كارثة نيبال تعزل مناطق منكوبة وتعرقل جهود الإغاثة

حصيلة قتلى تتجاوز 1280... وعدد المفقودين يقفز إلى 5600

أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)
أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)
TT

كارثة نيبال تعزل مناطق منكوبة وتعرقل جهود الإغاثة

أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)
أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن صعوبة الوصول إلى الناجين من الفيضانات المدمرة في نيبال تعرقل بشدة إيصال المساعدات الأساسية، مشيرة إلى أنها تدرس استخدام طائرات مسيّرة للشحن، وحمالين لتجاوز مشكلة الطرق المدمرة. وارتفعت حصيلة قتلى الفيضانات المدمرة في نيبال إلى 1259 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت هيئة إدارة الكوارث الخميس، فيما ازداد عدد المفقودين بشكل حاد ليبلغ 5083 شخصاً. ومن بين المفقودين مئات الأجانب من 34 دولة على الأقل. وعلى الجانب الصيني، أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 21 شخصاً وفقدان 541 آخرين في التيبت، ما يرفع الحصيلة الإجمالية للكارثة التي ضربت البلدين في 26 أغسطس (آب) إلى 1280 قتيلاً و5624 مفقوداً.

دمار «لا يصدّق»

وقالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة، ليلى بيترز يحيى، للصحافيين في كاتماندو إن «حجم الكارثة لا يُصدق». وأضافت: «كان الوصول صعباً للغاية»، مشيرة إلى أن وكالات الأمم المتحدة أوصلت مياهاً ومستلزمات للصرف الصحي، إضافة إلى الغذاء والأدوية. وتابعت: «هذه هي الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، خصوصاً للأشخاص الموجودين في مركز الكارثة». ولا تزال عمليات البحث عن المفقودين متواصلة.

فريق إنقاذ يبحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر (رويترز)

وفي كاتماندو، قال أفراد من عائلات بعض الأجانب المفقودين إنهم يبحثون في المستشفيات والمشارح أملاً في العثور على أي معلومات عن ذويهم. وتوجّه المواطن الأميركي سنجيف راي، البالغ 53 عاماً، إلى نيبال للبحث عن زوجته، وهي واحدة من نحو 75 أميركياً في عداد المفقودين. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أشعر باليأس، لقد مرت أيام كثيرة».

جنود يشاركون بجهود البحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

ولا تزال مناطق قرب مركز الكارثة مقطوعة عن العالم، فيما تعمل الأمم المتحدة مع الحكومة النيبالية لإيصال إمدادات الطوارئ إلى المناطق المنكوبة.من جانبه، وصف وزير الخارجية شيشير خانال خلال إحاطة للدبلوماسيين في كاتماندو الخميس، الكارثة بأنها «تسونامي في الهيمالايا». وتابع: «يمكنني القول من خلال ما شاهدته بنفسي إن الواقع على الأرض أشد بكثير مما يمكن للصور أن تنقله»، مضيفاً: «هذه ليست فيضانات عادية».

تضامن دولي

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، لوك بهادور باوديل تشيتري، للصحافيين الخميس: «حشدت نيبال كل الموارد المتاحة لديها، لكننا ندرك أن حجم هذه الكارثة وتعقيدها يتطلبان تضامناً ودعماً دوليين». وأضاف أن «حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والطرق والجسور ومنشآت الطاقة الكهرومائية وغيرها من البنى التحتية الحيوية هائل للغاية».

فريق إنقاذ يدخل إلى أحد الأنفاق بحثاً عن ناجين في راسوا يوم 3 سبتمبر (رويترز)

وجدّد تشيتري الدعوة إلى تقديم مساعدات دولية متخصصة، تشمل طائرات مسيرة قادرة على حمل أوزان ثقيلة وجسوراً مؤقتة، إضافة إلى أكياس للجثث ومعدات لفحص الحمض النووي للمساعدة في التعرف على الضحايا. ولفت إلى أن نيبال تحتاج أيضاً إلى نظام متنقل لمراقبة الحركة الجوية وأجهزة لرصد الاهتزازات الأرضية.

