بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون ضد أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
TT

بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون ضد أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

بعد 6 أشهر من الحرب، تبلورت القيادة الإيرانية حول نواة صلبة من الجنرالات ورجال الدين الراسخين منذ فترة طويلة في نظام الحكم. وهم مستعدون لمواجهة قد تطول مع الولايات المتحدة، ومصممون على منع أي اضطرابات في الداخل.

وهذا بعيد كل البعد عن آمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البداية بإسقاط المؤسسة الحاكمة، وعن ادعاءاته اللاحقة بأن «تغيير النظام» دفع بمسؤولين أكثر استعداداً للتسوية إلى الواجهة، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشتيد برس».

ولا يبدي قادة إيران الجدد ثقة تذكر في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع ترمب، بعدما تعرضت بلادهم للهجوم مرتين أثناء إجراء محادثات، وربما يستعدون لهجوم آخر بمجرد أن تعيد الولايات المتحدة ملء مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية.

كما هددوا بتصعيد الحرب، في وقت يهدد فيه استمرار الحصار الأميركي وخطط ترمب لفرض عقوبات جديدة بخنق الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تدهور متزايد.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجديد محسن رضائي، نهاية الأسبوع الماضي: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد بطريقة زلزالية». وكتب على منصة «إكس» أنه «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تُصدَّر قطرة نفط واحدة» من الخليج.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي (وسط يمين الصورة) يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران 5 يوليو الماضي(أ.ب)

تأهب داخلي

جاء تعيين رضائي ضمن مجموعة من المراسيم التي أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أخيراً، وحددت رسمياً القيادة العليا الجديدة لإيران، بما في ذلك المناصب العسكرية الرئيسية. وكان والد خامنئي وعدد كبير من كبار مسؤولي النظام قد قتلوا في حملة القصف التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

ولعل الأكثر دلالة كان تعيين الرئيس الجديد لـ«الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» التي لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات التي عمت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وقُتل خلالها آلاف الأشخاص.

وذهب المنصب إلى حسين طائب، رجل الدين المتشدد والمسؤول الاستخباراتي المخضرم، الذي قاد إحدى أولى حملات القمع الكبرى للاحتجاجات عام 2009.

ويُنظر إلى تعيينه باعتباره مؤشراً إلى عزم القيادة على منع أي اضطرابات جديدة مع اتساع نطاق الاستياء من الأوضاع الاقتصادية.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً، ولا حتى في تسجيل مصور أو صوتي، منذ الضربات الإسرائيلية التي قتلت والده علي خامنئي، الذي شغل منصب المرشد الإيراني لنحو 37 عاماً.

ويُعتقد أن خامنئي الابن أصيب في تلك الضربات. وقد يعكس غيابه العلني حجم الإجراءات الأمنية المحيطة به، نظراً إلى أنه يرجح أن يكون هدفاً لإسرائيل، أو مدى خطورة إصاباته.

المرشد يحيط نفسه بحلفاء متشددين

ومن خلال التعيينات التي أُعلنت في 11 و12 أغسطس (آب)، أحاط خامنئي نفسه بحلفاء شخصيين قدامى، بينهم رضائي وطائب.

وقال ساشا بروخمان، المحلل في مكتب الشرق الأوسط التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إنهم «مجموعة من كبار الضباط الأكبر سناً الذين خدموا معاً على مدى العقود الماضية».

وقاد رضائي، البالغ 71 عاماً، «الحرس الثوري» خلال سنوات تأسيسه، وطوال الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988، واستمر في قيادته حتى عام 1997. كما ترشح للرئاسة عدة مرات بصفته مرشحاً متشدداً منذ عام 2009.

وثُبّت العميد أحمد وحيدي، البالغ 68 عاماً، قائداً لـ«الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى مهام القيادة بالإنابة منذ مقتل سلفه إلى جانب علي خامنئي.

كما ثُبّت في منصبيهما القائم بأعمال قائد القوة البحرية لـ«الحرس الثوري»، اللواء علي عظمايي، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء علي عبد اللهي.

