بعد أن أظهر آخر استطلاع للرأي في إسرائيل، نشرته «القناة 13» التلفزيونية، تحوّلاً في موازين الكتل لصالح معسكر اليمين بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تقدّم بـ54 مقعداً مقابل 52 للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت، تفاقمت الخلافات بين الحلفاء الذين يريدون تغيير نتنياهو.
فآيزنكوت هاجم كلاً من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان؛ فما كان منهما إلا أن ردا عليه. وخرج حليفهما الرابع، يائير غولان، بتصريحات غاضبة تحذرهم من تفسُّخ المعسكر وجلب النصر لنتنياهو على طبق من فضة.
وعدّت نتيجة الاستطلاع المذكور بداية تحول دراماتيكي في اتجاهات المعركة الانتخابية؛ ويقال في محيط رئيس الحكومة إن الابتسامة ارتسمت على شفتيه لأول مرة منذ فترة وهو يقرأ نتيجة الاستطلاعات.
فهي أولاً تجدد أمله بالفوز، وثانياً تجعله يحصل على إطراء رفاقه؛ إذ إنهم يعترفون بأن هذا التحول جاء نتيجة لنجاحه في توحيد صفوف غالبية أحزاب اليمين، وثالثاً لأن رفاقه في قيادة المعسكر كانوا يحبَطون من نتائج الاستطلاعات المستقلة، ولكنهم كانوا يسمعونه يقول: «لا تيأسوا. نحن منتصرون».
أما السبب الرابع المهم، فهو أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن آيزنكوت لم ينجح في توحيد أي حزب في معسكره، وأن هناك نحو 20 قائمة تخوض الانتخابات باسم معسكره سوف تحرق الأصوات هباء، وتبلغ قيمة الأصوات التي ستسقط أكثر من 6 مقاعد.

وعلاوة على ذلك فإنه لا يوجد في معسكر آيزنكوت حلفاء يلتفون حوله؛ فكل من بينيت وليبرمان لا يراه ملائماً لمنصب رئيس الحكومة، رغم أن الاستطلاعات تشير إلى أنه سيتفوق على «الليكود» (22 مقعداً لحزبه مقابل 18 لليكود)، بينما تمنح الاستطلاعات بينيت 12 مقعداً وليبرمان 8 مقاعد.
معارك «شخصية»
بعد صمت طويل خرج آيزنكوت بتصريحات، الخميس، يهاجم فيها بينيت وليبرمان هجوماً مباشراً ويتهمهما بالتآمر عليه، حيث عقدا اجتماعاً، مساء الأربعاء، قيل إنه لغرض التنسيق لضمان أن يكون واحد منهما مرشحاً لتشكيل الحكومة.
وقال آيزنكوت: «إنهما يديران سياسة قديمة تضع في المركز المصلحة الشخصية والحزبية. لم يتعلما شيئاً من دروس 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فهل يعقل لحزب أقلية، من 8 مقاعد أو 12 مقعداً، أن يكون رئيس حكومة وهناك حزب حصل على 24 مقعداً؟ أي ديمقراطية هي هذه؟ وكيف يمكن أن نتخلص من نتنياهو بهذه الطريقة؟».

