من «أنتيفا» إلى «فلسطين أكشن»... ترمب يدوّل الحرب على «الإرهاب اليساري»

مظاهرة لحركة «فلسطين أكشن» في لندن (أرشيفية - إ.ب.أ)
مظاهرة لحركة «فلسطين أكشن» في لندن (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

من «أنتيفا» إلى «فلسطين أكشن»... ترمب يدوّل الحرب على «الإرهاب اليساري»

مظاهرة لحركة «فلسطين أكشن» في لندن (أرشيفية - إ.ب.أ)
مظاهرة لحركة «فلسطين أكشن» في لندن (أرشيفية - إ.ب.أ)

لم تعد حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب على ما تسميه «الإرهاب اليساري» محصورة في خطاب سياسي يستهدف حركة «أنتيفا» داخل الولايات المتحدة. فمع إدراج وزارة الخزانة الأميركية مجموعة «فلسطين أكشن» البريطانية على قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بصورة خاصة»، انتقلت الحملة إلى استخدام العقوبات المالية الأميركية ضد مجموعات وشبكات أجنبية، في خطوة تعطي واشنطن قدرة على ملاحقة أموالها والمتعاملين معها عبر الحدود.

تكمن أهمية القرار في أنه لا يتعلق بمجموعة واحدة أو بالخلاف حول أساليبها التخريبية فحسب، بل يؤسس لاختبار أوسع: هل تبقى مكافحة الإرهاب مرتبطة بطبيعة الفعل وخطورته، أم تتحول تدريجياً إطاراً آيديولوجياً يجمع جماعات يسارية وفوضوية ومؤيدة للفلسطينيين ضمن شبكة تهديد واحدة؟ وهو سؤال تزداد حساسيته عندما تتقاطع حماية المنشآت العسكرية مع حرية الاحتجاج، وتتحول العقوبات الأميركية معياراً تمتثل له مصارف ومؤسسات خارج الولايات المتحدة.

جانب من احتجاج أنصار حركة «فلسطين أكشن» خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل الماضي (أ.ب)

من الخطاب إلى العقوبات

جاء القرار بعد نحو ستة أسابيع من استضافة وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مسؤولين من أكثر من 60 دولة في واشنطن، داعياً إلى إعادة توجيه الجهود الدولية نحو ما وصفه بـ«إرهاب اليسار المتطرف». وقال إن التهديد الذي تمثله الجماعات الإسلامية المسلحة تراجع بفعل التعاون الدولي، في حين ظلت أعمال العنف اليسارية «نقطة عمياء»، مطالباً بتحديد هذا التهديد ورسم شبكاته وإعادة بناء هيكلية مكافحته. وكانت واشنطن قد صنفت، منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، أربع جماعات أوروبية فوضوية منظمات إرهابية أجنبية، وأعلنت سياسة لتقييد تأشيرات المنتمين إلى مجموعات تتهمها بدعم العنف أو التخريب الاقتصادي.

الإجراء الجديد حوّل هذا التوجه عمليةً مالية مترابطة. فإلى جانب «فلسطين أكشن»، عاقبت الخزانة منظمة «أوتيستيشي إنفنتاتي» الإيطالية، متهمة إياها بتوفير استضافة إلكترونية واتصالات مشفرة وأدوات رقمية لخلايا من «أنتيفا» ومجموعات يسارية عنيفة. كما استهدفت حركة «مسار بديل» واثنين من مسؤوليها، قائلة إنها مرتبطة بشبكة «صامدون» التي تعدها واشنطن واجهة لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن بلاده ستستخدم «كامل ثقل أدواتها الاقتصادية» لقطع خطوط تمويل هذه الجماعات.

تصنيف مالي واسع

قانونياً، لم يصدر القرار عن وزارة الخارجية بوصفه إدراجاً جديداً على قائمة «المنظمات الإرهابية الأجنبية»، بل عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الخزانة، الذي صنف «فلسطين أكشن» بموجب الأمر التنفيذي 13224 الصادر بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ويعني ذلك تجميد أي أصول للمجموعة تخضع للولاية الأميركية، ومنع الأميركيين والمؤسسات العاملة عبر النظام المالي الأميركي من تقديم أموال أو سلع أو خدمات لها. كما قد تتعرض مصارف أجنبية لعقوبات ثانوية إذا سهّلت معاملات مهمة لمصلحتها.

