دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: متانة المراكز المالية لدول المنطقة تدعم فرص الاستثمار العالمي

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

مع تجاوز الدَّين الأميركي 40 تريليون دولار، تتجه أنظار المستثمرين في الخليج إلى ما هو أبعد من الرقم القياسي، نحو التحولات التي يمكن أن تفرضها عوائد سندات الخزانة على حركة رأس المال وتكلفة التمويل واستراتيجيات الاستثمار. وبينما تظل الأصول الأميركية والدولار في صدارة الخيارات الخليجية بفضل عمق الأسواق الأميركية وارتباط العملات الخليجية بالدولار، تفتح العوائد المرتفعة، في المقابل، فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

ويرى اقتصاديون أن قوة المراكز المالية الخليجية تمنح دول المنطقة مرونة كبيرة في التعامل مع تغيرات أسعار الفائدة العالمية، في حين يدفع ارتفاع عوائد أدوات الدخل الثابت إلى تطوير استراتيجيات أكثر تنوعاً تشمل السندات والائتمان الخاص والبنية التحتية والأسهم العالمية، إلى جانب قطاعات النمو مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة.

الدولار يبقى في قلب المعادلة

يقول أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، عبد الله المير، إن وصول الدين الأميركي إلى 40 تريليون دولار «لا يمثل خطراً فورياً» على الاستثمارات الخليجية المقوَّمة بالدولار، لكنه يرفع المخاطر الهيكلية طويلة الأجل التي تُراقبها الصناديق السيادية والبنوك المركزية الخليجية.

ويشير المير إلى أن السعودية تمتلك نحو 142 مليار دولار من سندات الخزانة الأميركية، بينما لا يزال الدولار يشكل نحو 57 في المائة من احتياطات البنوك المركزية عالمياً، بما يعكس استمرار مكانته المحورية في النظام المالي الدولي.

ويرى أن تضاعف الدين الأميركي من نحو 20 تريليون دولار في 2016 إلى أكثر من 40 تريليون دولار حالياً يفرض مراقبةً أكبر للتطورات المالية، لكنه لا يغير، في المدى المنظور، جاذبية السوق الأميركية أو أهمية الدولار لدى الاقتصادات الخليجية.

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)

ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة

ويشير المير إلى أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الأميركية قد يُخفض القيمة السوقية للسندات القائمة، ما قد يؤدي إلى خسائر في تقييم بعض المحافظ الاستثمارية الخليجية. لكنه لا يتوقع تعثراً في الاقتصاد الأميركي، مشدداً، في الوقت نفسه، على أن الأسواق الأميركية لا تزال تتمتع بدرجة عالية من السيولة والعمق والاستقرار المؤسسي، ما يجعل حدوث تخارج خليجي واسع من الأصول الأميركية أمراً غير مرجَّح في المستقبل المنظور.

تحرك الفائدة

وينتقل أثر الدين الأميركي إلى اقتصادات الخليج، بصورة رئيسية، عبر أسعار الفائدة، وفق المير، إذ إن تمويل دَين حكومي يتجاوز 40 تريليون دولار يتطلب إصدار كميات ضخمة من سندات الخزانة، ما قد يدفع العوائد إلى الارتفاع، خصوصاً مع استمرار الضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح أن ارتباط الريال السعودي بالدولار عند 3.75 ريال للدولار يجعل السياسة النقدية السعودية مرتبطة، بدرجة كبيرة، بمسار أسعار الفائدة الأميركية، إذ إن اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في البلدين قد يضغط على سعر الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.

وأشار المير إلى أن دول الخليج تمتلك احتياطات مالية تُقدر بنحو 874 مليار دولار، في حين تقترب أصول الصناديق السيادية من 5 تريليونات دولار، ما يمنحها قدرة كبيرة على تمويل مشاريعها ومواصلة جذب الاستثمارات.

تنويع أوسع

ويعتقد المير أن ارتفاع الدين الأميركي قد يشجع دول الخليج على توسيع نطاق التنويع الاستثماري، من خلال زيادة الانكشاف على اقتصادات ناشئة، مثل الهند والصين وتركيا، إلى جانب الأصول الحقيقية والبنية التحتية العالمية والأسواق الآسيوية سريعة النمو.

كما يمكن أن تتجه حصة كبرى من الاستثمارات إلى قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة والعالم.

صرّاف سعودي يعرض أوراقاً نقدية من الريال السعودي في محل صرافة بالرياض (رويترز)

الرقم ليس كل القصة

ويرى المير أن وصول الدين الأميركي إلى 40 تريليون دولار لا يمثل بحد ذاته نقطة تحول حاسمة في النظام المالي العالمي، إذ إن الأسواق لا تركز على الحجم المطلق للدين بقدر تركيزها على قدرة الدولة على خدمته وتمويله، واستمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي.

وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر سوق مالية، والدولار الأكثر استخداماً في التجارة والاحتياطات الدولية، وهي عوامل تمنحها مرونة لا تتوافر لمعظم الاقتصادات الأخرى.

وأشار إلى أن أهمية الرقم تكمن في أنه يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة الاقتراض الحكومي وارتفاع تكلفة خدمة الدين، خصوصاً في ظل أسعار فائدة مرتفعة نسبياً.

ولفت إلى أن التاريخ الاقتصادي يُظهر أن حجم الدين المطلق لا يمثل العامل الحاسم في تحديد مخاطر الأزمة بقدر قدرة الدولة على تمويله وخدمته؛ مستشهداً باليابان التي تمكنت من إدارة دين يتجاوز 200 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي لفترات طويلة، دون التعرض لأزمة ديون سيادية.

سرعة نمو الدين هي الأهم

من جانبه، يقول الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، إن تجاوز الدين العام الأميركي مستوى 40 تريليون دولار ينبغي قراءته في ضوء سرعة نمو الدين، وتكلفة خدمته، وحجم العجز السنوي، وقدرة الأسواق على استيعاب إصدارات الخزانة الأميركية.

وأوضح أن هذا المسار لا يعني بالضرورة وجود خطر وشيك على قدرة واشنطن على السداد، لكنه يعيد تشكيل بيئة الاستثمار العالمية، عبر ارتفاع تكلفة التمويل وتغير مستويات العائد على الأصول المختلفة.

وأضاف أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة قد يُخفض القيمة السوقية للسندات القائمة، لكنه يوفر، في المقابل، عوائد أفضل على الإصدارات الجديدة، ما يفتح مجالاً أمام المستثمرين لإعادة بناء محافظ الدخل الثابت على مستويات أكثر جاذبية.

الصناديق السيادية تعيد توزيع البوصلة

ويرى الفراج أن البيئة الحالية قد تُشجع الصناديق السيادية الخليجية على تحقيق توازن أكبر بين أدوات الدخل الثابت والأصول ذات النمو المرتفع، مشيراً إلى فرص في الذهب والأسهم العالمية والائتمان الخاص والبنية التحتية، إلى جانب إدارة أكثر مرونة لآجال السندات الأميركية.

ويؤكد أن ذلك لا يعني التخلي عن الدولار، بل تطوير إدارة أكثر تنوعاً للمحافظ الاستثمارية تستفيد من الفرص التي توفرها الأسواق العالمية مع الحفاظ على الأصول الدولارية في قلب الاستراتيجية الاستثمارية الخليجية.

وبذلك قد يكون الأثر الأبرز للدين الأميركي القياسي على الخليج هو تسريع تطور استراتيجيات الاستثمار، بدلاً من تغيير اتجاهها؛ فالدولار يظل محورياً، بينما تتسع، في الوقت نفسه، خريطة الفرص أمام رؤوس الأموال الخليجية، من السندات والأسواق الأميركية، إلى البنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصادات الآسيوية الصاعدة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«قطر للطاقة» تتوسع في أنغولا بحصة 30 % في منطقتين بحريتين

الاقتصاد خلال توقيع «قطر للطاقة» اتفاقية مبادئ مع الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تتوسع في أنغولا بحصة 30 % في منطقتين بحريتين

وقّعت «قطر للطاقة»، بالشراكة مع «شل» و«سونانغول للاستكشاف والإنتاج»، اتفاقية مبادئ مع الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل الأربعاء للمرة الأولى منذ 24 يوليو مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفراد يسيرون على طول كورنيش الدوحة في مواجهة أفق المباني الشاهقة المضاءة يوم 4 سبتمبر (أ.ف.ب)

العجز المالي في قطر يقفز بـ106 % إلى 5.83 مليار دولار في الربع الثاني

سجلت الموازنة العامة لدولة قطر خلال الربع الثاني من عام 2026 اتساعاً ملحوظاً في العجز المالي، ليصل إلى 21.235 مليار ريال قطري.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تكافح لاستعادة الزخم وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

تحركت معظم أسواق الأسهم الخليجية في نطاق محدود، الثلاثاء، مع صعود بعضها بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عربية محمد نور وحمود سلطان وعماد الحوسني قدموا فقرة ترويجية في فيديو للبطولة التاريخية (خليجي 27)

«خليجي 27» تستدعي نجوم الذاكرة… وجدة تبدأ العد التنازلي

بدأت ملامح «خليجي 27» تقترب من الشارع الخليجي، مع دخول الحملة الترويجية للبطولة مرحلة جديدة قبل نحو أسبوعين من انطلاق المنافسات.

