بدا أن الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان لديهما أمل في أن وسائل الإعلام ستتحلى بالهدوء قليلاً في تغطية شؤونهما بالتزامن مع العودة إلى بريطانيا، لكن التغطية المحمومة التي اجتذبها نبأ عن دور تمثيلي محتمل لميغان في مسلسل تشير إلى أن التعامل مع صورتهما العامة ليس بهذه السهولة، وفقاً لوكالة «رويترز».
وبينما أربكت العودة المفاجئة للزوجين إلى بريطانيا بعد ست سنوات من انتقالهما للعيش في الولايات المتحدة معظم محللي الشؤون الملكية، ظهرت تقارير تفيد بأن ميغان كانت تجري محادثات للمشاركة في مسلسل درامي يتناول الجرائم من إنتاج جاي ريتشي لصالح منصة «نتفليكس»، قبل أن يصدر تقرير جديد يقول إن رد الفعل السلبي تجاه ذلك أدى إلى سحب العرض من الأساس.
ولم يؤكد أي من الطرفين أو ينفي إجراء محادثات، لكن خبراء في الترويج للعلامات التجارية قالوا إن ذلك أظهر ما يمكن أن يقدمه الزوجان للعلامات التجارية ومجموعات الترفيه في أثناء بناء حياتهما خارج العائلة الملكية وهو باختصار اهتمام إعلامي هائل واستقطاب في الآراء والمواقف وأيضاً دراما.
ويظهر ذلك أيضاً التحدي الماثل أمامهما وهما يسعيان للترويج لجمعيات خيرية وعلامات تجارية يعملان معها مع الحفاظ على نوع من الخصوصية، في بلد تظهر فيه استطلاعات الرأي أنهما فقدا الشعبية على الأقل بين الفئات الأكبر عمراً. وقالت كارولاين فروست الصحافية المتخصصة في شؤون الترفيه لـ«رويترز»: «لا يمكن شراء هذا النوع من الدعاية لمسلسل تلفزيوني».
ويتفق مارك بوركوفسكي خبير العلاقات العامة البريطاني مع ذلك الرأي وقال: «اقتران اسم هاري وميغان بأي مشروع أو عمل يسلط عليه الضوء. بإمكانهما جذب جمهور».
وعاد هاري (41 عاماً)، الابن الأصغر للملك تشارلز، وزوجته ميغان (45 عاماً) إلى بريطانيا بعد ست سنوات من قولهما إن المتابعة الإعلامية المكثفة لهما كانت أحد أسباب تخليهما عن الواجبات الملكية من أجل تأسيس مسار مهني مستقل مدعم بعلاقات تجارية.

وتصدر الثنائي عناوين الصحف بأنحاء العالم بعد فترة وجيزة من مغادرتهما عندما انتقدا العائلة المالكة وهاجما الصحافة البريطانية خلال مقابلة مع الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري، وسلسلة أفلام وثائقية على «نتفليكس»، وكتاب السيرة الذاتية الذي أصدره هاري بعنوان «سبير».
وقال بوركوفسكي إن «الإساءة إلى العائلة المالكة» أغضبت الكثير من الناس في بريطانيا، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «يوغاف» في يوليو (تموز) أن 64 في المائة من المشاركين يريدون الإبقاء على النظام الملكي.
وأضاف: «وجد الناس أنه من غير المقبول أن يهاجم العائلة التي ربته».
مؤيدون ومنتقدون
ومنذ ذلك الحين، بدأ تراجع قيمة صفقة بين الثنائي و«نتفليكس» قيل إنها بقيمة 100 مليون دولار واتفاقية مع «سبوتيفاي» بقيمة 20 مليون دولار حتى تم إلغاؤهما تباعاً. وواجهت علامة ميغان التجارية التي تسمى «آز إيفر» صعوبات جمة في تحقيق نجاح، وهي انتكاسات غطتها صحف بريطانية بشيء من الابتهاج.
ويعتبر مؤيدون للزوجين الشابين أنهما اضطرا للفرار من بريطانيا لتجنب التقارير العنصرية والمتحيزة ضد المرأة، وأنهما لم يرغبا في المشاركة في لعبة تتعاون فيها وسائل الإعلام والعائلة الملكية لإبقاء النظام الملكي في قلب القصة الوطنية. لكن منتقديهما يرون أنهما باعا قصتهما لمن يدفع أكثر، وجنيا عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية من فضح أسرار العائلة، مهددين مستقبل المؤسسة الملكية، وكل ذلك مع مطالبتهما أيضاً بالخصوصية. وما زاد الأمر تعقيداً رفع هاري دعاوى قضائية في السنوات القليلة الماضية بحق عدد من الصحف الشعبية البريطانية الرائدة بتهمة انتهاك الخصوصية.
وقال بوركوفسكي إن الزوجين يتمتعان بثقة كبيرة في الأداء أمام الجمهور، وقادران على لفت الانتباه إلى أي مؤسسات خيرية يعملان معها، لكنهما سيحتاجان إلى نهج جديد للتعامل مع التدقيق الشديد من وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية.
وأضاف: «إذا استمعا للنصائح الجيدة وتبعاها وأحاطا نفسيهما بأشخاص جيدين، فأعتقد أن المستقبل سيكون مشرقاً».




