5 حالات من اضطراب التبول لدى الرجل

تحدث نتيجة تقدم العمر... وبسبب الالتهابات والأمراض

5 حالات من اضطراب التبول لدى الرجل
TT

5 حالات من اضطراب التبول لدى الرجل

5 حالات من اضطراب التبول لدى الرجل

عملية التبول لدى الرجل يجدر أن تكون تلقائية عند نشوء الرغبة في ذلك، تحت تأثير تفاعل المثانة والجهاز العصبي بشكل متناغم، مع توفر كمية من البول فيها. وخروج البول يجدر أن يتم بكفاءة، تضمن إفراغ كامل محتوى المثانة من البول، وذلك براحة ودون أي أعراض مزعجة أو مُعيقة لإتمامه. والشعور بالارتياح ما بعد التبول يحدث عندما لا يضطر الرجل إلى العودة للتبول تحت عودة إلحاح الرغبة في ذلك، وعندما لا يخرج البول بشكل لا إرادي تحت أي ظروف.

اضطرابات التبول

ولكن قد تحدث اضطرابات في التبول لدى الرجل، وتؤثر بالتالي على الطريقة التي يحتفظ بها بالبول أو يطلقه. ويمكن أن تكون فقط مصدر إزعاج، أو قد تكون ناجمة عن مشكلة مرضية تتطلب المعالجة دون تأخير.
ورغم أن اضطرابات التبول قد تُصيب المرأة والرجل، فإن حدوثها لدى الرجال له أسباب مختلفة تماماً عن تلك التي لدى المرأة. ومشكلات التبول وإن كانت شائعة نسبياً، لكن قد تتحسن حياة المريض كثيراً بتلقي العلاج المناسب. وكلما حصل المريض على المساعدة الطبية أسرع، كانت استفادته أفضل.
وصحيح أن بعض اضطرابات عملية التبول لدى الرجل لا علاقة لها بمقدار العمر، ولكن من الطبيعي أن تتغير طريقة تبول الرجال ببطء مع تقدمهم في السن، لذلك قد لا يلاحظ بعضهم في البداية وجود مشكلة. وتشمل اضطرابات التبول الحالات التالية:
> صعوبة البدء في التبول: قد يواجه الرجل صعوبة بدء التبول براحة، رغم وجود الرغبة وإلحاحها عليه. وهذا ما يضطره إلى بذل جهد لإخراج البول، وهو جهد ليس من الطبيعي بذله عادة. وقد يواجه تلك الصعوبة في البداية، ثم يبدأ البول في الخروج، ولكنه يتوقف فجأة، ويصعب عليه عودة الاستمرار في التبول إلا ببذل مزيد من الجهد. وهذه الحالة من التدفق غير المنتظم والمتقطع للتبول عند الرجال، والتي يمكن أن تكون مصحوبة بالتبول البطيء، هي إحدى أكثر مشكلات المثانة شيوعاً نتيجة تضخم البروستاتا، خصوصاً «تضخم غدة البروستاتا الحميد (Benign Prostatic Hyperplasia)»، الشائع لدى الرجال بعد سن الخمسين بدرجات متفاوتة.
ويمكن أن تكون صعوبة البدء في التبول نتيجة تشوهات تشريحية في الجهاز البولي التناسلي، كما يمكن أن تنجم صعوبة التبول هذه عن حالات عصبية أو عضلية تؤثر على وظيفة المثانة، أو مرض السكري، أو «التهابات المسالك البولية (UTI)»، أو التهاب البروستاتا، أو حصوات المثانة، أو وجود «أنسجة ندبية (Scar)» ناتجة عن جراحة سابقة أو إصابة حوادث. كما يمكن أن تسبب بعض الأدوية أيضاً مشكلات في بدء التبول. ومن أشهر أمثلتها أدوية مضادات الهيستامين لعلاج الحساسية ونزلات البرد، والأدوية المضادة للاكتئاب، وأدوية النوم... وغيرها.
وإضافة إلى التوقف بعد البدء والعودة للتبول، قد يرافق صعوبة البدء في التبول عدد من الاضطرابات الأخرى، مثل: ضعف جريان وتدفق البول، والشعور بعدم إفراغ المثانة تماماً من البول... وغيرهما.

