صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

مخرج صنع واقعيته الخاصة وترك أفلاماً راسخة في تاريخ الشاشة العربية

صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)
صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)
TT

صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)
صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)

مرّت ذكرى وفاة المخرج المصري صلاح أبو سيف قبل 30 سنة بصمت شامل، كما لو أنه لم يكن ذات يوم من أعمدة السينما المصرية، ولا يزال.

أبو سيف، الذي رحل في 22 يونيو (حزيران) قبل 30 عاماً، لم يكن علامة عابرة في السينما العربية، بل صاحب بصمة موزّعة بين أفلام تميّزت بموهبته في توفير مضمون نقدي للمجتمع وشخصياته.

بدايات... ملامح سينما تتكوّن

عُرف أبو سيف بمدرسته الواقعية التي شملت، على سبيل المثال، «الأسطى حسن» (1952) و«شباب امرأة» (1956) و«الفتوة» (1957). لكن الواقعية لم تكن وحدها سمة أفلامه، بل واكبها توجّهه إلى الأفلام المقتبسة عن روايات أدبية، ومعالجتها بأحد أسلوبين: واقعية حين يأتي الأمر إلى اقتباسات وسيناريوهات نجيب محفوظ، واتباع المنوال الكلاسيكي العام في الأفلام المقتبسة عن أعمال أدباء آخرين، مثل إحسان عبد القدوس أو يوسف السباعي، فترتفع نسبة الدراما النفسية والعاطفية للشخصيات.

هذا إلى جانب التنويع الذي داوم أبو سيف عليه، منتقلاً من الكوميديا (بين السماء والأرض) إلى المغامرة (صقر قريش)، ومن الدراما العاطفية (لا أنام) إلى التاريخية (فجر الإسلام). وليس بين هذه الأمثلة المذكورة ما خلا من نقد، أو على الأقل من محاولة نقد إيجابي لما تتناوله الأحداث من مواقف أو قضايا.

كان قد بدأ العمل في «استوديو مصر» بعد عودته من دراسة السينما في فرنسا (لا معلومات كثيرة حول مرحلة الدراسة)، والتحق مساعد مخرج في فيلم «العزيمة» لكمال سليم. وعام 1942، أخرج فيلماً كوميدياً بعنوان «نمرة 6»، وبعده أنجز، عام 1946، «دائماً في قلبي»، وهو دراما عاطفية من بطولة عقيلة راتب وعماد حمدي. تلته بضعة أفلام من أنواع مختلفة (كوميدية، وتشويقية، وتاريخية، ودرامية اجتماعية)، إلى أن أخرج أول أفلامه المهمة «لك يوم يا ظالم» (1951)، رغم أنّ أبو سيف كان قد منح بعض أفلامه السابقة، مثل «الصقر» (1950)، مستوى حرفياً مقبولاً.

عمر الشريف في «المواطن مصري» (الشركة المصرية للسينما والتوزيع)

بطبيعة الحال، ونظراً إلى المرحلة التي شهدت بداياته وتطوّره فكراً وفناً، لم تكن أفلامه كلّها متساوية في حسناتها، لكن معظمها، كما هي الحال في «بين السماء والأرض» (1959) و«ريا وسكينة» و«الفتوة» (1957)، كان مهماً في تاريخ السينما العربية عموماً، والمصرية خصوصاً. ويعود ذلك إلى درجة عالية من حُسن اختياره موضوعاته، وإلى رغبته الدائمة في تطوير لغته السينمائية وتجاوز هفواتها السابقة.

مدرسته الخاصة... واقعية على طريقته

كان دائماً معنياً بالمجتمع الذي يحيا فيه، ولا يغيب عن البال أنّ هذا الاهتمام هو ما أسهم في تأسيس الموجة الواقعية في الخمسينات وما بعد. لم يمضِ حيث ذهبت السينما الواقعية الإيطالية في بعض أفلامها، مثل «سارقو الدرّاجات» لفيتوريو دي سيكا (1948)، بمعنى أنه لم يشأ التقليد أو فرضه. ولا يغيب عن البال هنا أن التأثير الذي تركته أفلام دي سيكا، الأولى على الأقل، ولوكينو فيسكونتي، الأولى بدورها، انتقل إلى سينمات أخرى، لكن تلك بدورها تداولت مفرداتها المستقلّة، ولو أنها انتمت إلى الأسلوب الواقعي العام.

