ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر وزارة الدفاع لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين للهجمات.

وقال ترمب، الذي غاب عن المراسم التي أقيمت في مدينة نيويورك: «اليوم، نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة باسمهم قبل ربع قرن. لن ننسى أبداً، على الإطلاق. لهذا نقاتل اليوم».

وأضاف الرئيس الأميركي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس لدينا خيار. لا يمكن إلا أن ننتصر. نقاتل بشراسة. نقاتل لننتصر».

بعد 25 عاماً على اعتداءات 11 سبتمبر، تحيي الولايات المتحدة، الجمعة، ذكرى ضحايا الهجمات، وسط جدل حول غياب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مراسم نيويورك وانتقادات في بعض أوساط اليمين لحضور زهران ممداني، أول رئيس بلدية مسلم في تاريخ المدينة.

وفي خطوة غير مألوفة، فضّل ترمب حضور مراسم تقام في وزارة الدفاع (البنتاغون) التي استهدفتها أيضاً في ذلك اليوم طائرة خطفها عناصر من تنظيم «القاعدة»، بدل الحضور إلى نيويورك حيث قُتل القسم الأكبر من الضحايا الـ2977 عندما صدمت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي اللذين دُمرا بالكامل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (رويترز)

وحضر نائب الرئيس جي دي فانس والرؤساء السابقون الذين ما زالوا على قيد الحياة، الجمهوري جورج دبليو بوش الذي كان في البيت الأبيض عند وقوع الاعتداءات، والديمقراطيون جو بايدن وباراك أوباما وبيل كلينتون، إلى موقع «غراوند زيرو» في مانهاتن.

وفي نيويورك، جلس إلى جانب الرؤساء السابقين زهران ممداني (34 عاماً)، المنتمي للجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، والذي واجه حملة منظمة تصدرتها صحيفة «نيويورك بوست» اليمينية ورئيس البلدية السابق رودي جولياني، لحضه على عدم حضور المراسم.

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس تلقي كلمة خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (رويترز)

واتهمت عريضة جمعت أكثر من 100 ألف توقيع، ممداني أيضاً بالارتباط بأشخاص «يبدون ازدراءً للمؤسسات الأميركية، أو لا يوجهون انتقادات كافية للآيديولوجيات المتطرفة»، من دون تحديد هذه الآيديولوجيات.

يُعد ممداني، العضو في منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا» (DSA) الصغيرة، ناشطاً مناصراً للقضية الفلسطينية، وهو ينتقد بشدة إسرائيل، ويتهمها بارتكاب «إبادة جماعية» في غزة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (رويترز)

وقالت العضو في المجلس البلدي في المدينة شاهانا حنيف، لشبكة «سي إن إن»: «من المقلق بالنسبة لي أن يلقى رئيس البلدية معاملة مختلفة لمجرد أنه مسلم».

عمدة نيويورك السابق رودي جولياني خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

وشهدت نيويورك على غرار بقية أنحاء الولايات المتحدة عقب الهجمات ارتفاعاً حاداً في الأعمال المعادية للمسلمين، كما كثفت الشرطة مراقبتها للمجتمعات المحلية بذريعة مكافحة التطرف، وذلك عبر برنامج تم التخلي عنه لاحقاً.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

ويشير المحلل السياسي لينكولن ميتشل، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه في عام 2001 «كان هناك بالطبع مجتمع مسلم في نيويورك، لكنه كان أقل عدداً، ولم يكن له أي ثقل سياسي يُذكر. ومذاك، تغير الوضع بشكل كبير، سواء في المدينة أو على المستوى الوطني».

ذكرى تبتعد

حظي ممداني بإشادات واسعة لنشره، هذا الأسبوع، عشرات آلاف الوثائق التي تكشف أن مسؤولين في المدينة كانوا على علم بسمية الهواء في جنوب مانهاتن عقب الاعتداءات، وتستروا على المسألة.

عمدة نيويورك زهران ممداني وبجواره النائبة في الكونغرس ألكسندريا أوكاسيو كورتيز خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك (رويترز)

فبعد سحابة الغبار التي أعقبت انهيار مركز التجارة العالمي، استمر التلوث وانتشار الغبار في الجو لأشهر؛ ما تسبب في إصابات بالسرطان ما زال آلاف النيويوركيين يعانون منها إلى اليوم.