تقطّر وإفراغ منقوص

> خروج قطرات من البول بعد الفراغ من التبول: يقطر البول لدى العديد من الرجال بعد وقت قصير جداً من انتهائهم من التبول وشعورهم بأن المثانة فارغة. وحتى لو عمل الرجل على الانتظار لبرهة أو هز القضيب، قبل القيام من كرسي المرحاض، فإن ذلك لن يوقف حدوث هذه المشكلة للبعض منهم، وهي حالة «تقطّر البول بعد التبول (Post - Micturition Dribbling)». والسبب الأكثر شيوعاً هو حجز الإحليل البروستاتي (Prostatic Urethral Trapping)، حيث تحبس البروستاتا المتضخمة البول خلف العضلة العاصرة للمثانة أسفل البروستاتا. ولأن العضلات المحيطة بالإحليل لا تضغط بقوة لإفراغ البول الذي غادر المثانة للتو، كما كانت تفعل من قبل، فإن كمية صغيرة من البول تبقى في مجرى الإحليل. وفي أقل من دقيقة بعد الانتهاء من التبول، يقطر هذا البول الإضافي.
ووجود ضيق في الإحليل، قد يكون سبباً آخر، وذلك إما نتيجة التهابات سابقة أو إصابات أو عمليات جراحية. والسبب الثالث؛ خلل وظيفي عصبي عضلي في عضلات الإحليل، وهي العضلات التي عادة ما تنقبض للمساعدة على التبول. وعندما تضعف هذه العضلات مع تقدم العمر أو مع بعض الحالات العصبية، سيكون من الصعب دفع كل البول إلى الأمام من طرف القضيب.
ويطرح أطباء المسالك البولية في «كلية طب جامعة هارفارد» طريقة التعامل مع هذه الحالة بقولهم: «إليك تقنية بسيطة من المفترض أن تساعد. مباشرة بعد توقف مجرى البول، أخرج آخر قطرات من البول باستخدام أطراف أصابع يد واحدة. ابدأ بنحو 2.5 (اثنان فاصلة خمسة) سنتيمتر من خلف كيس الصفن، واضغط برفق لأعلى. استمر في ممارسة هذا الضغط أثناء تحريك أصابعك نحو قاعدة القضيب أسفل كيس الصفن، وكرر مرة أو مرتين». كما أن ممارسة الرياضة البدنية، خصوصاً المشي، تساعد كثيراً في تخفيف هذه المشكلة.
* الشعور بعدم إفراغ المثانة تماماً من البول: يحدث الإفراغ غير المكتمل للمثانة عندما يكون ثمة تلف في أعصاب أو عضلة وعاء المثانة، كالإصابة أو الجراحة السابقة، أو أمراض عصبية مثل مرض باركنسون والتصلب المتعدد (MS)، أو مرض السكري، أو تناول أنواع معينة من الأدوية.
وفي بعض الحالات، يمكن أن يكون بسبب انسداد في مجاري خروج البول، مما يزيد من صعوبة إفراغ المثانة، مثل تضخم البروستاتا أو وجود حصوات الكلى التي تسد الإحليل، أو الإمساك المزمن، أو تضيق مجرى البول لدى الرجال.
وعندما لا تتمكن عضلات المثانة من الضغط بشكل صحيح لتفريغ المثانة من البول فيها، تتبقى كمية من البول. وبقاء هذا البول قد يشعر به الرجل، ويكون مصدر ازعاج أو سبباً لتكرار الذهاب للمرحاض للتبول دون جدوى، واحتمالات إصابة البول المتبقي في المثانة بالعدوى الميكروبية، وقد لا يشعر به الرجل ويتسبب لاحقاً في سلس تسرب البول الفيضي (Overflow Incontinence) نتيجة ارتخاء عضلات المثانة، أي قد لا يشعر فيه الرجل إلا بالبلل في ملابسه الداخلية.
وقد يستغرب البعض ويتساءل: كيف يمكن أن أعاني من سلس البول (Incontinence) عندما تكون مشكلتي هي احتباس البول (Retention)؟ وهما بالفعل مشكلتان متعارضتان تماماً، لأن سلس البول يجعل من الصعب حبس البول، بينما يجعل احتجاز البول من الصعب طرده. ولكن عند عدم إفراغ المثانة تماماً، ومع استمرار الجسم في إنتاج البول أكثر مما يقوم الرجل بطرده في كل زيارة إلى المرحاض، فإن تراكم البول في المثانة سيفوق قدرة المثانة على الاحتفاظ به، مما يؤدي إلى تسرب سلس البول. إضافة إلى احتمال تسبب هذا في حدوث ارتجاع البول إلى الكلى، الذي هو بالفعل ضار على الكلى وعلى عمل الحالبين، ويتسبب في تلف عضلات المثانة. ولذا؛ فإن مراجعة الطبيب ومعرفة السبب ومعالجته، شيء مهم.

