تأثير تناول الطعام أمام الشاشات على كمية الطعام والشعور بالشبع

مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)
مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)
TT

تأثير تناول الطعام أمام الشاشات على كمية الطعام والشعور بالشبع

مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)
مشاهدة أفلام الحركة تدفع بعض الأشخاص لتناول الفشار والأطعمة السريعة (بيكساباي)

مع وجود هذا الكم الهائل من البرامج والأفلام الرائعة المتاحة للمشاهدة على التلفزيون هذه الأيام، يغرينا تناول الطعام أثناء المشاهدة لكن هل تناول وجبة أمام التلفاز فكرة جيدة حقاً؟

لا تحظى «وجبة التلفاز» بسمعة طيبة من الناحية الصحية. فالمفهوم، الذي نشأ في الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين، يستحضر صورة وجبة مُصنّعة مليئة بالملح والمواد المضافة، تُؤكل على حضنك وأنت جالس على الأريكة.

لكن ماذا لو اخترت نوعاً مختلفاً من الطعام أثناء مشاهدة مسلسلك التلفزيوني المفضل؟ قد تعتقد أن تناول طبق ملون مليء بالخضراوات والحبوب الكاملة عادة صحية. لكن هل مجرد تناول الطعام أمام التلفاز يُبطل هذه الخيارات الصحية؟

هناك بعض المؤشرات التي تُشير إلى ذلك. تُشير الدراسات إلى أن تناول الطعام بشكل مُعتاد أثناء مشاهدة التلفاز ليس جيداً لصحتنا، بغض النظر عن نوع الطعام، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

رجل يتناول غذاءه من الوجبات السريعة وهو يشاهد جواله (بيكسلز)

وفيما يلى نستعرض بعض الأسباب التي تجعل تناول الطعام أمام الشاشات أمراً غير صحي:

التشتت والذاكرة

لطالما عرف العلماء أن بيئتنا المحيطة تلعب دوراً حاسماً في نظامنا الغذائي، وهناك كمٌّ هائل من الأبحاث التي تُظهر وجود صلة بين مشاهدة التلفاز وزيادة خطر الإصابة بالسمنة، ويعود ذلك في الغالب إلى انخفاض مستوى النشاط البدني المصاحب لهذا السلوك الخامل.

لكن مشاهدة التلفاز والشاشات قد تؤثر أيضاً على كمية الطعام التي نتناولها. تقول مونيك ألبلاس، الأستاذة المساعدة في علوم الاتصال بجامعة أمستردام، إن التشتت هو أحد أبرز النظريات التي تفسر سبب تناولنا كميات أكبر من الطعام أثناء مشاهدة التلفاز.

قد يعود ذلك إلى أنه عندما ننغمس في قصة مشوقة، يقل تركيزنا على تناول الطعام، وبالتالي لا نعي إشارات الجسم التي تُخبرنا بالشبع، مما قد يؤدي إلى الإفراط في الأكل. تشير الأبحاث أيضاً إلى أننا لا نتذكر ما تناولناه من طعام عندما نشاهد التلفاز، ونجد صعوبة في تقدير الكمية التي تناولناها بدقة، مما قد يعني أننا نأكل أكثر لاحقاً.

واستخدمت ألبلاس بيانات موجودة مسبقاً جمعها المعهد الهولندي للبحوث الاجتماعية، حيث طُلب من المشاركين تدوين كل ما فعلوه على مدار أسبوع، بما في ذلك تناول الطعام ومشاهدة التلفاز، وحتى نوع البرامج التلفزيونية التي كانوا يشاهدونها.

عندما حللت ألبلاس البيانات، وجدت أن الناس يقضون وقتاً أطول في تناول الطعام عندما يشاهدون التلفاز في الوقت نفسه.