وأشار بروخمان، الذي لفت إلى أن رضائي كان قائداً لوحيدي لسنوات طويلة، إلى أن التركيز يبدو منصباً على ضمان الوحدة. وقال: «يبدو أن الأمر يتعلق بالتماسك الداخلي، إذ يجري ضم شخصيات من النواة الصلبة إلى الدائرة الداخلية».

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

دعوات ضبط النفس

كتب همايون فلكشاهي، كبير محللي النفط في شركة «كبلر» العالمية لمعلومات التجارة، أن تعيين رضائي ووحيدي يظهر «نفوذاً أكبر للمسؤولين المرتبطين بموقف أكثر تشدداً».

ومع ذلك، فإن التصعيد ليس حتمياً، وقد تجد إيران صعوبة في «التصعيد بالقدر الكافي لاستعادة الردع من دون التسبب في رد انتقامي يجعل وضعها أسوأ»، بحسب فلكشاهي.

وسرعان ما انهار اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، وسط تبادل للضربات. وطالبت إيران بالإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة، وفقاً لما نص عليه الاتفاق، إلى جانب منحها سلطة رسمية على مضيق هرمز.

ويعد الرئيس مسعود بزشكيان أحد أبرز الأصوات التي لا تزال تدعو إلى حل تفاوضي. ويقول حلفاؤه إن إيران تخاطر بالمبالغة في تقدير أوراقها إذا واصلت الحرب بينما يعاني اقتصادها.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب، لأننا اليوم نتمتع بالقوة والكرامة، والعالم بأسره أقر بانتصارنا، والولايات المتحدة مكروهة».

كما دافع عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في يونيو في مواجهة اتهامات المتشددين بأنه قدم تنازلات أكثر مما ينبغي.

وعلى خلاف المتشددين جداً الذين يرفضون أي محادثات، أبقى رضائي الباب مفتوحاً أمام احتمال التوصل إلى اتفاق إذا تراجعت الولايات المتحدة.

وقال رضائي للوسيط الباكستاني، الجنرال عاصم منير، الاثنين، إن على الولايات المتحدة «تغيير نهجها واتخاذ إجراء عملي بشأن تنفيذ شروط» اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المحلل السياسي المقيم في طهران أحمد زيدآبادي إن هناك «خلافات جدية بشأن المسار المستقبلي للبلاد». وكتب في صحيفة «هم‌ميهن» المؤيدة لبزشكيان أن المتشددين يعارضون تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة لأن «بقاءهم يعتمد على وجود الصراع والعداء».

إيرانية تمر أمام جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في شارع آزادي بطهران 29 يوليو الماضي(أ.ب)

مخاوف من الاضطرابات

حتى الآن، لم تظهر مؤشرات على اندلاع احتجاجات جديدة، رغم تزايد الصعوبات التي يواجهها الإيرانيون في تحمل تكاليف السلع الأساسية.

وقال بروخمان إن تعيين طائب رئيساً لـ«الباسيج» يشير إلى أن القيادة تريد استباق أي اضطرابات محتملة «قبل أن تظهر أصلاً». وأضاف: «من المنطقي وضع شخص ذي خلفية استخباراتية على رأس القوة التي ستتولى تنفيذ القمع».

وكان طائب، رجل الدين البالغ 63 عاماً، يقود «الباسيج» عندما لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت اعتراضاً على إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد عام 2009. وقُتل العشرات.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، عُين طائب رئيساً لجهاز استخبارات «الحرس الثوري». وقاد الجهاز لنحو 13 عاماً حتى إقالته عام 2022، في إطار تغييرات قيل إنها جاءت بعد نجاحات حققتها عمليات التجسس الإسرائيلية.

وتدير «الباسيج» شبكة من المتطوعين في أنحاء البلاد، ولها حضور في الشوارع والمكاتب الحكومية والمراكز الثقافية، وتسعى إلى ضمان الولاء والالتزام الآيديولوجي للنظام الديني الحاكم في إيران.