سهى العمري (جدة)

النحاس يسجل مستوى قياسياً بدعم من شح الإمدادات

مركز تجميع النحاس التابع لشركة التعدين الحكومية الكونغولية «جيكامينز» في منشأة كامبوفي بإقليم كاتانغا الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
مركز تجميع النحاس التابع لشركة التعدين الحكومية الكونغولية «جيكامينز» في منشأة كامبوفي بإقليم كاتانغا الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
TT

النحاس يسجل مستوى قياسياً بدعم من شح الإمدادات

مركز تجميع النحاس التابع لشركة التعدين الحكومية الكونغولية «جيكامينز» في منشأة كامبوفي بإقليم كاتانغا الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
مركز تجميع النحاس التابع لشركة التعدين الحكومية الكونغولية «جيكامينز» في منشأة كامبوفي بإقليم كاتانغا الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

سجَّلت أسعار النحاس مستوى قياسياً مرتفعاً، يوم الخميس، مدفوعة بشح الإمدادات خارج الولايات المتحدة، رغم تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وهو ما يزيد مخاوف التضخم ويدفع عوائد السندات العالمية إلى الارتفاع، في عوامل تمثل عادة ضغوطاً سلبية على المعدن الأحمر.

وسجَّل النحاس لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن مستوى قياسياً عند 14.875 ألف دولار للطن، قبل أن يقلص مكاسبه إلى 0.33 في المائة، مسجِّلاً 14.815.50 ألف دولار بحلول الساعة 07:07 بتوقيت غرينتش. وتجاوز بذلك المستوى القياسي السابق البالغ 14.858.50 ألف دولار، والذي سجَّله المؤشر القياسي في جلسة يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً مرتفعاً 0.97 في المائة عند 112.200 ألف يوان (16.731.04 ألف دولار) للطن.

وتراجعت غالبية المعادن الأساسية الأخرى المتداولة في بورصة لندن للمعادن، متأثرة بارتفاع أسعار النفط، في ظلِّ تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي عزَّز المخاوف بشأن التضخم، ودفع عوائد السندات العالمية إلى الارتفاع. وقد يؤدي تشديد الأوضاع المالية إلى الضغط على النمو الاقتصادي والطلب على المعادن الصناعية.

ولا تزال كميات كبيرة من مخزونات النحاس متركزة في الولايات المتحدة بعد أشهر من تدفقات الإمدادات إليها تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة، في وقت تظل فيه كميات المعدن المتاحة للتسليم الفوري في الأسواق الأخرى محدودة.

وارتفعت مخزونات النحاس في «كومكس» بشكل طفيف إلى 767.495 ألف طن قصير، بما يعادل نحو 696.260 ألف طن، حتى يوم الأربعاء.

في المقابل، تقلصت علاوة سعر النحاس النقدي في بورصة لندن مقارنة بعقد الـ3 أشهر، والتي كانت قد بلغت 545 دولاراً في منتصف أغسطس (آب)، ما يشير إلى أن تدفق بعض الكميات إلى مستودعات بورصة لندن أسهم في تخفيف حدة شح الإمدادات على المدى القريب.

وقال محللون لدى «سوكدن فاينانشال» إن قوة أسعار النحاس «لا يمكن تفسيرها بالكامل من خلال مراكز المضاربة التقليدية»، مشيرين إلى تراجع صافي المراكز الشرائية في بورصتي «لندن» للمعادن و«كومكس».

وأضاف المحللون أن ضخامة المراكز القائمة على خيارات ديسمبر (كانون الأول) عند مستويات تنفيذ مرتفعة قد تكون عاملاً إضافياً في زيادة الطلب على التحوط مع صعود الأسعار.

ويترقب المستثمرون أيضاً بيانات التضخم الاستهلاكي الأميركي المقرر صدورها يوم الجمعة، لما قد تحمله من مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 60 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، وهي نسبة ارتفعت منذ صدور بيانات قوية عن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي.

أداء المعادن الأخرى

في بورصة لندن للمعادن، تراجع الألمنيوم 0.45 في المائة، والزنك 1.02 في المائة، والرصاص 0.21 في المائة، والنيكل 0.07 في المائة، بينما ارتفع القصدير 0.91 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض الألمنيوم 0.29 في المائة والزنك 0.04 في المائة، في حين ارتفع الرصاص 0.06 في المائة، والنيكل 0.70 في المائة، وقفز القصدير 1.87 في المائة.


عوائد سندات اليورو تستقر قبيل قرار «المركزي الأوروبي» بشأن الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تستقر قبيل قرار «المركزي الأوروبي» بشأن الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو يوم الخميس دون أعلى مستوياتها في عدة سنوات، مع ترقب المستثمرين قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق من الجلسة.