بالنسبة إلى أبو سيف، كان على الشخصيات أن تكون مستقلّة عن أي تأثير خارجي، وبعضها كان مصرياً إلى درجة اقتباسه من شخصيات عرفها، كما في تلك الأفلام التي صوَّر فيها العمدة على نحو متحفّظ، إن لم نقل سلبياً، مستمداً تلك الصورة من شخص والده الذي كان عمدة، وكان، وفق حديث بين المخرج وهذا الناقد، قاسياً.

لا يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ. كثير كُتِب عن تأثير روايات نجيب محفوظ وسيناريوهاته في أفلام المخرج، كونها الموضوعات التي دارت في كنف واقعي ونقدي للمجتمع المصري قبل ثورة 1952 وبعدها. لكن النصف الآخر من هذه الحقيقة هو أنّ أبو سيف مَن منحها صدقيّتها وأجواءها الطبيعية والخاصة. ويكفي مقارنة الأعمال التي أنجزها عن كتابات محفوظ بتلك التي أنجزها آخرون، من نيازي مصطفى إلى حسن الإمام، ومن حسين كمال إلى سمير سيف وسواهم، للتدليل على الفروقات الشاسعة بين معالجات أبو سيف الفنية وتلك المعالجات التي أقدم عليها معظم مَن استلهموا روايات الأديب المعروف.

وعلى كثرة مَن أخرجوا أفلاماً عن روايات وسيناريوهات الكاتب نجيب محفوظ، بقيت أفلام أبو سيف في صدارة تلك الاقتباسات، كون النص وجد في معالجاته الواقعية والحرفة التي اشتهر المخرج بهما.

فاتن حمامة في «لا أنام» (اتحاد الفنانين)

بداية تُكرّر نفسها

معظم أفلام أبو سيف مهمّة له بوصفه مخرجاً، وبالنسبة إلى السينما العربية عموماً. بعضها، كما تقدَّم، أفضل من بعضها الآخر، وذلك طبيعي إلى حدّ كبير، لكنها جميعاً تُشكّل تواصلاً دائماً للخطّ المنفرد الذي أقدم عليه المخرج بنجاح. وهذا لا علاقة له بالخطّ الواقعي، كون أبو سيف انتقل بين أنواع شملت التاريخي والكوميدي والاجتماعي والتشويقي على السواء.

في «لك يوم يا ظالم» (1951)، وضع فاتن حمامة، كما يبدو، في أول دور مركّب. فمن ناحية، هي زوجة صبورة، ومن ناحية أخرى، تتمرَّد لاحقاً على مشكلتها مع زوجها العاجز والمريض (محمد توفيق)، وتتصرّف بأنانية عندما تستجيب لجاذبية صديقه (محمود المليجي)، الذي يدرك تلك الشقوق العاطفية ويستغلّها لارتكاب جريمة قتل الزوج. وتكتشف متأخراً أنها لم تكن سوى وسيلة يستغلّها للوصول إلى ثروة والدتها.

إلى جانب تأسيس كلاسيكي جيّد لشخصياته ولأماكن عيشها (طبقة برجوازية)، احتفى أبو سيف، في أكثر من مناسبة، بتطبيق فعل يقع في البداية وينتهي بفعل مماثل في النهاية، كما في «شباب امرأة» (1956) لاحقاً. ففي «لك يوم يا ظالم»، سيموت الشرير غرقاً كما كان قد قتل الزوج غرقاً.

المبدأ ذاته في «شباب امرأة» (أحد أفضل أفلامه)، حيث يصل إلى الحارة الصعيدي البريء شكري سرحان، فتلتقطه صاحبة الشقّة التي استأجرها. تستغله عاطفياً وجسدياً إلى أن يتحوّل إلى رجل آخر. وفي النهاية، تتركه، كما كانت قد تركت من قبله شخصاً آخر يؤديه عبد الوارث عسر، إلى رجل آخر قوي البنية (محمود المليجي)، في دورة حياة كاملة ما إن تنتهي حتى تبدأ من جديد.