الإفراط في مشاهدة التلفزيون خلال منتصف العمر قد يرتبط بانكماش مناطق مهمة في الدماغ (رويترز)

ووجدوا أيضاً أن إجمالي الوقت الذي قضوه في تناول الطعام كان أطول في الأيام التي شاهدوا فيها التلفاز وتناولوا الطعام في الوقت نفسه، مقارنةً بالأيام التي تناولوا فيها الطعام دون مشاهدة التلفاز، وهو ما تشير إليه الباحثة بأنهم لم يدركوا كمية الطعام التي تناولوها بسبب انشغالهم.

لا تُظهر النتائج بالضرورة أن الناس تناولوا كميات أكبر من الطعام، أو نوع الطعام الذي تناولوه تحديداً، إذ إن الشيء الوحيد الذي تم تسجيله هو مدة تناول الطعام. وبالطبع، بما أن النتائج مُبلغ عنها ذاتياً، فإذا كان الناس منغمسين في قصة مثيرة للاهتمام، فقد يكونون قد أخطأوا في تذكر مدة تناولهم للطعام.

لكن، كما تقول ألبلاس، هناك أبحاث سابقة تُظهر أن الوقت المُستغرق في تناول الطعام يرتبط بتناول مزيد من السعرات الحرارية.

وتقول: «تُظهر الأبحاث المخبرية أن تناول الطعام أثناء تشتت الانتباه يؤدي إلى زيادة استهلاك الطعام، لذا تشير جميع الأدلة مجتمعة إلى أن تشتت الانتباه يلعب دوراً رئيسياً عند تناول الطعام أمام التلفاز».

وهناك سبب آخر قد يدفعنا لتناول مزيد من الطعام أثناء مشاهدة التلفاز، وهو أن مذاق الطعام قد لا يكون هو نفسه كما هي الحال عندما نركز انتباهنا على ما نأكله. ويعود ذلك إلى أننا قد لا نحصل على القدر نفسه من الرضا من الطعام عندما نكون مشتتين، كما تقول فلور فان مير، الباحثة في علم البيانات في مركز أبحاث سلامة الغذاء في فاغينينغين بهولندا، التي درست تناول الطعام أثناء تشتت الانتباه أثناء عملها في قسم علم النفس الاجتماعي والتنظيمي والاقتصادي بجامعة لايدن في هولندا.

وبصفتها عالمة أعصاب، أجرت فان مير كثيراً من الدراسات حول نشاط الدماغ البشري أثناء تناول الطعام في حالة تشتت الانتباه. في إحدى الدراسات، طُلب من المشاركين حفظ أرقام قصيرة أو طويلة أثناء تناول الطعام، أفاد أولئك الذين حاولوا حفظ الأرقام الطويلة بأن طعامهم كان أقل حلاوة. كما لاحظت فان مير انخفاضاً في نشاط أجزاء الدماغ المسؤولة عن حاسة التذوق.

كما أن حالتنا العاطفية تلعب دوراً كبيراً في سلوكياتنا الغذائية، وتشير بعض الأبحاث إلى أننا قد نختار أطعمة أقل «متعة»، مثل الشوكولاته أو الفشار بالزبدة، إذا شاهدنا شيئاً يُسعدنا مقارنةً بشيء يُحزننا.

ماذا نأكل أثناء مشاهدة الشاشات؟

وجدت الأبحاث أن التعرض لإعلانات الطعام قد يدفع الناس إلى تناول مزيد من الطعام بشكل عام. ولكن ما يُقلق الباحثين أكثر هو أن العلاقة بين إعلانات الطعام وتناول الأطعمة فائقة المعالجة (UFPs) هي علاقةٌ رُبطت بالسمنة وأمراض أخرى، بما في ذلك أمراض القلب.

تقول فرناندا راوبر، الباحثة في مركز أبحاث علم الأوبئة في التغذية والصحة بجامعة ساو باولو في البرازيل: «تشير الأدلة إلى أن حتى التعرض القصير لإعلانات الطعام قد يجعل الأطفال أكثر ميلاً لاختيار الأطعمة المُعلَن عنها، مع تعزيز هذا الميل بالتكرار». وقد وجدت أن الأطفال أكثر ميلاً لتناول الأطعمة فائقة المعالجة مقارنةً بالأطعمة قليلة المعالجة أثناء مشاهدة التلفاز.

