المنصوري... التدمير يختبر حدود «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

بين «تغيير للجغرافيا»... والسيطرة بالنار من دون احتلال مباشر

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

المنصوري... التدمير يختبر حدود «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تكثف إسرائيل عمليات التفجير، والهدم، والتجريف في بلدة المنصوري الساحلية، الواقعة جنوب مدينة صور، وحولتها إلى واحدة من أكثر نقاط الجنوب تعرضاً للتدمير خلال الأيام الأخيرة، وسط أسئلة عن أسباب التركيز عليها، وما إذا كانت العمليات تستهدف إزالة منشآت عسكرية محددة، أم تتجاوز ذلك إلى تغيير طبيعة الأرض، وفرض واقع يسمح بالسيطرة على البلدة بالنار من دون الحاجة إلى احتلالها بشكل كامل.

وتُظهر حصيلة موثقة للاستهدافات الإسرائيلية للمنصوري خلال الأيام السبعة الماضية تصاعداً لافتاً في عمليات التفجير داخل البلدة، ومشاعها، إذ نُفذت أكثر من 75 عملية تفجير منذ 3 سبتمبر (أيلول) وحتى ظهر الخميس، إلى جانب غارات جوية، وقصف مدفعي متكرر. وبلغ التصعيد ذروته الأربعاء، مع تسجيل عشرات عمليات التفجير في يوم واحد، قبل أن تُسجل 12 عملية إضافية صباح الخميس. وتشكل هذه الأرقام حداً أدنى، في ظل ورود تقارير عن عمليات تفجير إضافية من دون تحديد أعدادها بدقة.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبحسب المعلومات الواردة، استخدمت القوات الإسرائيلية أخيراً أسلوباً لتفجير المنازل والأحياء السكنية من مسافة عبر مسيّرات تلقي براميل محملة بمواد شديدة الانفجار فوق أسطح المنازل قبل تفجيرها، فيما سُجل استخدام أسلوب مماثل في بني حيان، حيث ألقت مسيّرة مواد متفجرة على منازل تمهيداً لنسفها.

وتكتسب المنصوري أهمية خاصة بحكم موقعها على المسار الساحلي، وقربها من عدد من المواقع التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، فيما يضع حجم التدمير المتصاعد البلدة أمام اختبار يتجاوز العمليات اليومية إلى طبيعة الواقع العسكري الذي تحاول إسرائيل فرضه فيها، وفي محيطها.

تغيير للجغرافيا

ويربط العميد المتقاعد حسن جوني بين التركيز الإسرائيلي على المنصوري وطبيعة موقعها وجغرافيتها، لكنه يرى أن تفسير التدمير بالبحث عن بنى تحتية لـ«حزب الله» وحده لا يكفي لفهم ما يجري.

وقال جوني لـ«الشرق الأوسط»: «يرتبط الأمر بطبيعة الجغرافيا في المنصوري، وامتدادها. هذه المنطقة تشكل ممراً جغرافياً كان مستغلاً بشكل كبير من قبل (حزب الله) في عملياته تاريخياً، وأعتقد، في إطار التحليل، أن هناك بنى تحتية موجودة في المنطقة».

وأوضح أن «طبيعة الجغرافيا، والكثافة الحرجية، ووجود ممر طويل يربط شمال صور وصولاً إلى الحدود، جعلت هذه المنطقة مستغلة بشكل كبير من قبل (حزب الله)»، مضيفاً: «يُتوقع وجود بنى تحتية متشعبة ومتنوعة فيها، فضلاً عن قربها أساساً من الحدود، وكانت الأنباء تتحدث خلال المواجهات عن إطلاق مسيّرات وصواريخ من هذه المنطقة خلال الحرب».

لكن جوني يشدد على أن ذلك «لا يعني أن كل التفجيرات التي تنفذها إسرائيل تستهدف هذه البنى التحتية»، معتبراً أن «هناك عملية تطويع للجغرافيا، وتغييراً في التضاريس لمصلحة إنشاء جغرافيا عسكرية أكثر ملاءمة للجيش الإسرائيلي».

