درجة حرارة غرفة النوم قد تؤثر على الوزن!

تؤثر درجة حرارة الغرفة على جودة النوم وبالتالي على الوزن بشكل غير مباشر (بيكسلز)
تؤثر درجة حرارة الغرفة على جودة النوم وبالتالي على الوزن بشكل غير مباشر (بيكسلز)
TT

درجة حرارة غرفة النوم قد تؤثر على الوزن!

تؤثر درجة حرارة الغرفة على جودة النوم وبالتالي على الوزن بشكل غير مباشر (بيكسلز)
تؤثر درجة حرارة الغرفة على جودة النوم وبالتالي على الوزن بشكل غير مباشر (بيكسلز)

وجدت العديد من الدراسات أن الحرمان من النوم (أي عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم)، أو النوم المضطرب، يرتبطان بزيادة الوزن، بسبب تأثير النوم على تنظيم الشهية، والطاقة.

تقول اختصاصية علم نفس النوم ميشيل دريروب إنه كقاعدة عامة يجب ضبط درجة حرارة غرفة النوم على 15 إلى 19 درجة مئوية، وأن تنظر إلى غرفة نومك على أنها «كهفك. يجب أن تكون باردة، ومظلمة، وهادئة لتعزيز نومك».

كيف تؤثر درجة الحرارة على النوم؟

جميعنا جربنا شعور الحصول على نوم مضطرب. نستيقظ في اليوم التالي ونحن نشعر بالخمول، وسوء المزاج، نتحرك ببطء، ونتطلع إلى اللحظة التي نغمض فيها أعيننا مجدداً لنحصل على قسط من الراحة.

هناك عدة عوامل يمكن أن تساهم في مشكلات النوم، أحدها هو درجة الحرارة، وفقاً لموقع «كليفلاند كلينك».

تشير دريروب إلى أنه «إذا أصبحت غرفة نومك ساخنة أو باردة بشكل غير مريح، فمن المرجح أن تستيقظ».

وأضافت: «لكن لماذا يحدث ذلك؟ تشير إحدى الدراسات إلى أن التعرض المفرط للحرارة أو البرودة يرتبط مباشرة بزيادة الاستيقاظ، وانخفاض نوم حركة العين السريعة (وهي المرحلة التي يحلم فيها الشخص). ويعد تنظيم الحرارة أمراً بالغ الأهمية للبقاء في مراحل النوم الترميمي، والموجات البطيئة، فهذه هي المراحل التي نحصل فيها على أكبر قدر من الراحة».

النوم في درجة حرارة مرتفعة

عندما ننام، تنخفض درجة حرارة جسمنا الأساسية كجزء من عملية بدء النوم، لذا قد تشعر بالرغبة في الدفء للشعور بالراحة تحت الأغطية. لكن إذا كانت درجة حرارة غرفة نومك مرتفعة جداً أو رطبة، فمن المرجح أن تعاني من مزيد من الأرق، وصعوبة أكبر في النوم، أو الاستمرار في النوم.

وأوضحت دريروب: «الحرارة عائق كبير لحركة العين السريعة خلال النوم». مع ارتفاع حرارة الغرفة، سترتفع درجة حرارة جسمك أيضاً، مما يؤدي إلى إبطال عملية بدء النوم بالكامل.

إذا كانت درجة حرارة غرفة نومك أعلى من 21 درجة مئوية، فهذا يعني أنها مرتفعة.

النوم في درجة حرارة منخفضة

على الجانب الآخر، فإن النوم في درجة حرارة منخفضة جداً له أيضاً سلبياته. قد لا يؤثر على دورات نومك بشكل جذري مثل النوم في درجة حرارة مرتفعة، لكنه قد يؤدي إلى مشكلات صحية أخرى.

وترى دريروب أنه «عندما نشعر بالبرودة، يدخل جسمنا في حالة تأهب قصوى لمحاولة تدفئتنا مرة أخرى». وتضيف أن الأوعية الدموية تنقبض، ويصبح التنفس سطحياً، مما يضع ضغطاً إضافياً على جهاز القلب والأوعية الدموية لإعادة تنظيم درجة حرارة الجسم.

إذا كانت درجة حرارة غرفة نومك أقل من 15 درجة مئوية، فهذا يعني أنها منخفضة جداً.

