قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

الخليفي يوجه دعوة رسمية إلى صدام حفتر لزيارة الدوحة

صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)
صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)
TT

قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)
صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)

وسَّعت قطر، على نحو ملحوظ، حضورها الدبلوماسي والسياسي في ليبيا، وبدا أنها تتجه نحو مزيد من التعاون والشراكة مع مختلف الأطراف السياسية شرقاً وغرباً، وتأسيس علاقات مستقبلية تعويضاً عن فترات ماضية، شهدت جموداً في العلاقات، لا سيما مع بنغازي.

وما بين طرابلس العاصمة وبنغازي، أجرى الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، لقاءات متنوعة استهدفت بحث سبل التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري المشترك، بالإضافة إلى مباحثات مع المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه.

بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعادة الإعمار في ليبيا» مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (الصندوق)

واختتم الخليفي جولته في ليبيا، التي دامت يومين، بزيارة بنغازي، ولقاء الفريق أول صدام حفتر، القائد العام المكلّف لـ«الجيش الوطني» في مقر القيادة في بنغازي، وتناولا آخر مستجدات الأوضاع السياسية محلياً ودولياً، إلى جانب «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين».

ولقطر علاقات وتعاون وثيق مع سلطات طرابلس (غرباً)، لكن هذه أول زيارة لمسؤول قطري رفيع إلى بنغازي (شرقاً) منذ الانقسام السياسي، الذي ضرب البلاد قبل 14 عاماً.

وللسفير القطري خالد الدوسري، تحركات دبلوماسية في ليبيا تستهدف «تعزيز أواصر التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة، ويدعم الاستقرار في ليبيا».

ورحَّب صدام حفتر بالوفد القطري الذي ترأسه الخليفي، مشدداً على «عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، ومثمناً الجهود التي تبذلها دولة قطر لدعم استقرار ووحدة ليبيا».

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (مكتب الدبيبة)

ونقلت القيادة العامة، مساء الخميس، عن الخليفي «سعادته بزيارة بنغازي، وإشادته بما تشهده المدينة من استقرار ونهضة عمرانية»، كما وجّه دعوة رسمية إلى صدام حفتر لزيارة دولة قطر «لمواصلة التشاور والتنسيق بين الجانبين».

وزار صدام الدوحة في 16 يوليو (تموز) الماضي لتقديم واجب العزاء إلى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في وفاة والده الشيخ حمد.

وكان الخليفي استبق لقاء صدام حفتر بلقاء شقيقه بالقاسم، مدير عام «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، برفقة سفير قطر لدى ليبيا، خالد الدوسري. وتركزت المباحثات حول «أهمية التعاون في مجالات التنمية والإعمار، والشراكات الاقتصادية، ومشاركة المؤسسات والشركات القطرية في المشروعات التنموية التي ينفذها الصندوق».

وأوضح المكتب الإعلامي للصندوق، مساء الخميس، أن الجانبين ناقشا «تعزيز مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك، واستمرار التواصل والتنسيق المستمر خلال المرحلة المقبلة، بما يترجم العلاقات بين البلدين إلى تعاون عملي وشراكات في مجالات التنمية والإعمار».

وقبل انتقال الخليفي إلى بنغازي، أجرى لقاءات عدة على مستويات مختلفة في طرابلس، نهاية الأسبوع الماضي، بداية من مباحثات مع عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، ونائبه سالم الزادمة، بجانب مباحثات أجراها مع صلاح النمروش رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا.

وتمحورت مباحثات الدبيبة والخليفي حول «تطورات العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز الدور القطري في دعم الاستقرار والمسارات السياسية والاقتصادية في ليبيا».

وفي حين رحَّب الدبيبة بزيارة الوزير القطري إلى طرابلس وبنغازي، شدَّد على «أهمية استمرار التواصل مع مختلف الأطراف الليبية»؛ وتطلع حكومته إلى «دور قطري أكبر خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم جهود الاستقرار والتوافق، ويعزز التنسيق الإقليمي والدولي بشأن ليبيا».

