ما مخاطر تناول أدوية إنقاص الوزن بعد سن الـ60؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

ما مخاطر تناول أدوية إنقاص الوزن بعد سن الـ60؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

مع تزايد الإقبال على أدوية إنقاص الوزن بين كبار السن، تبرز تحذيرات طبية من أن استخدامها بعد سن الستين قد يحتاج إلى عناية ومتابعة أكبر، بسبب ارتفاع احتمالات الإصابة بالإمساك والجفاف ومشكلات الكلى، فضلاً عن التداخل مع أدوية أخرى وفقدان الكتلة العضلية.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أعادت وفاة سيدة بريطانية تبلغ من العمر 73 عاماً، كانت تتناول دواء «مونجارو» لإنقاص الوزن، تسليط الضوء على المخاطر المحتملة لهذه الأدوية لدى كبار السن.

وكانت السيدة، التي تدعى كارولين سافاج، وهي زوجة عضو مجلس محلي سابق من حزب المحافظين، قد استخدمت الدواء لمدة أربعة أشهر قبل أن تصاب بآلام حادة في البطن، نُقلت على إثرها إلى المستشفى، ثم توفيت لاحقاً بسبب عدوى ناجمة عن حدوث ثقب في بطانة الأمعاء وتسرب محتوياتها إلى تجويف البطن.

ولم يُحسم حتى الآن أن دواء «مونجارو» كان السبب المباشر في وفاتها، غير أن الأبحاث السابقة أشارت إلى أن من تجاوزوا الخامسة والستين من العمر أكثر عرضةً للتوقف عن تناول أدوية إنقاص الوزن بسبب الآثار الجانبية المعوية، مقارنةً بالمستخدمين الأصغر سناً.

لماذا يحتاج كبار السن إلى مزيد من الحذر؟

تقول أليسا تشين، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة ييل، والمتخصصة في التعامل مع المرضى الأكبر سناً الذين يتناولون أدوية من فئة محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون، إن المعلومات المتوفرة عن سلامة هذه الأدوية لدى كبار السن لا تزال محدودة.

وتوضح أن «أقل من 10 في المائة من المشاركين في التجارب الخاصة بهذه الأدوية كانوا فوق سن 65 عاماً»، مضيفة أن «هناك احتمالاً أكبر لحدوث مشكلات لأن الأشخاص في هذه الفئة العمرية قد يعانون حالات مزمنة أخرى ويتناولون أدوية إضافية».

فما هي المخاطر المحتملة لتناول أدوية إنقاص الوزن بعد الستين؟

الإمساك الشديد وثقب الأمعاء

يعاني نحو ثلث الأشخاص الذين تجاوزوا الستين من الإمساك بالفعل، نتيجة عوامل من بينها قلة شرب السوائل، وعدم الحصول على ما يكفي من الألياف، إضافة إلى التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر التي قد تؤدي إلى إبطاء حركة الجهاز الهضمي.

وتقول تشين إن أدوية إنقاص الوزن قد تزيد المشكلة، لأنها تعمل على إبطاء حركة الطعام داخل الأمعاء الدقيقة.

وتشير إلى أن خمسة من أصل ستة أشخاص تجاوزوا 65 عاماً، شملهم استطلاع صغير أجرته وكانت لديهم خبرة حالية مع هذه الأدوية، أبلغوا عن إصابتهم بإمساك شديد.

وتقول: «بعض المرضى الذين أتحدث إليهم يقولون: لم أتبرز لمدة خمسة أيام، بينما كنت أتبرز يومياً قبل ذلك».

وقد لا يقتصر الأمر على الشعور بعدم الراحة، إذ يمكن أن يؤدي الإمساك الشديد إلى آلام حادة في البطن تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً. وفي الحالات الخطيرة، يمكن للبراز الصلب والمحتجز أن يعيق وصول الدم إلى الأمعاء، مما قد يؤدي إلى موت الأنسجة وحدوث ثقب فيها.

الجفاف ومشكلات الكلى

يمثل الجفاف خطراً آخر، خاصة أن بعض كبار السن الذين يستخدمون هذه الأدوية قد لا يحصلون على كمية كافية من السوائل.

وتوضح تشين: «بسبب الأدوية، قد لا يرسل جسمك إشارات العطش التي تحتاج إليها»، ولذلك تنصح مرضاها بالاحتفاظ بزجاجة ماء معهم حتى عندما لا يشعرون بالعطش.

