روبوت صيني يحطم رقم بولت في سباق 100 متر

أعضاء الفريق يحتفلون إلى جانب الروبوت الصيني الشبيه بالبشر «أونر لايتنينغ» (رويترز)
أعضاء الفريق يحتفلون إلى جانب الروبوت الصيني الشبيه بالبشر «أونر لايتنينغ» (رويترز)
TT

روبوت صيني يحطم رقم بولت في سباق 100 متر

أعضاء الفريق يحتفلون إلى جانب الروبوت الصيني الشبيه بالبشر «أونر لايتنينغ» (رويترز)
أعضاء الفريق يحتفلون إلى جانب الروبوت الصيني الشبيه بالبشر «أونر لايتنينغ» (رويترز)

سجل روبوت صيني شبيه بالبشر زمناً أسرع من الرقم القياسي العالمي للأسطورة الجامايكي يوسين بولت في سباق 100 متر، بعدما قطع المسافة في 9.32 ثانية، وفقاً لما أفادت به هيئة البث الحكومية الصينية، اليوم (السبت).

وطوَّرت شركة الهواتف الذكية الصينية «أونر» الروبوت الذي يحمل اسم «لايتنينغ»، وبلغت سرعته القصوى 14.5 متر في الثانية خلال سباق تجريبي أقيم قبل انطلاق النسخة الثانية من دورة الألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر في بكين.

وتفوق الزمن الذي سجله الروبوت، والبالغ 9.32 ثانية، على الرقم القياسي العالمي لسباق 100 متر للرجال والمسجل باسم بولت، الذي قطع المسافة في 9.58 ثانية خلال بطولة العالم لألعاب القوى في برلين عام 2009.

الروبوت الصيني الشبيه بالبشر «أونر لايتنينغ» يواصل الركض بعد عبوره خط النهاية (رويترز)

وتعمل الصين على تعزيز قطاع الروبوتات الشبيهة بالبشر بوصفه إحدى الصناعات الاستراتيجية الناشئة، إذ يراهن صناع السياسات والشركات على أن التطورات في مجالي الذكاء الاصطناعي والأجهزة الإلكترونية ستسرع استخدام هذه الروبوتات في التصنيع والخدمات اللوجستية والتطبيقات الموجهة إلى المستهلكين.

ولم يكن إنجاز سباق 100 متر الأول من نوعه للروبوت «لايتنينغ»، إذ سبق له الفوز بسباق نصف ماراثون في بكين لمسافة 21 كيلومتراً في أبريل (نيسان)، مسجلاً زمناً قدره 50 دقيقة و26 ثانية.

ووفقاً لتلفزيون الصين المركزي، بلغ طول الروبوت 169 سنتيمتراً، فيما بلغ طول ساقيه 95 سنتيمتراً خلال مشاركته في سباق نصف الماراثون.

وعمل الباحثون بعد ذلك على تعديل تصميمه استعداداً لدورة الألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر، من خلال زيادة طول ساقيه بمقدار 10 سنتيمترات، ليصل طول كل منهما إلى 1.05 متر.


مقالات ذات صلة

الياباني هاشيموتو يتوج بذهبية الفردي العام في بطولة العالم للجمباز للمرة الرابعة توالياً

رياضة عالمية الياباني دايكي هاشيموتو (رويترز)

الياباني هاشيموتو يتوج بذهبية الفردي العام في بطولة العالم للجمباز للمرة الرابعة توالياً

واصل الياباني دايكي هاشيموتو هيمنته على منافسات الفردي العام للرجال في بطولة العالم للجمباز، بعدما أحرز الميدالية الذهبية للمرة الرابعة توالياً.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية سيباستيان كو (أ.ف.ب)

الاتحاد الدولي لألعاب القوى: استضافة كينيا مونديال 2029 فرصة للتخلص من المنشطات

رأى رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، سيباستيان كو، أن استضافة كينيا بطولة العالم لعام 2029 ستكون فرصة للمساعدة في مكافحة آفة المنشطات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
رياضة عالمية ماراثون لندن (رويترز)