فاتن حمامة مرّة ثانية تحت إدارة أبو سيف، وذلك في «لا أنام» (1957)، المأخوذ عن رواية لإحسان عبد القدوس، الذي كانت لديه تلك الرغبة في معالجة شخصياته من زوايا نفسية. تسرد الممثلة، عبر تعليق مسموع، كيف ولماذا ارتكبت خطاياها، وكيف دفعت الثمن غالياً عندما أصيبت بالعمى. يستفيد الفيلم من تنفيذ أبو سيف الجيّد لعناصر العمل الأساسية، ومن معرفته بكيفية تحريك شخصياته؛ إذ يقلّل من درجة تمثيلها ويرفع مستوى الأداء في الوقت ذاته. وكما عادة أفلامه، يؤمّن أبو سيف إيصال المفادات الضرورية لحكاية أخلاقية واضحة المعالم.

شخصيات موجوعة... وجوه مثقلة بالحياة

براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشخصياتها في لُحمة طبيعية وواقعية واحدة، تتبدّى كذلك في «حمّام الملاطيلي» (1973)، الذي تميّز بجرأته. وفي سعيه إلى طرح الموضوعات العاطفية والجنسية على نحو جريء، اختار تحقيق رواية إسماعيل ولي الدين، دافعاً إلى الواجهة التصرّفات العاكسة لأهواء شخصياتها. أثار «حمّام الملاطيلي» ضجّة كبرى غير مبرَّرة بسبب مشاهد لشمس البارودي ويوسف شعبان (منفصلين) عُدَّت جريئة. ويشترك المكان (حمّام شعبي) في تأسيس الدراما التي تقع أحداثها فيه وتطويرها. بعض الافتعال من يوسف شعبان، في مشهد شهير يبكي فيه عقده العاطفية، يكاد يطيح بالعمل، لولا تميّز إخراجه وجدّية طرح الموضوع على نحو كامل.

عزت العلايلي وفريد شوقي في «السقّا مات» (أراب فيلم دستربيوشن)

بعد 4 سنوات، قدّم أبو سيف ما يمكن عدّه أكثر أفلامه الدرامية الجادّة اكتمالاً. الفيلم هو «السقّا مات» (1977)؛ إحدى جواهر هذا المخرج التي تجمع بين النحو الأدبي والواقعية التي اشتهر بها، مضافاً إليهما عمق الشخصيتين الرئيسيّتين، عزت العلايلي وفريد شوقي. رجلان دهمهما العمر. الأول (العلايلي)، الذي يعيش حياته المدقعة مع ابنه الصغير، يائساً وحزيناً بعد وفاة زوجته. أما الثاني، شحاتة (شوقي)، فرجل مرح يكسب قوته من المشاركة في الجنازات ولا يحفل بما هو آت. تراءت رواية يوسف السباعي للمخرج فيلماً منذ أن قرأها، لكنه لم يجد التمويل لتحويلها إلى فيلم، كونها تتحدّث عن الموت وتنزع إلى أفكار وجودية مقابل أخرى روحية.

وعلى القدر عينه من الإجادة، ختم أبو سيف حقبة التسعينات بفيلمين، أفضلهما «المواطن مصري» سنة 1991. هنا عكس المخرج رؤيته السلبية للعمدة، كما في فيلمه السابق «الزوجة الثانية» (1967)، في الوقت الذي سرد فيه حكاية تدين مجتمعاً قائماً على خنوع الضعفاء للأقوياء، والعاديين لأصحاب السُّلطة. العمدة هنا (عمر الشريف) يريد تجنيب ابنه الخدمة العسكرية. يقترح عليه أحد المقرّبين منه حلاً مفاده الطلب من فلاح فقير (عزت العلايلي) القبول بأن ينتحل ابنه شخصية ابن العمدة لإرساله بدلاً منه. يُغريه بالمال والكلام المعسول، ممّا يضطر الفلاح الطيّب إلى الموافقة. الفيلم رائع في مفاداته المتعددة وأداءاته، وثري في معالجته، وقد تكوّنت لدى أبو سيف كل الخبرات التي مكّنته من إنجاز هذه التحفة التي مرّت، يا للأسف، من دون النجاح النقدي والجماهيري المُستحقّ.