ولا يقتصر تأثير الجفاف على الشعور بالإرهاق والعطش، إذ يمكن أن يزيد أيضاً من احتمالات السقوط، كما قد يؤدي إلى مشكلات في الكلى.

التداخل مع أدوية أخرى

يواجه كبار السن تحدياً إضافياً بسبب انتشار الإصابة بأكثر من مرض مزمن في هذه الفئة العمرية، فضلاً عن تناول عدد كبير من الأدوية في الوقت نفسه.

وتقول تشين إن إضافة دواء لإنقاص الوزن إلى قائمة الأدوية التي يتناولها كبار السن يمكن أن تؤدي إلى تعقيدات غير متوقعة.

ومن الأمثلة التي رصدتها تقارير طبية، تناول بعض كبار السن أدوية إنقاص الوزن بالتزامن مع العلاج الهرموني البديل للغدة الدرقية، وهو علاج تُحدد جرعته بعناية وفقاً لوزن الشخص.

ومع فقدان الوزن بشكل كبير، قد تصبح الجرعة السابقة من دواء الغدة الدرقية أعلى من حاجة الجسم إذا لم تُعدّل، مما قد يؤدي إلى فرط نشاط الغدة الدرقية، المصحوب بأعراض مثل خفقان القلب وضعف العضلات والقلق.

فقدان العضلات ونقص الفيتامينات

لا يعني فقدان الوزن بالضرورة التخلص من الدهون فقط؛ إذ إن فقدان الوزن بسرعة قد يؤدي أيضاً إلى خسارة الكتلة العضلية، وهو أمر أكثر خطورة لدى كبار السن لأنه قد يؤثر في التوازن ويزيد احتمالات السقوط والكسور.

ولهذا يرى أطباء متخصصون في طب كبار السن أن استخدام أدوية إنقاص الوزن يجب أن يترافق مع تمارين لتقوية العضلات، مثل تمارين الضغط ورفع الأوزان، للمساعدة على الحفاظ على العضلات والعظام.

كما أن هذه الأدوية تقلل الشهية، وبالتالي يتناول الشخص كميات أقل من الطعام، مما يجعل جودة الوجبات أكثر أهمية.

وتوضح تشين أن كبار السن معرضون أصلاً بدرجة أكبر لنقص بعض الفيتامينات والمعادن، بسبب تراجع قدرة الجهاز الهضمي مع التقدم في العمر على إنتاج وامتصاص بعض العناصر الغذائية، في حين تزداد حاجة الجسم إلى معادن مهمة مثل الكالسيوم والزنك والمغنيسيوم.

وتقول: «الحديد وفيتامينات المجموعة ب يميلان إلى أن يكونا أول ما يتعرض لخطر النقص».

وقد يؤدي نقص هذه العناصر إلى زيادة الضعف الجسدي والتراجع في القدرات الإدراكية، خصوصاً عند انخفاض مستويات فيتامين «ب12».

وتنصح تشين بالاعتماد على مصادر البروتين قليلة الدهون، مثل الأسماك والدجاج والتوفو والفاصوليا، وتقليل اللحوم الحمراء، إلى جانب تجنب المشروبات الغازية والحد من الأطعمة شديدة التصنيع.

كما تحذر بشدة من الجمع بين أدوية إنقاص الوزن وأنظمة الصيام القاسية، قائلة: «الصيام بالتزامن مع هذه الأدوية يبدو فكرة سيئة جداً. هذا الأمر يخيفني»، مضيفة أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية.

هل يعني ذلك أن كبار السن يجب أن يتجنبوا أدوية إنقاص الوزن؟

رغم هذه المخاطر، لا يعني الأمر أن أدوية إنقاص الوزن غير مناسبة لجميع الأشخاص الذين تجاوزوا الستين. فالسمنة نفسها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والسرطان.

وتوضح تشين أن بعض كبار السن يلجأون إلى هذه الأدوية بهدف تحسين صحتهم ونوعية حياتهم، سواء لتقليل آلام المفاصل، أو خفض عدد الأدوية التي يحتاجون إليها، أو تحسين قدرتهم على الحركة والخروج وممارسة حياتهم الاجتماعية.

وتقول: «يرغب كثير من الأشخاص الذين تجاوزوا الستين في تحسين مظهرهم، تماماً مثل الأجيال الأصغر سناً. وبالنسبة إلى بعضهم، قد يعني فقدان الوزن أيضاً تناول أدوية أقل أو تقليل آلام المفاصل، مما يسمح لهم بالخروج أكثر مع الأصدقاء وأن يكونوا أكثر تفاعلاً اجتماعياً».

