5 حالات من اضطراب التبول لدى الرجل

تحدث نتيجة تقدم العمر... وبسبب الالتهابات والأمراض

5 حالات من اضطراب التبول لدى الرجل
TT

5 حالات من اضطراب التبول لدى الرجل

5 حالات من اضطراب التبول لدى الرجل

عملية التبول لدى الرجل يجدر أن تكون تلقائية عند نشوء الرغبة في ذلك، تحت تأثير تفاعل المثانة والجهاز العصبي بشكل متناغم، مع توفر كمية من البول فيها. وخروج البول يجدر أن يتم بكفاءة، تضمن إفراغ كامل محتوى المثانة من البول، وذلك براحة ودون أي أعراض مزعجة أو مُعيقة لإتمامه. والشعور بالارتياح ما بعد التبول يحدث عندما لا يضطر الرجل إلى العودة للتبول تحت عودة إلحاح الرغبة في ذلك، وعندما لا يخرج البول بشكل لا إرادي تحت أي ظروف.

اضطرابات التبول

ولكن قد تحدث اضطرابات في التبول لدى الرجل، وتؤثر بالتالي على الطريقة التي يحتفظ بها بالبول أو يطلقه. ويمكن أن تكون فقط مصدر إزعاج، أو قد تكون ناجمة عن مشكلة مرضية تتطلب المعالجة دون تأخير.
ورغم أن اضطرابات التبول قد تُصيب المرأة والرجل، فإن حدوثها لدى الرجال له أسباب مختلفة تماماً عن تلك التي لدى المرأة. ومشكلات التبول وإن كانت شائعة نسبياً، لكن قد تتحسن حياة المريض كثيراً بتلقي العلاج المناسب. وكلما حصل المريض على المساعدة الطبية أسرع، كانت استفادته أفضل.
وصحيح أن بعض اضطرابات عملية التبول لدى الرجل لا علاقة لها بمقدار العمر، ولكن من الطبيعي أن تتغير طريقة تبول الرجال ببطء مع تقدمهم في السن، لذلك قد لا يلاحظ بعضهم في البداية وجود مشكلة. وتشمل اضطرابات التبول الحالات التالية:
> صعوبة البدء في التبول: قد يواجه الرجل صعوبة بدء التبول براحة، رغم وجود الرغبة وإلحاحها عليه. وهذا ما يضطره إلى بذل جهد لإخراج البول، وهو جهد ليس من الطبيعي بذله عادة. وقد يواجه تلك الصعوبة في البداية، ثم يبدأ البول في الخروج، ولكنه يتوقف فجأة، ويصعب عليه عودة الاستمرار في التبول إلا ببذل مزيد من الجهد. وهذه الحالة من التدفق غير المنتظم والمتقطع للتبول عند الرجال، والتي يمكن أن تكون مصحوبة بالتبول البطيء، هي إحدى أكثر مشكلات المثانة شيوعاً نتيجة تضخم البروستاتا، خصوصاً «تضخم غدة البروستاتا الحميد (Benign Prostatic Hyperplasia)»، الشائع لدى الرجال بعد سن الخمسين بدرجات متفاوتة.
ويمكن أن تكون صعوبة البدء في التبول نتيجة تشوهات تشريحية في الجهاز البولي التناسلي، كما يمكن أن تنجم صعوبة التبول هذه عن حالات عصبية أو عضلية تؤثر على وظيفة المثانة، أو مرض السكري، أو «التهابات المسالك البولية (UTI)»، أو التهاب البروستاتا، أو حصوات المثانة، أو وجود «أنسجة ندبية (Scar)» ناتجة عن جراحة سابقة أو إصابة حوادث. كما يمكن أن تسبب بعض الأدوية أيضاً مشكلات في بدء التبول. ومن أشهر أمثلتها أدوية مضادات الهيستامين لعلاج الحساسية ونزلات البرد، والأدوية المضادة للاكتئاب، وأدوية النوم... وغيرها.
وإضافة إلى التوقف بعد البدء والعودة للتبول، قد يرافق صعوبة البدء في التبول عدد من الاضطرابات الأخرى، مثل: ضعف جريان وتدفق البول، والشعور بعدم إفراغ المثانة تماماً من البول... وغيرهما.