وفي مثل هذا اليوم قبل ربع قرن، خطف 19 عنصراً من تنظيم «القاعدة» 4 طائرات، صدمت اثنتان منهما البرجين التوأمين الشهيرين؛ ما أدى إلى انهيارهما بالكامل، واستهدفت طائرة ثالثة مبنى «البنتاغون»، بينما تحطمت الرابعة التي يعتقد أنها كانت ستستهدف مبنى الكابيتول أو البيت الأبيض، في حقل قرب شانكسفيل بولاية بنسلفانيا بعدما قاوم الركاب الخاطفين.

ميشيل أوباما وبيل وهيلاري كلينتون وتشاك شومر خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

إلى جانب القتلى الذين قضوا في ذلك اليوم، توفي أكثر من 9400 شخص آخرين جراء أمراض مرتبطة بالاعتداءات، وفق بيانات البرنامج الفيدرالي للمتابعة الطبية.

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

وتشير بيث هيلمان، رئيسة متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري، إلى أنه بعد مرور ربع قرن، هناك الآن نحو «100 مليون أميركي لم يكونوا قد وُلدوا بعد، أو كانوا أصغر سناً من أن يتذكروا، صغاراً جداً بحيث لا يتذكرون» تلك الأحداث المأساوية.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وزوجته جيل خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

وبعدما تمسكت المؤسسة بإبقاء ذكرى الاعتداءات حية، باتت اليوم تركز جهودها على نقل الذاكرة والتوعية التعليمية، مستعينةً بشهود عايشوا تلك الأحداث، يتم تدريبهم للتحدث إلى مجموعات لم تعرفها، من خلال الأهل أو المدرسة.


مقالات ذات صلة

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

الولايات المتحدة​ صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

كشف اختراق لقاعدة بيانات تابعة لـ«البنتاغون» معلومات شخصية حساسة، تخص أكثر من 3 ملايين شخص، بينهم عسكريون ومدنيون ومتقاعدون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس الحالي (الجيش الأميركي)

«لوكهيد مارتن» تكشف عن صاروخ جو جو جديد وتسرع إنتاجه

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» عن تفاصيل صاروخ جو - جو من الجيل ​الجديد تم تطويره لمواجهة التهديدات الصادرة عن الصين، وعن اتفاقية جديدة لزيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

سارعت الصين إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» (أرشيفية)

«البنتاغون» يقر بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران بأن «استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تخشى سرقة الصين نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية

الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)
الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)
TT

واشنطن تخشى سرقة الصين نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية

الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)
الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)

حذّر مُشرّع أميركي من أن تسرق الصين نماذج الذكاء الاصطناعي المتفوق في الولايات المتحدة، بما فيها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، ما قد يُشكّل تهديداً للأمن القومي، في وقت تزايدت فيه العمليات غير المأذون بها ضد أنظمة كمبيوترية تابعة لشركات وحكومات، ومنها أخيراً برامج حاولت اختراق موقع حكومي كندي.

وطلب رو كانا، العضو البارز في لجنة الصين بمجلس النواب، من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية تقديم بيانات حول كل الجهود المعروفة التي تبذلها الصين أو جهات معادية أخرى للوصول غير القانوني إلى بيانات نماذجها القيمة. كما طلب معلومات حول تدابير الأمن السيبراني المطبقة في شركات الذكاء الاصطناعي لمكافحة مثل هذه السرقة.

وكتب كانا رسائل إلى الرؤساء التنفيذيين لشركات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» و«ميتا» و«سبايس إكس إيه آي»، أن «سرقة نموذج متطور من جهة معادية غير حكومية قد تُعرض البشرية جمعاء للخطر، وسرقة نموذج مماثل من الصين قد تقوض ريادة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي بكبسة زرّ». وأضاف أنه «لم يسبق أن كان الأمن القومي والآفاق الاقتصادية لأي دولة مُعتمداً بهذا القدر على الأمن السيبراني لعدد قليل من الشركات».

وتُظهر هذه الرسائل تزايد القلق في شأن مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأمن القومي للولايات المتحدة، وتُضيف إلى الضغوط المتزايدة على عمالقة الذكاء الاصطناعي الأميركيين، وإدارة ترمب، لكبح هذه التكنولوجيا.

وفي سياق الاختراقات المتزايدة، أفادت «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا» و«غوغل» بأنها رصدت برامج ذكاء اصطناعي تابعة لها حاولت اختراق أنظمة أمنية خارجية. وأثارت هذه الاختراقات قلق الحكومات والشركات.