تحديد مواعيد ماراثون لندن 2027 عبر لعبة «حجر-ورقة-مقص»

أعلن منظمو ماراثون لندن، الأربعاء، أن مواعيد سباقات نسخة 2027، التي ستقام استثنائياً على مدار يومين، حُددت بطريقة غير مألوفة عبر لعبة «حجر-ورقة-مقص».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإثيوبي جوي أدولا يحتفل على منصة التتويج بعد فوزه بماراثون برلين (رويترز)

الإثيوبي أدولا يفوز بماراثون برلين

فاز الإثيوبي جوي أدولا بلقب ماراثون برلين، اليوم (الأحد)، مسجلاً زمناً غير رسمي بلغ ساعتين ودقيقتين و50 ثانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية الإثيوبية تيغيست أسيفا -وسط- خلال مشاركتها في ماراثون برلين (أ.ف.ب)

الإثيوبية أسيفا تحرز لقب ماراثون برلين

كادت العداءة الإثيوبية تيغيست أسيفا أن تحطم الرقم القياسي العالمي لماراثون السيدات في برلين.

«الشرق الأوسط» (برلين)

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

 ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)
ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)
TT

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

 ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)
ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)

اعتبر مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، لوكاس أوبان، أن الأزمة التي أثارتها تصريحات كيليان مبابي بشأن الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ تكشف عن استخدام الصين ما يُعرف في العلاقات الدولية بـ«القوة الحادة»، وهي وسيلة تعتمد على النفوذ الاقتصادي والتأثير في الفضاء الإعلامي لفرض روايتها السياسية والتاريخية خارج حدودها.

وحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، اعتبر مؤلف كتاب «حرب الرياضة... جيوسياسية جديدة»، رد الفعل الصيني تجاه مقطع الفيديو الذي وصف فيه مهاجم ريال مدريد ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» لم يكن مفاجئاً، رغم أن التصريح جاء في سياق فكاهي، إذ سبق لبكين أن اتخذت مواقف مشابهة تجاه شخصيات ومؤسسات رياضية عالمية.

مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية لوكاس أوبان (حسابه في «إكس»)

وأوضح أوبان أن الأزمة الحالية تعيد إلى الأذهان ما حدث في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين عام 2019، عندما أثارت مواقف مؤيدة للمحتجين في هونغ كونغ غضب السلطات الصينية، إلى جانب تصريحات أخرى تتعلق بسياسات بكين تجاه أقلية الأويغور.

وقال: «في كل مرة، كانت الصين تهدد بوقف بث المباريات، وفي النهاية رضخ الدوري الأميركي. ما يحدث الآن هو تكرار لما شهدناه سابقاً، فهناك خطوط حمراء لا تريد الدولة الصينية السماح بتجاوزها».

ويرى الباحث الفرنسي أن هذه الخطوط الحمراء ترتبط بالرواية التاريخية التي تسعى الصين إلى ترسيخها لدى شعبها وفي الخارج، إذ يمثّل ماو تسي تونغ أحد الأعمدة الأساسية في السردية الرسمية للدولة الصينية المعاصرة.

وأوضح أن ماو يُقدَّم باعتباره رمزاً لبداية الثورة الصينية وأول زعيم شيوعي لجمهورية الصين الشعبية، وبالتالي فإن مكانته تتجاوز شخصه إلى الأسس التاريخية والسياسية للنظام القائم.

وأضاف أن الرواية الرسمية تعتمد، وفق تحليله، على ما وصفه بـ«فرط التذكر» للجوانب الإيجابية للثورة الماوية، مقابل «النسيان» لسلبياته.

وقال أوبان إن وصف ماو بأنه ديكتاتور لا يُنظر إليه داخل القيادة الصينية باعتباره مجرد انتقاد لشخصية تاريخية، بل باعتباره مساساً بأسس النظام نفسه.