الإلحاح والتكرار

> إلحاح الرغبة في تكرار التبول: الشعور المُلّح بضرورة الذهاب لتكرار التبول بعد الفراغ منه في وقت قريب، ليس شيئاً مزعجاً فقط للرجل؛ بل له أسباب تتطلب المعالجة لمنع تفاقم تأثيراتها على سلامة الجهاز البولي.
وقد يكون السبب ما يسمى «سلس البول الإلحاحي»، المعروف أيضاً باسم «فرط نشاط المثانة (Overactive Bladder)». كما يمكن أن تسببه أمراضٌ مثل مرض السكري وسرطان المثانة والأمراض العصبية التي تؤثر على أعصاب المثانة. وفي هذه الحالة تنقبض المثانة بشكل لا إرادي، حتى عندما لا تكون ممتلئة، مما يثير الرغبة في ضرورة التبول. وعند الذهاب إلى المرحاض، لا يكون ثمة ما يكفي من البول في المثانة لإخراجه. وبالإضافة إلى إلحاح الرغبة في التبول، قد يواجه الرجل تسرباً للبول أثناء انقباض المثانة بشكل لا إرادي.
وثمة سبب آخر محتمل لإلحاح الرغبة في تكرار التبول، وهو أن الرجل لا يأخذ الوقت الكافي، ولا يُعطي الفرصة، حتى يُفرغ المثانة تماماً. ونتيجة لذلك، ستمتلئ المثانة بسرعة بالبول الآتي من الكليتين، مما يؤدي إلى كثرة التبول.
وإذا وجد الرجل نفسه بحاجة إلى التبول أكثر من 8 مرات في فترة 24 ساعة، دون أن يكون السبب كثرة شرب الماء أو تناول أحد أدوية إدرار البول، أو تنشأ لديه الرغبة في التبول بعد فترة وجيزة من فراغه من التبول، فعليه استشارة طبيبه.

المثانة وعملية التبول لدى الرجل

> المثانة عضو عضلي أشبه بكيس قابل للتوسع. وهي تختزن البول ليتم التخلص منه في وقت لاحق. وعندما تكون فارغة، تشبه المثانة شكل الكمثرى، وعندما تمتلئ بالبول، تأخذ الشكل البيضاوي بطول قد يصل إلى نحو 15 سنتيمتراً. وإذا كان الجهاز البولي سليماً، فإن المثانة في مرحلة التخزين (Storage Phase) قادرة على استيعاب نصف لتر من البول بشكل مريح لمدة بين ساعتين و5 ساعات. ولكن عادة تنشأ الرغبة في التبول عند وجود ما بين 300 و400 مليلتر من البول في المثانة.
وتساعد العضلة العاصرة الداخلية (Internal Urethral Sphincter) الموجودة عند نقطة التقاء مخرج المثانة مع بداية أنبوب الإحليل (أي قبل البروستاتا)، في منع تسرب البول. وهي عضلة لا إرادية، بخلاف العضلة العاصرة الخارجية (External Urethral Sphincter) (أي بعد البروستاتا) التي نتحكم في انقباضها إرادياً لمنع خروج البول، ونتحكم كذلك في استرخائها عند بدء التبول. وعندما تمتلئ المثانة بالبول، ينشأ الشعور بالحاجة إلى التبول. ويصبح هذا الإحساس بضرورة التبول أقوى مع استمرار امتلاء المثانة ووصولها إلى الحد الأقصى. وفي هذه المرحلة، ترسل أعصاب المثانة رسالة إلى الدماغ مفادها أن المثانة ممتلئة، ومن الضروري إفراغها.
وعند بدء عملية التبول في مرحلة الإفراغ (Voiding Phase)، يرسل الدماغ إشارات إلى عضلات المثانة كي تنقبض وتتقلص، مما يؤدي إلى دفع البول من المثانة. وفي الوقت نفسه، يرسل الدماغ إشارات للعضلات العاصرة الداخلية للاسترخاء. وعندما تسترخي هذه العضلات، يخرج البول من المثانة عبر الإحليل. وعندما تحدث جميع الإشارات بالترتيب الصحيح، يحدث التبول الطبيعي.