قد يرفض الأطفال الأطعمة الصحية من الفواكه والخضراوات في مقابل إقبالهم على الوجبات السريعة (بيكساباي)

إن العلاقة بين مشاهدة التلفاز وتناول الطعام معقدة، حتى عند النظر إلى تأثير التشتيت وحده.

وتضيف أن هذا يعود جزئياً إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تُعد أسهل في تناولها أثناء مشاهدة التلفاز. ولكن زيادة التعرض لإعلانات هذه الأنواع من الأطعمة يرتبط أيضاً بزيادة استهلاكها. ويبدو أن هذه التأثيرات تتفاقم إذا كان الأطفال يعانون بالفعل من السمنة، ربما بسبب حساسيتهم المفرطة لإعلانات الطعام.

وبينما ترتبط وجبات الطعام العائلية عادةً بتناول مزيد من الفواكه والخضراوات، فقد وجدت دراسات أن الأطفال يتناولون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة إذا تناولوا الطعام أثناء مشاهدة التلفاز مع عائلاتهم.

تقول راوبر: «في هذه الحالة، طغى التأثير السلبي لتشغيل التلفاز أثناء تناول الطعام على أي فوائد مُتوقعة لتناول وجبات الطعام العائلية التي لوحظت في دراسات أخرى. وهذا يُبرز التفاعل المُعقد بين العادات الغذائية والتأثيرات البيئية، ويُسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم هذه الديناميكيات بشكل شامل».

جوانب أخرى للتشتت

العلاقة بين مشاهدة التلفاز وتناول الطعام مُعقدة، حتى عند النظر إلى تأثيرات التشتت وحدها. وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن التشتت قد يدفعنا إلى تناول كميات أقل من الطعام، أو حتى الامتناع عنه تماماً، كما تقول فان مير.

على سبيل المثال، تقول فان مير إن بعض المدارس الابتدائية في هولندا قررت تقصير اليوم الدراسي وتناول التلاميذ الغداء أثناء استمرار الحصص الدراسية.

تقول فان مير إن التدريس خلال الغداء يميل إلى أن يكون أكثر سلبية، حيث يقرأ المعلمون للطلاب أو يعرضون مقطع فيديو تعليمياً. لكنها تضيف أن كثيراً من الآباء يلاحظون أن أطفالهم يعودون إلى منازلهم في نهاية اليوم بعلب غداء ممتلئة، مما يشير إلى أنهم كانوا مشتتين للغاية لدرجة أنهم لم يتناولوا الطعام بالقدر الكافي.

التصفح أثناء تناول الطعام من أشهر عوامل التشتت (أرشيفية - بيكسلز)

وقد لوحظ هذا التأثير أيضاً في أبحاث أُجريت على البالغين. في إحدى الدراسات، شاهد المشاركون حلقتين من المسلسل الكوميدي الأميركي الشهير «فريندز». شاهدت إحدى المجموعات الحلقة نفسها مرتين، بينما شاهدت المجموعة الأخرى حلقتين مختلفتين. خلال الحلقة الثانية، قُدِّمت للمجموعتين وجبات خفيفة مختلفة.

وجد الباحثون أن أولئك الذين شاهدوا الحلقة نفسها مرتين تناولوا 211 سعرة حرارية إضافية مقارنةً بالمجموعة التي شاهدت حلقتين مختلفتين. بمعنى آخر، إذا كان التلفزيون الذي نشاهده جذاباً بما يكفي، فقد ننسى تناول الطعام أمامنا مباشرةً، لكن عندما يُشعرنا التلفاز بالملل، قد نأكل أكثر.

إذن... هل ينبغي تجنب تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفاز؟

هناك عدة نظريات تفسر سبب تناولنا كميات أكبر من الطعام عند مشاهدة التلفاز. لكن الأبحاث الموثوقة في هذا المجال تواجه تحديات كثيرة. حيث يعتمد الباحثون غالباً على سجلات الطعام التي يدونها الناس ويتتبعون سلوكياتهم في مشاهدة التلفاز، لكن الناس غالباً ما يقللون من الإبلاغ عن استهلاكهم للأطعمة غير الصحية، كما تقول راوبر.