وأوضح: «بالنسبة إلى القادة الصينيين، فإن استخدام كلمة ديكتاتور وربطها بماو يعني إلحاق الضرر ببنية النظام ذاتها، ولذلك يُعد أمراً خطيراً».

ورغم أن التداعيات الاقتصادية والإعلامية للأزمة قد تبدو غير متناسبة مع طبيعة التصريح، فإن أوبان يرى أن الشهرة العالمية لمبابي تفسر جانباً من حجم رد الفعل.

وقال إن كلمات اللاعب الفرنسي تصل إلى جمهور عالمي واسع، ولذلك فإن تأثيرها لا يبقى محصوراً في نطاق مقابلة أو مقطع فيديو، بل يمكن أن يمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

مكانة مبابي العالمية تفرض عليه إدراك حساسية بعض القضايا التاريخية والسياسية (أ.ف.ب)

وحذّر من احتمال أن تؤدي محاولة إسكات التصريح إلى نتيجة معاكسة تماماً، فيما يُعرف بـ«تأثير سترايسند»، الذي يحدث عندما تؤدي محاولات إخفاء معلومة أو منع انتشارها إلى زيادة الاهتمام بها وتوسيع نطاق تداولها.

وانتقل الباحث إلى تفسير الأدوات التي تستخدمها الصين في مثل هذه الأزمات، موضحاً أن ما يجري يندرج ضمن مفهوم «القوة الحادة»، الذي يختلف عن «القوة الناعمة» التقليدية.

وقال: «هذا ما نسميه في الجغرافيا السياسية القوة الحادة، وهي نسخة أكثر هجومية من القوة الناعمة. والهدف هو اختراق الفضاءات المعلوماتية في الدول الأخرى من أجل زرع الرواية الخاصة بالدولة داخلها».

وأضاف أن الصين تسعى إلى استخدام المكانة العالمية للرياضة، ولا سيما كرة القدم، في نشر روايتها السياسية والتاريخية، مستفيدة من قدرتها على الوصول إلى جماهير تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

وأوضح: «الرياضة مهمة لأنها تصل إلى العالم كله، ولذلك تسعى الصين إلى أن ينشر عالم كرة القدم روايتها. وعندما يقول مبابي شيئاً لا يعجبها، فإنها تستخدم القوة الحادة من خلال الضغط الاقتصادي، على الأقل في الوقت الراهن».

وحول قرار الشركات الصينية إنهاء علاقاتها التجارية مع مبابي، يرى أوبان أن هذه المؤسسات تمتلك نظرياً القدرة على مقاومة الضغوط، لكنها تدرك أن الثمن الذي قد تدفعه سيكون مرتفعاً للغاية.

«لاليغا» أكثر مسابقة تعرضت للخسارة جراء ما قاله مبابي (أ.ف.ب)

وقال: «تملك الشركات دائماً وسائل للمقاومة، لكن التكلفة كبيرة جداً، ولذلك لا تفعل ذلك، بل تختار حماية نفسها».

ويعتقد الباحث أن المسألة لا تتعلق فقط بمصالح الشركات أو بصورة اللاعب الفرنسي، بل بطبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسات الاقتصادية في الصين، ومدى استعداد الأخيرة لتحمل تبعات مخالفة المواقف الرسمية في القضايا الحساسة.

وفي الوقت نفسه، لم يعفِ أوبان مبابي من المسؤولية عن تصريحاته، معتبراً أن مكانته العالمية تفرض عليه إدراك حساسية بعض القضايا التاريخية والسياسية، خصوصاً عندما تكون له مصالح تجارية في الدول المعنية.

وقال: «هناك خطوط حمراء لا ينبغي تجاوزها. وهذا واحد منها. إنه خطأ تواصلي واضح. كان عليه أن يعرف، بالنظر إلى مكانته، أنه لا يستطيع السماح لنفسه بذلك».