وتناول اللقاء، بحسب مكتب الدبيبة، تطوير التعاون الثنائي في عدد من القطاعات، وفي مقدمتها الطاقة والخدمات الصحية، والانتقال بالتعاون الاقتصادي بين البلدين إلى برامج ومشروعات عملية أوسع.

كما ناقش الجانبان تطورات آلية التعاون الرباعي بين ليبيا وقطر وتركيا وإيطاليا في ملف الهجرة غير النظامية، والبناء على انطلاق غرفة العمليات التجريبية، وتعزيز برامج التعاون المشترك في بناء القدرات، ومكافحة الهجرة، ودعم برامج العودة الطوعية.

وحظي الجنوب الليبي بإطلالة على طاولة لقاء الخليفي والزادمة، نائب الدبيبة، الذي قال إنه «قدم إحاطة للوزير القطري حول الأوضاع في الجنوب (فزان)، تناولت أبرز التحديات والعقبات في مختلف المجالات»، إلى جانب بحث آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي، وتطورات ملف الهجرة غير النظامية، وسبل تعزيز التنسيق بين البلدين.

سالم الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (مكتب الزادمة)

وتحدث الزادمة عن «أهمية قطر بوصفها طرفاً فاعلاً في دعم التعاون مع ليبيا، وضرورة توسيع مجالات التواصل والشراكة بما يخدم الاستقرار والتنمية»، مشيراً إلى ضرورة استمرار التواصل والتنسيق بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وكان الخليفي والوفد القطري قد بحثا مع النمروش بمقر رئاسة الأركان في طرابلس سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين ليبيا وقطر في مختلف المجالات، و«دعم الجهود المبذولة لتوحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بما يسهم في دعم الأمن وترسيخ الاستقرار في ليبيا».

وتبادلت المبعوثة الأممية مع الخليفي وجهات النظر بشأن آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا. وقالت البعثة، مساء الخميس، إن تيتيه أطلعت الخليفي على توصيات «الحوار المُهيكل»، الذي رعته البعثة لحلحلة الأزمة السياسية، وسبل البناء عليها، مشيرة إلى أنها أطلعته أيضاً على نتائج أعمال الاجتماع المصغّر المعروف بـ«لجنة 4+4» والخطوات المقبلة، مسلطة الضوء على «دور الفاعلية الإقليمية والدولية في دعم جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى الوصول إلى الانتخابات».

وانتهى الوزير القطري معرباً عن دعمه «لجهود الممثلة الخاصة للأمين العام، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا»، مشدداً على «ضرورة التكامل بين جميع المبادرات الهادفة إلى إيجاد حل للجمود السياسي في ليبيا وصولاً إلى الانتخابات».

النمروش رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (الصندوق)

وكانت الأجواء التي تلت إسقاط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في 2011، قد تخللتها تباينات في مواقف الدول سياسياً؛ فمنها من فضَّل مساندة طرابلس على خلفية آيديولوجية، بينما كرَّس آخرون اهتمامهم بمؤازرة المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الذي يتخذ من بنغازي مقراً له.


مقالات ذات صلة

أزمة الوقود تتفاقم في ليبيا... والمتهم شبكات التهريب

شمال افريقيا اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أزمة الوقود تتفاقم في ليبيا... والمتهم شبكات التهريب

تتزايد أزمة نقص الوقود في مدن ليبية عدة، في ظل انتظار السيارات لساعات طويلة أمام المحطات للتزود، وسط اتهامات متصاعدة لشبكات تهريب المحروقات داخلياً وخارجياً.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)

هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

وسط تصاعد الانتقادات الأممية والحقوقية لتنفيذ سلطات بنغازي أحكام إعدام بحق مدانين بـ«الإرهاب»، تزايدت الأسئلة بشأن الموقف من متهمين آخرين في سجون شرق البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)