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن بلاده ستستخدم «كامل ثقل أدواتها الاقتصادية» لقطع خطوط تمويل هذه الجماعات (متداولة)

وتقول الخزانة إن المجموعة دعمت منذ تأسيسها عام 2020 أعمالاً أصابت عناصر من الشرطة البريطانية، واقتحمت منشآت دفاعية وعسكرية وألحقت بمعدات أضراراً بملايين الدولارات، ثم روّجت لهذه الأساليب دولياً. وتركزت أنشطتها خصوصاً على منشآت شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية وشركات تتعامل معها. في المقابل، نقلت «رويترز» عن المؤسسة المشاركة في تأسيس المجموعة هدى عموري قولها إن هدف عملياتها هو تعطيل ما وصفته بـ«آلة الحرب الإسرائيلية»، عادَّةً أن القرار يهدّد حرية التعبير والعمل المؤيد للفلسطينيين.

هذا التباين لا يلغي إمكان ملاحقة اقتحام المنشآت أو إصابة رجال الشرطة أو تدمير الممتلكات بموجب القوانين الجنائية العادية. لكنه يضع الخلاف عند مستوى آخر: متى يصبح التخريب لتحقيق غاية سياسية إرهاباً، ومتى يبقى جريمة احتجاجية مهما كانت جسامتها؟

بريطانيا ترسم السابقة

استندت واشنطن بصورة واضحة إلى السابقة البريطانية. فقد حظرت لندن «فلسطين أكشن» في يوليو (تموز) 2025 بموجب قانون الإرهاب، لكن القرار ما زال موضع نزاع قضائي. قضت المحكمة الابتدائية بعدم قانونيته، عادَّةً أنه خالف سياسة وزارة الداخلية ومَسَّ بصورة غير متناسبة حرية التعبير والتجمع، قبل أن تلغي محكمة الاستئناف ذلك الحكم. وستنظر المحكمة العليا الطعن يومي 4 و5 نوفمبر المقبل.

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل الماضي (أ.ب)

صحيفة «الغارديان» قالت إن حكماً بريطانياً حديثاً كشف عن صعوبة رسم الحد الفاصل. فقد رفض قاضٍ معاملة خمسة ناشطين أتلفوا فرعاً لمصرف «باركليز» وتسببوا بأضرار تجاوزت 200 ألف جنيه إسترليني بوصفهم مرتبطين بالإرهاب، عادَّاً أن الفعل لم يبلغ العتبة العالية المطلوبة، وإن أبقى إدانتهم بالتخريب قائمة. وترى «هيومن رايتس ووتش» أن المعايير الدولية الأفضل تحصر الإرهاب بأفعال تستهدف إحداث الموت أو الإصابة الجسيمة أو احتجاز رهائن، لا بالأضرار المادية التي لا تعرض الحياة للخطر.

بذلك، تكون إدارة ترمب قد صدّرت إلى الخارج معركة أميركية داخلية حول اليسار والعنف السياسي، قبل أن يحسم القضاء البريطاني حتى مشروعية السابقة التي استندت إليها. وقد تمنح الأدوات الجديدة واشنطن قدرة أكبر على ضرب شبكات تمويل فعلية، لكنها تنشئ أيضاً سابقة يمكن لأي إدارة لاحقة قلب اتجاهها واستخدامها ضد جماعات يمينية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

أوروبا أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي إن شركاء بلاده لم يحذّروها من هجوم روسي على كييف، بينما أكد الرئيس الأميركي ترمب استمرار مشاركة المعلومات الاستخبارية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

أطلق المحافظون عاصفة من الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ترويجاً لأنباء حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي... وواشنطن تؤكد استمرار آلية تزويد أوكرانيا بالأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز) p-circle

ترمب لا يعرف مع من يتفاوض... مَن قُتل من قادة إيران ومَن بقي؟

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومَن بقيَ على قيد الحياة، وما حجم نفوذه في مراكز القرار بطهران؟

«الشرق الأوسط» (طهران)

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
TT

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

بعدما أكثر من أسبوع من دون أي ظهور في حملته الانتخابية بسبب نزلة برد حادة، روج الملياردير إيلون ماسك والجمهوريون المحافظون عبر منصة «إكس» وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي لنظريات حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو.

وبحلول الأحد الماضي، زعم منشور على «إكس» أن تالاريكو كان في مصحة «مركز ليندنر للأمل» النفسية في أوهايو، وهي قصة روج لها حلفاء منافسه الجمهوري المدعي العام للولاية كين باكستون. وتدخل الرئيس دونالد ترمب، مجادلاً بأن فترة نقاهة النائب الديمقراطي كانت أطول من أن تكون مجرد «إنفلونزا».