وفي المرسوم الذي عيّن بموجبه طائب، أمره خامنئي بتعميق حضور «الباسيج» في الحياة الاجتماعية الإيرانية، والاستفادة من التقنيات الجديدة، و«الترويج للباسيج في أنحاء العالم في مواجهة الاستكبار الصهيوني - الأميركي»، في إشارة إلى احتمال أن تبدأ القوة في إقامة روابط مع الجماعات الحليفة لإيران في الخارج.

وعززت «الباسيج» حضورها خلال الحرب، فيما نظم المتشددون تجمعات ليلية في طهران ومدن أخرى لحشد التأييد وترهيب أي معارضين محتملين.

ولا يزال من غير الواضح على وجه التحديد كيف سيعزز طائب دور القوة، لكن تصريحاته في خطاب أخير بدت مشيرة إلى زيادة السيطرة على المجتمع.

وحذر طائب من أن الضغوط الأميركية على الاقتصاد تستهدف إثارة الانقسامات داخل إيران، وقال: «إذا أصبح المسجد مركز الحي، فستحافظ الأمة على وحدتها، وسيكون ذلك رادعاً أكبر من أي صاروخ».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز

شؤون إقليمية يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)

اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز

اندلع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشأة «أستور» لتخزين الغاز الطبيعي بمدينة ريدن الألمانية (رويترز)

ألمانيا تؤكد كفاية إمدادات الغاز لفصل الشتاء رغم عدم بلوغ مستهدف التخزين

أكدت ألمانيا، الاثنين، أن إمدادات الغاز ستكون كافية لتلبية احتياجاتها خلال فصل الشتاء، رغم عدم تحقيقها المستهدف المحدد لمستويات التخزين.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل بالقرب من صهاريج لتخزين النفط الخام (رويترز)

الكويت ترفع إنتاج النفط في أكتوبر لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

رفعت الكويت إنتاجها من النفط الخام بأكتوبر إلى 2.1 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران وبزيادة تفوق 300 ألف برميل يومياً عن المعدل في سبتمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ تاكر كارلسون (أرشيفية-رويترز) p-circle

إعلامي وحليف سابق لترمب يحذّر من ضربة نووية أميركية محتملة ضد إيران

زعم الصحافي الأميركي تاكر كارلسون، أن إدارة الرئيس الأميركي، قد توجه ضربة نووية على موقع إيراني في الأيام المقبلة بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب) p-circle

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران لم تقرر تغيير عقيدتها النووية، لكن النقاش «مطروح» إذا اندلعت حرب جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز

يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)
يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز

يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)
يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)

اندلع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.


سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)
إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)
إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)

«الطاقة النووية حقنا المسلّم». كان هذا الشعار يتردد في التجمعات الإيرانية. اليوم، يتردد في التجمعات الليلية شعار آخر: «الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم».

هكذا وصف النائب المتشدد مالك شريعتي التحول، الأحد، أمام البرلمان. وقال: «الناس أنفسهم الذين كانوا يرددون شعار (الطاقة النووية حقنا المسلّم)، يرددون اليوم شعار (الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم)». لكن التحول لم يعد محصوراً في الشارع.

فقد قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، مساء السبت، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً» بتغيير عقيدتها النووية. غير أنه قال إن النقاش «مطروح» إذا فُرضت على إيران حرب جديدة.

ويشرف المجلس، الذي يتولى رضائي أمانته، على اتخاذ قرارات استراتيجية، خصوصاً الملف النووي، ويصادق عليها المرشد الإيراني.

لم يعد الحديث عن مراجعة العقيدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي يدور في الهامش أو الأوساط التي تدعو لتهيئة الظروف لحروب آخر الزمان. فقد طرح مرة أخرى من منبر جمعة طهران، ومن داخل البرلمان، وإعلام شبه رسمي، بينها صحف تابعة لمكتب المرشد.

تتجاوز بعض هذه الأصوات المراجعة إلى المطالبة الصريحة بامتلاك القنبلة. وتقابلها أصوات أخرى تحذّر من تكلفتها العسكرية والدبلوماسية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي خلال اجتماع مع وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية في طهران 26 أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

ويقول مراقبون إن مراجعة العقيدة النووية تعني عموماً، في الأدبيات السياسية المتعلقة بالانتشار النووي، تغيير مسار البرنامج النووي بهدف امتلاك أسلحة دمار شامل.

