الخلافات بين آيزنكوت وحلفائه... السلاح السري في معركة نتنياهو الانتخابية

المعسكر المناوئ لرئيس الوزراء الإسرائيلي بلا قائد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

الخلافات بين آيزنكوت وحلفائه... السلاح السري في معركة نتنياهو الانتخابية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

​بعد أن أظهر آخر استطلاع للرأي في إسرائيل، نشرته «القناة 13» التلفزيونية، تحوّلاً في موازين الكتل لصالح معسكر اليمين بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تقدّم بـ54 مقعداً مقابل 52 للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت، تفاقمت الخلافات بين الحلفاء الذين يريدون تغيير نتنياهو.

فآيزنكوت هاجم كلاً من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان؛ فما كان منهما إلا أن ردا عليه. وخرج حليفهما الرابع، يائير غولان، بتصريحات غاضبة تحذرهم من تفسُّخ المعسكر وجلب النصر لنتنياهو على طبق من فضة.

وعدّت نتيجة الاستطلاع المذكور بداية تحول دراماتيكي في اتجاهات المعركة الانتخابية؛ ويقال في محيط رئيس الحكومة إن الابتسامة ارتسمت على شفتيه لأول مرة منذ فترة وهو يقرأ نتيجة الاستطلاعات.

فهي أولاً تجدد أمله بالفوز، وثانياً تجعله يحصل على إطراء رفاقه؛ إذ إنهم يعترفون بأن هذا التحول جاء نتيجة لنجاحه في توحيد صفوف غالبية أحزاب اليمين، وثالثاً لأن رفاقه في قيادة المعسكر كانوا يحبَطون من نتائج الاستطلاعات المستقلة، ولكنهم كانوا يسمعونه يقول: «لا تيأسوا. نحن منتصرون».

أما السبب الرابع المهم، فهو أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن آيزنكوت لم ينجح في توحيد أي حزب في معسكره، وأن هناك نحو 20 قائمة تخوض الانتخابات باسم معسكره سوف تحرق الأصوات هباء، وتبلغ قيمة الأصوات التي ستسقط أكثر من 6 مقاعد.

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

وعلاوة على ذلك فإنه لا يوجد في معسكر آيزنكوت حلفاء يلتفون حوله؛ فكل من بينيت وليبرمان لا يراه ملائماً لمنصب رئيس الحكومة، رغم أن الاستطلاعات تشير إلى أنه سيتفوق على «الليكود» (22 مقعداً لحزبه مقابل 18 لليكود)، بينما تمنح الاستطلاعات بينيت 12 مقعداً وليبرمان 8 مقاعد.

معارك «شخصية»

بعد صمت طويل خرج آيزنكوت بتصريحات، الخميس، يهاجم فيها بينيت وليبرمان هجوماً مباشراً ويتهمهما بالتآمر عليه، حيث عقدا اجتماعاً، مساء الأربعاء، قيل إنه لغرض التنسيق لضمان أن يكون واحد منهما مرشحاً لتشكيل الحكومة.

وقال آيزنكوت: «إنهما يديران سياسة قديمة تضع في المركز المصلحة الشخصية والحزبية. لم يتعلما شيئاً من دروس 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فهل يعقل لحزب أقلية، من 8 مقاعد أو 12 مقعداً، أن يكون رئيس حكومة وهناك حزب حصل على 24 مقعداً؟ أي ديمقراطية هي هذه؟ وكيف يمكن أن نتخلص من نتنياهو بهذه الطريقة؟».

يائير غولان رئيس حزب «الديمقراطيون» اليساري (رويترز)

وخرج غولان، رئيس حزب «الديمقراطيون» اليساري، بتصريحات يحذر فيها من «الانجرار لمعارك شخصية على المنصب». وقال: «الجمهور يعطينا ألف إشارة في اليوم بأنه يريد أن نستبدل حكم الفساد والإخفاقات الذي يقوده نتنياهو، لكنه لن يتحمل رؤيتنا نتعارك على منصب، بل يريدنا متحدين حول قائد واحد».

وأضاف: «القائد هو من يحصل على أكبر عدد من المقاعد. ومثلما تنازلت أنا عن الترشح لرئاسة الحكومة، أدعو الآخرين إلى ذلك».

نتنياهو قلِق أيضاً

تحمل نتائج استطلاع «القناة 13» مضامين يفترض أنها تقلق نتنياهو أيضاً؛ فهي تشير إلى أن حزبه «الليكود»، الممثَّل اليوم بـ36 مقعداً، سوف يخسر نصف قوته ويهبط نصيبه إلى 18 مقعداً.

وفي السؤال حول من الأنسب لرئاسة الحكومة... آيزنكوت أم نتنياهو، تقدّم آيزنكوت بنسبة 45 في المائة، مقابل 36 في المائة لنتنياهو، فيما أجاب 19 في المائة من المشاركين بأن كليهما لا يصلح.