في غضون ذلك، أعلنت منظمة «ترانسلوس» غير الربحية، التي تعنى بأبحاث الذكاء الاصطناعي، أن برامج قادرة على تنفيذ إجراءات على أجهزة الكمبيوتر والإنترنت حاولت الوصول من دون نجاح إلى مكتبة وأرشيف كندا، وهي النسخة الكندية من مكتبة الكونغرس في الولايات المتحدة.

ولم يتمكن الباحثون من تأكيد أن هذه البرامج طوّرتها «أوبن إيه آي»، لكنهم أشاروا إلى أن سلوكها يُشبه برامج أخرى تابعة للشركة. وأفادوا بأنهم أبلغوا الحكومة الكندية بهذه المحاولة الأربعاء.

نشاط مشبوه

وأعلنت الوكالة الفيدرالية الكندية للأمن السيبراني أنها على علم بتقارير عن نشاط مشبوه للذكاء الاصطناعي، لكن لا يوجد ما يُشير إلى اختراق الأنظمة الحكومية.

وقال ناطق باسم «أوبن إيه آي»: «نحن على علم بتقارير عن محاولات نماذج (أوبن إيه آي) الوصول إلى معلومات متاحة للجمهور من مواقع حكومية كندية»، مضيفاً أن هناك مراجعة لهذه النتائج.

ويأتي هذا الكشف الجديد بعد أيام من إعلان «أوبن إيه آي» أن برامجها الذكية اخترقت موقعاً إلكترونياً حكومياً أسترالياً للرعاية الصحية. كما حاولت اختراق مواقع إلكترونية تابعة لمكتب الإحصاء الأميركي وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، لكنها لم تتمكن من ذلك.

وأكدت الشركة هذه الحوادث بعدما رصدتها «ترانسلوس»، التي تُجري عمليات بحث مكثفة على الإنترنت بحثاً عن أدلة على سلوكيات غير طبيعية لبرامج الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت «أوبن إيه آي» أنها تُحقق في اكتشاف آخر لشركة «ترانسلوس»، يُشير إلى أن برامجها الذكية حاولت اختراق وزارة التعليم الأميركية.

وكشفت «ترانسلوس» أيضاً أن خدمة أرشيف الإنترنت الوطنية البرتغالية رصدت 899 طلباً على خدمة «البحث في المجموعات» التابعة لمكتبة وأرشيف كندا، بما فيها سلسلة من محاولات الاختراق البدائية التي بدت فاشلة.

ويبحث المسؤولون في «ترانسلوس» ومنظمات أخرى عن أدلة جديدة على وجود خلل في أنظمة الذكاء الاصطناعي منذ أن كشفت «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) الماضي عن تمكن بعض برامجها الذكية من اختراق نظام كمبيوتري داخلي، والوصول إلى الإنترنت، واختراق شركة أخرى متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

ولم تلاحظ «أوبن إيه آي» هذا النشاط في البداية، واستغرقت أسابيع للسيطرة عليه.

رسائل غامضة

في حوادث أخرى، استخدم عملاء «أوبن إيه آي» لوحات رسائل غامضة عبر الإنترنت للتواصل بعضهم مع بعض، واختطفوا خدمات الإنترنت حتى يتمكنوا من تمرير رمز الكمبيوتر بعضهم لبعض.

وفي ظل المخاوف الأمنية أيضاً، أعلنت «غوغل» أنها ستحجب في الوقت الراهن برنامجها «جيميناي 4 أرغون» عن العامّة، وستتيحه حصراً لمجموعة منتقاة من خبراء الأمن السيبراني، في خطوة تهدف إلى تجنب إساءة استخدامه من قراصنة الإنترنت.

وكتب كبير مهندسي الذكاء الاصطناعي في «غوغل»، كوراي كافوك أوغلو، أن «إتاحة قدرات رائدة بهذا المستوى بشكل آمن تتطلب اعتماد نهج تدريجي».

وينسجم هذا الإطلاق الحذر مع نهج «أنثروبيك» المنافسة، التي أبقت نموذجها الأكثر تقدماً «كلود ميثوس بريفيو» مُتاحاً لعدد محدود من المنظمات الموثوقة.

ويأتي هذا الإعلان بعد يوم من استضافة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا في البيت الأبيض، حيث وقّعوا اتفاقاً طوعياً يتعهدون فيه مراقبة مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركاتهم.


الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

أنعشت أحدث الاستطلاعات آمال الديمقراطيين في الفرصة السانحة أمامهم للحصول على أفضلية خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في مطلع الشهر المقبل، بما في ذلك ضمن دوائر لطالما كانت محسوبة على الجمهوريين، في ولايات مثل فيرجينيا، وميسيسيبي، وتكساس، وغيرها.

ودفعت هذه المؤشرات كلاً من الرئيس دونالد ترمب ونائب الرئيس جاي دي فانس إلى الانخراط في جولات انتخابية الخميس، في محاولة لتعزيز الحماس المتراجع في حزبهما قبل الانتخابات.

ويمكن أن يتحول عدد من المقاعد النيابية في فيرجينيا نحو اللون الأزرق في الانتخابات التي ستجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقاً لاستطلاع جديد أجرته صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع كلية شار، وذلك من خلال تقدم المدعية العامة الديمقراطية لمقاطعة هنريكو شانون تايلور على النائب الجمهوري روب ويتمان في الدائرة الأولى، التي تُعد مؤشراً وطنياً للسيطرة على مجلس النواب، بنسبة 50 في المائة مقابل 46 في المائة.

ورغم أن هذا الفارق يقع ضمن هامش الخطأ البالغ 4.5 نقطة مئوية، فإنه يمثل تحولاً لافتاً مقارنة بفوز ويتمان بفارق 13 نقطة عام 2024 في دائرة فاز فيها الرئيس دونالد ترمب بفارق 4.9 نقطة فقط.

زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز متحدثاً إلى الصحافيين عند الكابيتول يوم 30 سبتمبر (أ.ب)

وظهر تحول مشابه في الدائرة الخامسة المعروفة بكونها محافظة، حيث يتقدم النائب الحالي جون ماكغواير على منافسه الديمقراطي توم بيريلو بنسبة 51 في المائة مقابل 45 في المائة، رغم فوز ترمب في هذه الدائرة بفارق 12 نقطة، وفوز ماكغواير بولايته الأولى بفارق 15 نقطة عام 2024. ويستفيد بيريلو من قوته في المدن الجامعية، إذ يتقدم بنسبة 68 في المائة مقابل 29 في المائة في مقاطعة ألبيمارل، ومدينة شارلوتسفيل، التي تشكل نحو خمس الدائرة.

وتؤكد هذه الأرقام إجماعاً حديثاً في توقعات نتائج الانتخابات، إذ غيّر تقرير «كوك» السياسي غير الحزبي تصنيف الدائرة الخامسة من «جمهورية مضمونة» إلى «تميل إلى الجمهوريين».

ومع ذلك تظهر الأرقام أيضاً حدوداً لأي موجة ديمقراطية. فبينما يتقدم الديمقراطيون بنحو ثماني نقاط على المستوى الوطني، يقتصر تقدمهم في الدائرة الأولى على تسع نقاط، وفي الخامسة على ست نقاط فقط، وهو هامش أضيق مما قد يوحي به المناخ العام.

وبالإضافة إلى تراجع شعبية ترمب في دوائر مثل هذه، يُعد غلاء المعيشة الهاجس الأكبر لدى الناخبين في الدائرة الخامسة بنسبة 49 في المائة، في وقت يرى فيه نحو 39 في المائة من الناخبين أن وضعهم تراجع منذ عودة ترمب إلى منصبه، مقابل 25 في المائة فقط يرون تحسناً.

حسابات ميسيسيبي

وفي ميسيسيبي التي لم يفز فيها ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عام 1982، يُبدي كبار المسؤولين الديمقراطيين تفاؤلاً متزايداً بإمكان فوز المدعي العام سكوت كولوم على السيناتورة الجمهورية سيندي هايد - سميث. فرغم فوز ترمب بالولاية بفارق 23 نقطة عام 2024، يرى كولوم أن المناخ السياسي سيئ للجمهوريين هذا العام، بسبب غضب الناخبين من الحرب مع إيران، وارتفاع الأسعار.

ومع ذلك يتخوف الديمقراطيون من التحديات المالية لحملة كولوم، إذ لم يجمع سوى 2.3 مليون دولار مقابل إنفاق هايد - سميث 1.3 مليون دولار على الإعلانات وحدها.

