قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

الخليفي يوجه دعوة رسمية إلى صدام حفتر لزيارة الدوحة

صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)
صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)
TT

قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)
صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)

وسَّعت قطر، على نحو ملحوظ، حضورها الدبلوماسي والسياسي في ليبيا، وبدا أنها تتجه نحو مزيد من التعاون والشراكة مع مختلف الأطراف السياسية شرقاً وغرباً، وتأسيس علاقات مستقبلية تعويضاً عن فترات ماضية، شهدت جموداً في العلاقات، لا سيما مع بنغازي.

وما بين طرابلس العاصمة وبنغازي، أجرى الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، لقاءات متنوعة استهدفت بحث سبل التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري المشترك، بالإضافة إلى مباحثات مع المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه.

بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعادة الإعمار في ليبيا» مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (الصندوق)

واختتم الخليفي جولته في ليبيا، التي دامت يومين، بزيارة بنغازي، ولقاء الفريق أول صدام حفتر، القائد العام المكلّف لـ«الجيش الوطني» في مقر القيادة في بنغازي، وتناولا آخر مستجدات الأوضاع السياسية محلياً ودولياً، إلى جانب «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين».

ولقطر علاقات وتعاون وثيق مع سلطات طرابلس (غرباً)، لكن هذه أول زيارة لمسؤول قطري رفيع إلى بنغازي (شرقاً) منذ الانقسام السياسي، الذي ضرب البلاد قبل 14 عاماً.

وللسفير القطري خالد الدوسري، تحركات دبلوماسية في ليبيا تستهدف «تعزيز أواصر التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة، ويدعم الاستقرار في ليبيا».

ورحَّب صدام حفتر بالوفد القطري الذي ترأسه الخليفي، مشدداً على «عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، ومثمناً الجهود التي تبذلها دولة قطر لدعم استقرار ووحدة ليبيا».

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (مكتب الدبيبة)

ونقلت القيادة العامة، مساء الخميس، عن الخليفي «سعادته بزيارة بنغازي، وإشادته بما تشهده المدينة من استقرار ونهضة عمرانية»، كما وجّه دعوة رسمية إلى صدام حفتر لزيارة دولة قطر «لمواصلة التشاور والتنسيق بين الجانبين».

وزار صدام الدوحة في 16 يوليو (تموز) الماضي لتقديم واجب العزاء إلى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في وفاة والده الشيخ حمد.

وكان الخليفي استبق لقاء صدام حفتر بلقاء شقيقه بالقاسم، مدير عام «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، برفقة سفير قطر لدى ليبيا، خالد الدوسري. وتركزت المباحثات حول «أهمية التعاون في مجالات التنمية والإعمار، والشراكات الاقتصادية، ومشاركة المؤسسات والشركات القطرية في المشروعات التنموية التي ينفذها الصندوق».

وأوضح المكتب الإعلامي للصندوق، مساء الخميس، أن الجانبين ناقشا «تعزيز مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك، واستمرار التواصل والتنسيق المستمر خلال المرحلة المقبلة، بما يترجم العلاقات بين البلدين إلى تعاون عملي وشراكات في مجالات التنمية والإعمار».

وقبل انتقال الخليفي إلى بنغازي، أجرى لقاءات عدة على مستويات مختلفة في طرابلس، نهاية الأسبوع الماضي، بداية من مباحثات مع عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، ونائبه سالم الزادمة، بجانب مباحثات أجراها مع صلاح النمروش رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا.

وتمحورت مباحثات الدبيبة والخليفي حول «تطورات العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز الدور القطري في دعم الاستقرار والمسارات السياسية والاقتصادية في ليبيا».

وفي حين رحَّب الدبيبة بزيارة الوزير القطري إلى طرابلس وبنغازي، شدَّد على «أهمية استمرار التواصل مع مختلف الأطراف الليبية»؛ وتطلع حكومته إلى «دور قطري أكبر خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم جهود الاستقرار والتوافق، ويعزز التنسيق الإقليمي والدولي بشأن ليبيا».

وتناول اللقاء، بحسب مكتب الدبيبة، تطوير التعاون الثنائي في عدد من القطاعات، وفي مقدمتها الطاقة والخدمات الصحية، والانتقال بالتعاون الاقتصادي بين البلدين إلى برامج ومشروعات عملية أوسع.

كما ناقش الجانبان تطورات آلية التعاون الرباعي بين ليبيا وقطر وتركيا وإيطاليا في ملف الهجرة غير النظامية، والبناء على انطلاق غرفة العمليات التجريبية، وتعزيز برامج التعاون المشترك في بناء القدرات، ومكافحة الهجرة، ودعم برامج العودة الطوعية.

وحظي الجنوب الليبي بإطلالة على طاولة لقاء الخليفي والزادمة، نائب الدبيبة، الذي قال إنه «قدم إحاطة للوزير القطري حول الأوضاع في الجنوب (فزان)، تناولت أبرز التحديات والعقبات في مختلف المجالات»، إلى جانب بحث آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي، وتطورات ملف الهجرة غير النظامية، وسبل تعزيز التنسيق بين البلدين.