وأضاف أن اللاعب ربما كان مدركاً للمخاطر وقرر تحملها، لكنه يرجح أن ما حدث يعود إلى قلة تقدير العواقب.

وختم قائلاً: «أعتقد أنه وقع في الخطأ بسبب السذاجة. ما جرى تجاهله هو ذلك الخط الأحمر الذي لا يريد القادة الصينيون السماح بتجاوزه».

وتكشف قراءة أوبان للأزمة عن أبعاد تتجاوز الخلاف المباشر بين نجم كرة قدم ودولة كبرى، إذ تضع الرياضة في قلب التنافس على التأثير في الرأي العام العالمي، وتبرز كيف يمكن لتصريح عابر من شخصية رياضية ذات شهرة دولية أن يتحول إلى قضية تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع السياسة والذاكرة التاريخية.

وبينما يسعى مبابي إلى تجاوز تداعيات تصريحاته، يرى الباحث الفرنسي أن ما حدث يقدم مثالاً على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام داخل الرياضة العالمية، وعلى الحدود التي قد تواجهها حرية التعبير عندما تتقاطع مع مصالح الشركات والمؤسسات الرياضية الكبرى.


تيباس يجتمع بسفير الصين لاحتواء تداعيات أزمة مبابي

خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)
خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)
TT

تيباس يجتمع بسفير الصين لاحتواء تداعيات أزمة مبابي

خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)
خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)

عقد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اجتماعاً عاجلاً مع السفير الصيني لدى إسبانيا، الثلاثاء، في محاولة لاحتواء الأزمة التي أثارتها تصريحات الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، بعدما وصف الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» خلال مقطع فيديو أثار غضباً واسعاً في الصين.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، أعلن تيباس عبر حسابه على منصة «إكس» أنه التقى السفير الصيني «لمناقشة الوضع والبحث عن حلول تسمح بتجاوز هذه المرحلة»، في ظل المخاوف من امتداد تداعيات الأزمة إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين كرة القدم الإسبانية والسوق الصينية.

وقال تيباس: «نريد أن تواصل اتفاقيات الشراكة مع الصين تحقيق نتائجها الإيجابية. هدفنا هو المساهمة في تطوير كرة القدم الصينية، وفي الوقت نفسه تقريب مسابقاتنا من ملايين المشجعين».

وأضاف: «إنها علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والثقة والتعاون، وهي علاقة يجب علينا الحفاظ عليها ومواصلة تعزيزها».

وكانت رابطة الدوري الإسباني قد أصدرت بياناً في وقت سابق من الثلاثاء، نأت فيه بنفسها عن تصريحات مبابي، الذي سارع بدوره إلى تقديم اعتذار رسمي بثلاث لغات، الفرنسية والإنجليزية والصينية، معترفاً بأن كلماته بشأن الزعيم الصيني السابق كانت «غير موفقة».

وتعود الأزمة إلى مقطع فيديو تحدث فيه مبابي عن صورة ساخرة تجمع وجهه بصورة ماو تسي تونغ، الذي حكم الصين بين عامي 1949 و1976، وهي الفترة التي شهدت سياسات وحملات سياسية تسببت في سقوط عشرات الملايين من الضحايا، وفق تقديرات تاريخية أوردها التقرير.

وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة في الصين، دفعت عدداً من الشركات المحلية إلى إنهاء عقودها التجارية مع اللاعب الفرنسي، بينما علّق التلفزيون الرسمي الصيني بث مباريات ريال مدريد في الدوري الإسباني.

وتخشى رابطة الدوري الإسباني أن تتجاوز التداعيات الاقتصادية مصالح مبابي الشخصية لتطول ريال مدريد ومختلف الأندية الإسبانية، في ظل أهمية السوق الصينية من حيث حقوق البث والرعاية والقاعدة الجماهيرية.