ونشأت النظرية المحيطة بتالاريكو في أوساط اليمين، وانتشرت على نطاق أوسع عندما نشر المؤثر اليميني نك سورتور مقطعاً صوتياً ادعى أنه لموظف في عيادة طبية يفيد بأن تالاريكو قد غادر المستشفى أخيراً. داعياً المرشح الديمقراطي من تكساس إلى الانسحاب من السباق. وحصد المقطع 7.3 مليون مشاهدة.

«أمر خطير»

وتعليقاً على الادعاء عن دخول تالاريكو إلى مركز الصحة النفسية في ضواحي سينسيناتي، كتب ماسك أن «حملة تالاريكو تخفي أمراً خطيراً يجب على الناخبين معرفته». وحصد رد ماسك أكثر من 870 ألف مشاهدة، أي أكثر من ضعف عدد مشاهدات المنشور الذي رد عليه.

وعلى الأثر، اتخذت المصحة خطوة غير مسبوقة بإعلانها رسمياً أن تالاريكو لم يتلق العلاج فيها قط. وكتب المركز في بيان: «لم يتلق النائب جيمس تالاريكو أي علاج من مركز ليندنر للأمل».

أما تالاريكو، الذي عاد إلى حملته الانتخابية منذ الجمعة، فكتب منشوراً شارك فيه بيان المصحة، قائلاً: «لم أزر أوهايو قط». ووصف هذه الشائعة في مقابلة صحافية بأنها «أغرب ما سمعته في حياتي».

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنها حصلت على صور مؤرخة من كاميرا مراقبة في منزل تالاريكو، قدمتها حملته الانتخابية، وتظهر تالاريكو وهو يتجول حول المنزل وعند مداخله خلال الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما يعكس مرحلة مضطربة لسباق مجلس الشيوخ في تكساس، أحد أبرز المنافسات وأكثرها تكلفة في الانتخابات النصفية التي تجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

بيئة تضليل

وكانت الضجة المثارة حول غياب تالاريكو غير مسبوقة على مستويات عدة، وأظهرت كيف أن انعدام الثقة بالسياسيين ووسائل الإعلام الرئيسية، بالإضافة إلى خوارزميات الإنترنت التي تشجع على نشر النظريات الزائفة، قد خلق بيئة فوضوية مليئة بالتضليل. وقدمت هذه الحادثة درساً للديمقراطيين: في مثل هذا العصر، يعد اختفاء أي مرشح، حتى لو كان مريضاً للغاية بحيث لا يستطيع القيام بحملة انتخابية، لمدة تسعة أيام، مخاطرة سياسية كبيرة.

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ المدعي العام لتكساس كين باكستون يتحدث في وودلاندز (رويترز)

في المقابل، أظهر ذلك مدى قلق الجمهوريين في تكساس في شأن فرص مرشحهم باكستون، في ظل استمرار تقدم تالاريكو في الاستطلاعات، رغم إنفاق الحزب الجمهوري مئات الملايين من الدولارات على الإعلانات. ولم يفز أي ديمقراطي بانتخابات على مستوى هذه الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وفي الأيام الأولى، لم يُثر غياب تالاريكو اهتماماً يذكر، وظهر في نشاط لجمع التبرعات في نيويورك في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي اليوم التالي، بدا عليه المرض، وتحدث عبر الإنترنت في نشاط انتخابي آخر، مخبراً الحضور أنه مصاب بالإنفلونزا.

وبدأ باكستون يؤجج الوضع تدريجياً؛ فروج أولاً لتقرير حول إلغاء تالاريكو نشاطاً انتخابياً. ثم قاد أنصاره في هتاف: «أين جيمس تالاريكو؟» خلال تجمع انتخابي مع الرئيس ترمب. وأعلن أخيراً إنشاء خط ساخن لتلقي معلومات حول مكان تالاريكو.

«بودكاست» كلينتون

ومع اقتراب الانتخابات النصفية بعد أقل من ثلاثة أسابيع، تبدأ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، الأربعاء، حلقات «بودكاست» جديدة بعنوان «هاي ستيكس»، بالتعاون مع الصحافية كارا سويشر، بغية تحليل السباقات للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون خلال مناسبة في شيكاغو (أ.ف.ب)

وعندما سئلت عن هذا البودكاست، قالت كلينتون: «لا أعتقد أن المخاطر التي تواجه البلاد والعالم يمكن أن تكون أكبر من ذلك». وأضافت: «إذا لم نوقف هذه الفوضى والفساد والقسوة التي تمارسها هذه الإدارة علينا، فلن نتعرف على بلدنا».