وحالياً، يبقى القرار في يد المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه ولم يتخذ حتى الآن موقفاً صريحاً من المسألة النووية.

لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟

وقال الجنرال رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «لم يتخذ بعد في الحكومة، في الحكم، قرار جديد. لكن هذا النقاش مطروح الآن: إذا اندلعت الحرب مجدداً، هل نريد أن نحتفظ بالعقيدة السابقة أم لا؟».

وقدم رضائي النقاش بوصفه استجابة لضغط شعبي. وقال إن «هناك مطالبة شعبية» بتغيير العقيدة النووية. وتابع: «يرون أن العدو جاء وضرب كل مراكزنا النووية. لماذا ضربها؟ لقد استجبنا لكل عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة، وكانت لديها كاميرات في كل مواقعنا. وحين يرى الناس ذلك، فإن مطلبهم منا بطبيعة الحال: لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟».

وأجاب رضائي على سؤال بشأن احتمال التفاوض على الملف النووي. فقال إنه «ليس معلوماً» إن كانت إيران ستبقى في المعاهدة إذا فُرضت عليها حرب أخرى. وأضاف: «نحن أعضاء في المعاهدة ولدينا 22 حقاً، وإذا كان هناك حوار نووي فسنطالب بحقوقنا».

وهاجم رضائي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. ووصفه بأنه «مرتزق وخادم للنظام الصهيوني»، وقال إن «كل مشكلاتنا بدأت في عهده».

 

صحيفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني طالبت في عددها الصادر الاثنين بالإبقاء على الغموض النووي ومنع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وتصفه بـ«موظف الموساد»

 

وهذه المرة الثانية التي يطرح فيها رضائي السؤال منذ توليه منصبه في أغسطس (آب). بعد أيام من تعيينه، تساءل رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي عن جدوي الالتزام بالقيم الدولية، بما في ذلك معاهدة حظر الانتشار قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟».

وقال حينها إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية». وأشار إلى أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في المعاهدة وقبولها التفتيش، مضيفاً: «إذن، لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة».

وانضم عضو هيئة الرئاسة بمجلس خبراء القيادة وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن أراكي إلى رفع «مطالبة المسؤولين بإعادة النظر في استمرار عضوية الجمهورية الإسلامية» في المعاهدة. وقال إن هذا المطلب يجب أن يكون «من المطالب المهمة» في التجمعات وفي أنحاء البلاد.

وأضاف أن إيران «تكبدت أضراراً وضربات كثيرة» بسبب عضويتها في المعاهدة، «من دون أن تحصل على أي منفعة متناسبة». ودعا المسؤولين إلى مراجعة البقاء فيها «في ضوء التجارب».

وطرح خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري المسألة في خطبتين متتاليتين. وقال في خطبة الجمعة الماضية بجامعة طهران: «لماذا لا نعيد النظر في عقيدتنا النووية؟ هذا المطلب ليس رد فعل متسرعاً وانفعالياً، بل هو حصيلة نضج ووعي وطني».

وأضاف: «لقد داس الأعداء كل الخطوط الحمراء للشعب الإيراني، وقتلوا إمامنا، ولم يلتزموا بتعهداتهم وعقودهم». وقال إن «البعض غضبوا» من طرح الموضوع. وقال أيضاً إن «أكثر من 70 في المائة» من الإيرانيين أيَّدوا في استطلاعات سابقة مراجعة العقيدة النووية، من دون أن يذكر مصدر هذه الاستطلاعات.

ودعا النخب والخبراء إلى إعداد مقترحاتهم، والجهات المعنية إلى استكمال دراستها، لرفعها إلى المرشد الجديد. وقال: «في النهاية، أي قرار يراه قائد الثورة سنتبعه، لكن يجب في الوقت نفسه الالتفات إلى هذا المطلب الذي تشكل في المجتمع».

ويعكس خطباء صلاة الجمعة توجهات مكتب المرشد. ويقول مراقبون إن طرح المسألة من منبر جمعة طهران يحوّلها نقاشاً أكثر علنية.