كيف يمكن استخدامها بأمان؟

تزداد المخاوف أيضاً بسبب حصول ملايين الأشخاص على أدوية إنقاص الوزن من خلال صيدليات ومقدمي خدمات عبر الإنترنت، في ظل رقابة طبية محدودة أو غائبة في بعض الحالات.

وتشدد تشين على أن كبار السن الراغبين في استخدام هذه الأدوية يجب أن يفعلوا ذلك تحت إشراف طبي، خصوصاً إذا كانوا يتناولون أدوية أخرى.

كما توصي بأن تكون زيادة الجرعات لدى من تجاوزوا الستين أكثر تدريجاً وحذراً، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً.


مقالات ذات صلة

5 عادات يومية قد تسرّع علامات الشيخوخة لدى النساء

صحتك التقدم في العمر قد يكون مرتبطاً بعادات يومية تبدو بسيطة وطبيعية (رويترز)

5 عادات يومية قد تسرّع علامات الشيخوخة لدى النساء

قد لا يكون التقدم في العمر مرتبطاً بالسن فقط بل بعادات يومية تبدو بسيطة وطبيعية لكنها قد تؤثر مع مرور الوقت بصحة الجسم وقدرته على الحفاظ على قوته وحيويته

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)

أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين، يُفضّل تناول العشاء قبل النوم بنحو من ساعتين إلى 3 ساعات، وغالباً ما يكون بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)

ما العلاقة بين الشيخوخة وأمراض المسالك البولية؟

مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة، وتغيرات هرمونية، وتراجع وظائف الكلى، إضافة إلى زيادة تضخم البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق النهار الجيد يُمهّد لليل هادئ (جامعة ساري)

مزيد من الضوء نهاراً... نوم أفضل لكبار السنّ

مصابيح العلاج بالضوء الساطع تُحسّن النوم ومستويات النشاط وإيقاعات الجسم البيولوجية لدى كبار السنّ الذين يعانون قلة التعرّض للضوء الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك ترتبط مجموعة من العادات اليومية الصحية بفرص أفضل للتمتع بحياة أطول وشيخوخة أكثر صحة ونشاطاً (بيكسلز)

عادات يمكنك تبنّيها الآن لحياة أطول وأكثر صحة

يساعد تبنّي عادات صحية، تشمل الغذاء النباتي والنشاط البدني والنوم المنتظم وتجنب التدخين والتوتر والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، على دعم حياة أطول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
TT

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر، والحصول على العلاج المناسب، والحفاظ على جودة حياتك، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة.

فما أبرز العلامات المبكرة لفقدان السمع التي لا ينبغي تجاهلها؟

تعتقد أن كل من حولك يتمتمون

قد يبدو أن الناس يتمتمون أو يخلطون الكلمات بعضها ببعض، حتى عندما يتحدثون بمستوى صوت طبيعي. وقد تدرك بداية الجملة ولكن تفوتك بعض الكلمات في منتصفها أو نهايتها. وغالباً ما يؤثر فقدان السمع في مراحله المبكرة أولاً على الأصوات الكلامية ذات الطبقة العالية (الترددات العالية). ومن دون هذه الأصوات قد تبدو الكلمات مكتومة أو غير واضحة ومشوَّهة.

تطلب من الآخرين تكرار ما قالوه

إذا كنت تسمع الأصوات ولكن تفوتك بعض الكلمات، فقد يبدو الأمر وكأن الجميع يتحدثون بسرعة كبيرة أو بصوت منخفض للغاية. يمكن أن يحدث هذا عندما يتلقى دماغك إشارات صوتية غير مكتملة، ويواجه صعوبة في سد الثغرات وفهم المعنى الناقص.

ونتيجة لذلك، قد تطلب من الناس تكرار كلامهم مراراً وتكراراً، أو تكتفي بالإيماء برأسك موافقاً؛ لأنك تشعر بالحرج من طلب تكرار الكلام مرة أخرى. كما قد تضحك متأخراً أو تسيء فهم نكتة ما؛ لأنك فوَّتَّ جزءاً من المحادثة.