وأبدى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر اهتماماً شخصياً بالحملة، ووجه كبار المانحين للتبرع. وبناء عليه، ستشارك السيناتورة الديمقراطية كوري بوكر في حملة انتخابية مع كولوم في المناطق الساحلية، على أن ينضم إليها السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك.

أما على الجانب الجمهوري، فلا يبدي النشطاء قلقاً كبيراً، إذ أشار أوستن باربور إلى أن النائب السابق مايك إيسبي جمع أكثر من 12 مليون دولار عام 2020، وخسر رغم ذلك أمام هايد - سميث بفارق عشر نقاط.

ضغط لاتيني

في غضون ذلك تتصاعد الانتقادات من مسؤولين لاتينيين بارزين في تكساس، بسبب ما يرونه تقاعساً من رابطة حكام الولايات الديمقراطيين عن دعم جينا هينوجوسا، المرشحة لتصير أول حاكمة من أصول لاتينية للولاية، في مواجهتها مع الحاكم الجمهوري غريغ أبوت الساعي لولاية رابعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع جمهور من اللاتينيين في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

ووجه أكثر من 70 مسؤولاً لاتينياً رسالة إلى رئيس الرابطة حاكم كنتاكي آندي بشير، طالبوا فيها بدعم «سباق انتخابي تنافسي يضم أكبر قاعدة انتخابية لاتينية في البلاد»، مطالبين بتخصيص عشرة ملايين دولار لحملتها، في وقت أنفقت فيه حملة أبوت 68 مليون دولار على الإعلانات مقابل 8.7 مليون دولار فقط لحملتها.

وتلوح في أفق هذه المطالبات تهديدات مبطنة بامتناع بعض القادة اللاتينيين عن دعم بشير إذا ترشح للرئاسة عام 2028. وقال السيناتور روبن غاليغو: «سيكون أداء جميع الديمقراطيين أفضل إذا ساعدنا جينا هينوجوسا على الفوز في تكساس».

وردّ بشير بأنه لن يسمح لطموحاته الرئاسية بالتأثير على قرارات الرابطة، مؤكداً أن هدفه هو «الفوز بأكبر عدد ممكن من الانتخابات» عام 2026. ويرى المساعد السابق لنائبة الرئيس، كامالا هاريس، سيرجيو غونزاليس أن تجاهل تكساس «يضر بسياسة بشير الآن، وسيضر بالتأكيد بأي طموحات مستقبلية له».


ترمب أمام اختبار «الصوت اللاتيني» في انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

ترمب أمام اختبار «الصوت اللاتيني» في انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في احتفال بشهر التراث اللاتيني في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، في مناسبة تكتسب هذا العام أهمية انتخابية خاصة، إذ تأتي قبل خمسة أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي، وفي وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في التأييد الجمهوري بين الناخبين اللاتينيين الذين أدّوا دوراً مهماً في عودة ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024.

ويأتي الاحتفال في بداية جولة انتخابية مكثفة يقوم بها الرئيس ترمب، تمتد 32 يوماً قبل انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) لدعم المرشحين الجمهوريين، ومحاولة الحفاظ على سيطرة حزبه على مجلسي النواب والشيوخ. ويستهل ترمب رحلاته الخميس إلى ولايتَي تكساس وأوكلاهوما ثم يذهب يوم الجمعة إلى ألاباما، وهما ولايتان حصل فيهما على نحو ثلثي الأصوات في انتخابات 2024 وتعد ولايات جمهورية وليستا ساحتين متأرجحتين. ويشير اختيار هذه المحطات إلى التركيز على تحفيز القاعدة ورفع نسبة المشاركة، بالتوازي مع دعم المرشحين الجمهوريين في سباقات الكونغرس.

وعلى الجانب الآخر، يُكثّف الديمقراطيون محاولاتهم لاستعادة الناخبين اللاتينيين الذين فقدوا جزءاً كبيراً منهم في 2024، خصوصاً في تكساس. وخصصت لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب ميزانية كبيرة للإعلانات باللغة الإسبانية وتنظيم الناخبين في جنوب الولاية، مع التركيز على تكلفة المعيشة والقضايا المحلية.

لمن يصوت الناخب اللاتيني؟

تكشف العودة إلى نتائج الانتخابات السابقة حجم التحول الذي طرأ على تصويت اللاتينيين. فعلى المستوى الوطني، ظلّت ميول تصويت الناخب اللاتيني لعقود أقرب إلى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي، وإن احتفظ الجمهوريون بقواعد قوية بين الأميركيين من أصول كوبية في فلوريدا، وبين قطاعات من المحافظين اجتماعياً والإنجيليين وأصحاب الأعمال.