في دراسة ألبلاس على الأقل، كان المشاركون الذين جمعت منهم البيانات يسجلون كل نشاط في حياتهم اليومية، لذا لم يكونوا واعين بشكل خاص بتسجيل تناول الطعام أو مشاهدة التلفاز.

يدرس الباحثون أيضاً تناول الناس للطعام ومشاهدة التلفاز في بيئات مخبرية. لكن طبيعة مشاهدة التلفاز تعني أننا عادةً ما نسترخي في المنزل، لذا فإن محاولة محاكاة ذلك في المختبر قد تكون صعبة.

تقول راوبر: «قد تُدخل أساليب الملاحظة المباشرة تحيزاً لتغيير السلوك، حيث يُعدّل المشاركون عاداتهم الغذائية لعلمهم بأنهم مراقبون».

وتؤكد ألبلاس على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث في بيئات واقعية، لأن سلوكياتنا الغذائية - وما يؤثر عليها - معقدة للغاية.

وتقول: «نعرف بعض الطرق التي يؤثر بها التلفاز على تناول الطعام، لكن هناك كثير من المسارات والأمور التي نجهلها، التي تحتاج إلى فهم أفضل».

ويقول ستيفنسون إن مدى تأثير التلفاز على تناولنا للطعام يعتمد على عوامل كثيرة، بما في ذلك نوع المحتوى الذي نشاهده. فهو يُمكن أن يُغيّر مزاجنا، ولكنه قد يؤثر علينا أيضاً بطرق لا شعورية - على سبيل المثال، إذا كانت إحدى الشخصيات تأكل على الشاشة، فقد نشعر برغبة في تناول الطعام معها. قد يؤثر إيقاع البرنامج أيضاً؛ فوفقاً لإحدى الدراسات، قد تدفعنا أفلام الحركة إلى تناول كميات أكبر من الطعام مقارنةً بمشاهدة برنامج حواري.

وبالطبع، يُعدّ الطعام المتوفر لدينا ومدى استساغته عاملاً مهماً، إلى جانب مدى اندفاعنا في تناول الطعام.

كما أن عوامل التشتيت معقدة أيضاً. فمشاهدة التلفاز قد لا تكون أكثر تشتيتاً للانتباه، وبالتالي ليست أكثر احتمالاً لأن تجعلنا نأكل أكثر، مقارنةً بالأنشطة الأخرى التي نقوم بها أثناء تناول الطعام. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات التحليلية أنه لا يوجد دليل يُذكر على أننا نأكل أكثر عند مشاهدة التلفاز مقارنةً بأنشطة أخرى، مثل القراءة أو ممارسة ألعاب الفيديو أو تناول الطعام مع الأصدقاء.

تشير الأبحاث إلى أن سلوكنا الغذائي معقد، ويكاد يكون من المستحيل فهمه بالكامل. وبالتأكيد، فإن «وجبة التلفاز» ليست مجرد أطعمة سريعة التحضير غنية بالدهون والملح. لذا، إذا كنت ترغب في تناول خيار صحي أكثر، فقد يكون من المفيد التفكير ملياً فيما إذا كنت ترغب حقاً في استخدام جهاز التحكم عن بُعد.


مقالات ذات صلة

منها دعم صحة القلب والأمعاء... 6 فوائد صحية للعسل

صحتك يوفر العسل العديد من الفوائد الصحية (بيكسباي)

منها دعم صحة القلب والأمعاء... 6 فوائد صحية للعسل

عندما تريد مُحلياً لا يدمر أهدافك الصحية، ابحث عن العسل لأنه يحتوي على مضادات أكسدة وغيرها من المركبات النشطة بيولوجياً التي قد توفر العديد من الفوائد الصحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة (بيكسلز)