ويصطدم هذا النقاش بإرث المرشد السابق، علي خامنئي. فقد قال في خطاب قبل نحو عقدين إن إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه «حرام». وقدمت طهران هذا الموقف إلى الأمم المتحدة بوصفه «فتوى».

لوحة مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران تحمل عبارة «5064 يوماً حتى تدمير إسرائيل» 28 أكتوبر الماضي (وانا - رويترز)

وتحدث مسؤولون إيرانيون قبل الحرب، بينهم رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي، عن قدرة بلادهم على صنع السلاح النووي. لكنهم قالوا إنها لا تنوي صنعه، استناداً إلى موقف المرشد السابق.

وعلى منصة «إكس»، كتب مساعد المرشد الجديد محمد مخبر، الأحد، أن العقيدة الدفاعية لإيران «تتحول بسرعة»، وأن «جغرافيا التهديد لم تعد تحدد جغرافيا الرد». وأضاف: «إعادة تعريف نطاق الردع تجاوزت الإطار الإقليمي، ولم يعد مصدر التهديد ونطاقه ومكان وقوعه يقيّد حسابات الردع الإيرانية». ولم يشر مخبر صراحة إلى العقيدة النووية.

ضغط برلماني

وانتقل النقاش، الأحد، إلى الجلسة العلنية للبرلمان، التي عُقدت افتراضياً. وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن «الشعب الإيراني ليس لديه أي قرار بالتفاوض بشأن الملف النووي». ووصف العداء الأميركي لإيران بأنه «مواجهة حضارية».

ودعا رئيس لجنة المادة 90 من الدستور النائب نصر الله بجمانفر إلى وضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية».

وقال إن البقاء في المعاهدة «لم يكن له أثر لنا، وإنما وفّر فقط طرقاً لنفوذ تيار العدو داخل البلاد».

وأضاف: «كلما دخل غروسي وفريق المعاهدة إلى بلادنا، تكبَّدنا خسائر وأضراراً كثيرة». وتابع: «آمل أن يصل هذا القرار إلى نتيجة، والجميع سيقررون تبعاً للقيادة، لنُفهمهم بالخروج من المعاهدة أن بلادنا لن تتراجع إطلاقاً أمام هذه الضغوط».

وكتب النائب المتشدد محمود نبويان أن «تغيير العقيدة النووية» بات «مطلب شبه إجماع» لدى الإيرانيين، في ضوء تهديدات العدو.

إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران السبت (إ.ب.أ)

وفي الجلسة نفسها، وصف النائب مالك شريعتي الخروج من المعاهدة بأنه «مطلب شعبي». وقال إن «الناس في مناطق مختلفة من البلاد يطالبون نوابهم بخروج إيران من هذه المعاهدة».

وقال النائب إبراهيم رضائي في منشور عبر منصة «إكس» أمر المرشد بـ«تعميق الدفاع المحلي في مجالي العقيدة والتكتيك» يشكل «علامة واضحة» على برنامجه لتحقيق «ردع دائم».

وفي مقابلة مع وكالة «إيلنا»، قدّم عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إسماعيل كوثري، القيادي السابق في «الحرس الثوري» وأحد المؤيدين لهذا التوجه، صيغة تربط أي تحول بقرار المرشد.

وقال إن الإيرانيين «طرحوا مسألة إحياء السلاح النووي». وأضاف أن القرار «لا يُتخذ فقط بناءً على رغبات الأفراد وآرائهم»، بل وفق «السياسات الكلية للنظام». وقال: «القائد العام للقوات المسلحة صاحب الكلمة الأولى والأخيرة».

وقال كوثري إن رسالة المرشد الأخيرة شددت على تعزيز «بنية الاستخبارات العسكرية وتطوير العقيدة». ووصف تغيير العقيدة النووية والخروج من المعاهدة بأنهما «مسألة مختلفة» يعود القرار فيها إلى المرشد.