كيف تحافظ على درجة حرارة غرفة النوم المثالية؟

اتبع هذه النصائح للحصول على ليلة نوم هانئة: احتفظ بمروحة أو تكييف في غرفتك، بحيث إذا شعرت بارتفاع الحرارة، يكون من السهل تبريد بقية الغرفة. وتجنب تناول الكافيين أو الأطعمة الغنية بالسكر (التي يمكن أن تزيد من درجة حرارة جسمك).

ما الرابط بين جودة النوم وإنقاص الوزن؟

تشير الأبحاث إلى أن الحصول على مزيد من النوم يمكن أن يساعد في إنقاص الوزن. أولئك الذين يحصلون على نوم أطول وبجودة أفضل يميلون إلى فقدان وزن أكبر، بينما يمكن أن يزيد النوم غير الكافي أو المتقطع من الشعور بالجوع.

قد يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم إلى إضعاف تأثير خفض السعرات الحرارية. الأشخاص الذين لم يناموا جيداً وتناولوا سعرات حرارية أقل حققوا نجاحاً أقل في فقدان الوزن، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

تحسين جودة النوم

تؤثر جودة النوم الجيدة بشكل كبير على حرق السعرات الحرارية. فالنوم غير الكافي أو المتقطع يمكن أن يعيق كيفية استخدام جسمك للطعام للحصول على الطاقة، مما يؤثر على عملية التمثيل الغذائي.

يرتبط النوم بمقاومة الأنسولين (حيث لا تستجيب الخلايا للإنسولين لامتصاص الجلوكوز من الدم للحصول على الطاقة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم)، وقد يكون هذا مقدمة لحالة مقدمات السكري (وهي أن تكون مستويات السكر في الدم مرتفعة بما يكفي لتكون أعلى من الطبيعي، ولكن ليست مرتفعة بما يكفي لتعتبر داء السكري من النوع الثاني).

قد يساعد النوم الجيد في دعم كل من عملية التمثيل الغذائي (الأيض) والميكروبيوم الصحي في الأمعاء (مجتمع الميكروبات في الأمعاء التي تساعد في الهضم).

قد تعني ليلة من عدم النوم حرق المزيد من السعرات الحرارية في ذلك اليوم بالذات. لكن الحرمان المزمن من النوم يؤثر على العديد من وظائف الجسم، وقد يؤدي إلى زيادة غير مقصودة في الوزن. وإذا كنت تحاول أيضاً إنقاص الوزن عن طريق خفض السعرات الحرارية اليومية، فإن قلة النوم قد تؤدي حتى إلى فقدان دهون أقل.


مقالات ذات صلة

ما أسباب زيادة التفكير قبل النوم؟ و5 طرق لتهدئة العقل

يوميات الشرق التفكير الزائد قبل النوم مشكلة شائعة (بيكسباي)

ما أسباب زيادة التفكير قبل النوم؟ و5 طرق لتهدئة العقل

يُعد التفكير الزائد مشكلة نفسية شائعة، وتزداد حدة التفكير الزائد قبل النوم، حيث يخلو الإنسان بنفسه وتغيب المشتتات وينشط العقل بشكل مفرط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشعور بالنعاس بعد تناول الوجبات أمر شائع (بكسباي)

لماذا نشعر بالنعاس بعد الغداء؟ وما علاقته بنوعية الطعام؟

الشعور بالنعاس بعد تناول الوجبات أمر شائع لدى العديد من الأشخاص، ويرتبط النعاس بعد الغداء على وجه الخصوص بانخفاض اليقظة الطبيعي بعد الظهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تنام أقل من 6 ساعات لعدة أيام؟

معظمنا يعلم أهمية النوم، لكن الكثيرين لا يزالون يحصلون على أقل من 6 ساعات نوم في الليلة. قد تظن أنك بخير، لكن قلة النوم تؤثر على صحتك بالكامل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام كبيرة يدخل لبعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل، وهي الشعور بالتعب الذي ينتابك بعد تناول وجبة دسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين قد يلاحظون تغيراً بمستوى نشاطهم (رويترز)

أسباب انخفاض الطاقة لدى بعض الرجال بعد الأربعين

مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين، قد يلاحظون تغيراً في مستوى نشاطهم وقدرتهم على أداء مهامّهم اليومية، فيشعرون بالتعب أسرع من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مشروب يومي شائع قد يضاعف خطر الإصابة بسرطان المعدة

الإفراط في تناول المشروبات المحلاة بالسكر قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة (بيكسلز)
الإفراط في تناول المشروبات المحلاة بالسكر قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة (بيكسلز)
TT

مشروب يومي شائع قد يضاعف خطر الإصابة بسرطان المعدة

الإفراط في تناول المشروبات المحلاة بالسكر قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة (بيكسلز)
الإفراط في تناول المشروبات المحلاة بالسكر قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن تناول المشروبات المحلاة بالسكر بصورة يومية قد يرتبط بارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان المعدة، مقارنة بالاستهلاك المحدود لهذه المشروبات، وفق ما نقله موقع «نيوز ويك».