غموض في ليبيا بعد تداول «وثيقة مسرّبة» تُجيز ترشح «مزدوجي الجنسية»

دخل محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على خط أزمة تداول وثيقة اتفاق منسوبة إلى المشاركين في «الاجتماع المصغر 4+4»، منتقداً عدم عرضها على الليبيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)

هل اقترب صدام حفتر من رئاسة «الجيش الوطني» الليبي؟

لم يصدر قرار رسمي من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي بإسناد قيادتها إلى صدام حفتر، لكن الخبر الصادر عنها اكتفى بالإشارة إلى ترؤسه اجتماعاً موسعاً.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)

ليبيا: رحيل فحيمة يطوي صفحة من ملف «لوكربي» المفتوح

بعد نحو 38 عاماً على تفجير طائرة «بان آم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، لا تزال القضية تحتفظ بقدرتها على فتح أسئلة جديدة، حتى مع رحيل شخصيات كانت في صلبها.

خالد محمود (القاهرة)

أزمة الوقود تتفاقم في ليبيا... والمتهم شبكات التهريب

اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

أزمة الوقود تتفاقم في ليبيا... والمتهم شبكات التهريب

اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

في مشهد لافت يعكس وطأة المعاناة، اختار مواطن بمدينة أوباري جنوبي ليبيا الغني بالنفط، الاحتجاج بسخرية على أزمة الوقود الخانقة؛ إذ ظهر في مقطع مصور وهو يتنقل على ظهر جمل بين شوارع المدينة، بديلاً عن سيارته المتوقفة كغيرها من السيارات المصطفة لأيام أمام محطات التزويد الخاوية.

وبالمثل، لم يكن الوضع أفضل حالاً في العاصمة طرابلس، حيث تكرر اصطفاف السيارات لساعات طويلة أمام محطات الوقود، ما يعكس معاناة الليبيين، في وقت تؤكد فيه شركة «البريقة»، التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، ضخ ملايين اللترات يومياً، معلنة تجاوز فاتورة استيراد المحروقات مليار دولار خلال شهر يوليو (تموز) الماضي.

وفقاً لسياسيين وخبراء، تعود أزمة الوقود في ليبيا بشكل رئيسي إلى تهريبه إلى السوق الموازية داخلياً أو خارج الحدود، بسبب الفارق الكبير بين سعره المدعوم من الدولة الذي لا يتجاوز 0.150 دينار للتر.

ويرى محمد عون، وزير النفط الليبي السابق في حكومة «الوحدة» المؤقتة، أن «تضخم فاتورة استيراد المحروقات مقارنة بعدد السكان لا يعني سوى توسع عمل شبكات التهريب».

وقال عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «التهريب يتم عبر البحر أو الحدود البرية للبلاد التي يمزقها الانقسام، وهو أمر مثبت في تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة الصادر قبل أشهر وفي تقارير رقابية محلية»، مبرزاً أن «تعداد السكان قرابة سبعة ملايين ونصف مليون نسمة، بينهم أطفال وشيوخ، ولا توجد نهضة صناعية أو مشاريع عملاقة، فكيف يتم استهلاك هذه الكميات الضخمة؟».

حقل أبو الطفل النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

وحذر عون من أن «استمرار تصاعد فاتورة الاستيراد لأكثر من مليار دولار شهرياً سيؤثر على توزيع الميزانية العامة للبلاد، التي تعتمد بشكل رئيسي على عوائد النفط»، لافتاً إلى أن «عوائد الأعوام الماضية من النفط تراوحت بين 18 و32 مليار دولار سنوياً، يتم استنزاف نسب كبيرة منها لصالح بابي (الرواتب) و(التنمية) بالميزانية، ومع تصاعد فاتورة المحروقات قد يضطر المصرف المركزي لاستنزاف احتياطيه الأجنبي».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: الأولى «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير الشرق وأجزاء من الجنوب بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة، الصادر في مارس (آذار) الماضي، قد كشف عن تحول تهريب الوقود إلى «منظومة تمويل ضخمة تسيطر عليها نخبة مسلحة، مع تهريب نحو 40 في المائة من الوقود المدعوم».