تقطّر وإفراغ منقوص

> خروج قطرات من البول بعد الفراغ من التبول: يقطر البول لدى العديد من الرجال بعد وقت قصير جداً من انتهائهم من التبول وشعورهم بأن المثانة فارغة. وحتى لو عمل الرجل على الانتظار لبرهة أو هز القضيب، قبل القيام من كرسي المرحاض، فإن ذلك لن يوقف حدوث هذه المشكلة للبعض منهم، وهي حالة «تقطّر البول بعد التبول (Post - Micturition Dribbling)». والسبب الأكثر شيوعاً هو حجز الإحليل البروستاتي (Prostatic Urethral Trapping)، حيث تحبس البروستاتا المتضخمة البول خلف العضلة العاصرة للمثانة أسفل البروستاتا. ولأن العضلات المحيطة بالإحليل لا تضغط بقوة لإفراغ البول الذي غادر المثانة للتو، كما كانت تفعل من قبل، فإن كمية صغيرة من البول تبقى في مجرى الإحليل. وفي أقل من دقيقة بعد الانتهاء من التبول، يقطر هذا البول الإضافي.
ووجود ضيق في الإحليل، قد يكون سبباً آخر، وذلك إما نتيجة التهابات سابقة أو إصابات أو عمليات جراحية. والسبب الثالث؛ خلل وظيفي عصبي عضلي في عضلات الإحليل، وهي العضلات التي عادة ما تنقبض للمساعدة على التبول. وعندما تضعف هذه العضلات مع تقدم العمر أو مع بعض الحالات العصبية، سيكون من الصعب دفع كل البول إلى الأمام من طرف القضيب.
ويطرح أطباء المسالك البولية في «كلية طب جامعة هارفارد» طريقة التعامل مع هذه الحالة بقولهم: «إليك تقنية بسيطة من المفترض أن تساعد. مباشرة بعد توقف مجرى البول، أخرج آخر قطرات من البول باستخدام أطراف أصابع يد واحدة. ابدأ بنحو 2.5 (اثنان فاصلة خمسة) سنتيمتر من خلف كيس الصفن، واضغط برفق لأعلى. استمر في ممارسة هذا الضغط أثناء تحريك أصابعك نحو قاعدة القضيب أسفل كيس الصفن، وكرر مرة أو مرتين». كما أن ممارسة الرياضة البدنية، خصوصاً المشي، تساعد كثيراً في تخفيف هذه المشكلة.
* الشعور بعدم إفراغ المثانة تماماً من البول: يحدث الإفراغ غير المكتمل للمثانة عندما يكون ثمة تلف في أعصاب أو عضلة وعاء المثانة، كالإصابة أو الجراحة السابقة، أو أمراض عصبية مثل مرض باركنسون والتصلب المتعدد (MS)، أو مرض السكري، أو تناول أنواع معينة من الأدوية.
وفي بعض الحالات، يمكن أن يكون بسبب انسداد في مجاري خروج البول، مما يزيد من صعوبة إفراغ المثانة، مثل تضخم البروستاتا أو وجود حصوات الكلى التي تسد الإحليل، أو الإمساك المزمن، أو تضيق مجرى البول لدى الرجال.
وعندما لا تتمكن عضلات المثانة من الضغط بشكل صحيح لتفريغ المثانة من البول فيها، تتبقى كمية من البول. وبقاء هذا البول قد يشعر به الرجل، ويكون مصدر ازعاج أو سبباً لتكرار الذهاب للمرحاض للتبول دون جدوى، واحتمالات إصابة البول المتبقي في المثانة بالعدوى الميكروبية، وقد لا يشعر به الرجل ويتسبب لاحقاً في سلس تسرب البول الفيضي (Overflow Incontinence) نتيجة ارتخاء عضلات المثانة، أي قد لا يشعر فيه الرجل إلا بالبلل في ملابسه الداخلية.
وقد يستغرب البعض ويتساءل: كيف يمكن أن أعاني من سلس البول (Incontinence) عندما تكون مشكلتي هي احتباس البول (Retention)؟ وهما بالفعل مشكلتان متعارضتان تماماً، لأن سلس البول يجعل من الصعب حبس البول، بينما يجعل احتجاز البول من الصعب طرده. ولكن عند عدم إفراغ المثانة تماماً، ومع استمرار الجسم في إنتاج البول أكثر مما يقوم الرجل بطرده في كل زيارة إلى المرحاض، فإن تراكم البول في المثانة سيفوق قدرة المثانة على الاحتفاظ به، مما يؤدي إلى تسرب سلس البول. إضافة إلى احتمال تسبب هذا في حدوث ارتجاع البول إلى الكلى، الذي هو بالفعل ضار على الكلى وعلى عمل الحالبين، ويتسبب في تلف عضلات المثانة. ولذا؛ فإن مراجعة الطبيب ومعرفة السبب ومعالجته، شيء مهم.