ووجد باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام وكلية الطب بجامعة هارفارد أن الأشخاص الذين يتناولون مشروباً محلى بالسكر يومياً كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة بنحو 2.45 مرة، مقارنة بمن يتناولون مشروباً واحداً أو أقل شهرياً. ونُشرت النتائج في مجلة «Gastro Hep Advances» في أغسطس (آب).

أكثر من 112 ألف شخص

حلل الباحثون البيانات الصحية لأكثر من 112 ألف بالغ في الولايات المتحدة، ولاحظوا أن الارتباط بين استهلاك المشروبات السكرية وسرطان المعدة كان قوياً بصورة خاصة لدى النساء.

وتشمل هذه المشروبات الصودا ومشروبات الطاقة والعصائر التي تحتوي على سكريات مضافة، فيما لا تشمل عصائر الفاكهة الطازجة المكوّنة بنسبة 100 في المائة من الفاكهة.

ولم تجد الدراسة ارتباطاً مماثلاً بين سرطان المعدة والمشروبات المحلاة صناعياً، رغم أن دراسات سابقة ربطت بعض المحليات الصناعية بتأثيرات سلبية محتملة في صحة الأيض والأمعاء.

ما العلاقة بالسرطان؟

لا يزال العلماء يبحثون عن الآليات التي قد تفسر هذه العلاقة. وقال الدكتور مانيش شاه، أستاذ الطب وأورام الجهاز الهضمي في «وايل كورنيل ميديسن» و«نيويورك بريسبيتاريان»، إن الفركتوز قد يؤدي إلى تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، ما قد يؤثر في خطر الإصابة بالسرطان.

كما ارتبطت المشروبات السكرية في أبحاث سابقة بزيادة الوزن والتغيرات الأيضية. ومع ذلك، تشير النتائج إلى وجود ارتباط إحصائي، ولا تثبت أن هذه المشروبات تسبب سرطان المعدة بصورة مباشرة.


هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟
TT

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

سواء كنتَ تتعايش مع مرض مزمن، أو تتعافى بعد الخروج حديثاً من المستشفى، أو من أحد مراكز إعادة التأهيل، فإن تناول الأطعمة المناسبة قد يكون بنفس أهمية تناول الدواء المناسب. ومع ذلك، قد يكون ذلك صعباً إذا كنتَ تواجه مشقة في التسوق، أو إعداد الطعام بمفردك، أو إذا كنتَ تجد صعوبة في تحمل تكلفة شراء الطعام الصحي بصورة منتظمة.

وهنا يأتي دور الوجبات الغذائية المصممة طبياً، أي الوجبات مكتملة الإعداد التي يخطط لها اختصاصيو التغذية، وتُسلَّم مباشرة إلى الأشخاص الذين تعتبر التغذية السليمة أمراً ضرورياً لحماية صحتهم. وهي تُقدَّم (في أميركا) مجاناً للمستحقين.

في هذا الصدد، قالت تينا ريلي، اختصاصية تغذية مسجلة، ومديرة شؤون التغذية لدى «مركز هِبرو لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد في بوسطن: «أشجع الناس على الاستفادة من هذه الوجبات، خصوصاً أولئك العاجزين عن مغادرة المنزل لشراء احتياجاتهم، أو الذين يفتقرون إلى الطاقة، أو القدرة الجسدية اللازمة لإعداد الطعام بأنفسهم».

برامج الغذاء المصمم طبياً

تُعد الوجبات الغذائية المصممة طبياً جزءاً أساسياً من حركة متنامية تتبنى مفهوم «الغذاء دواء-Food is Medicine»، وهي مبادرة في مجال الرعاية الصحية تدمج الغذاء المعزز بالمغذيات في الرعاية الطبية، بهدف مساعدة الأشخاص على التعامل مع الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي. وتظهر الأبحاث أن هذه البرامج يمكن أن تحسن النتائج الصحية بدرجة كبيرة، فضلاً عن إمكانية مساهمتها في خفض تكاليف الرعاية الطبية.