بدوره، لفت الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، إلى معادلة عكسية، مفادها أن أزمة نقص الوقود تتفاقم كلما زاد حجم استيراده، وهو ما يعكس - بحسب رأيه - إحكام شبكات التهريب سيطرتها على سوق المحروقات برمته.

وحمل حرشاوي المسؤولين عن ليبيا شرقا وغرباً «مسؤولية الأزمة»، وقال إن «السياسيين والقيادات الأمنية في أعلى مستويات السلطة هم المسؤولون عن هذه الأزمة أولاً».

وعقد الباحث المختص بالشأن الليبي «مقارنة بين إنفاق البلاد أكثر من مليار دولار شهرياً على المحروقات المستوردة، إضافة إلى وقود مكرر محلياً بقيمة 440 مليون دولار، وبين واقع سكان الزاوية (50 كيلومتراً غرب العاصمة)، الذين اضطروا قبل أيام لشراء اللتر بـ15 ديناراً، أي مائة ضعف السعر الرسمي».

ورغم توقع حرشاوي «وصول عائدات النفط إلى 40 مليار دولار نهاية العام الحالي»، لكنه حذر «من أن استمرار النهج الحالي سيكلف الخزينة العامة أكثر من 12 مليار دولار كواردات للمحروقات، تستحوذ شبكات التهريب على نصفها تقريباً».

أما في داخل مدن الجنوب نفسه، مثل أوباري «حيث يتواصل نقص البنزين لأكثر من 12 يوماً، فقد وصل سعر اللتر في السوق الموازية إلى 10 دنانير»، وفق حديث الناشط السياسي جعفر الأنصاري. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، ويصل إلى 9.33 دينار في السوق الموازية).

وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبد الحميد فضيل، في إدراج له «لتصاعد فاتورة استيراد المحروقات من 880 مليون دولار في شهر مارس الماضي إلى أكثر من مليار في الشهرين الماضيين؛ أي بارتفاع نسبته 60 في المائة.

وذكَّر فضيل بما ورد بتقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 من «استحواذ الشركة العامة للكهرباء ومصانع الأسمنت والجهات الأمنية على 50 في المائة من إجمالي المحروقات، وتحديداً 78 في المائة من استهلاك الديزل».

وحول رؤى المعالجة، اعتبر حرشاوي «التحول للدعم النقدي للأسر خطوة ضرورية لكنها غير كافية».

ودعا المحلل السياسي الليبي، فيصل بو الرايقة، إلى إيجاد «منظومة رقمية دقيقة تتبع رحلة الوقود من ميناء المصدر حتى بيعه للمواطن، لتحديد مكان الخلل، ووقف النزيف الجاري لأموال الدولة ومحاسبة المهربين». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفع الدعم خطوة شديدة الحساسية، ونجاحها مرتبط بإغلاق منافذ التسرب أولاً».

وأوضح بو الرايقة أن «البداية تكون بالرقابة ومعالجة الفجوة، التي تحدث بمسار رحلة الوقود، ثم إصلاح الدعم تدريجياً مع تعويض المواطنين بتحويلات نقدية مباشرة تحمي قدرتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف النقل والسلع».

ودعت أصوات سياسية لمراعاة أن سعر الوقود الراهن آخر ملامح الدعم الذي يتكئ عليه الليبيون، وأن الحل يتمثل بتشديد الرقابة، وتغليظ عقوبات التهريب ومتابعة التطور في أساليبه، خاصة مع «رصد وجود تعديلات هيكلية بالشاحنات لإخفاء كميات ضخمة».