من الأرق إلى الخفقان... 5 آثار محتملة لمشروبات الطاقة اليومية

قد تمنحك مشروبات الطاقة دفعة سريعة من اليقظة والنشاط، خصوصاً في أوقات التعب أو قلة النوم، لكن الاعتماد عليها يومياً قد يحمل آثاراً لا تظهر بالسرعة نفسها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وضع كوب من الماء بجانب السرير قد يكون من أبسط العادات التي لا تحظى بالتقدير الكافي لدى النساء فوق سن الخمسين (بيكسلز)

للنساء بعد الخمسين... 5 خطوات بسيطة قبل النوم لصحة أفضل

بلوغ سن الخمسين محطة مهمة تحمل كثيراً من الخبرة والثقة بالنفس، لكنها أيضاً مرحلة تبدأ فيها احتياجات الجسم والعقل بالتغير بصورة واضحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قرقرة المعدة لا تقتصر على مرحلة ما بعد تناول الطعام إذ يمكن أن يؤدي التوتر أيضاً إلى صدور هذه الأصوات (بيكسلز)

معدتك تتحدث... ما أسباب أصوات البطن وكيف تخففها؟

قد يبدو صوت قرقرة المعدة محرجاً أو مثيراً للقلق، خصوصاً عندما يصدر في مكان هادئ أو في وقت لا تشعر فيه بالجوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  شخص سمين (بيكسلز)

الوزن الطبيعي لا يحمي قلبك.. دراسة تنبه من خطر دهون البطن

قالت صحيفة تلغراف البريطانية إن باحثين وجدوا أن الأشخاص الذين لديهم محيط خصر كبير يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بأمراض القلب والوفاة

«الشرق الأوسط» (لندن )

ماذا يحدث لسكر الدم عند شرب كمية كافية من الماء؟

شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)
شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند شرب كمية كافية من الماء؟

شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)
شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)

قد لا يبدو شرب الماء مرتبطاً بشكل مباشر بمستويات سكر الدم، لكنه يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز.

ووفق تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، تشير بعض الأدلة إلى أن تناول أكثر من لتر من الماء يومياً قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع سكر الدم.

لكن شرب الماء لا يُعد بديلاً عن الإنسولين أو الأدوية الموصوفة لمرضى السكري.

1. يساعد على تنظيم تركيز سكر الدم

تؤثر كمية الماء في الجسم بشكل مباشر على حجم الدم، الذي يتكون معظمه من الماء. وعند الإصابة بالجفاف، ينخفض حجم السوائل في مجرى الدم، ما يجعل الغلوكوز أكثر تركيزاً في بلازما الدم.

وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع قراءات سكر الدم، حتى إذا لم تتغير كمية الغلوكوز الموجودة فعلياً في الجسم.

ويمكن لشرب الماء أن يساعد على خفض تركيز الغلوكوز من خلال زيادة كمية السوائل في الدم، لكنه لا يحل محل الإنسولين الذي يستخدم عادةً لخفض سكر الدم لدى المصابين بالسكري.

2. يحسن وظائف الكلى

تؤدي الكلى دوراً أساسياً في تنظيم مستويات سكر الدم، ويساعد الماء على دعم قدرتها على تصفية الدم.

عندما ترتفع مستويات الغلوكوز في الدم فوق حد معين، تقوم الكلى بترشيح الغلوكوز الزائد وإخراجه عبر البول. ويحتاج الأشخاص المصابون بالسكري إلى كمية كافية من السوائل لمساعدة الجسم على التخلص من السكر الزائد عن طريق التبول.

لذلك، يساعد الحفاظ على الترطيب الجيد على دعم عملية التخلص من الغلوكوز الزائد وتقليل كمية السكر الموجودة في مجرى الدم.

3. يساعد على تنظيم الهرمونات

يمكن أن يؤثر نقص الماء في إفراز ووظيفة الهرمونات المرتبطة باستقلاب الغلوكوز.

فعند الإصابة بالجفاف، يزداد إفراز هرموني الكورتيزول والفازوبريسين، وهما هرمونان يمكن أن يساهما في رفع مستويات سكر الدم.