وفي انتخابات التجديد النصفي عام 2018، صوّت 69 في المائة من الناخبين اللاتينيين للديمقراطيين مقابل 29 في المائة للجمهوريين، أي بفارق أربعين نقطة. لكن هذا الفارق تقلص بصورة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي التالية عام 2022. وأظهر تحليل مركز بيو حصول الديمقراطيين على 60 في المائة من أصوات اللاتينيين مقابل 39 في المائة للجمهوريين.

ثم جاءت الانتخابات الرئاسية في 2024 لتسجل أكبر اختراق جمهوري حديث بين هذه الكتلة. ووفق تحليل مركز بيو، حصلت كامالا هاريس على 37 في المائة من أصوات الكتلة اللاتينية مقابل 60 في المائة لترمب، بعدما كان جو بايدن قد حصل في 2020 على 61 في المائة مقابل 36 في المائة لترمب. وهكذا رفع ترمب حصته من أصوات الناخبين اللاتينيين بصورة كبيرة خلال أربع سنوات، واقترب الجمهوريون للمرة الأولى من المناصفة على المستوى الرئاسي داخل كتلة كانت تمنح الديمقراطيين تفوقاً واسعاً. وهو ما يجعل قدرة الجمهوريين على إعادة هؤلاء الناخبين إلى الصناديق في انتخابات نصفية عاملاً مهماً في نوفمبر.

استطلاعات 2026 تعكس الاتجاه

سيدة من الجالية اللاتينية تشارك في احتفال بشهر التراث اللاتيني في أرلينغتون بولاية تكساس يوم 20 سبتمبر (أ.ب)

ورغم هذه المكاسب التي حققها ترمب في أوساط الناخبين اللاتينيين، فقد أظهرت استطلاعات كل من BSP Research و Shaw & Company تراجع جزء من تلك المكاسب الجمهورية في سبع ولايات متنافسة. وأشار الاستطلاع الذي أُجري مع 1353 ناخباً لاتينياً مسجلاً، تقدّم وضع الديمقراطيين عند 56 في المائة مقابل 29 في المائة للجمهوريين في التصويت لانتخابات مجلس النواب.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن الديمقراطيين يمكن أن يستعيدوا ما بين ست وعشر نقاط من أصوات اللاتينيين مقارنة بما حصلت عليه هاريس في 2024، بينما يفقد الجمهوريون نحو خمس نقاط من المكاسب التي حققها ترمب.

وفي ولاية بنسلفانيا، بلغ تأييد الديمقراطيين بين اللاتينيين 60 في المائة، بزيادة عشر نقاط عن نتيجة 2024، بينما تراجع الجمهوريون من 37 إلى 26 في المائة. ومع ذلك، يقول الخبراء إن هذه الأرقام لا تعكس عودة كاملة إلى الديمقراطيين. فنحو 39 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يحملون نظرة سلبية تجاه الديمقراطيين في الكونغرس، مقابل 63 في المائة تجاه الجمهوريين، بما يشير إلى أن شريحة مهمة من هذه الكتلة اللاتينية لا تزال قابلة للتحرك بين الحزبين.

ولاية تكساس ساحة اختبار

تظهر التحولات بصورة أوضح في ولاية تكساس، حيث حقّق ترمب مكاسب كبيرة بين الناخبين اللاتينيين في 2024. وأظهر استطلاع Cook Political Report وTelevisaUnivision، الذي شمل ألف ناخب لاتيني، انخفاض نسبة الرضا عن أداء ترمب إلى 33 في المائة. ومن بين اللاتينيين الذين صوّتوا له في عام 2024، قال 18 في المائة إنهم أصبحوا غير راضين عن أدائه، خصوصاً مع تصاعد القلق من تكاليف المعيشة وسياسة الهجرة والترحيل التي تتبعها إدارة ترمب.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن الجمهوريين أعادوا رسم دوائر في تكساس استناداً جزئياً إلى افتراض استمرار المكاسب التي حققها ترمب في 2024. لكن بعض هذه الدوائر أصبحت الآن أكثر تنافسية مما كان متوقعاً.