الجزائر تسجل 73 وفاة جراء حرائق الغابات

شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)
شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)
TT

الجزائر تسجل 73 وفاة جراء حرائق الغابات

شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)
شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)

بدأت ولاية جيجل، التي تُعرَف بلؤلؤة الساحل، شرق الجزائر، تلتقط أنفاسها ولملمة جراحها، على أثر حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات لم تعرفها البلاد قط، جراء حرائق الغابات المهولة التي شهدتها المنطقة، أول من أمس الأربعاء وأمس الخميس، التي غيّرت وجه الجغرافيا بالمنطقة.

وجرى، بعد صلاة الجمعة، دفن جماعي لـ39 من ضحايا الحرائق التي شهدتها بلدة الجمعة بني حبيبي غرب جيجل، في أجواء مهيبة حضرها الوزير الأول سيفي غريب، وجمع غفير من المواطنين.

وأعلنت بلدة بني حبيبي تسجيل 73 ضحية، في حصيلة مؤقتة، في حين يرجَّح أن تتجاوز الحصيلة النهائية للضحايا ذلك الرقم بكثير.

وكشف شاهد عيان، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، عن تسجيل 21 ضحية من عائلة واحدة في أعالي بلدة بني حبيبي، مشيراً إلى أن الحرائق أبادت عائلات بالكامل، فضلاً عن انتشال جثث وهي في حالة متقدمة جداً من التفحم.

كما لفت إلى أن مناطق الجمعة بني حبيبي وتيسبيلان وبرج الطهر، وأولاد عسكر، وبوراوي بلهادف، وسيدي معروف والميلية والشحنة وتاكسنة، والشقفة، عاشت أوقاتاً عصيبة، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، تُشبه يوم «الهول»؛ نظراً لضخامة الحرائق، التي كانت تنتقل بسرعة كبيرة من منطقة إلى أخرى حاصدة في طريقها الأخضر واليابس.

ونوّه الشاهد بأن عدداً من الأشخاص هلكوا عندما كانوا بصدد مغادرة منازلهم، أو عند محاولاتهم إنقاذهم ممتلكاتهم من الأبقار والغنم ومحاصيلهم الزراعية.

كما وثّقت صفحات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد مؤلمة جداً، من ذلك شهادة الطبيب هارون بوجيت، الذي قال إنه وقف على مشاهد وسط ألسنة النيران تفوق كل وصف، عندما باغتت الكارثة الناس في لحظات وجيزة، ولم تترك لهم أي فرصة للنجاة.

ولم يتسنّ للسلطات، حتى الآن، إعداد حصيلة نهائية للضحايا بسبب الحرائق المشتعلة واستمرار عمليات البحث عن عدد من المفقودين، في حين يرجَّح أن تكون الخسائر المادية كبيرة جداً، فضلاً عن إتلاف نحو 80 في المائة من الغطاء الغابي لمنطقة دائماً ما تميزت بغاباتها وجبالها الخضراء، وهو ما جعلها محجَّ عشرات آلاف السياح كل صيف.

لكن جيجل، اليوم، ليست كما كانت بالأمس، فشواطئها الجميلة غطّاها الدخان والرماد، والحزن والأسى غلب على وجوه سكانها، الذين فقدوا إما قريباً أو صديقاً أو جاراً في رمشة عين.


المصريون يخشون ارتفاع «رغيف العيش»

عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
TT

المصريون يخشون ارتفاع «رغيف العيش»

عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
عامل يحمل أرغفة من الخبز وسط العاصمة القاهرة (رويترز)

أثار اضطراب إمدادات القمح، على خلفية التوترات في منطقة البحر الأسود وارتفاع الأسعار في البورصات العالمية، مخاوف مصرية من انعكاس ذلك على سعر «رغيف العيش»، الذي يمثل مكوناً رئيسياً على موائد ملايين المصريين.

ومع تصاعد الهجمات الروسية - الأوكرانية المتبادلة، التي ألحقت أضراراً جسيمة بالموانئ ومرافق تخزين الحبوب، تحدثت تقارير صحافية دولية عن اضطرابات في إمدادات القمح. كما سجلت أسعار القمح في بورصة «شيكاغو» ارتفاعاً هو الأعلى منذ نحو 3 سنوات، بعدما بلغت نسبة الزيادة خلال الشهر الحالي 19 في المائة.