ويرسل هذان الهرمونان إشارات إلى الكبد لإطلاق المزيد من الغلوكوز في الدم، بينما يساعد الفازوبريسين أيضاً على الحفاظ على الماء في الجسم من خلال تقليل إنتاج البول.

ويساعد شرب الماء على الحد من إفراز هرمونات التوتر هذه، ما قد يقلل من إشارات الكبد لإطلاق الغلوكوز المخزن إلى مجرى الدم.

4. يقلل خطر الجفاف

يزيد الجفاف من تركيز السكر في الدم، وقد يكون التعامل معه أكثر صعوبة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري.

وفي المقابل، يؤدي ارتفاع سكر الدم إلى زيادة التبول لمساعدة الجسم على التخلص من الغلوكوز الزائد. ويمكن أن يؤدي التبول المتكرر إلى فقدان كميات كبيرة من الماء، ما يزيد الجفاف ويؤدي بدوره إلى تفاقم ارتفاع سكر الدم.

وهكذا قد تنشأ حلقة متكررة من ارتفاع السكر والتبول وفقدان الماء والجفاف ثم ارتفاع السكر مجدداً.

ويساعد شرب كمية كافية من الماء على تحسين الترطيب وكسر هذه الحلقة، بما يدعم استقرار مستويات سكر الدم.

5. قد يحسن حساسية الإنسولين

تحدث العمليات الأيضية الأساسية، ومنها تنظيم سكر الدم، على مستوى الخلايا. وتحتاج الخلايا إلى كمية كافية من الماء للحفاظ على بنيتها ووظائفها الطبيعية، وهي عملية تُعرف باسم الترطيب الخلوي.

ويخفض الإنسولين سكر الدم من خلال تسهيل انتقال الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا، حيث يمكن تخزينه على هيئة غليكوجين. ويلعب مستوى الترطيب داخل الخلايا دوراً مهماً في هذه العملية.

وتشير الأبحاث إلى أن الترطيب المناسب قد يساعد الخلايا على الاستجابة للإنسولين، ما يحسن حساسية الإنسولين ويسهل إعادة امتصاص الغلوكوز من مجرى الدم.

6. قد يساعد بشكل غير مباشر على التحكم في الوزن

تُعد زيادة الوزن والسمنة من العوامل المهمة المرتبطة بمقاومة الإنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها خلايا الجسم للإنسولين بشكل جيد، ما يؤثر على تنظيم سكر الدم.

وقد يؤدي الماء دوراً غير مباشر في الحفاظ على وزن صحي وتحسين التحكم في مستويات السكر.

كما يمكن لشرب الماء أن يزيد الشعور بالشبع، ما قد يساعد على تقليل كمية الطعام المتناولة والتحكم في أحجام الوجبات وإجمالي السعرات الحرارية.


منها دعم صحة القلب والأمعاء... 6 فوائد صحية للعسل

يوفر العسل العديد من الفوائد الصحية (بيكسباي)
يوفر العسل العديد من الفوائد الصحية (بيكسباي)
TT

منها دعم صحة القلب والأمعاء... 6 فوائد صحية للعسل

يوفر العسل العديد من الفوائد الصحية (بيكسباي)
يوفر العسل العديد من الفوائد الصحية (بيكسباي)

عندما تريد مُحلياً لا يدمر أهدافك الصحية، ابحث عن العسل. وفي حين أن هذا المُحلي الطبيعي يحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات، فإنه يحتوي على مضادات الأكسدة وغيرها من المركبات النشطة بيولوجياً التي قد توفر العديد من الفوائد الصحية، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

فما هي الفوائد الصحية للعسل؟

يوفر مضادات الأكسدة

خصائص العسل العلاجية تأتي إلى حد كبير من محتواه المضاد للأكسدة. في جسمك، تعمل مضادات الأكسدة على مكافحة الإجهاد التأكسدي، الذي يمكن أن يلحق الضرر بالخلايا ويساهم في الالتهاب المزمن.

