأنها «تدعم الرئيس دعماً كاملاً وهو يؤدي مهامه الصعبة». كذلك، قالت ألمانيا، التي تعد أكبر ‌مانح أوروبي لأوكرانيا، إنها ستبقي على ‌العقوبات المفروضة على روسيا على الرغم من إعلان ترمب رفع إدارته العقوبات الأميركية على الوقود الروسي مؤقتاً. وقال فاديفول، الذي التقى نظيره ‌الروسي سيرغي لافروف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، إن «الاتساق والوضوح» ضروريان لدعم أوكرانيا ودفع موسكو إلى التفاوض. وأضاف فاديفول: «لا نحتاج إلى تخفيف الضغط، بل نحتاج إلى مزيد من الضغط على بوتين لجعله مستعداً للتفاوض. هذا ما تتطلبه اللحظة الحالية، وهذا ما تدافع عنه الحكومة». كما قال متحدث باسم رئاسة الوزراء في بريطانيا (10 داونينغ ستريت) إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام تحدث مع زيلينسكي، وأبلغه أن لندن ستواصل تشديد عقوباتها على روسيا.