عدَّ النجم السعودي السابق، سعيد العويران، أن إحراز منتخب بلاده لقب كأس الخليج لكرة القدم في نسختها الـ27، التي تستضيفها السعودية بين 23 سبتمبر (أيلول) الحالي و6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يمثل «مطلباً جماهيرياً لإعادة الهيبة» إلى الكرة السعودية.
ويخوض المنتخب السعودي البطولة على أرضه ضمن المجموعة الأولى، إلى جانب العراق وعمان والكويت، حيث يستهل مشواره بمواجهة الكويت في 23 سبتمبر، ثم يلتقي عمان في 26 من الشهر ذاته، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة العراق في 29 سبتمبر.
وقال العويران في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن اللقب الخليجي بات مطلباً جماهيرياً ملحاً لإعادة الهيبة للأخضر وضخ دماء الثقة في عروق الجماهير السعودية، قبل المشاركة في كأس آسيا 2027 التي تستضيفها السعودية أيضاً».
وأوضح اللاعب السابق الذي مثل منتخب بلاده بين 1991 و1998 أن «بطولة (خليجي 27) تحديداً تحمل أبعاداً استراتيجية ونفسية وجماهيرية تتجاوز النظرة الضيقة التي تحاول حصرها في إطار الودية أو التحضير الهامشي».
وأضاف: «زمن التبريرات قد انتهى، والشارع الرياضي السعودي لن يرضى بغير الذهب بديلاً فوق تراب الوطن».
وكان المدرب اليوناني للمنتخب السعودي يورغوس دونيس أعلن الخميس القائمة المستدعاة إلى البطولة، واستبعد منها 8 لاعبين شاركوا مع المنتخب في كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية، أبرزهم القائد سالم الدوسري.
وفنّد العويران الآراء التي تقلل من القيمة الفنية أو التاريخية لبطولات كأس الخليج في العصر الحديث، قائلاً: «لبطولة الخليج وقع خاص جداً، ونكهة استثنائية لا يمكن لأي بطولة أخرى أن تعوضها أو تضاهيها في وجدان أبناء المنطقة».
وعدَّ العويران، الذي حلَّ وصيفاً مع منتخب بلاده في كأس آسيا 1992، أن «كأس الخليج ليست مجرد مباريات كرة قدم داخل المستطيل الأخضر، بل هي إرث رياضي وثقافي واجتماعي عميق يربط شعوب الخليج ببعضها بعضاً منذ عقود طويلة».
وتابع: «إنها البطولة التي صنعت أمجاد الكرة الخليجية وأخرجت لنا أساطير اللعبة، ومكانتها تظل حية ونابضة وستبقى دائماً مطمحاً مشروعاً لجميع المنتخبات مهما تغيرت موازين القوى القارية».
ويعود التتويج الأخير للسعودية بكأس الخليج إلى عام 2014، عندما أحرزت لقب «خليجي 16» على أرض الكويت بفوزها على البحرين.
ورأى العويران، صاحب أحد أشهر أهداف كأس العالم مع السعودية عام 1994، أن «الأخضر السعودي غائب عن منصات التتويج بكأس الخليج منذ فترة طويلة جداً لا تليق أبداً بمكانة وتاريخ وثقل الكرة السعودية في المنطقة».
وأضاف: «عشنا في الفترة السابقة حالة من الركود الواضح على مستوى تحقيق الألقاب وحصد الذهب، واكتفينا في مناسبات كثيرة بالوصول إلى الأدوار المتقدمة أو الوصافة دون ملامسة الكأس، وهذا الأمر غير مقبول لمنتخب بحجم المملكة العربية السعودية».
وتابع: «الآن، ونحن على أعتاب نسخة جديدة تُقام بين جماهيرنا، حان الوقت لكسر حالة الجمود والركود هذه بشكل نهائي، ولا بد أن نتقدَّم خطوات حقيقية إلى الأمام عمّا كنا عليه في الفترات السابقة. لا نريد أن نكرر سيناريوهات المشاركات الشرفية أو الخروج بفوائد فنية وهمية من دون بطولة ملموسة».
وتستعد السعودية أيضاً لاستضافة كأس آسيا 2027، المقررة بين 7 يناير (كانون الثاني) و5 فبراير (شباط).
وبالنسبة إلى العويران، فإن المنتخب السعودي «لا يدخل أي بطولة إقليمية أو قارية لمجرد الاستعداد أو تجربة اللاعبين»، مضيفاً أن «الأخضر يدخل المسابقات بطلاً مرشحاً فوق العادة دائماً وأبداً، ويجب أن تدرك الإدارة الفنية واللاعبون أن اللقب الخليجي هو الهدف الأول والوحيد في هذه المرحلة».
وأوضح: «الجماهير السعودية لن تغفر للجهاز الفني إذا تعامل مع البطولة بوصفها فترة تجارب ومختبراً للأفكار الفنية، بل نريد تحقيق اللقب الخليجي ليكون الوقود النفسي والدافع المعنوي الأكبر الذي يدخل به المنتخب كأس آسيا 2027 مرشحاً للقب القاري».
وتُقام منافسات البطولة على ملعبَي مدينة الملك عبد الله الرياضية، ومدينة الأمير عبد الله الفيصل الرياضية في جدة.
وقال العويران: «البطولة تُقام على أرضنا وبين جماهيرنا في مدينة جدة الغالية، وعروس البحر الأحمر معروفة تاريخياً بأنها مدينة تعشق كرة القدم حتى النخاع، وتملك جماهير استثنائية واعية وشغوفة تملك القدرة على تحريك المدرجات وبث الحماس والروح في عروق اللاعبين طوال 90 دقيقة».
وتابع: «اللعب في جدة وتحت أنظار الجمهور العريض يفرض علينا جميعاً مسؤولية تاريخية ومضاعفة، فالتاريخ لن يرحم أحداً إذا فرَّطنا في لقب يُقام على أرضنا ووسط جماهيرنا».
وأردف: «نحن بحاجة ماسة إلى هذه البطولة لإعادة الثقة المتبادلة بين المدرج والأخضر، ولتأكيد جاهزيتنا الحقيقية للمستقبل. المعادلة واضحة وبسيطة للجميع: مَن يريد الفوز بكأس آسيا 2027 والتربع على عرش القارة، عليه أولاً أن يبرهن على قوته وسطوته وكبريائه الكروي بالفوز بلقب (خليجي 27)».