التحكم في نسبة السكر في الدم

يحتوي العسل على مؤشر نسبة السكر في الدم (GI) أقل من السكر، لذلك لا يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم بسرعة. يمكن للعسل أيضاً أن يعزز حساسية الأنسولين، مما يسمح لجسمك باستخدام هرمون الأنسولين بشكل أكثر فعالية.

وتنبع فوائد العسل المحتملة لسكر الدم من مزيجه الفريد من السكريات. يحتوي العسل على نسبة عالية من الفركتوز، وهو سكر طبيعي يسبب ارتفاعاً أقل في نسبة السكر في الدم مقارنة بالجلوكوز.

يحسن صحة القلب

تشير بعض الأبحاث إلى أن العسل قد يساعد في خفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار (LDL). وعندما تكون مستوياتها مرتفعة جداً، يمكن أن تساهم هذه المواد الدهنية في تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

قد يساعد في التئام الجروح

قد يساعد العسل الطبي في شفاء عدة أنواع من الجروح، بما في ذلك الحروق والخدوش والجروح الجراحية. وقد يكون هذا بسبب الخصائص المضادة للميكروبات في مضادات الأكسدة والإنزيمات والفيتامينات الموجودة في العسل.

يلطف السعال

يمكن أن تكون ملعقة من العسل بمثابة علاج طبيعي للسعال والتهاب الحلق.

يدعم صحة الأمعاء

يحتوي العسل على خصائص البريبايوتكس. والبريبايوتكس هي ألياف غذائية غير قابلة للهضم، تعمل كغذاء أساسي لتغذية وتحفيز نمو البكتيريا النافعة (البروبيوتيك) في الأمعاء، مما يحسن صحة الجهاز الهضمي.


من الأرق إلى الخفقان... 5 آثار محتملة لمشروبات الطاقة اليومية

الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة (بيكسلز)
الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة (بيكسلز)
TT

من الأرق إلى الخفقان... 5 آثار محتملة لمشروبات الطاقة اليومية

الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة (بيكسلز)
الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة (بيكسلز)

قد تمنحك مشروبات الطاقة دفعة سريعة من اليقظة والنشاط، خصوصاً في أوقات التعب أو قلة النوم، لكن الاعتماد عليها يومياً قد يحمل آثاراً لا تظهر بالسرعة نفسها. فهذه المشروبات صُممت لتعزيز اليقظة الذهنية والأداء البدني، لكنها غالباً ما تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين والسكريات المضافة، إلى جانب منبهات أخرى قد تؤثر في الجسم بطرق مختلفة.

وقد يكون تناول مشروبات الطاقة من حين إلى آخر آمناً بالنسبة إلى معظم البالغين، لكن تحويلها إلى عادة يومية قد يرتبط بمجموعة من الآثار الجانبية غير المرغوب فيها، وفقاً لموقع «هيلث». وفيما يلي أبرز ما قد يحدث للجسم عند تناولها بانتظام:

1. اضطرابات محتملة في النوم

تختلف كمية الكافيين الموجودة في مشروبات الطاقة بصورة كبيرة من علامة تجارية إلى أخرى، إذ تتراوح بين 41 و246 ملليغراماً في العبوة التي يبلغ حجمها 12 أونصة.

وعلى الرغم من استمرار النقاش حول تأثير الكافيين في الساعة البيولوجية للجسم، فإن الخبراء يتفقون عموماً على أن الكافيين يمكن أن يؤدي إلى مشكلات في النوم، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة أو في أوقات متأخرة من اليوم.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الشباب الذين يتناولون مشروب طاقة يومياً كانوا أكثر عرضة لتأخر النوم، والاستيقاظ خلال الليل، والحصول على عدد ساعات نوم أقل إجمالاً. كما وجدت دراسة أخرى أن الشابات كنّ أكثر عرضة للإبلاغ عن الأرق والشعور بالتعب خلال النهار إذا تناولن مشروب طاقة واحداً على الأقل أسبوعياً.