وبوجه عام، تختلف هذه البرامج في مستوى كثافتها بما يتناسب مع درجات الاحتياج الطبي المختلفة. وفيما يلي بعض الخيارات التي يمكن النظر فيها:

*وجبات غذائية مصممة طبياً: توفر أكبر قدر من الدعم الغذائي. وغالباً ما توفر البرامج ثلاث وجبات يومياً لفترة محددة، عادة ما تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، مع إمكانية تمديدها. ويخطط اختصاصيو التغذية الوجبات بما يتوافق مع الاحتياجات الطبية الخاصة بكل مستفيد، كما يمكنهم تعديلها لتناسب التفضيلات الثقافية، أو الدينية.

على سبيل المثال، تتيح مؤسسة «خدمات المجتمع» في بوسطن الاختيار من بين 16 نظاماً غذائياً طبياً، يمكن أن تلائم احتياجات النباتيين، أو من يتناولون الأسماك دون اللحوم، أو الأشخاص الذين يتجنبون اللحوم الحمراء، أو المكسرات.

وتعتبر الوجبات المصممة طبياً مفيدة بصورة خاصة للأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية صارمة، مثل مرضى قصور القلب. وعن ذلك قالت ريلي إن «توصيل وجبات صحية للقلب يمكن أن يشكل طوق نجاة»، مضيفة أن «تجاوز الحدود المسموح بها من الصوديوم قد يؤدي إلى عودتك إلى المستشفى سريعاً».

*مكونات غذائية مصممة طبياً: تمثل خياراً مفيداً للأشخاص القادرين على إعداد وجباتهم بأنفسهم، لكنهم يحتاجون إلى قدر من الدعم. وبدلاً من توصيل وجبات جاهزة، يحصل المشاركون على صناديق تحتوي على مكونات غذائية صحية. ويختار اختصاصيو التغذية -أو غيرهم من المتخصصين الطبيين- هذه المكونات بعناية، وغالباً ما تكون مرفقة بإرشادات غذائية، ونصائح بشأن إعداد الطعام.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذا النوع من البرامج يمكن أن يساعد الأشخاص على اتباع نظام غذائي أعلى جودة بوجه عام، وعلى إدارة حالتهم الصحية بصورة أفضل.

*وصفات شراء الخضراوات والفاكهة: توفر هذه البرامج أموالاً، أو قسائم شراء، «معتمدة» من قبل مقدمي الرعاية الصحية، لشراء الفواكه والخضراوات من المتاجر المحلية، أو أسواق المزارعين. وغالباً ما تُقدم هذه البرامج للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض مرتبطة بالنظام الغذائي، مثل مقدمات السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، وليسوا المصابين بأمراض بالفعل.

مكاسب مضاعفة

لا تقتصر فوائد الوجبات المصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الطبية على تحسين الصحة فحسب، وفقاً لمؤيديها، بل يمكنها كذلك أن تحقق وفورات كبيرة في تكاليف الرعاية الصحية. وأظهر تحليل أُجري عام 2025 أنه إذا وفرت جميع الولايات الأميركية الوجبات المصممة طبياً للأشخاص المستحقين لها، والبالغ عددهم نحو 10.4 مليون أميركي، فإنها:

* توفر نحو 23.7 مليار دولار من صافي تكاليف الرعاية الصحية *

* تُجنب 2.6 مليون حالة دخول إلى المستشفيات *

وقد يؤدي ذلك إلى توفير نحو 23.7 مليار دولار من صافي تكاليف الرعاية الصحية خلال العام الأول، فضلاً عن تجنب نحو 2.6 مليون حالة دخول إلى المستشفيات سنوياً، جراء مضاعفات أمراض مزمنة، مثل القلب، والسكري، والسرطان.

مصاعب مالية

إلا أن التغييرات التي أُدخلت على «قانون الرعاية الصحية الميسرة»، عام 2025، أدت إلى تحميل الولايات جزءاً أكبر من تكاليف برنامج «ميديكيد»، ما يعرقل عمل المؤسسات المحلية التي توفر هذا النوع من الدعم الغذائي. وتسعى حكومات الولايات والمنظمات المحلية إلى سد هذه الفجوات من خلال مصادر تمويل أخرى، من بينها الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

على سبيل المثال، حصلت منظمة «ميلز أون ويلز» (وجبات على عجلات) الأميركية غير الربحية، حديثاً، على منحة بقيمة 250000 دولار لزيادة إتاحة الوجبات المصممة طبياً لكبار السن، الذين يعانون من حالات صحية مزمنة.