ودعا إلى «دراسة كل عيوب هذا الموضوع ومحاسنه وزواياه»، مضيفاً: «إذا اتُخذ قرار في مرحلة ما، يجب أن نقف خلفه بكل قوتنا». وقال إن طهران «ليست متفائلة» بالأميركيين. وأضاف أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات» قبل تنفيذ البنود السبعة.

الغموض أم التحذير

وانقسمت الصحف الإيرانية، فقد كتبت صحيفة «آكاه»، التابعة لمؤسسة المرشد، أن «المطالبة بالقنبلة الذرية تحولت مطلباً جدياً لدى عموم الناس».

وقدمت الصحيفة رواية عن الحربين الأخيرتين، وقالت إن إيران تعمدت عدم توجيه بعض الضربات؛ «كي لا يذهب العدو إلى الخيار الأخير ويلقي علينا قنبلة ذرية». وأضافت أن امتلاك القنبلة سيضع إيران «في أعلى درجة من سلّم التوتر»، ويوصلها إلى «الردع المطلق».

وذهبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد، السبت، إلى الدعوة لإنهاء «الشفافية» النووية والخروج من المعاهدة. وكتبت: «لم يعد من الضروري أن يتحدث المسؤولون الإيرانيون عن النفي القاطع والصريح لصنع الأسلحة النووية. فالتصريحات المزدوجة والمواقف الغامضة وحتى الصمت هي أفضل رد». وختمت بعبارة موجهة إلى واشنطن: «إذا كان الأميركيون يخشون احتمال حصول إيران على السلاح النووي، فلا بأس أن يخافوا قليلاً».

ودعت الصحيفة في مقال ها الافتتاحي إلى إغلاق باب المفاوضات النووية نهائياً. وكتبت أن إيران، بعد «العدوان الأميركي الإجرامي»، لن تجري أي مفاوضات على برنامجها النووي، ليس «في الوقت الحالي» فحسب، وإنما «إطلاقاً وأبداً».

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي المعسكر المقابل، نقل موقع «خبر أونلاين»، المقرب من فريق الرئيس الإيراني، عن الناشط الأصولي حسين نقوي حسيني قوله إن «أياً من الهيئات المعنية باتخاذ القرار» لم تبدِ رأياً في تغيير الاستراتيجية النووية. وأضاف أن طرح المسألة في التجمعات والبرلمان «لن يؤدي إلا إلى تحميلنا تكاليف».

وقال نقوي حسيني إن الأمر سيختلف إذا أبدى المرشد رأياً في فتوى المرشد السابق أو أصدر فتوى جديدة، أو أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي قراراً. وأضاف أن كل المؤسسات ستكون ملزمة حينها بالعمل وفقه. وقال إن استعراض القوة العسكرية يجب أن يبقى «في إطار السياسات الكلية للبلاد».

وقال الخبير في الشؤون الدولية هادي أعلمي فريمان: «نحن في مرحلة المواجهة وساعة الصفر». واستبعد أن يوفر تغيير العقيدة النووية أو التوجه إلى صنع السلاح «ردعاً فعالاً» في الظروف الحالية.

ونقلت صحيفة «هفت صبح» رأيين متعارضين لسفيرين سابقين. فقد قال محمد حسن قديري أبيانه إن امتلاك القنبلة «ضروري»، ودعا المرشد إلى «إصدار الإذن بصنع هذا السلاح». واشترط ألا يستخدم إلا إذا استخدم العدو السلاح النووي أولاً. وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل «أشارتا إلى احتمال استخدام القنبلة الذرية ضد إيران». ودعا إلى عدم تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أو إخراجه من البلاد.

أما الدبلوماسي أبو القاسم دلفي السفير الإيراني السابق لدى فرنسا، فرأى في الدعوات فخاً. وقال إن واشنطن «تحاول بشدة» دفع طهران إلى إعلان رغبتها في السلاح النووي، لتبرير هجماتها. وأضاف: «يجب ألا نقع في هذا الفخ».

وقال دلفي إن «أقلية متشددة» تقف وراء هذه الدعوات، مشدداًَ على أن روسيا والصين «لا تدعمان» إيران في مسألة صنع السلاح. ورأى أن استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» يعود في النهاية إلى المسألة النووية، موضحاً أن حلها شرط لحل بقية المسائل.