مقالات ذات صلة

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

يوميات الشرق جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الاستمرار داخل الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صبري تراهن على ترسيخ مكانتها بطلةً سينمائيةً (حسابها على «فيسبوك»)

هل قدمت ياسمين صبري «أوراق اعتمادها» في أول بطولة سينمائية مطلقة؟

تخوض الفنانة المصرية ياسمين صبري أولى بطولاتها السينمائية المطلقة من خلال فيلم «نصيب».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

50 سنة مرّت على الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي) p-circle 01:45

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتوجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي.

عمر البدوي (الرياض) فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى.

أحمد عدلي (القاهرة )

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
TT

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)

أثار أول بث مباشر لصانع المحتوى المصري محمد شاكر، الشهير باسم «شاكر محظور دلوقتي»، عقب الإفراج عنه في أغسطس (آب) الماضي، جدلاً بشأن الأرباح المالية الضخمة التي يحققها مشاهير المنصات الرقمية، وسط بلاغات جديدة تطالب بفحص مصادر الأموال المتحصلة من الهدايا الافتراضية، والتحقق من مشروعيتها ومدى خضوعها للرقابة الضريبية.

وتقدم محاميان ببلاغين إلى النائب العام، على خلفية عودة شاكر إلى البث المباشر عبر منصة «تيك توك»، وفق وسائل إعلام محلية. وشهد ظهوره تفاعلاً واسعاً وتدفقاً للهدايا الإلكترونية، وسط تقديرات متداولة تشير إلى وصول قيمتها إلى ملايين الجنيهات، من دون صدور بيانات رسمية تؤكد حجم العائدات الفعلية التي حصل عليها.

وطالب المحامي هيثم بسام، في بلاغه، بفحص إجمالي الهدايا التي تلقاها شاكر، وتحديد قيمتها المالية الفعلية، والكشف عن صافي الأرباح التي حصل عليها بعد خصم عمولات المنصة، فضلاً عن تتبع آليات تحويل الهدايا الافتراضية إلى أموال نقدية، ومخاطبة إدارة «تيك توك» للحصول على سجلات البث المباشر والهدايا والمعاملات المالية.

وفي بلاغ ثانٍ، طالب محامٍ آخر بالتحقق من شبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب بحث التأثيرات المجتمعية لبعض أنماط المحتوى المنتشر عبر المنصة، لا سيما ما يتعلق بتقديم نماذج للثراء السريع أمام الشباب والأطفال، ودعوة الجهات التنظيمية المختصة إلى فحص المحتوى، وبحث الإجراءات القانونية الممكنة بشأن المنصة.

ويرى خبير المحتوى الرقمي محمد البرمي أن عودة شاكر إلى البث المباشر تؤكد الحاجة إلى تدخل الدولة لإعادة تنظيم المشهد الرقمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن شخص سبق أن أُدين قضائياً، ولا تزال تُثار بشأنه شبهات مالية، ثم يعود إلى ممارسة النشاط نفسه بالطريقة نفسها»، محذراً من أن غياب الضوابط الحاكمة للمنصات الرقمية قد يجعلها مصدراً للمخاطر.

ويشير البرمي إلى أن تنظيم صناعة المحتوى الرقمي لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح توجهاً عالمياً، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي وضع بالفعل تشريعات لتنظيم عمل المنصات الرقمية، بينما أقرت بعض الدول العربية قوانين في هذا المجال، وبدأت دول أخرى العمل على أطر تشريعية مماثلة، وهو ما يرى ضرورة تبنيه في مصر.