من جهتها، تحث ريلي بشدة الأشخاص المستحقين على المسارعة إلى طلب الحصول على هذه الخدمات. وشرحت أنه: «أحياناً يعتقد المرضى أنهم غير مؤهلين للحصول عليها، أو يساورهم القلق من أن يكونوا عبئاً على الآخرين. ومع ذلك عندما نسألهم عما يهمهم أكثر، فإن إجاباتهم جميعاً طوال الوقت تقريباً تكون أنهم يريدون التقدم في العمر داخل منازلهم، والبقاء بعيداً عن المستشفيات. ويمكن أن يساعد وجود طعام صحي في المنزل على إنجاز ذلك بالتأكيد».

خدمات الدعم الغذائي

تختلف شروط الاستحقاق، وإمكانية الحصول على خدمات الدعم الغذائي الطبي من ولاية إلى أخرى. وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على البدء:

تحدث إلى طبيبك أو فريق الرعاية الصحية: تتطلب بعض برامج الوجبات المصممة طبياً إحالة من أحد مقدمي الرعاية الصحية لبدء إجراءات الحصول عليها. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مؤهلة، فقد يتمكن طبيبك -أو منسق الرعاية الخاص بك- من إرسال إحالة مباشرة إلى إحدى الجهات المحلية.

تحقق من خطة التأمين الصحي الخاصة بك: توفر بعض خطط التأمين الخاصة مزايا تتعلق بتوصيل الوجبات الصحية.

ابحث عن البرامج المحلية: للعثور على الخدمات المتاحة في منطقتك.

استفد من الوصفات والنصائح الغذائية المتاحة عبر الإنترنت: غالباً ما تشكل المؤسسات التي تقدم الوجبات، أو البقالة المصممة طبياً، مصادر مفيدة للحصول على نصائح بشأن إعداد الطعام الصحي، وطهيه. وتقدم مؤسسة «مشروع أنجل فود»، في لوس أنجليس، وصفات صحية، بينما يعرض «بنك الطعام في شيكاغو الكبرى» مقاطع فيديو، ووصفات للطهي تتضمن معلومات غذائية.

• رسالة هارفارد الصحية خدمات «تريبيون ميديا»


بعد عمر الـ65... هل من الضروري إنقاص وزن الجسم أو محيط الخصر؟

بعد عمر الـ65... هل من الضروري إنقاص وزن الجسم أو محيط الخصر؟
TT

بعد عمر الـ65... هل من الضروري إنقاص وزن الجسم أو محيط الخصر؟

بعد عمر الـ65... هل من الضروري إنقاص وزن الجسم أو محيط الخصر؟

ربما قد يستغرب البعض أن زيادة الوزن «قليلاً» في عموم الجسم لدى كبار السن قد تكون شيئاً إيجابياً لهم في حماية صحتهم، وإطالة أعمارهم.

ويُطلق الباحثون الطبيون على هذه الظاهرة اسم «مفارقة السمنة»، لأن الوزن الزائد عادةً ما يكون ضاراً للشباب، ولكنه قد يكون مفيداً لكبار السن. أما لماذا يُفيد الوزن الزائد «قليلاً» كبار السن، فإن لذلك عدة مبررات تطرحها الأوساط الطبية. وأهمها أن الإشكالية الصحية ليست في زيادة عدد كيلوغرامات الجسم، بل في كيفية توزيع الشحوم في أجزاء الجسم المختلفة، وتحديداً زيادة محيط الخصر، ووجود سمنة البطن.

الوزن الزائد لدى المسنين

وضمن عدد 19 أغسطس (آب) الماضي من مجلة «الجمعية الأميركية لطب الشيخوخة»، نشر باحثون من جامعة رود آيلاند بالولايات المتحدة الأميركية دراستهم الإكلينيكية بعنوان: «مؤشر كتلة الجسم المتغير مع الزمن، ومحيط الخصر، ومعدل الوفيات لأي سبب لدى البالغين الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر». وفحصت هذه الدراسة العلاقة بين فئة مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر WC بشكل مستقل، ومجتمع، من جهة، وبين خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر ≥ 65 عاماً من جهة أخرى.