ما تعرفه الوكالة الذرية وما لا تعرفه

وتدور هذه النقاشات حول برنامج لا يملك المفتشون الدوليون صورة كاملة عنه. ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من وضع المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب منذ الضربات الأميركية العام الماضي.

وقال غروسي أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، إن الوكالة «لم ترصد منذ يونيو (حزيران) 2025 أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في الهجمات العسكرية في 2025 و2026». ودعا إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة.

 

 

وتقول الوكالة إن إيران تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتفصل هذه النسبة خطوة فنية قصيرة عن نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح.

وتقول طهران إن برنامجها النووي سلمي. لكن هذا المخزون حاضر في حجج المطالبين بالقنبلة. فقد قال قديري أبيانه إن الدول الغربية تعرف أن رفع التخصيب من 60 إلى 90 في المائة «عمل سهل»، وإن إيران تملك صواريخ «قادرة على حمل القنبلة النووية». وأضاف أن «الفاصل الزمني بين اتخاذ القرار واستخدامها سيكون قصيراً جداً» إذا قررت إيران ذلك.

أما دلفي، فيرى المخرج في الاتجاه المعاكس. وقال: «إذا استطعنا أن نجد لهذه المسألة حلاً يقنع العالم بأن إيران لا تسعى إلى صنع سلاح نووي، يمكننا أن نأمل في حل بقية المسائل. وإلا، فستبقى المشكلات الأخرى قائمة».


الصين تدعو إلى الحوار لإنهاء حرب إيران

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للشؤون الدولية علي باقري كني في بكين يوم الاثنين (التلفزيون الرسمي)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للشؤون الدولية علي باقري كني في بكين يوم الاثنين (التلفزيون الرسمي)
TT

الصين تدعو إلى الحوار لإنهاء حرب إيران

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للشؤون الدولية علي باقري كني في بكين يوم الاثنين (التلفزيون الرسمي)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للشؤون الدولية علي باقري كني في بكين يوم الاثنين (التلفزيون الرسمي)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، يوم الاثنين، خلال اجتماعه في بكين مع نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للشؤون الدولية علي باقري كني، إن على جميع أطراف الصراع في الشرق الأوسط التركيز على الحلول السياسية بدلاً من اللجوء إلى السلاح مرة أخرى.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وانغ قوله للمسؤول الإيراني إن الحوار والتفاوض هما السبيل لحل الصراعات في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ أن الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وأمنها.

وحسب بيان «الخارجية الصينية»، قال وانغ إن الحرب في الشرق الأوسط «طال أمدها، وامتدت وتوسعت»، وإن «الحوار والتفاوض هما طريق الحل». ودعا الأطراف إلى التحلي «بروح المسؤولية تجاه الشعوب والتاريخ»، و«التلاقي في منتصف الطريق»، والتركيز «بعقلانية وواقعية» على التسوية السياسية، «بدلاً من الاحتكام إلى السلاح مجدداً».

وقال إن الصين ستواصل العمل مع جميع الأطراف لاستعادة السلام في المنطقة، انطلاقاً من «سلسلة المبادرات والمقترحات» التي طرحها الرئيس شي جينبينغ لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن العلاقات الصينية-الإيرانية «حافظت على تطور مستقر رغم اضطراب الأوضاع الدولية». وقال إن هذا «يخدم المصالح الأساسية للشعبَيْن، ويلبي تطلعات دول الجنوب العالمي إلى التضامن والتعاون». وتابع: «تدعم الصين إيران في صون سيادتها وأمنها»، معرباً عن استعداد بكين للعمل مع طهران على مواصلة تطوير العلاقات بين البلدَين.

ووصف البيان الصيني وانغ بصفته عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية المركزية.