ويشارك أكثر من 21 ألفاً من أفراد قوات الأمن النيبالية في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة، فيما يواصل منقذون نيباليون، بمساعدة خبراء من الهند والصين وكوريا الجنوبية، البحث عن ناجين يُخشى أن يكونوا عالقين داخل أنفاق منشآت للطاقة الكهرومائية. لكن الفرق واجهت مراراً طرقاً مسدودة، ولم يُعثر على أي ناج حتى الآن.

أهالي الضحايا خلال مراسم الجنائز في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)

واجتاحت الفيضانات مناطق جبلية، ودمّرت طرقاً وجسوراً وسدوداً للطاقة الكهرومائية. وقالت بيترز يحيى للصحافيين: «ناقشنا مع الحكومة أيضاً كيفية استخدام المروحيات وطائرات الشحن المسيّرة لإيصال المساعدات».

وتدرس الأمم المتحدة اللجوء إلى الحمالين النيباليين المعتادين على نقل الأحمال الثقيلة عبر بعض أصعب التضاريس الجبلية في العالم، خلال رحلات المشي والتسلق.

فريق طبي يقوم بتطهير إحدى المناطق المنكوبة منعاً لانتشار الأوبئة يوم 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقالت بيترز يحيى: «من مزايا بلدكم أنّ لديكم حمالين»، مضيفة أن الأمم المتحدة قد تلجأ أيضاً إلى «هذه الوسائل البسيطة جداً لإيصال المساعدات في أسرع وقت ممكن». وحذرت من أن حجم الكارثة يجعل من الصعب تفادي النقص في المساعدات، مضيفة أن «حجم الكارثة كبير إلى درجة أنه ستكون هناك دائماً ثغرات» في عمليات الإغاثة.


مقالات ذات صلة

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

آسيا رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

بين تسارع وتيرة الإعمار وبلوغها مستويات متقدمة، واستمرار وجع الملفات العالقة؛ تمضي درنة الليبية في استعادة عافيتها وسط مطالبات متجددة بالتعويض الشامل والعدالة.

علاء حموده (القاهرة)
آسيا أفراد من الجيش النيبالي يعملون على بناء جسر من الحديد في المنطقة المنكوبة (رويترز)

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين بعد أكثر من 10 أيام على الفيضانات

تواصل فرق الإنقاذ النيبالية البحث عن ناجين في أنفاق بشمال البلاد بعد عثورها أمس الجمعة على عاملَين كانا عالقَين فيها منذ الفيضانات المدمرة في 26 أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
آسيا رجل يرثي أحد ضحايا الفيضانات في شيتوان بنيبال يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

حصيلة قتلى فيضانات جبال الهيمالايا تتجاوز الألف

لا يزال نحو 4500 شخص في عداد المفقودين بعد اجتياح موجة هائلة من المياه الشديدة البرودة والصخور والحطام عدداً كبيراً من القرى والبلدات، متسببة في محوها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رجال الإنقاذ يعملون في موقع نفق لتوليد الطاقة الكهرومائية عقب فيضانات مفاجئة مميتة وانزلاق طيني بمقاطعة راسوا (رويترز) p-circle

الهواء والماء... أولوية حياة للعالقين في أنفاق نيبال

يسارع رجال الإنقاذ في نيبال لإنقاذ مئات العمال الذين يُعتقد أنهم محاصرون في أنفاق بسبب فيضان نيبال والصين.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو )

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

أحبطت قوات الأمن الباكستانية محاولة تسلل قام بها «إرهابيون» تابعون لجماعة «فتنة الخوارج»، للعبور من أفغانستان إلى قطاع «كورام»، وردّت بصورة فورية على نيران أطلقتها حركة «طالبان» الأفغانية.

نقلت وكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، الأربعاء، عن مصادر أمنية القول إن محاولة التسلل «انطلقت من مواقع تابعة لحركة (طالبان) الأفغانية في ولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدّت لها وأحبطتها بفاعلية».

وتابعت أنه «بعد إحباط المحاولة، فتحت (طالبان) الأفغانية نيران أسلحتها بصورة غير مبرَّرة على نقاط حدودية باكستانية، باستخدام أسلحة ثقيلة وغيرها وقذائف هاون».

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان (أرشيفية-إ.ب.أ)

وأفادت المصادر نفسها بأن قوات الأمن الباكستانية «ردّت بفاعلية، واستهدفت عدداً من النقاط الحدودية، ومواقع لإطلاق قذائف الهاون، ومواقع دفاعية تابعة لـ(طالبان) الأفغانية باستخدام أسلحة خفيفة وثقيلة، بما في ذلك المدفعية».