سالم الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (مكتب الزادمة)

وتحدث الزادمة عن «أهمية قطر بوصفها طرفاً فاعلاً في دعم التعاون مع ليبيا، وضرورة توسيع مجالات التواصل والشراكة بما يخدم الاستقرار والتنمية»، مشيراً إلى ضرورة استمرار التواصل والتنسيق بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وكان الخليفي والوفد القطري قد بحثا مع النمروش بمقر رئاسة الأركان في طرابلس سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين ليبيا وقطر في مختلف المجالات، و«دعم الجهود المبذولة لتوحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بما يسهم في دعم الأمن وترسيخ الاستقرار في ليبيا».

وتبادلت المبعوثة الأممية مع الخليفي وجهات النظر بشأن آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا. وقالت البعثة، مساء الخميس، إن تيتيه أطلعت الخليفي على توصيات «الحوار المُهيكل»، الذي رعته البعثة لحلحلة الأزمة السياسية، وسبل البناء عليها، مشيرة إلى أنها أطلعته أيضاً على نتائج أعمال الاجتماع المصغّر المعروف بـ«لجنة 4+4» والخطوات المقبلة، مسلطة الضوء على «دور الفاعلية الإقليمية والدولية في دعم جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى الوصول إلى الانتخابات».

وانتهى الوزير القطري معرباً عن دعمه «لجهود الممثلة الخاصة للأمين العام، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا»، مشدداً على «ضرورة التكامل بين جميع المبادرات الهادفة إلى إيجاد حل للجمود السياسي في ليبيا وصولاً إلى الانتخابات».

النمروش رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (الصندوق)

وكانت الأجواء التي تلت إسقاط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في 2011، قد تخللتها تباينات في مواقف الدول سياسياً؛ فمنها من فضَّل مساندة طرابلس على خلفية آيديولوجية، بينما كرَّس آخرون اهتمامهم بمؤازرة المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الذي يتخذ من بنغازي مقراً له.


مقالات ذات صلة

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

رحبت أطراف ليبية رئيسية بقرار مجلس الأمن الدولي، الصادر الجمعة، تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، لكنها أبدت تحفظات بشأن مسار التسوية السياسية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الملف الليبي كان حاضراً في مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المسؤولين الروس في موسكو خلال مشاركته في القمة الروسية - الأفريقية (إ.ب.أ)

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

توازن القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو للتعامل مع المبادرات المطروحة، سعياً لدفع التسوية السياسية وإنهاء الانقسام الليبي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

تتزايد المساعي الأميركية لحث القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها على اتخاذ خطوات ملموسة لتوحيد الجيش، بالتوازي مع تفاهمات سياسية تستهدف تثبيت الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

تجاهل «الجيش الوطني» التعليق على تقارير تفيد بإنشاء قاعدة جوية تركية قرب الحدود المصرية، فيما اعتبرها محللون «خلطاً للأوراق» ومحاولة لإثارة الخلاف مع القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقّعت النيجر بروتوكول اتفاق مع «القيادة العامة» التابعة للواء خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، لتعزيز التعاون بينهما وفق ما أعلن رئيس وزراء النيجر خلال زيارة له إلى بنغازي الأحد.

وتعاني ليبيا انعدام الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق يدعمها القائد العسكري خليفة حفتر. وتمثّل هذه الزيارة تقاربا مع بنغازي رغم أن النيجر تقيم علاقات مع السلطتين في ليبيا.

وأعلن رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين عبر صفحته على فيسبوك أنه استُقبل الأحد من جانب صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي ونجل خليفة حفتر. وقال على صفحته في فيسبوك «في إطار تعزيز علاقاتنا الثنائية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات، قمنا بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا وجمهورية النيجر».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُطلق سراح سويسرية ونمسوية كانتا قد خطفتا في شمال النيجر واحتُجزتا رهينتين في منطقة الساحل لأكثر من عام ونصف عام لدى جهاديين من تنظيم داعش، بعد تدخل من بنغازي.

كذلك، تربط النيجر علاقات بطرابلس. وفي منتصف يونيو (حزيران)، استقبل عبد الحميد الدبيبة الأمين زين وبحثا في «القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية»، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في النيجر.

وعلى طول الحدود بين ليبيا والنيجر، تنشط جماعات متمردة مناهضة للعسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في نيامي عبر انقلاب عام 2023، وتعلن هذه الجماعات دعمها للرئيس المخلوع محمد بازوم الذي لا يزال محتجزا لدى المجلس العسكري.

وشنّت هذه الجماعات هجمات ضد الجيش النيجري وخط أنابيب ضخم ينقل النفط الخام النيجري إلى أحد موانئ بنين.


غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».