وأفاد البيان بأن باقري كني عرض رؤية إيران للأوضاع الإقليمية. وقال إن إيران «ستصون بحزم أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها، وتتصدى للهيمنة والتهديدات»، لكنها «مستعدة في الوقت نفسه للتواصل والتفاوض مع جميع الأطراف»، وتعمل على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وأضاف البيان أن الجانب الإيراني أشاد بمبادرات الرئيس الصيني وبموقف بكين «الثابت في الدفاع عن التعددية». وأعرب عن أمله في أن تؤدي الصين «دوراً أكبر» في إحلال السلام الدولي والإقليمي، وعن استعداد طهران لتعزيز التعاون مع بكين في الأطر الدولية ومتعددة الأطراف.

«لا مساومة»

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن باقري كني بحث مع وانغ تداعيات «العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران»، و«المبادرات الدبلوماسية لطهران لإنهاء الحرب»، وسبل تعزيز «الأمن المستدام» في المنطقة.

ووصف باقري كني الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران واغتيال المرشد السابق علي خامنئي، في أولى ضربات الحرب، بأنها «جريمة لا تُنسى». وقال لمراسل التلفزيون الرسمي: «نعدّ هذه الأعمال مصداقاً لجرائم الحرب، ولا ينبغي السماح باستمرار مثل هذه الجرائم».

وأضاف: «موقف طهران في الدفاع عن أمنها القومي وسيادتها ووحدة أراضيها لم يتغير، ولن تقدم إيران أي تنازل في هذا المجال».

وقال، في إشارة إلى ما وصفه بـ«النزعة الحربية» و«الهيمنة» الأميركية: «الحرب على حضارة لا يمكن أن تنتهي بالنصر، وهذا النهج سيؤدي إلى اضطراب الاقتصاد العالمي».

وكانت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد أفادت بأن باقري كني توجه إلى بكين للقاء مسؤولين صينيين، والتشاور مع وانغ يي بشأن التطورات الثنائية والإقليمية والدولية.

شي: الخليج ليس ساحة للتنافس

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ لسلطان عمان هيثم بن طارق، في وقت سابق من يوم الاثنين، إن منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي ينبغي ألا تصبح ساحة معركة للتنافس بين القوى العظمى.

ونقلت «الخارجية الصينية» عن شي قوله: «يجب ألا تصبح منطقة الخليج في الشرق الأوسط ساحة للتنافس بين القوى العظمى والصراع الجيوسياسي. السلام والاستقرار في المنطقة يتطلبان عناية وحماية مشتركة من كل الأطراف».

وقال شي إن الصين ملتزمة باستمرار بوقف الحرب، وتأمل في الإسهام «بالحكمة والحلول لحل المعضلات الأمنية في المنطقة». وأضاف أن بكين مستعدة لتعزيز التواصل والتنسيق مع الدول العربية، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، من أجل استعادة السلام وتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين.

وفي بيان مشترك من 20 نقطة، اتفق البلدان على ضرورة استعادة الملاحة البحرية الطبيعية والآمنة في مضيق هرمز. ودعا البلدان الولايات المتحدة وإيران إلى السعي لخيارات سلمية، والعودة إلى الاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) بهدف إنهاء الحرب واستئناف الحوار.

وعبّرت مسقط في البيان عن دعمها للمقترحات الصينية الرامية إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط، وقالت إنها تتطلع إلى اضطلاع بكين بدور أكبر في إرساء استقرار دائم في المنطقة.

مبعوث صيني إلى المنطقة

وأعلنت الصين، التي تسعى إلى تعزيز دورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، أن مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط سيزور إيران وسلطنة عمان والسعودية هذا الشهر.

وقالت المتحدثة باسم «الخارجية الصينية»، ماو نينغ، إن المبعوث الخاص تشاي جون سيجري الزيارات بين أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) ومنتصفه.

وأوضحت أنها جزء من سلسلة زيارات يقوم بها دبلوماسيون صينيون لتعزيز السلام والحوار، والعمل على تخفيف حدة التوترات. وقالت إن الممثل الخاص للشؤون الأفريقية ليو شيان فا سيزور إثيوبيا وجيبوتي ومصر خلال الفترة نفسها، حسب «رويترز».

وتؤدي الصين عادة دوراً دبلوماسياً متحفظاً في الشرق الأوسط، لكنها كثّفت جهودها للمساعدة في إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأدت الحرب إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ورفعت تكاليف الطاقة والشحن عالمياً.