ورغم الجدل الواسع حول حملات الترحيل، تظهر استطلاعات تكساس أن الاقتصاد لا يزال القضية الأولى لدى الناخبين اللاتينيين. وتتزامن هذه المخاوف مع تراجع أوسع في المزاج الاقتصادي الأميركي. وانخفاض مؤشر ثقة المستهلك إلى 81.9 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ نحو 12 عاماً، مع استمرار القلق من تكلفة المعيشة وأسعار الطاقة وسوق العمل. وهي نقطة مهمة يعتمد عليها المحللون في تفسير التحول الحالي، فقد كان الاقتصاد أحد أسباب انجذاب ناخبين لاتينيين إلى ترمب في 2024، وبالتالي فإن عدم رضاهم عن تكاليف المعيشة يمكن أن يؤثر في التصويت للكونغرس حتى من دون تغيير دائم في انتمائهم الحزبي.

الترحيل يغير المعادلة

أما القضية الثانية فهي الهجرة، لكن استطلاعات 2026 تكشف فارقاً بين تأييد تأمين الحدود وتأييد نطاق عمليات الترحيل.

متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك بنيوجيرسي يوم 6 يونيو (أ.ف.ب)

ففي استطلاع BSP/Shaw، قال 63 في المائة من الناخبين اللاتينيين في 7 ولايات إن معاملة المهاجرين أصبحت من أهم شواغلهم، وأيد 59 في المائة إيجاد مسار إلى وضع قانوني للمهاجرين غير الموثقين الذين لديهم أفراد في أسرهم يحملون الجنسية الأميركية. واللافت أن الموقف يتجاوز الديمقراطيين؛ إذ قال 64 في المائة من الجمهوريين اللاتينيين، و68 في المائة من المستقلين، إنهم سيميلون إلى مرشحين يعطون الأولوية للوضع القانوني وتصاريح العمل بدلاً من الترحيل الجماعي.

وتقدم صحيفة «نيويورك تايمز» بعداً ميدانياً لهذه الأرقام. ففي أكثر من عشرين مقابلة في وادي ريو غراندي بولاية تكساس، رصدت الصحيفة غضباً من الاقتصاد ومن تطبيق قوانين الهجرة بين عدد من الناخبين الذين كانوا قد دعموا ترمب في 2024. كما رصدت تأثير حملات الهجرة على الاقتصاد المحلي، خصوصاً قطاع البناء، حيث تحدث أصحاب شركات عن نقص العمالة وتأخر المشاريع وارتفاع التكاليف.

فلوريدا اختبار آخر

ولا تقتصر المؤشرات على تكساس. ففي جنوب فلوريدا، حيث حقق الجمهوريون مكاسب استثنائية بين الأميركيين من أصول كوبية وفنزويلية، أصبحت بعض الدوائر أكثر تنافسية. وكان التحول هناك لافتاً، فقد فازت هيلاري كلينتون بمقاطعة ميامي بفارق 29 نقطة في عام 2016، ثم تقلص الفارق لمصلحة بايدن إلى سبع نقاط في انتخابات عام 2020، قبل أن يصبح ترمب في 2024 أول جمهوري يفوز بالمقاطعة منذ عام 1988.

أسعار البنزين والديزل المرتفعة معروضة في محطة وقود بلوس أنجليس يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن بعض السباقات الحالية تشير إلى أن التفوق الجمهوري ليس مضموناً بالدرجة نفسها، خصوصاً في الدوائر ذات الكثافة اللاتينية. وفي الوقت نفسه، تظهر استطلاعات في ولاية فلوريدا أن بعض المرشحين الجمهوريين ما زالوا يحتفظون بتقدم بين الناخبين اللاتينيين، وهو ما يمنع قراءة التحول الحالي باعتباره انتقالاً موحداً إلى الديمقراطيين.

ولهذا تركز استراتيجية الديمقراطيين على استعادة الناخبين الذين فقدهم الحزب، وليس افتراض عودتهم تلقائياً، ويرصدون إنفاقاً كبيراً للإعلانات باللغة الإسبانية مع تركيز الرسائل على تكلفة المعيشة. وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن هذه المعركة قد تكون أكثر أهمية من محاولة تغيير ولاء حزبي دائم؛ لأن انتخابات التجديد النصفي في 2026 يمكن أن تتأثر أيضاً بمن سيشارك ومن سيعزف عن التصويت. حيث قال ناخبو ترمب السابقين الذين قابلتهم الصحيفة، إنهم قد يصوتون للديمقراطيين، لكن آخرين يفكرون ببساطة في عدم التصويت.