وأشارت «إلى أن العمليات الانتقامية المكثّفة أجبرت عناصر (طالبان) الأفغانية على التخلي عن عدد من المواقع والفرار»، موضحة: «أن قوات الأمن الباكستانية تُواصل فرض سيطرتها الكاملة على المناطق الحدودية، ولا تزال في حالة تأهب قصوى للرد الفوري والحاسم على أي استفزازات أخرى».


محللون: كوريا الشمالية اختبرت على ما يبدو سلاحاً فرط صوتي يصعب اعتراضه

كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

محللون: كوريا الشمالية اختبرت على ما يبدو سلاحاً فرط صوتي يصعب اعتراضه

كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)

يبدو أن كوريا الشمالية اختبرت سلاحاً فرط صوتي قادراً على تفادي أنظمة الدفاع الصاروخي، مما قد يجعل رصده واعتراضه مهمة شديدة الصعوبة، وفق ما أفاد به محللون لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الأربعاء).

وقالت كوريا الجنوبية واليابان إن بيونغ يانغ أطلقت، الأحد، صاروخين باليستيين قصيري المدى قبالة ساحلها الشرقي، مندّدتين بعمليات الإطلاق بوصفها تهديداً للسلام والأمن الإقليميين.

ولم تحدد كوريا الشمالية نوع السلاح، واكتفت بالقول إن مكتبها للصواريخ «اختبر بنجاح نوعاً جديداً من الأسلحة» في عرضٍ لما وصفتها بأنه «تكنولوجيا دفاعية فائقة الحداثة».

وقال محللون إن السلاح يبدو نسخة مطوّرة من صاروخ «هواسونغبو-11 ما-1» الباليستي القصير المدى والفرط صوتي.

وقال يانغ مو-جين، الرئيس السابق لجامعة دراسات كوريا الشمالية في سيول، للوكالة الفرنسية إن الصاروخ الفرط صوتي، الذي يتراوح مداه بين 450 و600 كيلومتر، «مصمَّم لضرب منشآت عسكرية رئيسية في مختلف أنحاء شبه الجزيرة الكورية خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

عملية تجريبية لإطلاق صاروخ نفذتها «إدارة الصواريخ» و«أكاديمية علوم الدفاع» في موقع غير معلن عنه داخل كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ الزعيم كيم جونغ أون وابنته جو آي وهما يتابعان شاشة تعرض ما بدا أنه مسار تحليق الصاروخ، وقد كُتب عليها «مسار تحليق هواسونغبو-11 ما-1».

وحذّر الزعيم الكوري الشمالي هذا الأسبوع من أن التطور الذي بلغه السلاح سيسبب للخصوم «صداعاً مستعصياً وضربة شديدة القسوة لا مفر منها»، وفق وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية.

ورغم عقوبات الأمم المتحدة المفروضة عليها منذ سنوات، كرّست كوريا الشمالية في قوانينها وضعها كدولة مسلحة نووياً، فيما أكد قادتها مراراً أن ترسانتها النووية دائمة ولا رجعة عنها.

كما حصلت بيونغ يانغ على دعم أساسي من روسيا إلى جانب حليفتها التقليدية الصين، مما قلّص الحوافز أمامها للعودة إلى مسار دبلوماسي مع واشنطن.

وقال آن تشان-إيل، الباحث المتحدر من كوريا الشمالية، للوكالة الفرنسية: «قد تبالغ كوريا الشمالية في الحديث عن قدراتها، لكنها بلغت بوضوح مرحلة باتت فيها قادرة على إطلاق أسلحة من هذا العيار».

وأضاف: «أعتقد أن هذه الاختبارات لا تهدف بقدر كبير إلى تطوير قدراتها العسكرية، بقدر ما تهدف إلى اختبار أسلحة تُنتجها صناعتها الدفاعية لتلبية احتياجات روسيا في زمن الحرب».

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، أصبحت كوريا الشمالية حليفاً أساسياً للكرملين، وأرسلت قوات لدعم المجهود الحربي الروسي مقابل منافع اقتصادية وتكنولوجيا عسكرية، وفق محللين.