ويضيف: «كيف تُكتسب هذه الأموال؟ ومن أين تأتي؟ ولماذا تُدفع؟ هذه أسئلة وغيرها يجب أن تكون لها إجابات واضحة»، لافتاً إلى أن بعض الممارسات عبر المنصات الرقمية تسيء إلى صناع المحتوى الجادين، وقد تنعكس سلباً على صورة البلاد، في ظل ما وصفه بحالة من الانفلات في استخدام المنصات المعروفة وغير المعروفة.

وتعتمد منظومة الهدايا الافتراضية في «تيك توك» على شراء المستخدمين عملات رقمية داخل التطبيق بأموال حقيقية، واستخدامها في إرسال هدايا إلى صناع المحتوى خلال البث المباشر، قبل احتساب مستحقاتهم المالية وفقاً لنظام المنصة. وهو ما يجعل التمييز بين القيمة المتداولة للهدايا وصافي الأرباح الفعلية مسألة أساسية عند تقييم حجم هذه العائدات.

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب المصري)

وتأتي هذه التطورات بعد الإفراج عن شاكر في أغسطس (آب) الماضي، عقب قضائه عقوبة الحبس لمدة عام في قضية تتعلق بنشر مقاطع مصورة خادشة للحياء العام.

وكانت تقارير صحافية قد تناولت نتائج فحص سابقة لحساب شاكر على «تيك توك»، تضمنت بيانات عن تحقيق عائدات بملايين الدولارات خلال المدة من يناير (كانون الثاني) 2023 حتى يوليو (تموز) 2025، وهي أرقام تتعلق بنشاطه السابق، ولا تعكس بالضرورة أرباحه من البث الأخير.

وفي موازاة الجدل بشأن أرباح صناع المحتوى، شهد البرلمان المصري تحركات سابقة لتنظيم هذا النشاط، عبر طلبات إحاطة بشأن غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل صناع المحتوى على المنصات الرقمية، وسط مطالبات داخل لجنة الاتصالات في مجلس النواب بإعداد تشريع لتقنين أرباح «تيك توك» وإخضاعها للضرائب.

وترى النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أن الأرباح الكبيرة التي باتت تتحقق عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً من البث المباشر والهدايا الافتراضية، تعكس شكلاً جديداً من اقتصاد صناعة المحتوى، لكنها تحذر من أن هذه الأرباح «قد تتحول إلى ظاهرة غير محمودة في مجتمع يعاني ضعف الإنتاج وظروفاً اقتصادية صعبة».

وتتساءل عقل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن طبيعة المحتوى الذي يجذب الجمهور، ويحقق الانتشار والأرباح، قائلة: «هل يحظى المحتوى المثير للجدل أو الغرائز، أو القائم على التلاسن والتشكيك وانتهاك خصوصية الآخرين، بمساحة أكبر لأنه يحقق معدلات تفاعل أعلى؟».

وتؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية أشمل لتنظيم اقتصاد صناعة المحتوى، «ليس بهدف المنع أو التضييق، وإنما لوضع قواعد واضحة تضمن الشفافية في آليات تحقيق الأرباح، وتحمي الجمهور، خصوصاً الأطفال الذين قد تجذبهم فكرة تحقيق الربح السريع بأي وسيلة»، مشددة على ضرورة مواجهة الاستغلال والاحتيال، مع الحفاظ على حقوق صناع المحتوى وحرية التعبير.

وتشير عقل إلى أن مسؤولية تنظيم هذا النشاط لا تقع على عاتق التشريعات وحدها، بل تشمل المنصات الرقمية التي ينبغي أن تكون أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة، إلى جانب دور المجتمع والإعلام والتعليم في تعزيز الوعي والقدرة على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى القائم على الإثارة.

وتختتم النائبة المصرية بالتأكيد على أن المطلوب هو «تحقيق توازن يحمي حرية الإبداع، ويصون كرامة الأفراد والقيم المجتمعية، دون أن يتحول التنظيم إلى رقابة تعسفية أو وسيلة للإقصاء».


