6 أسباب شائعة لا تتوقعها لضعف العضلات

من بينها فقر الدم والسكري واضطراب النوم

6 أسباب شائعة لا تتوقعها لضعف العضلات
TT

6 أسباب شائعة لا تتوقعها لضعف العضلات

6 أسباب شائعة لا تتوقعها لضعف العضلات

تنزعج حتما عندما يصبح فتح برطمان المخلل أو المربى صعباً عليك، لكن هذا متوقع إن لم تكن مهتما بتقوية قدراتك العضلية.
ولكن هل هناك أسباب أخرى لضعف العضلات، لا علاقة لها بمدى ممارستك للتمارين الرياضية لتقوية العضلات؟ نعم، ثمة عدة أسباب لذلك، ويمكن لبعض الحالات الطبية التي لم يتم تشخيصها بعد لدى المرء، أن تتسبب في تآكل العضلات بسرعة أكبر أو تجعل الشخص يشعر بالإرهاق أثناء استخدامه للعضلات. ولذا يجدر التنبه لها، والتعامل معها لعلاجها، كي لا يترك أحدنا الأمر يتفاقم ويكتفي فقط بعزو ضعفه العضلي إلى عدم ممارسته الرياضة البدنية.

- أسباب ضعف العضلات
ومن بين تلك الأسباب أسباب قد لا يتوقعها البعض، ويكون تسببها بضعف العضلات مؤشراً يجدر التنبه له لمراجعة الطبيب. وإليك هذه الأسباب الأعلى شيوعاً، وهي:
* فقر الدم. فقر الدم هو حالة تحصل عندما لا يحتوي الدم على ما يكفي من مركبات الهيموغلوبين في كريات الدم الحمراء. وبالتالي تنخفض قدرة الدم على حمل الكمية اللازمة من الأكسجين إلى أنسجة الجسم وأعضائه، وخاصة العضلات.
وثمة أسباب عدة لفقر الدم، وغالباً ما يحدث لأكثر من سبب واحد، إما بشكل حاد وسريع أو بشكل مزمن وبطيء، وذلك إما نتيجة عدم إنتاج الجسم ما يكفي من خلايا الدم الحمراء الصحيحة والمحتوية على كميات طبيعية من الهيموغلوبين الجيد. كما يأتي نتيجة لنقص التغذية بالحديد أو فيتامينات الفوليت أو بي - 12، أو وجود أمراض في نخاع العظم (حيث يتم إنتاج خلايا الدم الحمراء)، أو أمراض وراثية لها علاقة باضطرابات إنتاج الهيموغلوبين (الأنيميا المنجلية أو الثلاسيميا أو غيره).
وأيضا قد يحصل فقر الدم نتيجة النزيف الذي يُؤدي إلى فقد خلايا الدم الحمراء بسرعة أكبر مما يُمكِن للجسم تعويضه. وخاصة لدى النساء مع اضطرابات الدورة الشهرية. أو عندما يدمر الجسم كريات الدم الحمراء بشكل غير طبيعي.
وقد تشمل العلامات والأعراض لفقر الدم كلا من: الإرهاق، أو الضَعف، أو شحوب الجلد أو اصفراره، أو عدم انتظام ضربات القلب، أو ضيق النفس، أو الدُوَار أو الدوخة، أو ألم الصدر، أو برودة اليدين والقدمين، أو الصداع. وقد تحصل لدى المصاب بعض تلك الأعراض أو كثير منها.
وضعف العضلات له أسباب متعددة في فقر الدم، أهمها نقص تزويد العضلات بالأكسجين وسهولة الشعور بالإعياء والتعب وضيق التنفس. كما قد يؤثر فقر الدم، وفق بعض أسبابه، في بنية الألياف العضلية وقدراتها الوظيفية ووتيرة تجديدها، وغيره من الآليات.