الإلحاح والتكرار

> إلحاح الرغبة في تكرار التبول: الشعور المُلّح بضرورة الذهاب لتكرار التبول بعد الفراغ منه في وقت قريب، ليس شيئاً مزعجاً فقط للرجل؛ بل له أسباب تتطلب المعالجة لمنع تفاقم تأثيراتها على سلامة الجهاز البولي.
وقد يكون السبب ما يسمى «سلس البول الإلحاحي»، المعروف أيضاً باسم «فرط نشاط المثانة (Overactive Bladder)». كما يمكن أن تسببه أمراضٌ مثل مرض السكري وسرطان المثانة والأمراض العصبية التي تؤثر على أعصاب المثانة. وفي هذه الحالة تنقبض المثانة بشكل لا إرادي، حتى عندما لا تكون ممتلئة، مما يثير الرغبة في ضرورة التبول. وعند الذهاب إلى المرحاض، لا يكون ثمة ما يكفي من البول في المثانة لإخراجه. وبالإضافة إلى إلحاح الرغبة في التبول، قد يواجه الرجل تسرباً للبول أثناء انقباض المثانة بشكل لا إرادي.
وثمة سبب آخر محتمل لإلحاح الرغبة في تكرار التبول، وهو أن الرجل لا يأخذ الوقت الكافي، ولا يُعطي الفرصة، حتى يُفرغ المثانة تماماً. ونتيجة لذلك، ستمتلئ المثانة بسرعة بالبول الآتي من الكليتين، مما يؤدي إلى كثرة التبول.
وإذا وجد الرجل نفسه بحاجة إلى التبول أكثر من 8 مرات في فترة 24 ساعة، دون أن يكون السبب كثرة شرب الماء أو تناول أحد أدوية إدرار البول، أو تنشأ لديه الرغبة في التبول بعد فترة وجيزة من فراغه من التبول، فعليه استشارة طبيبه.

المثانة وعملية التبول لدى الرجل

> المثانة عضو عضلي أشبه بكيس قابل للتوسع. وهي تختزن البول ليتم التخلص منه في وقت لاحق. وعندما تكون فارغة، تشبه المثانة شكل الكمثرى، وعندما تمتلئ بالبول، تأخذ الشكل البيضاوي بطول قد يصل إلى نحو 15 سنتيمتراً. وإذا كان الجهاز البولي سليماً، فإن المثانة في مرحلة التخزين (Storage Phase) قادرة على استيعاب نصف لتر من البول بشكل مريح لمدة بين ساعتين و5 ساعات. ولكن عادة تنشأ الرغبة في التبول عند وجود ما بين 300 و400 مليلتر من البول في المثانة.
وتساعد العضلة العاصرة الداخلية (Internal Urethral Sphincter) الموجودة عند نقطة التقاء مخرج المثانة مع بداية أنبوب الإحليل (أي قبل البروستاتا)، في منع تسرب البول. وهي عضلة لا إرادية، بخلاف العضلة العاصرة الخارجية (External Urethral Sphincter) (أي بعد البروستاتا) التي نتحكم في انقباضها إرادياً لمنع خروج البول، ونتحكم كذلك في استرخائها عند بدء التبول. وعندما تمتلئ المثانة بالبول، ينشأ الشعور بالحاجة إلى التبول. ويصبح هذا الإحساس بضرورة التبول أقوى مع استمرار امتلاء المثانة ووصولها إلى الحد الأقصى. وفي هذه المرحلة، ترسل أعصاب المثانة رسالة إلى الدماغ مفادها أن المثانة ممتلئة، ومن الضروري إفراغها.
وعند بدء عملية التبول في مرحلة الإفراغ (Voiding Phase)، يرسل الدماغ إشارات إلى عضلات المثانة كي تنقبض وتتقلص، مما يؤدي إلى دفع البول من المثانة. وفي الوقت نفسه، يرسل الدماغ إشارات للعضلات العاصرة الداخلية للاسترخاء. وعندما تسترخي هذه العضلات، يخرج البول من المثانة عبر الإحليل. وعندما تحدث جميع الإشارات بالترتيب الصحيح، يحدث التبول الطبيعي.