وقال هونغ سونغ-بيو، الباحث البارز في المعهد الكوري للشؤون العسكرية ومقره سيول، إن استخدام هذا السلاح الفرط صوتي ضد كوريا الجنوبية سيشكل تهديداً خطيراً.

وأضاف للوكالة الفرنسية: «لكن اختباراً ناجحاً واحداً لا يكفي لإثبات قدراته. إلا أنه في حال دخوله الخدمة العملياتية، سيكون التصدي له بالغ الصعوبة».

وتابع: «بما أنه قادر على المناورة في أثناء هبوطه في المرحلة النهائية من مسار التحليق، فإن رصده واعتراضه يصبحان أكثر صعوبة مقارنةً بصاروخ باليستي تقليدي، لا سيما عند سرعات فرط صوتية».


تقرير: الصين تُوسّع برنامجها للأسلحة النووية في 7 مواقع سرية

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: الصين تُوسّع برنامجها للأسلحة النووية في 7 مواقع سرية

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

أفاد تقرير لصحيفة «التلغراف» البريطانية بأن الصين تُوسّع برنامجها للأسلحة النووية في سبعة مواقع رئيسية، على الأقل، رغم دعواتها المعلَنة إلى حظر الانتشار النووي.

ووفق الصحيفة، فقد أظهر تحليلٌ لصور أقمار صناعية عمليات بناء واسعة النطاق في منشآت نووية ومناطق اختبار في أنحاء البلاد.

ففي أحد المواقع، حيث يُعتقد أن الصين تُنتج مشغلات البلوتونيوم المصممة لتفعيل الأسلحة النووية، جرى إنشاء بلدة متكاملة لخدمة الموقع، تضم مباني سكنية جديدة، وملعباً، ومستودعاً للحافلات يُستخدم لنقل العاملين من وإلى المنشأة النووية.

وفي موقع آخر، شُيِّد أنبوب ضخم يبلغ طوله 600 متر، يُعتقد أن العلماء يستخدمونه لإجراء تجارب تُحاكي الانفجارات الشديدة، بهدف معرفة مدى قدرة الأسلحة النووية على تحمّل الصدمات والانفجارات القوية.

كما أُزيلت قرى ومزارع صغيرة لإفساح المجال لموقع ثالث وهو مركز لأبحاث الاندماج النووي، حيث يُعتقد أن العلماء الصينيين يستخدمون أشعة ليزر فائقة القوة لدراسة كيفية تفاعل المواد وتغيّر خصائصها أثناء انفجار قنبلة نووية.

ويرى الخبراء أن هذه الصور للمواقع السبعة، وهي: بينغتونغ، وزيتونغ، ولوب نور، وجيوكوان، وميانيانغ، وجينتا، وغوانغيوان، تُظهر أن الرئيس الصيني شي جينبينغ أشرف على توسع غير مسبوق في البرنامج النووي للبلاد، رغم تصريحه مراراً بضرورة حظر الأسلحة النووية وتدميرها.

يأتي هذا التوسع في وقت كشف فيه معهد ستوكهولم لأبحاث السلام أن الترسانة النووية الصينية تضاعفت بأكثر من الضِّعف في عهد شي لتصل إلى 620 رأساً نووياً، بحلول شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بعدما ارتفع العدد من نحو 600 في بداية عام 2025.

كما أشار إلى أن الصين تُوسّع ترسانتها النووية بوتيرةٍ أسرع من أي دولة نووية أخرى.

في هذا السياق، قال ريني بابيارز، خبير الاستخبارات الجغرافية الذي درس البرنامج النووي الصيني: «أعتقد أنه جرى اتخاذ قرار في عهد الرئيس شي بتطوير برنامج الأسلحة النووية، والاستثمار فيه، وتوسعته».

وأضاف: «الصين ترى نفسها قوة عظمى عالمية، وهي تتحدى الولايات المتحدة».

ورداً على ما ورد في التقرير، قالت السفارة الصينية في لندن إن «الصين تتبع سياسة نووية تتسم بالمسؤولية العالية والثبات والشفافية»، مؤكدة أن بكين تلتزم «باستراتيجية نووية دفاعية وسياسة عدم الاستخدام الأول للأسلحة النووية».

وأضافت أن الصين «تحافظ دائماً على قدراتها النووية عند الحد الأدنى المطلوب للأمن القومي»، وأنها «لا تنخرط في سباق تسلح نووي وتسهم في الاستقرار واليقين في العالم».