ومما يزعجه أيضاً أن «القائمة العربية المشتركة» ستحرز وفق هذا الاستطلاع 8 مقاعد، و«القائمة العربية الموحدة» 6 مقاعد؛ أي إن مجموع مقاعد العرب سيكون 14 في هذه المرة.

كما يضايق نتنياهو أن قائمة اليمين المتطرف المستقل، «عمخا يسرائيل» (شعبك يا إسرائيل)، بقيادة عوفر فينتر، التي يهاجمها بشدة ويتهمها بحرق أصوات اليمين، حصلت على 6 مقاعد في استطلاع «القناة 13»، ما يعني أن الجمهور استخف بحملة نتنياهو ضده.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

ولكن بالمجمل، يحصل معسكر نتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 52 للمعسكر المناوئ بقيادة آيزنكوت. وحتى إن قرر آيزنكوت تغيير رأيه وضم حزباً عربياً إلى الحكومة (القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس فقط معنية بذلك)، فإنه لا يصل إلى أكثرية الـ61 مقعداً؛ وعندها ستُعاد الانتخابات، ليبقى نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية. وبناء عليه، فإن الاستطلاع الجديد يظهر نتائج مشجعة لنتنياهو، ومزعجة لمعسكر آيزنكوت، الذي لا يعترف به حلفاؤه.

انقسامات المعارضة

من المعروف أن بينيت يطالب بأن يكون مرشحاً لرئاسة الحكومة، لأن نتائج استطلاعات الرأي التي نُشرت قبل 6 شهور منحته أعلى عدد من المقاعد؛ إذ توقعت حصوله على 26 مقعداً في أبريل (نيسان). ولكن منذ ذلك الوقت بدأت نتائجه تتقلص، فهبطت حصته المتوقعة إلى 22 مقعداً في مايو (أيار)، وإلى 18 في يونيو (حزيران)، وإلى 14 في يوليو (تموز)، ثم إلى 13 في الشهر الحالي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)

وفي المقابل، كانت حصيلة آيزنكوت ترتفع من 13 مقعداً في أبريل إلى 22 اليوم. وقد رفض بينيت طيلة هذا الوقت الاعتراف بقيادة آيزنكوت، ورفض حتى الاقتراح بأن يكون رئيس الحزب الأكبر مرشحاً لرئاسة الحكومة باسم جميع نواب المعارضة.

لكنه أعلن مساء الأربعاء اقتراحاً آخر، فقال إنه يقبل بتسوية.

فبعد الانتخابات يجتمع رؤساء المعارضة ويقررون معاً من يكون مرشحاً باسمهم لرئاسة الحكومة. وقد علق مقرب من آيزنكوت قائلاً إن تأجيل البت في هذا الأمر والتشكيك بقدرات آيزنكوت يضعفان المعارضة ويظهرانها بلا قائد متفق عليه.

وقال: «الأنانية والغرور هما اللذان يمنعاننا من الظهور معسكراً منتصراً؛ ففي الطرف الآخر يتفق كل أحزاب اليمين على أن نتنياهو هو مرشحهم مع أنه صاحب أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل. أما نحن فلا نعترف بالاستطلاعات التي تشير إلى أن آيزنكوت هو المنافس الأوفر حظاً».

وأضاف: «إذا لم يُصحح هذا الموقف، فسيعزز نتنياهو مكانته ويسترد أصوات اليمين التي انتقلت إلينا؛ فالجمهور يحب الإنسان القوي. فلا يجوز أن يتم إضعاف الإنسان القوي عندنا من داخل المعسكر».


مقالات ذات صلة

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

شن معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، حملة شعواء على الناخبين العرب وشكك في إنجاز أحزابهم التاريخي

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رأت القائمة العربية المشتركة أن خوف نتنياهو من قوتها بعد النتائج غير المتوقعة التي حصدتها في الانتخابات الأخيرة كان سبباً في اتهاماته ومعسكره بوقوع مخالفات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

خاص السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

السلطة والفلسطينيون في الضفة ينتظرون التغيير في إسرائيل ويتطلعون إلى انفراجات أمنية واقتصادية إذا رحل بنيامين نتنياهو وحلفاؤه

كفاح زبون (رام الله) كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

تحليل إخباري نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوت يخالف التوقعات

مع إحصاء ​أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية بأن معسكر نتنياهو في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعداً في الكنيست.

نظير مجلي (تل أبيب)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أُعلنت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، لتفتح مرحلة من الغموض بعدما أخفق كلٌّ من معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة الرئيسي في الحصول على أغلبية برلمانية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويُرجَّح أن تشهد الأسابيع المقبلة مفاوضات لتشكيل ائتلاف يتمتع بالأغلبية وتسمية رئيس للحكومة، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت هذه الجهود.