وخرج غولان، رئيس حزب «الديمقراطيون» اليساري، بتصريحات يحذر فيها من «الانجرار لمعارك شخصية على المنصب». وقال: «الجمهور يعطينا ألف إشارة في اليوم بأنه يريد أن نستبدل حكم الفساد والإخفاقات الذي يقوده نتنياهو، لكنه لن يتحمل رؤيتنا نتعارك على منصب، بل يريدنا متحدين حول قائد واحد».
وأضاف: «القائد هو من يحصل على أكبر عدد من المقاعد. ومثلما تنازلت أنا عن الترشح لرئاسة الحكومة، أدعو الآخرين إلى ذلك».
نتنياهو قلِق أيضاً
تحمل نتائج استطلاع «القناة 13» مضامين يفترض أنها تقلق نتنياهو أيضاً؛ فهي تشير إلى أن حزبه «الليكود»، الممثَّل اليوم بـ36 مقعداً، سوف يخسر نصف قوته ويهبط نصيبه إلى 18 مقعداً.
وفي السؤال حول من الأنسب لرئاسة الحكومة... آيزنكوت أم نتنياهو، تقدّم آيزنكوت بنسبة 45 في المائة، مقابل 36 في المائة لنتنياهو، فيما أجاب 19 في المائة من المشاركين بأن كليهما لا يصلح.
ومما يزعجه أيضاً أن «القائمة العربية المشتركة» ستحرز وفق هذا الاستطلاع 8 مقاعد، و«القائمة العربية الموحدة» 6 مقاعد؛ أي إن مجموع مقاعد العرب سيكون 14 في هذه المرة.
كما يضايق نتنياهو أن قائمة اليمين المتطرف المستقل، «عمخا يسرائيل» (شعبك يا إسرائيل)، بقيادة عوفر فينتر، التي يهاجمها بشدة ويتهمها بحرق أصوات اليمين، حصلت على 6 مقاعد في استطلاع «القناة 13»، ما يعني أن الجمهور استخف بحملة نتنياهو ضده.

ولكن بالمجمل، يحصل معسكر نتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 52 للمعسكر المناوئ بقيادة آيزنكوت. وحتى إن قرر آيزنكوت تغيير رأيه وضم حزباً عربياً إلى الحكومة (القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس فقط معنية بذلك)، فإنه لا يصل إلى أكثرية الـ61 مقعداً؛ وعندها ستُعاد الانتخابات، ليبقى نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية. وبناء عليه، فإن الاستطلاع الجديد يظهر نتائج مشجعة لنتنياهو، ومزعجة لمعسكر آيزنكوت، الذي لا يعترف به حلفاؤه.
انقسامات المعارضة
من المعروف أن بينيت يطالب بأن يكون مرشحاً لرئاسة الحكومة، لأن نتائج استطلاعات الرأي التي نُشرت قبل 6 شهور منحته أعلى عدد من المقاعد؛ إذ توقعت حصوله على 26 مقعداً في أبريل (نيسان). ولكن منذ ذلك الوقت بدأت نتائجه تتقلص، فهبطت حصته المتوقعة إلى 22 مقعداً في مايو (أيار)، وإلى 18 في يونيو (حزيران)، وإلى 14 في يوليو (تموز)، ثم إلى 13 في الشهر الحالي.

وفي المقابل، كانت حصيلة آيزنكوت ترتفع من 13 مقعداً في أبريل إلى 22 اليوم. وقد رفض بينيت طيلة هذا الوقت الاعتراف بقيادة آيزنكوت، ورفض حتى الاقتراح بأن يكون رئيس الحزب الأكبر مرشحاً لرئاسة الحكومة باسم جميع نواب المعارضة.
لكنه أعلن مساء الأربعاء اقتراحاً آخر، فقال إنه يقبل بتسوية.
فبعد الانتخابات يجتمع رؤساء المعارضة ويقررون معاً من يكون مرشحاً باسمهم لرئاسة الحكومة. وقد علق مقرب من آيزنكوت قائلاً إن تأجيل البت في هذا الأمر والتشكيك بقدرات آيزنكوت يضعفان المعارضة ويظهرانها بلا قائد متفق عليه.
وقال: «الأنانية والغرور هما اللذان يمنعاننا من الظهور معسكراً منتصراً؛ ففي الطرف الآخر يتفق كل أحزاب اليمين على أن نتنياهو هو مرشحهم مع أنه صاحب أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل. أما نحن فلا نعترف بالاستطلاعات التي تشير إلى أن آيزنكوت هو المنافس الأوفر حظاً».
وأضاف: «إذا لم يُصحح هذا الموقف، فسيعزز نتنياهو مكانته ويسترد أصوات اليمين التي انتقلت إلينا؛ فالجمهور يحب الإنسان القوي. فلا يجوز أن يتم إضعاف الإنسان القوي عندنا من داخل المعسكر».