واستخدمت الدراسة بيانات طولية لمدة 14 عاماً (2011-2024) من نحو 7 آلاف مشارك في الدراسة الوطنية لاتجاهات الصحة، والشيخوخة. وذكرت في نتائجها أنه مقارنةً بالوزن الطبيعي، فإن الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن، والرجال المصابين بالسمنة (مؤشر كتلة الجسم من 30 إلى أقل من 40 كلغم/م²) لديهم خطر وفاةٍ أقل بنسبة 46 في المائة، و51 في المائة على التوالي، مقارنةً بأصحاب الوزن الطبيعي. ومع ذلك، ارتبط كبر محيط الخصر بزيادةٍ في معدل الوفيات بنسبة 24 في المائة لدى الرجال، مع ملاحظة أنماطٍ مماثلةٍ لدى النساء. بينما ارتبط نقص الوزن (بغض النظر عن مقدار محيط الخصر)، وكذلك الوزن الطبيعي مع زيادة محيط خصر (سمنة البطن)، بارتفاع خطر الوفاة لدى كلا الجنسين.

مؤشرات القياس

• مؤشر كتلة الجسم. وتستخدم الأوساط الطبية مؤشر كتلة الجسم كمقياس يعتمد على وزن الشخص بالنسبة لطوله. وذلك لتصنيف الأشخاص إلى ذوي:

-وزن منخفض Underweight، عندما يكون أقل من20 كلغم/م².

-وزن طبيعي Normal Weight، بين 20 إلى 25 كلغم/م².

-زيادة الوزن Overweight، فيما بين 25 إلى 30 كلغم/م².

-سمنة Obesity، أكثر من 30 كلغم/م².

ومعادلة حساب مؤشر كتلة الجسم هي: ناتج قسمة الوزن بالكيلوغرامات على مربع الطول بالمتر.

• محيط الخصر. وهو المسافة حول منتصف الجسم. والخصر هو جزء البطن الواقع بين القفص الصدري والوركين، ويمثل أضيق جزء في جذع الجسم. ويساعد هذا القياس في تحديد مدى تعرض الشخص لمشكلات صحية مهمة، مثل أمراض القلب والسكري نتيجة تراكم الشحوم في البطن. والهدف الصحي هو الحفاظ على مقدار محيط الخصر بما هو أقل من نصف الطول.

وقياس محيط الخصر يتم بتحديد كل من: أعلى عظمة الورك وأسفل الأضلاع على الجانب. ثم يُوضع شريط القياس في منتصف المسافة بين هاتين النقطتين، عادةً عند سرة البطن. وللرجال: مقاس أقل من 94سم يعني خطراً منخفضاً. مقاس أكثر من 102سم يعني خطراً أعلى. وللنساء: مقاس أقل من 80سم يعني خطراً منخفضاً. مقاس أكثر من 88سم يعني خطراً أعلى.

وتُبرز هذه النتائج للدراسة الأميركية الجديدة تلك العلاقة السلبية بين السمنة المركزية ومحدودية الاعتماد فقط على مؤشر كتلة الجسم في تحديد مستوى خطر الوفاة لدى كبار السن.

وقال الباحثون في ملخص نتائجهم: «تُقدّم نتائجنا أدلة تتوافق مع التوصيات الحديثة التي تدعو إلى دمج مقاييس السمنة المركزية (مثل محيط الخصر) إلى جانب مؤشر كتلة الجسم عند تقييم المخاطر الصحية لدى كبار السن».

وأوضح الباحثون في مقدمة عرضهم للدراسة أن وباء السمنة يُعدّ مصدر قلق بالغ للصحة العامة، إذ تُعتبر زيادة الشحوم في الجسم عامل خطر مؤكد لأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وغيرها من الأمراض المزمنة المرتبطة بالوفيات. وعادة ما يُستخدم مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر على نطاق واسع كمقياسين «أنثروبومتريين» لتقدير إجمالي الشحوم في الجسم، وشحوم منطقة البطن، على التوالي. ورغم بساطة مؤشر كتلة الجسم وانتشار استخدامه إكلينيكياً، فإنّه لا يُميّز بين كتلة الشحوم وكتلة العضلات، كما أنه لا يُراعي توزيع الشحوم في مناطق الجسم المختلفة. ولكن في المقابل، يعكس قياس محيط الخصر مدى توافر شحوم البطن، والتي ثبت ارتباطها الوثيق بمخاطر أمراض القلب والأيض أكثر من ارتباط مؤشر كتلة الجسم وحده.