تكرار التبول الليلي... فهم الأسباب

> من الطبيعي التبول في فترة الليل قبل النوم، ومن الطبيعي الاستيقاظ بالليل مرة لإتمام عملية إخراج البول. ويمكن تقليل شرب الماء قبل ساعتين من النوم لتقليل احتمالات حدوث ذلك. ولكن عندما يلاحظ الرجل أنه يضطر للاستيقاظ مرتين أو 4 مرات في الليلة للتبول، ويتكرر حدوث ذلك في ليال متعددة، رغم تقليله شرب السوائل في فترة المساء، فإن ذلك قد لا يكون فقط مزعجاً ومسبباً لاضطراب النوم أثناء الليل وتدني جودة اليقظة أثناء النهار؛ بل هو أمر يتطلب البحث عن أسباب حدوثه بشكل ليلي متكرر.
وتجدر ملاحظة أن ثمة فرقاً بين 3 حالات؛ هي:
- زيادة كمية البول التي ينتجها الجسم طوال اليوم (Polyuria)؛ أي بما يفوق كمية 40 مليلتراً لكل كيلوغرام في الجسم خلال كامل الأربع والعشرين ساعة.
- زيادة إخراج البول في فترة الليل (Nocturnal Polyuria)، التي فيها يحدث بالليل إخراج أكثر من 35 في المائة من حجم كامل البول الذي يتم إخراجه طوال اليوم.
- ارتفاع الرغبة في تكرار التبول الليلي (Nocturia) دون زيادة كمية البول المتكون في الليل؛ أي أكثر من مرتين في الليلة، ولليال عدة متعاقبة. وبمراجعة المصادر الطبية، ثمة احتمالات لهذه المشكلة؛ هي إما:
- كثرة شرب السوائل في فترة المساء.
- تناول أحد الأدوية المُدّرة للبول.
- اضطراب توازن السوائل والأملاح بالجسم، كما في حالات ضعف القلب أو مرض توقف التنفس أثناء النوم.
- الأمراض العصبية العضلية التي تؤثر على قدرات السيطرة على المثانة، كمرض السكري وعدد من الأمراض العصبية.
- اضطرابات المسالك البولية السفلية، كتضخم البروستاتا، أو التهابات بالميكروبات.


مقالات ذات صلة

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

صحتك حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تعدّ اللحوم مثل الدواجن ولحم البقر مصادر ممتازة للزنك (أرشيفية - بيكساباي)

فوائد الزنك تتجاوز المناعة… إليك تأثيره على النوم

يلعب معدن الزنك دوراً حيوياً يتجاوز دعم المناعة، فهو ضروري لعمليات الأيض الأساسية، تسريع التئام الجروح، الحفاظ على صحة البشرة، وتنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)

تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم الانقباضي، وخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

اقترح باحثون إطاراً تكاملياً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف مصادر الشخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
TT

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة. ويُطلق على المرض أيضاً اسم حمى وادي سان جواكين أو روماتيزم الصحراء، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ينمو الفطر المسبب للمرض في التربة، لا سيما في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية. وعندما تُثار التربة بفعل الرياح أو أعمال الحفر والبناء أو غيرها من الأنشطة، تتطاير أبواغ الفطر في الهواء، ما يتيح للإنسان استنشاقها ودخولها إلى الرئتين، حيث تبدأ العدوى.

وتُمثل حمى الوادي المرحلة الأولى من هذه العدوى الفطرية. ولا تظهر أي أعراض على معظم المصابين، بينما يعاني آخرون أعراضاً تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والقشعريرة والسعال والإرهاق. وفي أغلب الحالات، تختفي الأعراض تلقائياً من دون الحاجة إلى علاج مكثف، كما يمكن للأدوية أن تساعد في تخفيفها عند الحاجة. إلا أنه في حالات نادرة، قد ينتشر الفطر إلى أعضاء أخرى من الجسم، مما يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة.

ولا يقتصر تأثير المرض على البشر، إذ يمكن أن تُصاب به الحيوانات الأليفة أيضاً.

وتزدهر الفطريات المسببة لحمى الوادي عادةً بعد هطول الأمطار على التربة الصحراوية الجافة، ثم تُطلق أبواغها التي قد تحملها الرياح لمسافات تصل إلى مئات الأميال. كما يُعتقد أن التغيرات المناخية والظروف الجوية المتقلبة قد تسهم في ظهور الفطر في مناطق جديدة لم يكن ينتشر فيها سابقاً.