صعوبة السمع في الأماكن الصاخبة

قد تتمكن من متابعة المحادثات في المنزل، ولكنك تواجه صعوبة في ذلك داخل المطاعم المزدحمة، أو التجمعات العائلية، أو الفعاليات الرياضية؛ إذ قد تبدو أصوات الموسيقى، وقرقعة الأطباق، والمحادثات الجانبية وكأنها تتداخل معاً، مما يجعل من الصعب عليك التركيز على الشخص الجالس أمامك. ويعود ذلك إلى أن الخلايا المتضررة في أذنك الداخلية تفوِّت بعض أجزاء الكلام، مما يصعِّب على دماغك مهمة التركيز على الشخص الذي تحاول سماعه.

شكوى الآخرين من ارتفاع صوت التلفاز

قد يكون مستوى صوت التلفاز أو الهاتف أو الموسيقى مناسباً تماماً لك، ولكن الآخرين يطلبون منك باستمرار خفض الصوت. ونظراً لأن التغيرات في حاسة السمع تحدث تدريجياً، فقد ترفع مستوى الصوت ببطء لسماع الكلمات غير الواضحة دون أن تدرك مدى ارتفاعه؛ وغالباً ما يلاحظ المحيطون بك ذلك قبل أن تلاحظه أنت.

تلاشي الأصوات ذات الطبقة العالية

تُعد صعوبة سماع الأصوات اليومية ذات الطبقة العالية (الحادة) واحدة من أولى علامات فقدان السمع. وقد تتوقف عن ملاحظة أصوات الإنذار، وزقزقة الطيور، وأجراس الأبواب، وصافرات الميكروويف وأصوات المؤقتات. ويحدث هذا لأن الخلايا الموجودة في الأذن الداخلية تتعرض للتلف، مما يعجزها عن إرسال معلومات حول هذه الأصوات إلى الدماغ.

التفاعل الاجتماعي يسبب لك إرهاقاً ذهنياً

قد تشعر بالاستنزاف بعد المحادثات الطويلة؛ إذ ينشأ هذا النوع من «إرهاق الاستماع» نتيجة استهلاك دماغك لطاقة إضافية أثناء بذله جهداً أكبر لتعويض الكلمات والأصوات التي لم تسمعها بوضوح.

البدء في رفض الدعوات الاجتماعية

إذا أصبحت المحادثات مصدراً للإحباط، فقد تبدأ في تجنب التجمعات العائلية أو المناسبات الاجتماعية؛ خشية إساءة فهم الحديث، أو قول شيء غير مناسب، أو الاضطرار لطلب تكرار الكلام.

التركيز على حركة أفواه المتحدثين

يمكن أن تساعد مراقبة الشفاه أو تعبيرات الوجه أو الإيماءات دماغك على استكمال الكلمات التي لم تسمعها بوضوح؛ إذ قد تبدأ في الاعتماد على الإشارات البصرية لفهم ما يقوله الآخرون، أو تجد نفسك تقترب أكثر من المتحدث، أو تواجه الأشخاص مباشرة لتسهيل عملية التواصل.

المكالمات الهاتفية تصبح أصعب

قد تصبح المحادثات الهاتفية أكثر صعوبة؛ لأن الأصوات تبدو مكتومة، ولا يمكنك فيها الاعتماد على تعبيرات الوجه أو حركة الشفاه أو لغة الجسد لسد الفجوات في الفهم. وقد تتجنب المكالمات الهاتفية، أو تفضِّل استخدام مكبر الصوت، أو تلجأ إلى المراسلة النصية كلما أمكن ذلك.

سماع طنين أو أصوات وهمية أخرى

الطنين هو رنين أو هدير أو صوت نقر في إحدى الأذنين أو كلتيهما. وقد تظهر هذه الأصوات وتختفي أو تصبح أكثر وضوحاً في الأماكن الهادئة.


أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
TT

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

تجلس مريضة تبلغ 83 عاماً على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غربي فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته.

تجيب المسنّة التي تعاني من مرض ألزهايمر: «أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضاً!». تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، مما يعكس هاجساً لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث لعشر دقائق تقريباً، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف إلى مقدمة الرعاية.

الهاتف مزوّد ببرنامج «ليفانا» القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز «سيتفونتواز» بمنطقة تارن إي غارون في جنوب غربي فرنسا.

يقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر، إنّ «(ليفانا) مصمّم بالكامل وفق احتياجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقاً من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزوّد العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض، لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعِدة. ولا يتم حفظ أي بيانات صوتية.