ولا تقتصر آثار قلة النوم على الشعور بالتعب في اليوم التالي، إذ يمكن أن تترتب عليها عواقب صحية أخرى. وتشير الأبحاث إلى أن الرجال الذين يتناولون مشروبات الطاقة يومياً يعانون أيضاً من ضعف في الصحة النفسية وتقلبات مزاجية سلبية، وكلاهما يرتبط غالباً باضطرابات النوم.

كما ترتبط قلة النوم بزيادة خطر ضعف وظائف الجهاز المناعي والإصابة بأمراض مزمنة، من بينها السمنة وأمراض القلب والسكري.

2. ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم

يمكن أن يؤدي تناول مشروبات الطاقة إلى ارتفاع مؤقت في كل من ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، وضغط الدم الانبساطي، وهو الرقم السفلي. كما يمكن أن تتسبب هذه المشروبات في تسارع ضربات القلب.

ويُعزى ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم بصورة أساسية إلى المستويات المرتفعة من الكافيين والمنبهات الأخرى الموجودة في مشروبات الطاقة.

وعادةً ما يكون هذا التأثير مؤقتاً، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن التغيرات في ضغط الدم الناتجة عن الكافيين قد تستمر لمدة تصل إلى ساعتين.

لكن تكرار الارتفاعات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب قد يفرض ضغطاً إضافياً على الجهاز القلبي الوعائي، وهو ما قد يمثل مصدر قلق بصورة خاصة للأشخاص الذين لديهم بالفعل عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم.

3. الخفقان والتوتر وارتعاش اليدين

لا تقتصر تأثيرات مشروبات الطاقة على تغيرات ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، إذ قد يعاني الأشخاص الذين يتناولونها بانتظام من مجموعة من الأعراض الجسدية المزعجة.

فقد وجدت إحدى الدراسات التي راجعت نتائج عدة دراسات أن 21 في المائة من البالغين يعانون من خفقان القلب، أي الشعور بسرعة ضربات القلب أو عدم انتظامها، بعد تناول مشروبات الطاقة. كما أفاد نحو 30 في المائة من البالغين بالشعور بالتوتر أو ارتعاش اليدين.

ويمكن للكافيين والمنبهات الأخرى الموجودة في هذه المشروبات أن تنشط الجهاز العصبي، ما قد يؤدي إلى الشعور بالارتعاش أو التوتر الشديد.

ومع التعرض المتكرر لهذه المنبهات، قد تصبح هذه الأحاسيس أكثر وضوحاً أو تحدث بوتيرة أكبر، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر حساسية لتأثير الكافيين.

4. زيادة الشعور بالتوتر والقلق

إلى جانب الأعراض الجسدية، تشير الأبحاث إلى أن الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة، وزيادة الضغط النفسي، وارتفاع مستويات التوتر أو القلق.

لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الدراسات تعتمد على الملاحظة، ولذلك فهي لا تثبت أن مشروبات الطاقة هي السبب المباشر لهذه المشكلات المتعلقة بالصحة النفسية.

ومع ذلك، تشير نتائج الأبحاث إلى أن تناول مشروبات الطاقة بانتظام قد يكون مرتبطاً بتغيرات في المزاج والرفاهية النفسية، ولا سيما لدى الشباب.

5. استهلاك سكر ومنبهات أكثر مما تتوقع

لا يقتصر محتوى مشروبات الطاقة على الكافيين، إذ تحتوي العديد من هذه المشروبات أيضاً على كميات من السكريات المضافة ومنبهات أخرى يمكن أن تؤثر في الصحة.

وقد تؤدي السكريات المضافة الموجودة في مشروبات الطاقة إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يعقبه انخفاض مفاجئ، وهو ما قد يجعلك تشعر بتعب أكبر مما كنت تشعر به قبل تناول المشروب.

كما أن تناول المشروبات المحلاة بالسكر، ومنها مشروبات الطاقة، بصورة منتظمة قد يزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وغيرها من المشكلات الصحية المرتبطة بعملية الأيض.