ورغم أن تفشي المرض يُعد نادراً، فإنه قد يحدث عقب الظواهر الطبيعية التي تؤدي إلى اضطراب التربة، مثل الزلازل والعواصف الرملية. وقد سُجلت نحو 47 حالة تفشٍّ بين عامي 1940 و2015.

عوامل خطر الإصابة بحمى الوادي

يزداد خطر الإصابة بحمى الوادي لدى الأشخاص الذين يسافرون أو يقيمون في المناطق التي ينتشر فيها الفطر. كما ترتفع احتمالات العدوى لدى الفئات التالية:

- الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر

- الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة

- النساء الحوامل

- مرضى السكري

- الأشخاص من أصول أفريقية، واللاتينيين، والأميركيين الأصليين، والفلبينيين، ويُرجح أن يكون ذلك مرتبطاً بعوامل وراثية.

ويزداد خطر التعرض للعدوى أيضاً لدى من يعملون أو يعيشون أو يسافرون إلى المناطق التي ينتشر فيها المرض، ولا سيما إذا كانوا:

- يعملون في مهن تتطلب التعرض المباشر للغبار أو الأتربة، مثل تنسيق الحدائق، والبناء، والعمل العسكري، والعمل الميداني، وعلم الآثار.

- يوجدون بالقرب من مواقع تشهد تحريكاً للتربة، مثل مواقع البناء أو الحفريات.

ولهذا، يُنصح كل من يعمل أو يقيم في المناطق التي ينتشر فيها المرض بالتحدث مع صاحب العمل أو مالك العقار بشأن الإجراءات المناسبة للحد من خطر التعرض للعدوى.

أعراض حمى الوادي

تشير التقديرات إلى أن نحو ستة من كل عشرة مصابين بحمى الوادي لا تظهر عليهم أي أعراض، إذ يتمكن جهازهم المناعي من مقاومة العدوى. أما لدى بقية المصابين، فتبدأ الأعراض عادةً بعد مرور أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من وصول الفطر إلى الرئتين.

وقد تشمل الأعراض:

- الحمى

- آلام الصدر

- السعال

- القشعريرة

- التعرق الليلي

- الصداع

- الإرهاق

- آلام المفاصل

- طفح جلدي أحمر متقطع، يظهر غالباً في أسفل الساقين

- ضيق التنفس

- فقدان الوزن

- آلام العضلات

- طفح حمى الوادي

قد يظهر الطفح الجلدي المصاحب للمرض بأشكال مختلفة، إلا أنه غالباً ما يتميز بالصفات التالية:

- يكون مؤلماً أو حساساً للمس.

- يكون مرتفعاً قليلاً عن سطح الجلد مع نتوءات حمراء.

- يظهر عادةً على الساقين، لكنه قد يمتد أيضاً إلى الصدر أو الظهر أو الذراعين.

- قد يتغير لونه تدريجياً ليصبح أزرق أو بنياً.

وإذا ظهرت أعراض المرض، فقد يستغرق التعافي منها عدة أشهر، ويعتمد ذلك على الحالة الصحية العامة للمصاب، إضافة إلى كمية أبواغ الفطر التي دخلت إلى الرئتين.

وفي حال لم تتحسن الأعراض من تلقاء نفسها أو لم يتلقَّ المريض العلاج المناسب، فقد تتطور العدوى إلى التهاب رئوي مزمن، ويحدث ذلك بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة. وتشمل أعراض هذه المرحلة الحمى المستمرة، وفقدان الوزن غير المبرر، وآلام الصدر، والسعال المصحوب ببلغم ممزوج بالدم.

هل حمى الوادي معدية؟

لا تُعد حمى الوادي مرضاً معدياً، ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر. فالعدوى تحدث حصراً عند استنشاق أبواغ الفطر الموجودة في الهواء. وبعد دخول هذه الأبواغ إلى الجسم، تتحول إلى شكل مختلف، ما يجعلها غير قابلة للانتقال إلى أشخاص آخرين أو إلى الحيوانات.

هل حمى الوادي خطيرة؟

قد تكون حمى الوادي مرضاً خطيراً، بل قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات. ففي ولاية كاليفورنيا الأميركية، يُسجل أكثر من ألف حالة دخول إلى المستشفيات سنوياً بسبب هذا المرض، ويتوفى نحو شخص واحد من كل عشرة مرضى يُنقلون إلى المستشفى نتيجة مضاعفاته.


سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
TT

سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

لم تعد الرياضة مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة والمظهر الخارجي، بل كشفت دراسة علمية حديثة عن أنها قد تساعد العضلات المتقدمة في العمر على استعادة قدرتها الطبيعية على الإصلاح ومقاومة التدهور المرتبط بالشيخوخة.

فقد توصل باحثون من «Duke-NUS Medical School»، بالتعاون مع علماء من «Singapore General Hospital» و«Cardiff University»، إلى آلية بيولوجية تفسر سبب فاعلية التمارين الرياضية في الحفاظ على قوة العضلات لدى كبار السن. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «National Academy of Sciences»، مقدمةً فهماً جديداً لعملية شيخوخة العضلات.

مع التقدم في العمر، تبدأ العضلات بفقدان جزء من قوتها وكفاءتها، مما يزيد خطر السقوط والكسور ويؤثر في قدرة الإنسان على التعافي بعد المرض أو الإصابة. ولا تقتصر أهمية العضلات على الحركة فقط، فهي تلعب دوراً أساسياً في تنظيم عملية الأيض، والحفاظ على مستويات السكر في الدم، ودعم الصحة العامة.

وتركز الدراسة على مسار خلوي مهم يُعرف باسم «mTORC1»، وهو مسؤول عن تنظيم نمو الخلايا وإنتاج البروتينات الضرورية للحفاظ على العضلات. لكن مع التقدم في السن، قد يصبح هذا المسار نشطاً بشكل مفرط، فتنتج العضلات بروتينات جديدة بكثرة، بينما تفقد قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة. ومع تراكم هذه البروتينات، تتعرض الخلايا للإجهاد وتضعف قدرة العضلات على التجدد.

واكتشف الباحثون أن جيناً يسمى «DEAF1» يلعب دوراً رئيسياً في هذه العملية. إذ ترتفع مستويات هذا الجين مع العمر، مما يؤدي إلى اضطراب التوازن داخل خلايا العضلات وتسريع فقدان قوتها.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن ممارسة الرياضة يمكن أن تعكس هذا الخلل، حيث تساعد التمارين على خفض مستويات «DEAF1» وإعادة مسار «mTORC1» إلى حالة أكثر توازناً. وبهذا تستعيد العضلات قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة وإعادة بناء نفسها بصورة أكثر كفاءة.

وقال الباحثون إن الرياضة تعمل كإشارة داخلية تدفع العضلات إلى إعادة تنظيم عملياتها الحيوية، كأنها تمنح الخلايا فرصة لإعادة ضبط نفسها. إلا أن تأثير التمارين قد يختلف بين الأشخاص، إذ إن بعض العضلات التي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً من الشيخوخة قد تفقد جزءاً من قدرتها على الاستجابة بسبب ارتفاع «DEAF1» أو انخفاض نشاط البروتينات المنظمة له.

وأكدت التجارب التي أُجريت على ذباب الفاكهة والفئران المسنّة النتائج نفسها، حيث أدى ارتفاع «DEAF1» إلى ضعف أسرع في العضلات، بينما ساعد خفض مستوياته على تحسين التوازن البروتيني وزيادة القوة العضلية.

ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الشيخوخة الطبيعية فقط، إذ قد يساعد مستقبلاً على تطوير علاجات جديدة للأشخاص الذين يعانون من ضعف العضلات بسبب الأمراض أو العمليات الجراحية أو الحالات المزمنة.

وتشير الدراسة إلى أن الرياضة ليست مجرد نشاط للحفاظ على اللياقة، بل هي عملية حيوية تعيد تشغيل أنظمة الإصلاح داخل الخلايا. وقد يمثل اكتشاف دور جين «DEAF1» خطوة مهمة نحو تطوير وسائل جديدة تساعد كبار السن على الحفاظ على قوتهم واستقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.

فالعضلات قد لا تكون ضحية حتمية للزمن، بل قد تمتلك قدرة خفية على استعادة شبابها عندما تحصل على الإشارة المناسبة.


المحار يوفر علاجاً طبيعياً لالتهابات الأمعاء

اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
TT

المحار يوفر علاجاً طبيعياً لالتهابات الأمعاء

اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)

كشفت دراسة إيطالية عن أن مستخلص لحم المحار قد يمثل خياراً طبيعياً ومستداماً للحد من التهابات الأمعاء، بعدما أظهرت تجارب مخبرية قدرته على حماية الخلايا المعوية البشرية من الالتهاب.