ويقول: «هناك عملية تغيير للجغرافيا الطبيعية بالشكل الذي يسمح للجيش الإسرائيلي بالمراقبة، والرصد، والمتابعة. وبالتالي نحن أمام عملية تغيير في الجغرافيا أكثر من كونها مجرد استهداف لبنى تحتية في المنصوري».

ويربط جوني بهذا السياق استهداف المباني أيضاً، قائلاً: «هناك منازل مشيدة في نقاط مشرفة، وحاكمة، ومراقبة يجري تدميرها انطلاقاً من أهمية موقعها، وليس بالضرورة بسبب وجود بنى تحتية أو ذخيرة فيها، أو لأنها تعود إلى (حزب الله)، أو إلى عناصر فيه. بعضها يُدمر فقط بناء على موقعه المشرف، ومكان تشييده».

ويتوسع جوني في قراءة موقع المنصوري ضمن الخريطة العسكرية، واصفاً إياها بأنها «هدف محوري» بالنسبة إلى إسرائيل، لأنها «تقع بين خطوط وجود الجيش الإسرائيلي في القطاع الغربي ومدينة صور».

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)

منطقة عمليات متحركة

ولا يتعامل جوني مع «الخط الأصفر» باعتباره حدوداً ميدانية جامدة، قائلاً: «الخط الأصفر الذي يُتحدث عنه لا يمكن تجسيده بخط على الأرض، بل هو مناطق عمليات تمتد في الغرب من محيط المنصوري، ومجدل زون، وتصعد باتجاه حداثا، وصولاً شرقاً إلى محيط علي الطاهر».

ويضيف: «لا يوجد خط أصفر بالمعنى الموجود في غزة، أي خط مجسد بعلامات، أو كتل خرسانية. نحن نتحدث هنا عن منطقة عمليات متحركة، ودينامية. أُطلقت عليها تسمية الخط الأصفر، لكنها عملياً ليست خطاً ثابتاً».

ويقول جوني إن «حدود وجود الجيش الإسرائيلي في الجنوب ليست محددة بخط ثابت، وإنما تحددها عمليات متحركة»، معتبراً أن المنصوري تمثل في الحسابات الإسرائيلية «هدفاً حيوياً وسطياً يفصل بين مدينة صور ونقاط وجود الجيش الإسرائيلي عند الحدود الجنوبية، أو المناطق العازلة».

ويضيف: «نحن نتحدث عن نظرة استراتيجية إسرائيلية إلى المنصوري، ويجري التعامل معها من خلالها كقرية حاجز، ويراد إزالة هذا الحاجز بهذا المعنى».

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

سيطرة بالنار

ويقدم العميد المتقاعد سعيد قزح قراءة تركز على محاولة إسرائيل كشف البلدة عسكرياً، والتحكم بها من المواقع المحيطة، بدلاً من افتراض اتجاه إلى احتلالها، والتمركز فيها.

وقال قزح لـ«الشرق الأوسط»: «يظهر أن في المنصوري منشآت وبنى تحتية كثيرة لـ(حزب الله) ولا أعرف ما إذا كان عناصر الحزب لا يزالون قادرين على التسلل إليها، أو التحرك فيها، وهذا قد يكون من أسباب استهداف الإسرائيليين لها بهذا التركيز».

ويضيف: «يبدو أنهم يحاولون تدمير المنصوري، سواء البنى التحتية، أو المباني، لجعل المنطقة مكشوفة أمامهم من دون الحاجة إلى احتلالها جسدياً، لأنهم قادرون من مجدل زون والبياضة وشمع على التحكم بها بالنار. وعندما تُدمّر الأبنية، وتصبح المنطقة مكشوفة، يمكن رصد أي تحرك داخلها، والتعامل معه».