ولهذا، يسعى تيباس إلى احتواء الأزمة سريعاً، مع التأكيد على أن تصريحات اللاعب لا ينبغي أن تؤثر في العلاقات القائمة بين الجانبين.

وقال رئيس الرابطة: «نلتزم بمواصلة عملنا المشترك، حتى لا تؤدي حادثة معزولة إلى تقويض التقدم الكبير الذي تحقق، أو التأثير في ملايين المشجعين الصينيين الذين يتابعون مسابقاتنا».

ويعكس الاجتماع العاجل حجم القلق داخل رابطة الدوري الإسباني من استمرار الأزمة، خصوصاً بعدما تحولت تصريحات أدلى بها مبابي في سياق فكاهي إلى قضية ذات تداعيات دبلوماسية وتجارية، دفعت تيباس إلى التدخل شخصياً للحفاظ على المصالح المشتركة مع الصين.


فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال

فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال (رويترز)
فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال (رويترز)
TT

فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال

فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال (رويترز)
فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال (رويترز)

لم يكن أكثر المتفائلين من جماهير فليتوود تاون يتوقع أن تتحول ليلة الثلاثاء إلى واحدة من أعظم اللحظات في تاريخ النادي الإنجليزي الصغير، بعدما نجح الفريق الذي يحتل المركز الثامن عشر في دوري الدرجة الرابعة في إقصاء آرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، من كأس رابطة الأندية المحترفة، والتأهل إلى الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه، في مفاجأة فصلت بين طرفيها 84 مرتبة في هرم كرة القدم الإنجليزية.

وحسب شبكة «بي بي سي»، فإن الانتصار الذي تحقق بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1 لم يكن مجرد نتيجة استثنائية؛ بل محطة تاريخية لنادٍ ينتمي إلى بلدة ساحلية صغيرة في مقاطعة لانكشاير، سبق له أن حقق 6 صعودات خلال 12 عاماً، في رحلة مذهلة من مسابقات الهواة إلى دوري كرة القدم الإنجليزي.

ودخل فليتوود المباراة وسط ظروف فنية صعبة، بعدما حقق انتصاراً واحداً فقط في مبارياته الثماني الأخيرة بالدوري، ولكنه نجح في قلب التوقعات أمام فريق يتفوق عليه في الإمكانات والتاريخ والقيمة الفنية.

وتقدم أصحاب الأرض في الدقيقة 21 بواسطة آرون لوبالو بي، قبل أن يعادل السويدي فيكتور غيوكيريس النتيجة لآرسنال في الشوط الثاني، في لحظة بدا معها أن الفريق اللندني يستعد لفرض سيطرته وحسم المواجهة.

لكن فليتوود أظهر صلابة دفاعية كبيرة، مستفيداً من إهدار آرسنال فرصه، ثم من طرد لاعبه الشاب ماكس داومان، البالغ 16 عاماً، بعدما رد بحركة بقدمه على تدخل قوي من هاريسون نيل.

واستمرت المواجهة حتى ركلات الترجيح التي شهدت تألق حارس فليتوود جاي لينش، قبل أن يسجل كونور هوغي الركلة الحاسمة، لتندفع الجماهير إلى أرض ملعب «هايبري» احتفالاً بانتصار لم يسبق للنادي أن حقق مثله.

ووصف مات لولور، مدرب فليتوود، الانتصار بأنه أعظم ليلة في تاريخ النادي، بالنظر إلى هوية المنافس الذي زار البلدة الصغيرة.

وقال لولور في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس»: «إنها أكبر ليلة في تاريخ النادي من حيث قيمة الفريق الذي جاء لمواجهتنا، وقد نجحنا في هزيمة الأبطال».

وأضاف أنه يتابع كرة القدم الإنجليزية بمختلف مستوياتها، من الدوري الوطني إلى الدوري الممتاز، ولذلك كان يدرك حجم الصعوبة التي تنتظر فريقه أمام آرسنال.