تكرار التبول الليلي... فهم الأسباب

> من الطبيعي التبول في فترة الليل قبل النوم، ومن الطبيعي الاستيقاظ بالليل مرة لإتمام عملية إخراج البول. ويمكن تقليل شرب الماء قبل ساعتين من النوم لتقليل احتمالات حدوث ذلك. ولكن عندما يلاحظ الرجل أنه يضطر للاستيقاظ مرتين أو 4 مرات في الليلة للتبول، ويتكرر حدوث ذلك في ليال متعددة، رغم تقليله شرب السوائل في فترة المساء، فإن ذلك قد لا يكون فقط مزعجاً ومسبباً لاضطراب النوم أثناء الليل وتدني جودة اليقظة أثناء النهار؛ بل هو أمر يتطلب البحث عن أسباب حدوثه بشكل ليلي متكرر.
وتجدر ملاحظة أن ثمة فرقاً بين 3 حالات؛ هي:
- زيادة كمية البول التي ينتجها الجسم طوال اليوم (Polyuria)؛ أي بما يفوق كمية 40 مليلتراً لكل كيلوغرام في الجسم خلال كامل الأربع والعشرين ساعة.
- زيادة إخراج البول في فترة الليل (Nocturnal Polyuria)، التي فيها يحدث بالليل إخراج أكثر من 35 في المائة من حجم كامل البول الذي يتم إخراجه طوال اليوم.
- ارتفاع الرغبة في تكرار التبول الليلي (Nocturia) دون زيادة كمية البول المتكون في الليل؛ أي أكثر من مرتين في الليلة، ولليال عدة متعاقبة. وبمراجعة المصادر الطبية، ثمة احتمالات لهذه المشكلة؛ هي إما:
- كثرة شرب السوائل في فترة المساء.
- تناول أحد الأدوية المُدّرة للبول.
- اضطراب توازن السوائل والأملاح بالجسم، كما في حالات ضعف القلب أو مرض توقف التنفس أثناء النوم.
- الأمراض العصبية العضلية التي تؤثر على قدرات السيطرة على المثانة، كمرض السكري وعدد من الأمراض العصبية.
- اضطرابات المسالك البولية السفلية، كتضخم البروستاتا، أو التهابات بالميكروبات.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دور الشوفان المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فوائد المشي اليومي لصحة القلب

فوائد المشي اليومي لصحة القلب

المشي وسيلة بسيطة للغاية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية أو تحسينها. إنه مجاني، ولا يتطلب أي مهارات أو معدات خاصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب) p-circle

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي المتحوِّر «بونديبوغيو» في 10 دول أخرى من القارة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
TT

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)

كشفت دراسة سريرية بريطانية أن دواء إنقاص الوزن «سيماجلوتايد» قد يحقق نتائج كبيرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على فائدة كافية من جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وأوضح باحثون من جامعة كنقز كوليدج لندن أن هذه النتائج تشير إلى فعالية الدواء حتى بعد فشل جراحات السمنة، وليس فقط كعلاج للسمنة بشكل عام، ونُشرت الدراسة، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار من أكثر التدخلات فعالية لعلاج السمنة المفرطة، إلا أن نحو 20 في المائة من المرضى لا يحققون فقدان الوزن المطلوب أو يستعيدون الوزن بعد فترة، ما يخلق تحدياً علاجياً مهماً أمام الأطباء.

وشملت الدراسة 70 مريضاً خضعوا سابقاً لجراحات السمنة، لكنهم لم يحققوا فقدان الوزن المتوقع أو استعادوا الوزن بعد العملية، وذلك بهدف تقييم فعالية «سيماجلوتايد» (Semaglutide) كخيار علاجي بديل أو مُكمل لتحسين نتائج هذه الجراحات.