ويتمثل أحد السيناريوهات في توحيد الأحزاب اليهودية والأحزاب التي يقودها عرب، المعارضة لنتنياهو، صفوفها؛ وهي خطوة نادرة ومثيرة للجدل السياسي. أما السيناريو الآخر، فيقوم على انضمام بعض الأحزاب التي خاضت حملاتها الانتخابية على أساس إطاحة نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً في السلطة، إلى ائتلاف يقوده نتنياهو.

وأثار الاحتمالان سجالاً حاداً في بلد يعاني أصلاً انقسامات عميقة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لمخاطبة أنصاره خلال تجمع انتخابي في القدس فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

تقدّم نتنياهو دون تأمين أغلبية

أظهر الفرز النهائي الذي أعلنته لجنة الانتخابات المركزية حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، وهو عدد يقلّ كثيراً عن المقاعد الـ68 التي كان يسيطر عليها في ذروة قوته خلال الدورة البرلمانية السابقة.

وحصل معسكر المعارضة الرئيسي، بقيادة حزب «ياشار» الذي يتزعمه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، على 48 مقعداً، فيما حصدت الأحزاب التي يقودها عرب المقاعد الـ19 المتبقية. واكتملت عملية الفرز، لكن النتائج لا تزال تتطلب المصادقة عليها ورفعها إلى رئيس الدولة بحلول يوم الأربعاء.

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

ونُظر إلى الانتخابات على نطاق واسع بوصفها استفتاءً على نتنياهو، رغم أن الإسرائيليين يصوّتون للأحزاب لا للأفراد. وحصل حزبه «ليكود» على أكبر عدد من الأصوات، لكنه خسر جزءاً من التأييد الذي حظي به في الانتخابات السابقة عام 2022. وبلغت نسبة المشاركة نحو 78 في المائة، وهي الأعلى منذ عام 1999.

ومن المقرر أن يكلّف الرئيس الإسرائيلي قريباً إحدى الشخصيات بتشكيل الحكومة. وإذا فشلت محاولات متعاقبة، فقد تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة مطلع العام المقبل.

زعيم تحالف القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين يتحدث في مقر الحملة الانتخابية للتحالف بمدينة الناصرة يوم 27 أكتوبر 2026 بالتزامن مع إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

الأحزاب العربية في موقع مؤثر

برزت الأحزاب التي يقودها عرب بين الفائزين الواضحين في انتخابات يوم الثلاثاء، بعدما زادت تمثيلها الإجمالي في الكنيست بصورة ملحوظة، ما قد يمنحها دوراً حاسماً في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.

وترك آيزنكوت الباب مفتوحاً أمام الشراكة معها بشروط معينة، من بينها الإقرار بأن حركة «حماس»، التي تتخذ من غزة مقراً لها، جماعة متطرّفة. لكن بعض شركائه المحتملين الآخرين استبعدوا هذا الخيار.

ويرفض نتنياهو تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية. ويكثّف هو وحزب «ليكود» الآن الترويج لاتهامات بأنها تسرق الانتخابات، وقد طلبا من لجنة الانتخابات التحقيق في الأمر. ولم يقدّم الحزب أدلة تدعم هذا الادعاء.

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تداعيات 7 أكتوبر حاضرة في الاقتراع

أُجريت الانتخابات على وقع الصدمة التي خلّفها الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين قتل مسلحون 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وخطفوا 251 آخرين، وما أعقبه من حروب في غزة وخارجها، وفق تقرير «أسوشييتد برس».

وحضر اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل بقوة في الحملات الانتخابية. ومال اهتمام الإسرائيليين إلى التركيز على الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر، أكثر من الوضع الإنساني في غزة التي دمّرتها الحرب.

ورفض نتنياهو إجراء تحقيق في أحداث 7 أكتوبر. ويقول مؤيدوه إنه قاد البلاد إلى التعافي من ذلك اليوم العصيب، وحقق إنجازات مهمة في الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وقال بعض معارضي نتنياهو إن تشكيل لجنة تحقيق سيكون من أولى خطواتهم إذا وصلوا إلى السلطة.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر خصوصاً، ينظر كثير من الإسرائيليين اليهود بريبة إلى مواطنيهم العرب، بسبب تعاطفهم مع الفلسطينيين الآخرين.

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يحمل هراوة ويحاول إبعاد رجل يهودي متشدد عن الطريق خلال احتجاج على تجنيد اليهود المتشددين في الجيش بمدينة بني براك بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

إعفاءات التجنيد تعمّق الانقسام

يشهد البلد أيضاً انقساماً عميقاً بشأن الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود المتشددين دينياً، الذين تتزايد أعدادهم بسرعة. وتثير هذه الإعفاءات خلافاً حاداً، خصوصاً بعد ثلاث سنوات من الحروب قُتل خلالها نحو ألف جندي وعنصر احتياط.