وتابع: «كانت مباراة صعبة للغاية من ناحية التحضير، ولكنني سعيد جداً بما يشعر به اللاعبون الآن، وبالأداء الذي قدموه لجعل البلدة والنادي والجميع فخورين».

وتحمل المفاجأة أبعاداً أكبر بالنظر إلى تاريخ فليتوود الحديث؛ إذ تأكد هبوطه من دوري الدرجة الثالثة في 20 أبريل (نيسان) 2024، بعد موسم مخيب للآمال.

وفي اليوم نفسه، كان آرسنال يفوز على وولفرهامبتون بهدفين دون رد، ليتصدر الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن ينهي ذلك الموسم في المركز الثاني، ثم يتوج باللقب بعد عامين.

ومنذ هبوطه واصل فليتوود محاولاته للاستقرار في دوري الدرجة الرابعة، دون أن يتمكن من فرض نفسه بين الفرق المنافسة على الصعود، وهو ما جعل انتصاره على آرسنال أكثر إثارة.

ويؤكد جيك باتي، الظهير الأيسر لفليتوود، أن الفريق عانى كثيراً في الدوري خلال الفترة الماضية، ولكنه أظهر شخصية مختلفة تماماً في مباريات الكؤوس.

وقال باتي لإذاعة «بي بي سي فايف لايف»: «نتائجنا في الدوري لم تكن بالمستوى الذي نريده، ولكن لسبب ما، يشعر الجميع بحماس مختلف عندما نخوض مباريات الكؤوس. صنعنا لحظات سحرية، وهذه بالتأكيد قصة سنرويها لأحفادنا».

وأشار إلى أن فليتوود ليس من الأندية الكبيرة حتى على مستوى دوري الدرجة الرابعة، وأن مبارياته لا تستقطب عادة سوى بضعة آلاف من المشجعين.

وأضاف أن الأجواء التي عاشتها البلدة، والحماس الذي أظهرته الجماهير طوال المباراة، يمثلان نموذجاً لما يأمل اللاعبون في رؤيته خلال مواجهات الدوري.

وتساءل: «لماذا لا نستطيع تكرار ذلك، وأن يحضر 5 آلاف مشجع خلفنا في كل مباراة ليمنحونا هذا الزخم؟».

ويرى باتي أن التأهل التاريخي إلى ربع النهائي يجب أن يمنح فريقه الثقة لمواجهة أي منافس، معرباً عن أمله في أن تسفر القرعة عن مباراة أخرى على ملعبه.

وقال: «إنه أمر لا يصدق بالنسبة إلى البلدة، ونأمل أن نواجه فريقاً آخر على أرضنا ونكرر ما فعلناه. لا أعتقد أننا يجب أن نخاف من أي فريق».

ورغم أن هوغي سجل ركلة الترجيح التي حسمت الانتصار، فإن حارس المرمى جاي لينش كان أحد أبرز أبطال الليلة، بعدما تصدى لمحاولات خطيرة خلال المباراة، بينها تسديدتان من بن وايت ومارتن أوديغارد، قبل أن يتصدى لركلة ترجيح نفذها البرازيلي برونو غيمارايش.

وكشف لينش أن لاعبي فليتوود استلهموا تجربتهم من المفاجأة التي حققها غريمسبي تاون بإقصاء مانشستر يونايتد من البطولة نفسها في الموسم الماضي.

وقال: «استمددنا الثقة من فوز غريمسبي على مانشستر يونايتد العام الماضي، وكنا نقارن موقفنا بما حدث معهم».

وأوضح أن الظروف الجوية الصعبة في ملعب «هايبري» ربما أسهمت في ترجيح كفة فريقه، بعدما توقع اللاعبون مواجهة عاصفة ورياحاً قوية.

