مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

دول رفضت اقتراحات أميركية وأوروبية بمعاقبة القوات الحكومية و«الدعم السريع»

جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)
جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)
جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مقترح أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله وكل الأطراف المتحاربة، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم لمدة شهر واحد، في خطوة «فنية» تتيح مزيداً من الوقت للتفاوض على تعديلات أثارت انقساماً بين أعضائه.

واعتمد المجلس القرار 2828، الذي صاغته الولايات المتحدة، لتمديد العقوبات حتى 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد مفاوضات «طويلة وشاقة» تركزت على مقترحات أميركية لتوسيع الحظر، وإخضاع المسيّرات ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها لقيوده، وتشديد الإجراءات الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والدعم العسكري الخارجي إلى أطراف الحرب.

وكشفت المفاوضات انقساماً واضحاً داخل المجلس؛ ففيما أيدت دول غربية توسيع نطاق العقوبات في ضوء اتساع رقعة الحرب من دارفور إلى كردفان والنيل الأزرق وتصاعد استخدام المسيّرات، عارضت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية توسيع الحظر خارج دارفور، مفضلة إبقاء نظام العقوبات بصورته الحالية.

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

ويأتي اعتماد القرار بعد أسابيع من مفاوضات وصفت بأنها «طويلة وشاقة» حول مسودة سابقة لتوسيع حظر الأسلحة. ولكن وجهات النظر المتباينة بين أعضاء المجلس بشأن فائدة نظام الجزاءات الحالي، فضلاً عن مدى وطريقة تعديله تعكس الحقائق المتطورة على أرض الواقع.

وكانت الولايات المتحدة وزعت مسودة أولية على جميع أعضاء المجلس في 13 أغسطس (آب) الماضي، بعد مناقشة النص أولاً مع الأعضاء الدائمين الآخرين. وأعقب ذلك ثلاث مسودات منقحة، وجولتان من المفاوضات.

ووفقاً لعدد من الدبلوماسيين المطلعين على المفاوضات، أدت الخلافات بين الأعضاء إلى مقترح معدل من المفاوضين الأميركيين لتمديد «فني» يتيح المزيد من الوقت للمفاوضات.

وأجريت مفاوضات هذا العام وسط تدهور حاد في الوضع الأمني ​​عبر العديد من الخطوط الأمامية، بما في ذلك في دارفور وكردفان والنيل الأزرق. كما كان هناك قلق متزايد بشأن الاستخدام المتزايد للمسيّرات وغيرها من الأسلحة المتقدمة، ما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين حيث تؤثر الهجمات بشكل متزايد على المناطق المأهولة بالسكان والبنية التحتية الحيوية.

مكافحة تدفق الأسلحة

وهناك أيضاً تقارير مستمرة عن الأبعاد الإقليمية للصراع، بما في ذلك الدعم العسكري الخارجي للأطراف، وتدفقات الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود إلى السودان، وامتداد الصراع إلى البلدان المجاورة.

وعلى هذه الخلفية، واصل مجلس الأمن السعي لتنفيذ نظام الجزاءات والعقوبات، وسط تقارير عن أن العديد من الجهات الخارجية تقوم بتزويد الأطراف المتحاربة بالأسلحة وانتشار العنف في كل أنحاء البلاد.

ودعت العديد من الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني إلى توسيع النطاق الجغرافي لنظام العقوبات إلى ما هو أبعد من دارفور ليشمل البلاد بأكملها، بدل أن يقتصر على دارفور. وعادت هذه القضية إلى الظهور على نحو متكرر في المجلس في السنوات الأخيرة، وكان آخرها في أثناء المفاوضات حول القرار رقم 2791. غير أن دولاً أفريقية والصين وباكستان وروسيا عارضت توسيع النطاق الجغرافي لتدابير العقوبات إلى ما هو أبعد من دارفور.

وبدا أن هذه الدول تؤيد الحكومة بقيادة قائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان. بينما اعتبر بعض أعضاء المجلس، وخاصة فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أن «قوات الدعم السريع» والقوات المسلحة السودانية «مسؤولة عن الفظائع المستمرة في السودان وغير صالحة لحكم البلاد».