- السكري والدرقية
* مرض السكري. العلامة الرئيسية لمرض السكري هي اضطراب قدرة الجسم على ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم. وهذا الأمر يرافقه، وينتج عنه، اضطرابات واسعة - وظيفية وهيكلية - في عدة أنظمة وأعضاء في الجسم، بما في ذلك العضلات والأعصاب والأوعية الدموية والكلى والقلب وغيره.
وتجدر ملاحظة أن زيادة كتلة الدهون ليست هي وحدها السبب في زيادة خطر الإصابات بمرض السكري من النوع 2، بل إن نقص كتلة العضلات في الجسم Sarcopenia (أو ما تُسمى بالسمنة الهزيلة Skinny Fat) له صلة باحتمالات الإصابة بمرض السكري.
ويمكن تقسيم الآثار السلبية لمرض السكري من النوع 2، على العضلات إلى ثلاث فئات: التعب العضلي، وضعف قوة العضلات، وتدني كتلة العضلات. وفي التعب العضلي، يؤدي إجهاد العضلات في الحركة، إلى سرعة بلوغ مرحلة الضعف، وزيادة مقدار الوقت الذي تستغرقه العضلة للتعافي أو العودة إلى سابق قوتها الكاملة. أي أن مرضى السكري، تفقد عضلاتهم قوتها بشكل أسرع من تلك الموجودة في الشخص السليم وتأخذ وقتا أطول للتعافي.
كما أن مرض السكري من النوع 2 يُقلل من قوة العضلات الكلية أيضاً، بغض النظر عن مقدار العمر أو نوع الجنس أو التدخين أو وجود السمنة. والأشخاص المصابون بمرض السكري من النوع 2 أقل قوة في قبضة اليد من الأشخاص الأصحاء.
وكتلة العضلات في الجسم لدى مرض السكري من النوع 2 هي أقل من عموم الأصحاء البالغين. وكلما طالت فترة الإصابة بمرض السكري، زادت وتيرة فقدان كتلة العضلات، وخاصة في الأطراف السفلية.
* اضطرابات الغدة الدرقية. تلعب الغدة الدرقية، التي تقع أمام القصبة الهوائية في الرقبة، دوراً أساسياً في نشاط خلايا الجسم جميعها. وذلك عبر إفرازها هرمونات الغدة الدرقية. ولذا فإن الأعراض المصاحبة لاضطرابات الغدة الدرقية (الكسل Hypothyroidism أو فرط النشاط Hyperthyroidism) هي التي غالباً ما تُنبه إلى احتمالات وجود هذه الحالات. وهو ما يتأكد بتحاليل الدم لانخفاض أو ارتفاع نسبة تلك الهرمونات الدرقية. والإناث بالعموم أعلى عُرضة للإصابات باضطرابات الغدة الدرقية مقارنة بالذكور، وبنسبة تُقارب عشرة أضعاف. ومن الأعراض الأولية للحالات التي تؤثر على الغدة الدرقية، المعاناة من ضعف العضلات وآلامها، إلى جانب آلام المفاصل والعضلات.
وفي حالات كسل الغدة الدرقية، ينخفض مستوى نشاط الكثير من العمليات في خلايا الجسم، والعضلات من بينها. وبالتالي تضعف قوة العضلات. وتيبس حركة المفاصل المصاحب لكسل الغدة الدرقية، يزيد الأمور تعقيداً في حرية ونشاط تحريك العضلات، ومدى كفاءة قوتها، وفي تشنج العضلات وعدم ارتياحها. وفي بعض الحالات ترتفع في الدم نسبة أنزيمات العضلات، كمؤشر على تلف وتمزق الخلايا العضلية.
وفي حالات زيادة نشاط الغدة الدرقية، تتأثر العضلات سريعاً، وتظهر الأعراض عليها في وقت مبكر. مثل آلام العضلات وضعف قوتها وتناقص حجمها.