«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)

يُطلق المتحف المصري الكبير تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية - Eternal Sun»، ضمن احتفالاته بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، التي توافق الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في إطار مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية.

ومن المقرر إقامة عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم للمتحف، بعد انتهاء مواعيد الزيارة، ويستمر لمدة 35 دقيقة، مقدماً تجربة فنية ضوئية غامرة تجمع بين المؤثرات الضوئية والموسيقى الحية والسرد القصصي، وتتيح للزوار اكتشاف جوانب من الحضارة المصرية في أجواء مختلفة.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس التوجه نحو تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية والحضارية للمتحف المصري الكبير، وتوظيفها في تقديم أنماط جديدة من الأنشطة السياحية، بما يسهم في إثراء التجربة السياحية في مصر، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة عالمية للسياحة الثقافية.

وأشار فتحي، في بيان للوزارة، السبت، إلى أن «التوسع في تنظيم الفعاليات بالمواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقاً جديدة أمام الحركة السياحية، ويتيح للزائرين فرصاً متنوعة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي وزيادة جاذبيته».

ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يومياً طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومَي الأربعاء والسبت، على أن تُطرح التذاكر عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير، وفق بيان الوزارة.

المتحف المصري الكبير يحتفل بذكرى افتتاحه الأولى (وزارة السياحة والآثار)

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، إن عرض «الشمس الأبدية» يمثل إحدى المبادرات التي يسعى المتحف من خلالها إلى تقديم محتوى أثري وحضاري وثقافي وتاريخي بأساليب مبتكرة، لافتاً إلى أن العرض يُعد تجربة ضوئية غامرة تستلهم طابعها من البهو العظيم، وما يتميز به من تصميم معماري فريد، لتقديم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري.

وأوضح غنيم، في بيان الوزارة، أن «العرض يستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية وحوائط البهو، والإضاءة المتحركة، بمصاحبة الموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية. كما يستلهم فكرته من دورات الطبيعة المتجددة، مثل شروق الشمس وغروبها، وفيضان النيل ومواسم الحصاد، في معالجة فنية تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية».

من جانبها، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيسة التنفيذية لشركة «ليجاسي» للتطوير والإدارة، المشغّلة للخدمات في المتحف المصري الكبير، أن إطلاق العرض يأتي ضمن جهود تطوير البرامج والأنشطة المقدمة للجمهور، بما يشجع على تكرار الزيارة، ويتيح الاستفادة من مرافق المتحف ومساحاته في استضافة فعاليات ثقافية وفنية خارج مواعيد الزيارة المعتادة.

وأشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي لعرض «الشمس الأبدية»، إلى أن الفكرة الإبداعية للعرض تقوم على جعل عمارة البهو العظيم جزءاً من الحكاية، من خلال سرد يستكشف رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على فنونهم وعمارتهم، وصولاً إلى تطور الثقافة المصرية عبر العصور واستمرارها حتى اليوم.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، أن «احتفالية مرور عام على افتتاح المتحف المصري الكبير ستكون بمثابة مفاجأة لعشاق الحضارة المصرية القديمة»، مضيفاً، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتحف المصري الكبير أصبح فعلياً إحدى الواجهات السياحية التي يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، فقد أثبت قدرته على الإبهار منذ افتتاحه، سواء من الناحية الإنشائية أو من خلال سيناريو العرض المتحفي وتنوع القطع الأثرية، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الموجودة به».

عملات تذكارية احتفالاً بذكرى افتتاح المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ولفت عامر إلى أن الاحتفالية ستعتمد على عروض تستهدف إبهار السائحين، مثل عرض «الشمس الأبدية»، ليكون أحد عوامل الجذب السياحي والترويج للمتحف، مشيراً إلى أن العروض الفنية تمثل جانباً ترفيهياً يسهم في إنجاح مثل هذه الفعاليات.

وتابع: «أما فيما يتعلق بإصدار العملات التذكارية، فهذا أمر معتاد من جانب الدولة المصرية خلال الفترات الماضية، بهدف التأكيد على أهمية الأحداث المهمة، بالإضافة إلى تعزيز الهوية لدى المصريين».