وأضاف: «كانت ليلة نموذجية في فليتوود. كنا نتوقع عاصفة، ونعرف أن الظروف ستكون سيئة، ولذلك اعتقدنا أنها ربما تصب في مصلحتنا».

وبدا الحارس متأثراً بشدة بعد المباراة، حتى إنه فقد صوته تقريباً بسبب توجيه زملائه طوال المواجهة.

وقال: «لقد فقدت صوتي من كثرة تنظيم الدفاع. ما حدث مذهل للنادي والبلدة، ويعني كل شيء للجميع».

وكان فليتوود قد دخل مواجهة آرسنال بعد خسارتين متتاليتين استقبل خلالهما 6 أهداف؛ إذ خسر أمام تشلتنهام 4-2، ثم أمام إكستر سيتي 2-1، في رحلتين مرهقتين زادتا من الضغوط على الفريق قبل استضافة بطل إنجلترا.

لكن هذه المعاناة تحولت إلى جزء من القصة التي جعلت الانتصار أكثر تأثيراً في جماهير النادي.

وروى أحد مشجعي فليتوود، ويدعى بن، تجربته مع الفريق خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، مؤكداً أنه لم يعش لحظة مشابهة في حياته.

وقال لإذاعة «بي بي سي فايف لايف»: «لا أعرف حتى اسمي الآن. هاتفي لا يتوقف عن استقبال الرسائل، وأعتقد أنني تلقيت نحو 500 رسالة خلال نصف ساعة».

وأضاف أنه حضر مباراتي الفريق أمام إكستر وتشلـتنهام، وشاهد فريقه يتأخر بثلاثة أهداف خلال نصف ساعة في إحداهما، إلى درجة دفعته إلى التساؤل عن سبب استمراره في تشجيع النادي.

وتابع: «هذه ليست أفضل ليلة عشتها في كرة القدم فحسب؛ بل أفضل ليلة في حياتي. لا أستطيع وصف سعادتي ولا مدى أهمية ما حدث بالنسبة إليَّ. أن يعيش نادينا الصغير، بإمكاناته المالية المحدودة، لحظة كهذه، أمر استثنائي تماماً».

وفي خضم الاحتفالات، لم ينسَ المدرب لولور الواقع الذي ينتظر فريقه؛ إذ سيكون مطالباً بإعادة تركيز اللاعبين سريعاً قبل مواجهة بريستول روفرز في الدوري، السبت المقبل.

وقال المدرب إنه وجد صعوبة في مخاطبة اللاعبين بعد الانتصار، مكتفياً بمطالبتهم بالاستمتاع باللحظة، قبل تذكيرهم بأن مباراة جديدة تنتظرهم بعد أيام قليلة.

وأضاف: «لم أكن أريد أن أكون الشخص الذي يعيد الجميع إلى الواقع، ولكن لدينا مباراة يوم السبت».

ويمنح الانتصار فليتوود فرصة الظهور في ربع نهائي كأس الرابطة، للمرة الأولى منذ انضمامه إلى دوري كرة القدم الإنجليزي عام 2012، وهو إنجاز يتجاوز قيمته الرياضية حدود الملعب، بعدما أعاد تسليط الأضواء على بلدة صغيرة اعتادت متابعة فريقها بعيداً عن صخب الأندية الكبرى.

وبينما غادر آرسنال البطولة في واحدة من أكثر نتائجه إحراجاً، عاش فليتوود ليلة استثنائية جمعت بين شجاعة اللاعبين وصمود الدفاع، وتألق حارس المرمى، وحماس الجماهير، لتتحول ركلة هوغي الأخيرة إلى لحظة ستبقى محفورة في ذاكرة النادي سنوات طويلة.

ففي ليلة لم يكفِ فيها التاريخ، ولا الإمكانات، ولا ترتيب الدوري، لتحديد الفائز، أثبت فليتوود أن مباريات الكؤوس لا تزال قادرة على منح الأندية الصغيرة لحظات تفوق قيمتها كل التوقعات.