وأوضح باحثون من جامعة فيرارا الإيطالية أن النتائج تفتح الباب أمام تطوير مكملات غذائية منخفضة التكلفة للمساعدة في الوقاية من الأمراض الالتهابية المزمنة، وعُرضت الدراسة، الثلاثاء، خلال المؤتمر السنوي لجمعية علم الأحياء التجريبي، المنعقد في مدينة فلورنسا الإيطالية.

وتُعد التهابات الأمعاء من الاضطرابات المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، وتنجم عن استجابة مناعية غير طبيعية تؤدي إلى التهاب بطانة الأمعاء وتضررها.

وفي كثير من الحالات، يرتبط المرض بتلف الحاجز المبطن للأمعاء، فيما يُعرف بـ«الأمعاء المتسربة»، حيث يسمح بمرور البكتيريا والسموم إلى مجرى الدم، مما قد يسهم في تفاقم الالتهاب ويزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويؤدي النظام الغذائي دوراً مهماً في الحفاظ على سلامة هذا الحاجز والحد من الالتهابات، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة الخصائص الصحية للمحار.

وركز الفريق على لحم محار المحيط الهادئ، وهو أكثر أنواع المحار استزراعاً في العالم، لاحتوائه على مركبات حيوية تتمتع بخصائص صحية متعددة، من بينها التأثيرات المضادة للميكروبات والأكسدة والسرطان. وتشير النتائج الجديدة إلى أنه يمتلك أيضاًً قدرة واعدة على مكافحة الالتهابات المعوية.

وأشار الباحثون إلى أن اكتشاف مركبات حيوية طبيعية ذات خصائص مضادة للالتهابات يمثل استراتيجية علاجية ووقائية واعدة للتعامل مع الأمراض الالتهابية المزمنة، والحد من مضاعفاتها التي قد تمتد إلى مختلف أعضاء الجسم.

ولتقييم هذه الخصائص، أجرى الفريق تحليلاً غذائياً شاملاً للأنسجة الرخوة للمحار، شمل قياس محتواها من البروتينات والدهون والمعادن والبوليفينولات والكاروتينات. وبعد ذلك، أعد الباحثون مستخلصاً من لحم المحار المجفف، واختبروا تأثيره في خلايا ظهارية معوية بشرية عُرضت لجزيء (TNF-α)، المعروف بدوره في تحفيز الالتهاب.

واستخدم الباحثون مجموعة من التحليلات الجينية والمناعية والفسيولوجية لتقييم استجابة الخلايا. وأظهرت النتائج أن مستخلص المحار نجح في تثبيط تنشيط مسار (NF-κB)، المسؤول عن تحفيز مجموعة من الاستجابات الالتهابية، كما خفّض إنتاج إنزيم (COX-2)، الذي يؤدي دوراً محورياً في حدوث الالتهاب.

وأظهرت الدراسة أن هذه التأثيرات ساعدت على الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي واستعادة معدلات النفاذية الطبيعية للخلايا، حتى في ظل وجود محفزات التهابية. وأكدت صور المجهر الإلكتروني هذه النتائج، إذ أظهرت بقاء البنية الدقيقة للخلايا المعوية سليمة.

وحسب الباحثين، فهذه هي المرة الأولى التي يُثبت فيها أن أنسجة المحار تمتلك تأثيراً مباشراً مضاداً للالتهابات في الخلايا المعوية البشرية. وأضافوا أن المستخلص، عند استخدامه بتركيزات آمنة وغير سامة، نجح في تقليل الالتهاب الناتج عن جزيء (TNF-α) بصورة ملحوظة.

وأشار الفريق إلى أن من أبرز مزايا هذا المستخلص أن المحار يُستهلك بالفعل على نطاق واسع حول العالم، كما يمكن استخلاص المركبات الفعالة مباشرةً من اللحم دون الحاجة إلى عمليات تنقية معقدة، مما يجعله مرشحاً عملياً وسهل الإنتاج ومنخفض التكلفة لتطوير مكملات غذائية مضادة للالتهابات.

ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات والتجارب السريرية على البشر لتأكيد فاعلية هذا المستخلص، وتحديد الجرعات الآمنة، والكشف عن المركبات الحيوية المسؤولة تحديداً عن تأثيره المضاد للالتهابات.