وكان المتحف المصري الكبير قد أعلن عن مجموعة من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، كما أعلن عن إصدار عملتين تذكاريتين غير متداولتين، إحداهما ذهبية من فئة جنيه واحد، والأخرى فضية من فئة 25 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 56 جنيهاً مصرياً).

وتحمل العملتان التصميم الفائز في مسابقة أطلقها المتحف المصري الكبير بالتنسيق مع مصلحة سك العملة، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين المصريين للمشاركة في تخليد الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف.

من جانبه، عدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، تجربة «الشمس الأبدية» نموذجاً جديداً لتسويق الحضارة المصرية، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة لتقديم تجارب سياحية متكاملة.

وأضاف كارم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض الشمس الأبدية خطوة مهمة جداً لتقديم حالة فنية وجمالية عن الحضارة المصرية للسائحين الأجانب، وهو نمط جديد في السياحة الحديثة التي لا تعتمد على زيارة الأماكن فقط، بل تضيف إلى الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع الفني، من خلال التقنيات الحديثة».

وأشار إلى أن توظيف الإضاءة والمؤثرات البصرية والتقنيات الحديثة والسرد القصصي يقدم التاريخ المصري بشكل مختلف، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الترويج للمتحف المصري الكبير، الذي يُعد من أهم المؤسسات الثقافية في مصر والعالم.


المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)
جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)
جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الصمود داخل الحرب؛ وأوضح أنه استلهم الفكرة من خبر حقيقي عن صيني يدير مطعماً في الشرق الأوسط خلال فترة صراع، مشيراً إلى أن الحكاية حملته إلى المنطقة، بما تطرحه من أسئلة عن مصائر أشخاص يجدون أنفسهم مضطرين إلى اتخاذ قرارات تتجاوز حساباتهم الأولى، بعدما تصبح حياتهم مرتبطة بما يجري حولهم.

وأضاف المخرج الصيني، في حواره مع «الشرق الأوسط» عبر منصة «زووم»، أن الفيلم يتأمل المسافة التي قد تفصل بين طباع الإنسان وما ينتهي إلى فعله تحت ضغط الظروف. وأوضح أن شخصيات متقاربة في تكوينها قد تسلك مسارات مختلفة، لأن كلاً منها يعيش في موقع مغاير ويواجه شروطاً مختلفة للبقاء. وأشار إلى أن المقارنة بين هذه المصائر تتيح فهم ما تحدثه الحرب داخل البشر، وكيف تدفعهم إلى التحول، حتى يصبحوا أشخاصاً مختلفين عما كانوا عليه.

وتدور أحداث فيلم «مرحباً بكم في مطعم التنين»، الذي اختارته الصين لتمثيلها في سباق أوسكار أفضل فيلم دولي، حول طاهٍ صيني يسافر إلى مدينة خيالية في الشرق الأوسط، بحثاً عن عمل يسدد به ديون أسرته. وينجح الطاهي بالتعاون مع مدير «مطعم التنين» في إنعاش المكان، قبل أن تحوله الحرب إلى ملجأ للمدنيين. من جانب آخر تدفعه علاقته بطفل يتيم يحلم بتعلم الطبخ إلى المخاطرة بحياته لحماية الآخرين، بعدما كان هدفه جمع المال والعودة إلى بلاده.

وأوضح موييه أن بناء الحكاية انطلق من تجربة الطاهي وما يمر به، ومن التحولات التي تفرضها الحرب على علاقته بالناس، فاهتمامه كان منصباً على ما تكشف عنه هذه التجربة عن الإنسان حين يتعرض عالمه للاهتزاز، وعن تأثير العنف على سلوكه واختياراته، وبشكل أوسع يرصد تأثير الحرب على ما يحيط به من طفولة وجمال وتفاصيل تستحق البقاء.

ولفت إلى أن «الجمع بين الطعام والحرب يضع في قلب الفيلم إحساساً بما يمكن أن يفقده الناس؛ فالوجبة ترتبط بالحياة، بينما يهدد القتال كل ما يتيح لهذه الحياة أن تستمر».