ويتوقع المحللون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، من دون تقديم توجيهات مستقبلية، وأن يؤكد مجدداً نهجه القائم على البيانات.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.43 في المائة، بعدما بلغ 3.4389 في المائة يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2011، وفق «رويترز».

ويرى بعض المشاركين في السوق أن توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي مبالغ فيها، إذ من المرجح أن تؤثر أسعار الطاقة المرتفعة سلباً على النمو، بما قد يساعد في كبح التضخم. كما أشاروا إلى أن تكاليف الاقتراض قد تنخفض بصورة حادة إذا تبنى البنك المركزي لهجة أكثر تيسيراً.

وقدّر المتداولون سعر فائدة الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي عند 2.74 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة مع 2.25 في المائة حالياً، بما يعادل تقريباً زيادتين في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما.

وبحلول سبتمبر (أيلول) 2027، تتوقع الأسواق أن يصل سعر الفائدة إلى 3.10 في المائة، بما يعكس توقع زيادة ثالثة، واحتمالاً يقارب 40 في المائة لزيادة رابعة.

وقال إريك ليم، الاستراتيجي في «كومرتس بنك»: «سيكون من المثير للاهتمام معرفة كيف ستتعامل رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد مع التطورات في أسواق السندات».

وأضاف: «مع أنه قد يكون من المبكر جداً الحديث عن خطة البنك المركزي الأوروبي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، فإن حتى التلميحات البسيطة في هذا الاتجاه قد يكون لها تأثير كبير اليوم».

وبعد سلسلة من رفع أسعار الفائدة أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير بعد رفعها في سبتمبر 2023، ورفض دعوات إلى تشديد السياسة النقدية.

وتراجعت أسعار الطاقة قليلاً يوم الخميس، فيما حافظت العقود الآجلة لخام برنت على مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وسط ترقب المتعاملين لاضطرابات أكبر في الإمدادات.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.03 في المائة، بعدما بلغ 3.0658 في المائة في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 4.21 في المائة، بعدما بلغ 4.3207 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وبلغ الفارق بين عائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية، التي تُعد ملاذاً آمناً، 81.50 نقطة أساس.


تباطؤ انكماش الإنتاج الصناعي في السعودية إلى 8.1 % خلال يوليو

مصنع تابع لشركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات (سبكيم) في السعودية (واس)
مصنع تابع لشركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات (سبكيم) في السعودية (واس)
TT

تباطؤ انكماش الإنتاج الصناعي في السعودية إلى 8.1 % خلال يوليو

مصنع تابع لشركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات (سبكيم) في السعودية (واس)
مصنع تابع لشركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات (سبكيم) في السعودية (واس)

تباطأت حدة انكماش الإنتاج الصناعي في السعودية خلال شهر يوليو (تموز) 2026 على أساس سنوي، مسجلة 8.1 في المائة مقارنة بتراجع بلغ 16.6 في المائة في يونيو (حزيران)، في أدنى وتيرة تراجع تشهدها المملكة خلال خمسة أشهر، وفق البيانات الحديثة للهيئة العامة للإحصاء.

وجاء هذا التحسن محصلةً رئيسيةً لانحسار الضغوط عن الأنشطة النفطية بالتزامن مع ارتفاع إنتاج المملكة من النفط الخام، في حين واصلت الأنشطة غير النفطية أداءها المتوازن القريب من الاستقرار.

وسجلت الأنشطة النفطية، التي تُشكل نحو 75 في المائة من وزن مؤشر الإنتاج الصناعي، تقلصاً في انكماشها السنوي ليصل إلى 11.4 في المائة في يوليو (مقارنة بـ23.5 في المائة في يونيو)، لتواصل تقليص الخسائر للشهر الثالث على التوالي بعدما سجلت تراجعاً بنسبة 25.5 في المائة في مايو (أيار) و27.6 في المائة في أبريل (نيسان).

استقرار «غير النفطية»

في المقابل، حافظت الأنشطة الصناعية غير النفطية على أداء شبه مستقر بتراجع طفيف بلغت نسبته 0.3 في المائة على أساس سنوي في يوليو (مقارنة بـ0.2 في المائة في يونيو).

وعلى الرغم من الاستقرار السنوي، تُظهر مؤشرات أغسطس (آب) التالية زوايا نمو إيجابية في القطاع الخاص غير النفطي؛ إذ ارتفع مؤشر «بنك الرياض لمديري المشتريات» إلى 53.8 نقطة مسجلاً أعلى مستوى له في 6 أشهر. وسجل الإنتاج أقوى وتيرة نمو في 7 أشهر مدفوعاً بطلب محلي قوي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والمواد الخام وضعف طلبات التصدير بفعل التوترات الإقليمية.