ويعمل الدواء عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم ينظم الشهية وسكر الدم، مما يساعد على تقليل الشعور بالجوع وإبطاء تفريغ المعدة وتحسين التحكم في مستويات الغلوكوز. ويُستخدم أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، كما تمت الموافقة لاحقاً على استخدامه لعلاج السمنة تحت أسماء تجارية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تلقت حقن «سيماجلوتايد» بجرعة 2.4 ملغ أسبوعياً، والثانية تلقت علاجاً وهمياً، مع حصول الجميع على إرشادات غذائية ودعم لتقليل السعرات الحرارية.

واستمرت التجربة لمدة 68 أسبوعاً، وسجلت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة «سيماجلوتايد» مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المرضى الذين تلقوا «سيماجلوتايد» فقدوا ما لا يقل عن 10 في المائة من وزنهم، مقارنة بـ7 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، كما فقد 62 في المائة من المرضى 15 في المائة أو أكثر من وزنهم مقابل 7 في المائة في المجموعة الأخرى، في حين فقد 47 في المائة منهم 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، مقارنة بـ3 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

مؤشر إيجابي

كما أظهرت النتائج أن معظم الوزن المفقود كان من الدهون وليس من الكتلة العضلية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً من الناحية الصحية. كذلك سجل المرضى تحسناً في مستويات سكر الدم والكوليسترول ومؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة.

أما من حيث السلامة، فقد كانت الآثار الجانبية متوافقة مع ما هو معروف عن الدواء، وأبرزها الغثيان وانخفاض الشهية، دون تسجيل مخاطر جديدة غير متوقعة.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم استخدام «سيماجلوتايد» كخيار علاجي للمرضى الذين لا يستجيبون لجراحات السمنة، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد اعتماد نهج علاجي يجمع بين الجراحة والأدوية الحديثة بدلاً من الاعتماد على الجراحة وحدها. وخلصوا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لفهم تأثير الدواء على فئات أوسع من المرضى، إضافة لبحث إمكانية استخدامه قبل جراحات السمنة أيضاً.


تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمرض السكري حول العالم، يتجه الباحثون وخبراء التغذية إلى الأطعمة الطبيعية التي يمكن أن تساعد في ضبط مستويات السكر بالدم بطريقة آمنة وفعالة.

ويأتي الشوفان في مقدمة هذه الأطعمة، بعدما كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دوره المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

فما تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري؟

خفض امتصاص الغلوكوز

حسب موقع «كليفلاند كلينيك»، يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، والتي تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تبطئ امتصاص الغلوكوز، ما يقلل من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

وهذه الآلية تجعل الشوفان من الأطعمة المناسبة لمرضى السكري من النوع الثاني.

تحسين حساسية الإنسولين

ذكر تقرير نشره موقع «هيلث لاين» أن ألياف «بيتا غلوكان» قد تسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو ما يساعد على تنظيم مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين لدى بعض المرضى؛ خصوصاً عند تناول الشوفان بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.

مؤشر غلايسيمي منخفض

أكد موقع «ميديكال نيوز توداي» أن الشوفان يتمتع بمؤشر غلايسيمي منخفض نسبياً، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعاً سريعاً في السكر، مقارنة بالأطعمة المصنَّعة أو الحبوب المكررة.

فوائد إضافية لمرضى السكري

إلى جانب دوره في ضبط السكر، أشار موقع «مايو كلينيك» إلى أن الشوفان يساعد في خفض الكوليسترول الضار بفضل الألياف القابلة للذوبان، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري المعرَّضين أكثر للإصابة بأمراض القلب.

كما أوضح تقرير منشور في موقع «هيلث» العلمي أن تناول الشوفان يعزز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما قد يساعد في التحكم في الوزن وتقليل الرغبة في تناول السكريات والوجبات السريعة، وكلها أمور تؤثر على مرضى السكري.

تحذيرات مهمة عند تناول الشوفان

ورغم فوائده، ينصح الخبراء بتجنب أنواع الشوفان سريعة التحضير أو المنكَّهة بالسكر؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز، حسب موقع «هيلث».

كما يفضَّل تناول الشوفان مع مصادر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل المكسرات والزبادي، لتحسين التوازن الغذائي.


كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
TT

كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)

قد يرتبط التوتر عادة بقلة النوم أو ضغوط العمل، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في كيفية تعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر».