وفي مصر، أثيرت مخاوف بشأن سعر «رغيف العيش»، لا سيما في ظل اعتماد البلاد على نسبة كبيرة من واردات القمح من روسيا وأوكرانيا؛ إذ استوردت مصر خلال النصف الأول من العام الحالي أكثر من 82 في المائة من احتياجاتها من القمح من البلدين، وفق بيانات رسمية.

التأثير آتٍ

أستاذ الاقتصاد الزراعي شريف سمير فياض يرى أن أزمة إمدادات القمح وارتفاع أسعاره ستنعكس على مصر، ومن ثم على أسعار الخبز.

وقال فياض لـ«الشرق الأوسط» إن «المخزون الاستراتيجي من القمح سيحول دون حدوث تأثير مباشر، لكن لاحقاً سيحدث تأثر كبير سيصل إلى رغيف الخبز غير المدعم، الذي من المتوقع أن يرتفع سعره، على عكس الخبز المدعوم الذي تتحمل الدولة فروق تكلفة إنتاجه، خصوصاً أن مصر تعتمد بشكل أساسي على القمح الروسي والأوكراني». ولم يحدد فياض معدل الزيادة المتوقعة في سعر «الرغيف».

إحدى صوامع تخزين القمح بدلتا مصر (الشرق الأوسط)

وسبق أن رفعت الحكومة المصرية، في مايو (أيار) 2024، سعر «الخبز الشعبي المدعم» من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت حينها إنها تستهدف «خفض فاتورة دعم رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً». وكانت الحكومة قد أشارت في وقت سابق إلى أن «تكلفة رغيف الخبز على الدولة المصرية تبلغ 1.25 جنيه».

تحوط حكومي

وأكد وزير الزراعة علاء فاروق، في يونيو (حزيران) الماضي، أن «واردات مصر من القمح انخفضت إلى 12.5 مليون طن خلال العام المالي الحالي، مقارنة بنحو 13.2 مليون طن في العام المالي السابق، أي بانخفاض قدره نحو 700 ألف طن».

ويعتقد فياض أن «تحوط الحكومة، من خلال وجود مخزون استراتيجي من القمح وزيادة الإنتاج المحلي، سوف يقلل من تأثير اضطراب الإمدادات»، لكنه حذّر من أن استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية «سوف يؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار بسبب زيادة تكاليف النقل والتأمين».

كما يشير إلى أن «الاتفاقيات المصرية - الروسية لاستيراد القمح لن تتأثر بارتفاع الأسعار في البورصات العالمية».

اضطراب إمدادات القمح يُثير مخاوف مصرية من تأثر رغيف العيش (الشرق الأوسط)

ويستهلك المصريون نحو 270 مليون رغيف خبز يومياً، وفق تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مارس (آذار) الماضي. كما تستورد مصر نحو 65 في المائة من احتياجاتها من القمح؛ حيث تستهلك نحو 20 مليون طن سنوياً، وفق التقديرات الرسمية، وسط استراتيجية حكومية لزيادة الإنتاج المحلي.

مخزون استراتيجي

من جانبه، يقلل رئيس شعبة المخابز في «الاتحاد العام للغرف التجارية» عبد الله غراب من تأثير اضطراب إمدادات القمح وارتفاع أسعاره على «رغيف العيش».

وأوضح غراب لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لديها مخزون استراتيجي من القمح يكفي عدة أشهر، ما يحول دون حدوث أي تأثير على رغيف الخبز أو سعره في الوقت الراهن».

وتتصدر مصر قائمة الدول العربية المنتجة للقمح. ووفقاً لتقرير صادر عن «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، ونشره المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري الأسبوع الماضي، بلغ إنتاج مصر من القمح خلال الموسم الحالي 2026 نحو 10.2 مليون طن.