- اضطراب النوم والأملاح
* اضطرابات النوم. في دراستهم المنشورة في عدد فبراير (شباط) 2018 من مجلة علوم الطب الرياضي J Sci Med Sport، بعنوان «النوم غير الكافي وقوة العضلات: الآثار المترتبة»، يقول باحثون أستراليون من جامعة ديكن في أستراليا، إن «النوم غير الكافي يُضعف القوة العضلية في أداء الحركات».
وتشير العديد من الدراسات الأخرى إلى أن قلة النوم تضر بنشاط عمليات تكوين البروتينات في العضلات. وأوضح ذلك باحثون برازيليون بقولهم: «النوم ضروري للوظائف الخلوية والعضوية والجهازية للكائن الحي. وقلة النوم تقلل من نشاط مسارات تخليق البروتين وتزيد من نشاط مسارات التحلل البروتيني، ما يتسبب بفقدان كتلة العضلات، وكذلك يعيق الأرق من تعافي العضلات بعد الضرر الناجم عن التمارين والإصابات وبعض الحالات المصاحبة لضمور العضلات».
كما تُفيد المصادر الطبية بأن اضطرابات النوم، مثل الأرق، يمكن أن تؤدي إلى ضعف العضلات أثناء النهار والإرهاق. كما أن الشخص الذي يحتاج إلى البقاء في السرير بسبب حالة طبية، قد يعاني أيضاً من ضعف العضلات. ينتج هذا عن عدم استخدام العضلات بانتظام كالمعتاد.
والملاحظ طبياً أن العضلات تحتاج إلى فترة كافية من النوم، كي تعيد ترتيب هيكلتها التشريحية على مستوى الألياف العضلية، وتعيد تنسيق تواصلها مع الأوتار العضلية التي تربطها بالمفاصل والعظام. وبالتالي تستعيد قدرتها على ممارسة مهامها بقوة طبيعية. واضطرابات النوم تعيق ذلك بشكل واضح.
* اضطرابات الأملاح. التركيب التشريحي الدقيق للخلايا العضلية يحتوي الألياف العضلية. وهي سلاسل من البروتينات. وتلك السلاسل تنزلق إلى بعضها البعض، لتصبح متقاربة ومضغوطة، فتحصل الانقباضات العضلية. ثم تبتعد عن بعضها البعض، لتصبح طويلة، فتحصل حالة الانبساط أو الاسترخاء العضلي. ومن أهم العوامل الأساسية جداً هو توفر ما يُسمى بالشوارد.
والشوارد هي عناصر إلكتروليتات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم... وهي ضرورية جداً في تكوين وإتمام عمليات للتقلص الطبيعي للعضلات الهيكلية، وفي راحتها بعد ذلك الانقباض. ونقصها أو ارتفاع نسبتها في الجسم، سبب رئيسي في خلل عمل العضلات وفي إجهاد العضلات وفي ضعف العضلات وفي آلام العضلات. وعلى سبيل المثال، فإن التراكم الزائد للأمونيا وأيونات الهيدروجين بعد نوبات شاقة من النشاط البدني، يؤدي إلى بطء انقباض العضلات وضعف قوتها. كما تسبب حالات مرضية معينة أو نقص التغذية، باضطرابات مستويات الإلكتروليتات مثل الكالسيوم أو المغنيسيوم أو البوتاسيوم أو الصوديوم. وترتبط المستويات المرتفعة أو المنخفضة بشكل مفرط من هذه الأيونات في الدم، بأعراض مثل ضعف العضلات أو التشنج العضلي.
ولذا فإن إحدى أهم علامات اضطرابات الأملاح في الجسم، هو اضطرابات القدرات العضلية. وإجراء التحاليل اللازمة للتأكد من اعتدال نسبة هذه العناصر، هو خطوة أولى في تشخيص سبب الضعف العضلي. ثم يُستكمل البحث عن سبب اضطراب أي منها. أي إما ضعف التغذية أو اضطرابات عمل الكلى أو الجهاز الهضمي أو الكبد أو غيره.

- الأدوية
* أنواع الأدوية. الأدوية التي يتناولها المرء، بشكل منتظم لعلاج حالات مرضية مزمنة، أو من آن لآخر لداع صحي أو غير صحي، هي أحد الأسباب المحتملة للشعور بالضعف العضلي أو آلام العضلات، أو سهولة التعب العضلي.
وهناك العديد من الأسباب المحتملة لمشاكل العضلات نتيجة تناول أنواع مختلفة من الأدوية. وأحد تلك الآليات هو التسبب بالتهاب العضلات، ما يُؤدي إلى ضعفها وهزالها وآلامها. وعدة أنواع من الأدوية الشائعة الاستخدام مرتبطة بتطور التهاب العضلات لدى بعض الناس، وتشمل هذه بعض الأدوية الترويحية Recreational Drugs، والمضادات الحيوية، وأدوية العلاج الكيميائي، والأدوية التي تؤثر على الجهاز الهرموني، وأدوية الكولسترول، وكذلك أدوية القلب والمعدة.
وعلى سبيل المثال، أشارت عدة دراسات طبية إلى أن تناول أدوية تسكين الألم من فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين، قد تضعف الاستجابة التعويضية من قبل الجسم لإصلاح العضلات التي تعرضت للإصابات، مما يساهم في المعاناة من الضعف والألم المزمن في العضلات. كما تعيق عمليات إعادة بناء العضلات. ولذا يجدر تقليل تناولها إلا عند الضرورة، ووفق نصيحة الطبيب.
وكذلك أدوية خفض الكولسترول من فئة ستاتين، الشائعة الاستخدام. وهي قد تتسبب لبعض المرضى بتلف والتهاب العضلات. وقد تتسبب لنسبة أعلى منهم بآلام العضلات، وخاصة عند النساء. ولها تأثيرات على نمو العضلات. ولذا يتم تناولها تحت الإشراف الطبي، ومتابعة مدى ظهور أي أعراض عضيلة نتيجة لها، وإجراء التحاليل اللازمة لتتأكد من مستوى أنزيمات العضلات، وقد يضطر الطبيب إلى النصيحة بتخفيف الجرعة أو التوقف عن تناولها.
* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.