ورغم أن الكورتيزول ضروري لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، والحفاظ على مستويات الطاقة، وضبط سكر الدم والالتهابات وضغط الدم، فإن استمرار ارتفاع مستوياته لفترات طويلة قد يتحول إلى عبء صحي يؤثر في الجسم بطرق متعددة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، أن الكورتيزول جزء من نظام هرموني معقد يساعد الجسم على الحفاظ على توازنه والاستجابة للضغوط اليومية، مشيرة إلى أن ارتفاعه المزمن قد يرتبط بزيادة سكر الدم، وضعف المناعة، واضطرابات النوم، وارتفاع ضغط الدم.

فيما تشير خبيرة التغذية الوظيفية تارا روسيولي، إلى أن الكورتيزول يساعد الجسم على التعامل مع المواقف الضاغطة والتهديدات، لكنها تحذر من أن التوتر المزمن قد يبقي هذا الهرمون مرتفعاً بشكل ضار، ما يؤدي مع الوقت إلى إنهاك الجسم.

ويرى الخبراء أن نمط التغذية اليومي يلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات الكورتيزول، خصوصاً أن بعض الأطعمة قد تسبب تقلبات حادة في سكر الدم أو تزيد الالتهابات، مما يجعل السيطرة على الهرمون أكثر صعوبة.

معجنات وحلويات

ومن أبرز هذه الأطعمة المعجنات والحلويات الصباحية، مثل الدونات ولفائف القرفة والفطائر المحلاة، إذ تحتوي على سكريات مكررة تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض حاد، ما يدفع الجسم إلى إفراز مزيد من الكورتيزول لإعادة التوازن. لذلك ينصح الخبراء بتناول الحلويات ضمن وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف لتقليل هذا التأثير.

وينطبق الأمر أيضاً على حبوب الإفطار المحلاة، التي تُعد خياراً شائعاً وسريعاً، لكنها غالباً ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف، ما يسبب تقلبات في الطاقة ويزيد استجابة الجسم للتوتر. ويُوصى باستبدالها بواسطة خيارات أكثر توازناً مثل الشوفان أو الزبادي اليوناني مع الفواكه والمكسرات.

كما ترتبط البطاطس المقلية والوجبات فائقة المعالجة بزيادة الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهو ما قد يسهم في رفع مستويات الكورتيزول مع مرور الوقت، خصوصاً عند تناولها بشكل متكرر. لذلك يُنصح بالاعتماد أكثر على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، مثل البروتينات عالية الجودة والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

ويرى الخبراء أيضاً أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، قد تؤدي إلى اضطرابات مشابهة، إذ تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه انخفاض مفاجئ، ما قد يحفّز استجابة التوتر في الجسم. ولهذا يُوصى بإضافة البروتين والألياف إلى الوجبات، أو استبدالها بواسطة خيارات غنية بالألياف مثل الشوفان والبقوليات.

الشوربات المعلبة

ولا يقتصر التأثير على السكريات والكربوهيدرات، إذ إن الشوربات المعلبة غالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، الذي قد ينشّط أنظمة الاستجابة للتوتر في الجسم إلى جانب تأثيره على ضغط الدم، ما يسهم في ارتفاع الكورتيزول. لذلك يُنصح بموازنة استهلاك الصوديوم عبر تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الموز والخضراوات الورقية والأفوكادو.

كما يشير الخبراء إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحم المقدد، قد تضخم استجابة الجسم للكورتيزول وتزيد الالتهابات، لذا يُنصح بتقليل تناولها واستبدالها بواسطة مصادر دهون صحية مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية والمكسرات.

وتندرج رقائق البطاطس المنكهة أيضاً ضمن الأطعمة التي قد تؤثر سلباً في مستويات التوتر، لأنها تجمع بين الملح والدهون والمواد المضافة في تركيبة قد تضر بمسارات التوتر في الجسم عند الإفراط في تناولها.

ويشدد الخبراء في النهاية على أن المشكلة لا تكمن في تناول هذه الأطعمة بشكل عرضي، بل في الاعتماد عليها بشكل متكرر ضمن النظام الغذائي اليومي، مؤكدين أهمية التركيز على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة مثل الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، للحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، وتعزيز استجابة أكثر توازناً للتوتر.