ويشعر العديد من الناخبين بخيبة تجاه المؤسسة الديمقراطية، التي لا تزال كلينتون تمثل جزءاً رئيسياً منها. ولاحظت كلينتون أن العديد من الديمقراطيين في السباقات الانتخابية المتنازع عليها يطلبون منها الآن المساعدة في حملاتهم الانتخابية وجمع التبرعات.


استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان على خلفية اتهامات فساد

غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان على خلفية اتهامات فساد

غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

استقالت سفيرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، الثلاثاء، على خلفية اتهامات بسلوك غير لائق، لكنها تعهّدت بالدفاع عن نفسها «بكل قوة». وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، في وقت سابق، الثلاثاء، أنها طلبت من غيلفويل مغادرة منصبها، بعدما واجهت انتقادات حادة إثر اتهامات بارتكاب تصرفات غير لائقة، وربما غير قانونية، قبل تولي مهامها في أثينا وخلالها. وقالت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، كايتي زاكاريا، خلال أول إحاطة صحافية لها، إن غيلفويل «كانت إضافة قيّمة للغاية إلى الفريق، ونتمنى لها التوفيق». وأعرب ترمب، الاثنين، عن استيائه من التقارير المتعلقة بسلوك السفيرة، قائلاً للصحافيين في البيت الأبيض: «نحن ننظر في الأمر. لسنا سعداء». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو «غاضبان للغاية» من التقارير المتعلقة بسلوك غيلفويل.

اتهامات «نفوذ مقابل أموال»

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، سلسلة تقارير عن تصرفات مثيرة للجدل نُسبت إلى غيلفويل، شملت تهديداً مزعوماً لمسؤول يوناني، وقبول هدايا وخدمات بصورة غير لائقة، وعرض استغلال نفوذها داخل الإدارة الأميركية مقابل سداد فاتورة لبطاقتها الائتمانية.

وأفادت الصحيفة، استناداً إلى رسائل نصية، بأن غيلفويل طلبت من أحد المتبرعين لترمب سداد فاتورة بطاقة ائتمانية بقيمة 100 ألف دولار، قبيل جلسة المصادقة على تعيينها، ووعدته في المقابل بإتاحة الوصول إلى مسؤولين في الإدارة. كما اتّهمتها بالترويج لمصالح شركة يونانية تعمل في قطاعي البناء والطاقة، والسماح لأحد ممثلي جماعات الضغط التابعين لها بحضور اجتماعات دبلوماسية خاصة. ونفت غيلفويل الاتهامات، قائلة في منشور على منصة «إكس»: «هذه الاتهامات كاذبة، وأعتزم الدفاع بقوة عن اسمي وسمعتي ونزاهتي». وأضافت: «لن أسمح لاتهامات كاذبة بأن تختزل عقوداً من خدمتي العامة». وأكد محاموها أن الأموال التي طلبتها من المتبرع كانت مستحقات مقابل مشاركات وظهور علني يعودان إلى ما قبل ترشيحها لمنصب السفيرة، ولم تتلقَّ أجورها، كما نفوا ارتكابها مخالفات تتعلق بالسفر على متن طائرات خاصة.

مطالب بتحقيق

نقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي أن مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية ينظر في الاتهامات، من دون أن يتضح ما إذا كان قد فتح تحقيقاً رسمياً.

روبيو وغيلفويل يفتتحان جناحاً جديداً للسفارة الأميركية في أثينا يوم 7 أكتوبر (أ.ب)

وطالب ثلاثة من كبار المشرعين الديمقراطيين بفتح تحقيق، بينهم السيناتورة جين شاهين والنائبان غريغوري ميكس وروبرت غارسيا.

وفي اليونان، دعت أحزاب معارضة إلى استدعاء غيلفويل للرد على الاتهامات، معتبرة أن القضية تمس «الكرامة الوطنية»، لكن وزير الخارجية جورجوس جيرابيتريتيس أكّد أنها عوملت كسائر السفراء، وأن استدعاءها رسمياً لم يكن ضرورياً. وغيلفويل مقدمة برامج سابقة في «فوكس نيوز»، ومدعية عامة سابقة في كاليفورنيا، وكانت متزوجة من حاكم الولاية الحالي غافين نيوسوم، كما ارتبطت لاحقاً بخطوبة مع دونالد ترمب جونيور، نجل الرئيس الأميركي.


ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية» في ظل امتداد تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى ‌منطقة الشرق ‌الأوسط ​الأوسع.

وأضاف لصحافيين أنه قد يطلب من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التدخل ودعم ​المصالح ​السعودية. وأضاف «أعتقد أن الرئيس أردوغان سيلبي طلبي».

وأكد أنه سيتخذ «قرارا بشأن إيران قريبا جدا».