وعن المطعم، قال إنه لا يراه مكاناً محدداً بقدر ما يعدّه أمنية؛ مساحة يستطيع الناس فيها تناول طعامهم في سلام بعيداً عن الحرب التي تسلبهم أبسط شروط العيش، مشيراً إلى أن هذه الرغبة تظل حاضرة حتى حين يبدو تحققها بعيداً، وأضاف أن العنوان الصيني للفيلم يرتبط بهذا المعنى، إذ تحمل الدعوة إلى المكان رجاءً بالسلام يصطحبه الإنسان في داخله، أينما كان.

وأوضح المخرج الصيني أن الدفء الذي تبثه العلاقات اليومية في الحكاية هو ما يجعل وقع العنف أشد إيلاماً، لأن المشاهد يكون قد اقترب من الشخصيات وشعر بما يجمعها من محبة، موضحاً أن الاهتمام بتصوير الخير المتبادل بين الناس يتيح إدراك ما تفعله الحرب حين تصل إليهم، فكلما بدت حياتهم داخل المطعم صادقة وقريبة، أصبح الإحساس بخسارتهم أعمق، وظهر أثر الصراع في الروابط الإنسانية التي أخذت تتكون أمام الجمهور.

فيلم «مرحباً بكم في مطعم التنين» من تأليف وإخراج ون موييه، وشارك في كتابة السيناريو لانغ تشونلي وتشونغ وي، وبطولة شين تنغ وجيانغ تشي مينغ، والممثلين المصريين عمر شريف وشريف صبحي.

ركز الفيلم على جوانب إنسانية (الشركة المنتجة)

وفيما يتعلق بصورة الشرق الأوسط في الفيلم، قال إنه حاول تجاوز التصورات النمطية المألوفة عن المنطقة، وإنه حرص على منح شخصيات الفيلم حضوراً فردياً واضحاً، وحرص على الاقتراب منهم بوصفهم أشخاصاً نشأوا في هذه البيئة ويحملون تفاصيلها.

وأشار إلى أن شخصيات فيلمه «سيف» و«زايد» و«لينا» و«سوسو»، وغيرهم، تشكل جانباً أساسياً من عالم الفيلم إلى جانب شخصيتين صينيتين رئيسيتين. وأضاف أن تقديم هذه الشخصيات بشكل يتيح لها التعبير عن نفسها قد يفتح مجالاً لفهمهم خارج الأحكام الجاهزة، ويضعف الصور النمطية المرتبطة بمجتمعاتهم.

وأكد أن العمل مع الممثلين العرب أتاح معرفة تفاصيل لم يكن فريقه يستطيع الإحاطة بها، خصوصاً فيما يتعلق باللغة والمجتمع الذي نشأوا فيه، لافتاً إلى أن ملاحظاتهم ساعدت في ضبط الحوار وطرق التعبير، بما يلائم كل شخصية والموقف الذي تمر به.

اختارت الصين الفيلم لتمثيلها في الأوسكار (الشركة المنتجة)

وعن اختيار شين تنغ لتجسيد الطاهي، أوضح أنه يناسب الدور من ناحية العمر والخلفية بحكم انتمائه إلى شمال شرقي الصين، إلى جانب ما يتمتع به من حس فكاهي موضحاً أن موهبته الكوميدية تتيح إدخال قدر من الألفة إلى موضوع مثقل بالألم، وتمنح الحكاية دفئاً يحتاج إليه المشاهد. وشبه تأثير حضوره بحلاوة قطعة من السكر الصخري وسط أجواء من المعاناة. كما أشار إلى قدرة شين تنغ على بلوغ حالات متباينة، والتنقل بين الكوميديا والتراجيديا والدراما، مستنداً إلى تمكنه من الحوار واهتمامه بالتفكير في الشخصية.

وتخطط الشركة الموزعة للفيلم لطرح الفيلم في دور السينما بالشرق الأوسط قريباً بعد إطلاقه في الصين وأميركا الشمالية خلال الأسابيع الماضية.