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

وكانت المسودة الأولى التي أعدتها الولايات المتحدة سعت إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان وينطبق على كل الأطراف العاملة في البلاد. وتضمنت أيضاً أحكاماً تؤكد من جديد أن المسيّرات، بما في ذلك المكونات ذات الاستخدام المزدوج والتقنيات المرتبطة بها، تقع ضمن نطاق حظر الأسلحة. وطلب كذلك من الأمين العام أنطونيو غوتيريش زيادة عدد الخبراء العاملين في فريق الخبراء الذي يدعم لجنة عقوبات السودان المنشأة بموجب القرار 1591 وتعزيز التعاون بين الفريق ومجموعات الخبراء التي تدعم أنظمة العقوبات الأخرى في المنطقة.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

وبينما أيد عدد من أعضاء المجلس المقترح الأميركي، رفضه البعض الآخر، ومنعهم ممثلو جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، بالإضافة إلى الصين وباكستان وروسيا، الذين أكدوا تفضيلهم لتجديد نظام العقوبات لمدة عام آخر من دون توسيعه ليشمل مناطق أخرى غير دارفور.

كما ظهرت اختلافات بين أعضاء مجموعة الدول الأفريقية الثلاث حول جدوى مناقشة البنود الجوهرية للنص وكيفية ذلك. وأُثيرت مخاوف أيضاً في شأن بنود جوهرية أخرى في المسودة الأميركية، تتجاوز النطاق الجغرافي للعقوبات. فعلى سبيل المثال، رأى بعض الأعضاء، كالصين وروسيا، أن هناك تركيزاً مفرطاً على استخدام المسيّرات وأنظمتها في النزاع وتأثيرها على المدنيين، مما أثار مخاوف في شأن إدراج بنود تتعلق بالمكونات ذات الاستخدام المزدوج والتقنيات المرتبطة بها.

معايير جديدة

وأدرجت الولايات المتحدة مقترحات قدمتها بعض الدول الأعضاء، ومنها الدنمارك وفرنسا ولاتفيا وبنما والمملكة المتحدة، في مسودات لاحقة منقحة، بغية توسيع معايير إدراج العقوبات الموجهة، التي كانت تركز سابقاً على الأفعال التي تعرقل عملية السلام أو تهدد الاستقرار في دارفور، لتشمل الأفعال التي تشكل تهديداً لاستقرار السودان بشكل أوسع. كما تضمنت المعايير المنقحة، من بين أمور أخرى، انتهاكات القانون الدولي المعمول به في السودان، التي تشمل استهداف المدنيين؛ والاختطاف مقابل فدية بهدف توليد إيرادات أو تقديم دعم آخر للجماعات المسلحة، وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية أو الوصول إليها أو توزيعها، أو مهاجمة العاملين في المجال الإنساني أو الطبي أو المرافق أو الإمدادات أو وسائل النقل.

ودعت مقترحات إضافية في المسودات المنقحة إلى أن يشمل حظر الأسلحة أفراد المرتزقة المسلحين، سواء أكانوا من داخل أراضي الدول الأعضاء أم لا، وطالبت الدول الأعضاء بوقف أي دعم مباشر أو غير مباشر للأطراف المتحاربة، سواء أكان لوجستياً أو مالياً أو عسكرياً، مما يسمح باستمرار النزاع، بما في ذلك اتخاذ تدابير لمنع إطلاق وتشغيل المسيّرات من أراضيها.


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يوسع انتشاره في شمال كردفان

عزز الجيش السوداني، الجمعة، انتشاره في شمال كردفان بإعلانه استعادة بلدة «المزروب» الاستراتيجية، بعد أسبوع من دخوله مدينة سودري.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز) p-circle

عمر البشير يطلب السماح بالسفر خارج السودان لتلقي العلاج

طلب الرئيس السوداني السابق عمر البشير، المسجون حالياً، الإذن بالسفر إلى خارج البلاد لتلقي العلاج، وفق ما قال محاميه لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

حضّت جهات دولية عدة الأطراف المتحاربة في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية للنازحين قرب مدينة الأُبيّض في كردفان (أ.ف.ب)

«يونيسف»: أكثر من 3.6 مليون طفل سوداني يعانون سوء التغذية

قالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) إن أكثر من 3.6 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».