واعتمد الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو منذ فترة طويلة على أحزاب يهودية متشددة دينياً، طالبت بالإبقاء على هذه الإعفاءات. في المقابل، تعهّد آيزنكوت، الذي قُتل نجله في المعارك في غزة، بإنهائها.


المعارضة الإسرائيلية تبحث تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
TT

المعارضة الإسرائيلية تبحث تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)

اجتمع سياسيون من المعارضة في إسرائيل عقب الانتخابات البرلمانية لبحث الخيارات المتاحة لتشكيل ائتلاف.

وقال يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري الليبرالي، إنه اجتمع مع جادي أيزنكوت، أبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكتب جولان على منصة «إكس» عقب الاجتماع: «إنقاذ إسرائيل على المحك».

ووفقا لروايته، اجتمع جولان أيضا مع منصور عباس، زعيم حزب القائمة العربية الموحدة (راعم) الذي يُنظر إليه على أنه حزب براغماتي، وكذلك مع الزعيم السابق للمعارضة يائير لابيد.

وقال جولان لاحقا إنه أراد تجربة كل الخيارات والعمل مع جميع الشركاء. ودعا جولان مؤخرا أيضا إلى تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، التي حققت أداء قويا في الانتخابات، لكن أحزاب المعارضة الأخرى ترفض هذا الطرح حتى الآن.

توقعات بصعوبة تشكيل الحكومة

في أعقاب فرز جميع الأصوات، لم يتمكن كل من الائتلاف الحكومي لنتنياهو ولا كتلة المعارضة التابعة لآيزنكوت من تأمين أغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية.

ويمتلك الائتلاف المنتهية ولايته من الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة والدينية 53 مقعداً في البرلمان، مقارنة بـ 64 مقعداً في عام 2022، وفق ما أفادت به لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية في وقت متأخر من يوم الخميس بعد انتهاء الفرز - بينما تتطلب الأغلبية الحصول على 61 مقعدا.

وفقد حزب الليكود اليميني المحافظ بزعامة نتنياهو خمسة مقاعد بحسب التقارير، لكنه يظل، بـ 27 مقعدا، الحزب الأقوى في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

ووفقا للنتائج الأولية، فإن القوة الثانية التي برزت من الانتخابات هي حزب «يشار» الوسطي الذي أسسه آيزنكوت حديثاً، بـ 21 مقعدا. وحصل تحالف المعارضة على ما مجموعه 48 مقعدا.

تقارير: تحالف في معسكر نتنياهو يعرض تقديم الدعم لآيزنكوت

ونقلا عن مسؤول كبير في تحالف «يهدوت هتوراه» الحريدي المتشدد، أفاد موقع «واينت» الإخباري بأن التحالف يخطط لاقتراح تقديم الدعم لآيزنكوت في تشكيل الحكومة. والشرط هو إقرار قانون يعفي الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية.

ويرى اليهود الحريديم المتشددون أن الخدمة العسكرية تتنافى مع معتقداتهم، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الرجال والنساء يخدمون معا.

ومع ذلك، قال آيزنكوت إنه يريد تشكيل حكومة تهدف إلى التجنيد الإجباري للرجال الحريديم أيضا، بحسب تصريحاته. وينتمي تحالف «يهدوت هتوراه» تقليديا إلى معسكر نتنياهو.

ونقلا عن مصادر داخل التحالف، أفادت قناة «إن 12» بأنه يريد دعم حكومة يقودها رئيس الأركان السابق آيزنكوت من الخارج فقط، على سبيل المثال من خلال عدم التصويت ضدها. ووفقا للتقرير، فإن الأمر لا يتعلق بائتلاف مشترك.


رسميا... معسكر نتانياهو يتصدر الإنتخابات الإسرائيلية لكن من دون أغلبية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

رسميا... معسكر نتانياهو يتصدر الإنتخابات الإسرائيلية لكن من دون أغلبية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أظهرت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية التي أُعلن عنها في وقت مبكر اليوم (الجمعة)، تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على المعارضة، لكن من دون تحقيق أغلبية برلمانية تتيح له الاحتفاظ بالسيطرة على الكنيست.

وفاز ائتلاف نتانياهو الذي يضم أحزابا يمينية ويمينية متطرفة بـ53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، بينما ظل الليكود بزعامة رئيس الوزراء الحزب الأول بحصوله على 27 مقعدا. أما تكتل المعارضة بقيادة الوسطي غادي آيزنكوت، فقد حصل على 48 مقعدا.

وحققت الاحزاب العربية تقدما لافتا بحصول القائمة العربية الموحدة (راعم) والقائمة المشتركة على 19 مقعدا، وفق لجنة الانتخابات الإسرائيلية، ما يجعلها في موقع يتيح لها لعب دور حاسم في تشكيل الحكومة.