ويرى قزح أن كثافة التدمير لا تعني بالضرورة الاستعداد لاحتلال البلدة، موضحاً أن «المنصوري تقع على تخوم ما أُعلن عنه بوصفه الخط الأصفر، وهي قريبة من مجدل زون، والبياضة، وشمع، ومجدل زون تقع في منطقة مرتفعة بالنسبة إليها».

ويقول: «الإسرائيليون يدخلون، ويفجرون، ويدمرون البنى التحتية والمنازل لجعل المنطقة أشبه بأرض محروقة، ومكشوفة».

ويشرح قزح طبيعة السيطرة التي يرجح أن إسرائيل تسعى إليها قائلاً: «يبدو أن ما يريدونه في المنصوري هو أرض ممسوحة، ومكشوفة، بحيث يستطيعون مراقبة أي تحرك فيها من التلال، والمواقع المحيطة، والتعامل بالنار مع أي تحركات لمسلحين داخلها، من دون أن يكونوا مضطرين إلى التمركز في قلب البلدة ما داموا قادرين على التحكم بها نارياً».

ويحدد المواقع التي تتيح، وفق قراءته، هذا النوع من السيطرة، قائلاً إن «مجدل زون تقع إلى الجنوب الشرقي من المنصوري، فيما تقع البياضة وشمع إلى جنوبها، إضافة إلى منطقة بيوت السياد»، مشيراً إلى أن طبيعة هذه المواقع وارتفاعاتها تتيح مراقبة البلدة، ومحيطها.

ويختم قزح: «المنصوري مرتبطة بهذا المسار الساحلي. ويظهر أن فيها منشآت كثيرة يجري الدخول إليها، وتدميرها، بالتوازي مع تدمير المنازل، وجعل المنطقة مهدمة، ومكشوفة بالكامل لرصد أي تحرك محتمل داخلها، خصوصاً أن أي تحرك انطلاقاً من المنصوري يمكن أن يتجه نحو مجدل زون، أو نحو المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية».


مقالات ذات صلة

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

المشرق العربي الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد إثر انفجار في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

إسرائيل تسحب القوة المقاتلة من «غولاني» وتبقي حزاماً أمنياً بجنوب لبنان

تطرح العملية الإسرائيلية في بلدة المنصوري بقضاء صور سؤالاً حول ما إذا كانت عمليات الاقتحام والهدم تمهد لتقليص الوجود البري المباشر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية للجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر واشنطن.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

نفى «حزب الله»، الأربعاء، أي علاقة له بمجموعة أعلنت السلطات السورية ليلاً توقيفها قرب الجولان المحتل من إسرائيل، وقالت إنها كانت تخطط «لتنفيذ عمليات».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

5 قتلى في هجوم على حافلة بوسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

5 قتلى في هجوم على حافلة بوسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل 5 أشخاص، الأربعاء، في هجوم استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر الأمني، طالباً عدم كشف هويته، إن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة أربعة أشخاص، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

بدوره، ذكر مراسل وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «قوى الأمن الداخلي باشرت التحقيقات في جريمة استهداف الحافلة على جسر مصياف لتحديد المتورطين وتقديمهم للعدالة».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».


سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
TT

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

أعلنت الشركة السورية للكهرباء، اليوم الأربعاء، خروج محطات توليد دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحريق الناجم عن الانفجار لا يزال مستمراً، فيما تتابع الفرق المختصة التعامل مع الحادث.

وبيّنت الشركة أن خروج المحطات الثلاث سيؤدي مؤقتاً إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين، نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة، مشيرة إلى أنها ستنشر المستجدات المتعلقة بوضع المحطات وواقع التغذية الكهربائية تباعاً.

ويوم الاثنين الماضي، نقلت وكالة الأنباء السورية عن الشركة السورية للبترول القول إن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

وأضافت الشركة الحكومية أن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.