«مفارقة السمنة»

وقال الباحثون: «خضعت العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر والوفيات لأي سبب لدراسات إكلينيكية مستفيضة. وقد أفادت العديد من الدراسات والتحليلات العلمية بأن كلاً من زيادة الوزن والسمنة من الدرجة الأولى ترتبطان بانخفاض خطر الوفاة لدى كبار السن. ولا تزال هذه العلاقة العكسية، التي يُشار إليها غالباً باسم «مفارقة السمنة Obesity Paradox»، موضع نقاش حول أسبابها الكامنة، وتفسيرها. وتشمل التفسيرات المقترحة التغيرات المرتبطة بالعمر في تكوين الجسم، بما في ذلك ضمور العضلات، وإعادة توزيع الأنسجة الدهنية نحو الأحشاء، في البطن، بما يُضعف العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم والأمراض المرتبطة بالسمنة».

وعلى النقيض من مؤشر كتلة الجسم، ارتبط محيط الخصر باستمرار بزيادة خطر الوفاة بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم. وأن ارتفاع مقدار محيط الخصر يرتبط بزيادة خطر الوفاة. وأن السمنة المركزية مرتبطة بزيادة معدل الوفيات لأي سبب، بما في ذلك الوفيات القلبية الوعائية، عبر مختلف فئات مؤشر كتلة الجسم. وتشير هذه النتائج إلى أن مؤشر كتلة الجسم وحده، دون قياس محيط الخصر، قد لا يكون كافياً لتحديد خطر الوفاة، لا سيما لدى كبار السن.

وقال الباحثون: «وقد أكدت التوجيهات الحديثة للخبراء الطبيين على ضرورة عدم استخدام مؤشر كتلة الجسم بمعزل عن غيره عند تقييم المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة. وتوصي لجنة (لانسيت) المعنية بالسمنة الإكلينيكية بإطار عمل متعدد المقاييس يدمج مؤشر كتلة الجسم إلى جانب مقاييس السمنة المركزية، أو مؤشرات أخرى على زيادة الأنسجة الشحمية. ويتوافق هذا الموقف مع بيان التوافق الدولي الذي يقترح اعتبار محيط الخصر علامة حيوية في الممارسة الإكلينيكية نظراً لارتباطه المستقل بالمرض، والوفاة. وتؤكد هذه التوصيات مجتمعة على أهمية تقييم كل من السمنة العامة والسمنة المركزية عند تقييم المخاطر الصحية».

وتشير بعض الدراسات الإكلينيكية إلى أن الوزن الزائد، وليس زيادة محيط الخصر، قد يُفيد بعض الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية، مثل السرطان. كما تُوفر الشحوم الزائدة مخزوناً احتياطياً للطاقة. وفي حال الإصابة بمرض خطير، كالالتهاب الرئوي، أو السرطان، يُمكن للجسم استخدام هذه الطاقة لمكافحة المرض، والشفاء. وتُظهر الدراسات أن كبار السن الذين يعانون من زيادة الوزن يتعافون من العمليات الجراحية الكبرى، ويقضون فترات أقل في المستشفى مقارنةً بكبار السن النحيفين. وأيضاً يُساهم حمل وزن زائد قليلاً في بناء عظام أقوى. وفي حال السقوط، تعمل الشحوم الزائدة كوسادة لحماية كبير السن من كسر الورك، أو غيره. وللتوضيح، الشحوم المنتشرة في الوركين والفخذين والذراعين تُعدّ وقائية.

وبالمقابل، غالباً ما يرتبط فقدان الوزن المُتعمد لدى كبار السن بفقدان كتلة العضلات أيضاً. والحفاظ على وزن ثابت يساعد على الحفاظ على قوة العضلات وكتلتها لدى كبار السن.

كبار السن «الأسمن» يتعافون أسرع من العمليات الجراحية كما تعمل الشحوم الزائدة في حال السقوط كوسادة للحماية

كبار السن وتقدير الطبيب

مدى ضرورة إنقاص الوزن تلاحظ الدكتورة كولين كريستماس، اختصاصية طب الشيخوخة في قسم طب الشيخوخة وعلم الشيخوخة بجامعة جونز هوبكنز، أن بعض مرضاها من كبار السن يلتمسون نصيحتها بشأن إنقاص الوزن، لأنهم يشعرون بأن الوزن الزائد يؤثر سلباً على مظهرهم. وتقول إنها تسعى جاهدةً لتوفير منظورٍ شاملٍ حول تأثير الوزن الصحي على الصحة العامة، وتشجعهم على التخلي عن الأهداف غير الواقعية التي تروج لها وسائل الإعلام. وتضيف: «إن الوصمة المرتبطة بالوزن أمرٌ فظيع»، وأن تعريفها بمؤشر كتلة الجسم لا يُسهم في حل المشكلة.

وتوضح الدكتورة كولين كريستماس النقاط التالية:

-غالباً ما يكون مؤشر كتلة الجسم أقل دقةً لدى البالغين فوق سن 65 عاماً، لأنه لا يعكس التغيرات المرتبطة بالعمر في كتلة العضلات، والدهون.

-قد يؤدي «ضمور العضلات المرتبط بالعمر» Sarcopenia إلى التضليل بشأن مؤشر كتلة الجسم «الطبيعي»، وزيادة المخاطر الصحية.

-يُعد الحفاظ على كتلة العضلات من خلال تمارين القوة والتغذية السليمة واستراتيجيات الوقاية من السقوط أكثر أهمية من التركيز على الوزن وحده.

-يجب أن تكون النصيحة بفقدان الوزن بعد سن 65 عاماً ذات طابع فردي لكل شخص على حدة وفق حالته الصحية، وليس لعموم كبار السن. مع التركيز على الوظائف الحيوية، والحالة الصحية، والنوم، وتغييرات نمط الحياة الآمنة، بدلاً من التركيز على المظهر، أو في أي فئات مؤشر كتلة الجسم يقع الشخص.

وضمن مقالة علمية للأطباء من كلية الطب بجامعة جون هوبكنز بالولايات المتحدة، طرح الباحثون السؤال التالي: هل يُعدّ فقدان الوزن آمناً بعد سن 65؟ وأجابوا: «قد يكون كذلك إذا تعاونتَ مع طبيبك».

وأوضحت الدكتورة كريستماس ذلك بأنها تحرص على معرفة سبب رغبة مريضها في إنقاص وزنه، وتناقش معه الأهداف الواقعية، والمخاطر المحتملة قبل وصف أيّ حمية غذائية، أو تغييرات. وقالت: «علينا التركيز على مساعدة الناس على تحسين صحتهم، وزيادة قدرتهم على الحركة». وأضافت قائلة: «فعلى سبيل المثال، بينما أُراقب وزن المريض، وتوجهاته، فإنّ حالته الوظيفية هي الأهم. أسأله عمّا إذا كان يعتقد أنّ وزنه يُؤثّر سلباً على صحته بأيّ شكل من الأشكال، أو ما إذا كان يشعر بتحسّن في ركبتيه عندما كان وزنه أقل. وإذا اقترحتُ خطة لإنقاص الوزن، فذلك لمعالجة مشكلة صحية مُشخّصة قد تكون السمنة أحد عواملها، مثل انقطاع النفس النومي، أو التهاب مفاصل الركبة، أو داء السكري، أو ارتفاع ضغط الدم».

وتقول الدكتورة كريستماس: «إذا كان المريض مُعرّضاً لخطر فقدان الوزن بسبب إحدى هذه الحالات، فإنها تُطبّق خطة إنقاص الوزن بما يُناسب كل فرد على حدة». وتضيف: «إن إعطاء دواء لإنقاص الوزن لشخص فقد كتلة عضلية بسبب التقدم في السن قد يكون خطيراً للغاية. فالحمية الغذائية واستخدام أدوية إنقاص الوزن يؤديان إلى فقدان كل من كتلة العضلات، والعظام. ومن دون ممارسة الرياضة لن تفيد هذه الأدوية الشخص على المدى الطويل، بل من المرجح أن يستعيد الوزن المفقود».

وتضيف الدكتورة كريستماس: «إذا كان المريض مصاباً بداء السكري، أو أمراض القلب، أو أي مرض آخر مرتبط بالوزن، فقد أستثني هذه الحالة، وأصف له أدوية إنقاص الوزن، ولكن دائماً بالتزامن مع تغيير سلوكيات نمط الحياة».