يُؤثر مرض ألزهايمر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية (أ.ب)

إلهاء وتهدئة

حسب جمعية «فرانس-ألزهايمر»، يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من هذا المرض التنكسي العصبي الذي يُؤثر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.

في دار الرعاية في سيتفونتواز، يختبر 7 من 29 مريضاً مصاباً بمرض ألزهايمر برنامج «ليفانا».

تُساعد هذه الأداة التفاعلية على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كما يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم موجوداً، في ظل النقص بأعداد الموظفين.

مع ذلك، لا يُغني «ليفانا» مطلقاً عن المُتخصصين، حسب مديرة الدار غيلين فيرين.

ويجري أيضاً استكشاف تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تهدئة المرضى وتحفيز وظائفهم الإدراكية، في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، للأبحاث التطبيقية التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP).

تدرس ماريبيل بينو ردود فعل مسنين يعانون إعاقات إدراكية أو فقداناً للاستقلالية تجاه روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات، مزوّدة بالذكاء الاصطناعي.

يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من مرض ألزهايمر (أ.ف.ب)

«يداه طويلتان جداً»

في ذلك اليوم، كانت مسنّتان من قسم طب الشيخوخة في مستشفى بروكا تشاركان في التجربة.

وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار) الجالسة على كرسي متحرك، روبوت «ميروكي» البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكنّ وجهه الذي يظهر على الشاشة بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.

يسأل الروبوت ميشيل: «هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟»، فتجيب: «ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة».

لم تجد المسنّة البالغة 72 عاماً أي صعوبة في التحدث مع الروبوت، الذي حفّزها ونشط ذاكرتها.

تقول عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، ليا فيكيوني: «مع ميروكي، نقوم بتحفيز الإدراك، أي نقدّم تمارين لإعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة، باختصار، كل الوظائف الفكرية».

من جهة أخرى، تعبس جينيت (اسم مستعار) البالغة 99 عاماً، عند رؤية الروبوت البرتقالي. وتقول: «يداه طويلتان جداً!».

وبينما ترفض جينيت أي تواصل مع «ميروكي»، توافق على وضع «بارو» في حضنها. و«بارو» هو فقمة صغيرة علاجية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي وبأجهزة استشعار تكيّف حركاتها وأصواتها مع سلوك الشخص الذي تتفاعل معه.

برنامج «ليفانا» قائم على الذكاء الاصطناعي وخضع للاختبار على مدى عدة أسابيع (أ.ف.ب)

حدود

تقول ليا فيكيوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «دور بارو مختلف، فهو يساعد على تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث»، تماماً مثل الكلاب والقطط الآلية في المختبر. وتضيف: «قد يساعد شكله المماثل للحيوانات في استرجاع ذكريات قديمة، لكنه ليس بديلاً عن التفاعل البشري؛ فالمعالج هو من يدير الجلسة دائماً».

ورغم انبهارهما بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ترغب الباحثتان أيضاً في وضع حدود لاستخداماته، وعدم تجاوزه المجال الطبي.

تقول بينو: «في ظل النقص في مقدمي الرعاية للمسنين، يكثر الحديث عن الروبوتات الاجتماعية والمساعِدة»، مضيفة أن الروبوتات يمكن مستقبلاً أن تؤدي مهام بسيطة بشكل روتيني في المستشفيات، مثل تنظيف أطباق الطعام أو التقاط أغراض على الأرض.

وتضيف: «لكن علينا دائماً ضبط استخدام هذه التقنيات بشكل جيد، وتحديد ما يمكن للروبوتات القيام به بدقة. فالذكاء الاصطناعي لن يحلّ أبداً محل الروابط الإنسانية».


الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
TT

الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ليدن في هولندا، من المقرّر عرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو بإيطاليا، من 28 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أنّ المستويات الأعلى من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد ترتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، وجدت الدراسة أنّ البالغين الذين تقلّ أعمارهم عن 63 عاماً، ضمن مجموعة النشاط البدني المنخفض إلى المعتدل (بمتوسط 121 دقيقة أسبوعياً)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بأزيد من الضعف، مقارنةً بأقرانهم في مجموعة النشاط البدني المرتفع (بمتوسط 409 دقائق أسبوعياً).

كما ارتبط انخفاض مستويات النشاط البدني لدى الذين تبلغ أعمارهم 63 عاماً فأكثر بزيادة نسبية قدرها 65 في المائة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وقالت الدكتورة ديانا فان هيمست، من المركز الطبي بجامعة ليدن، التي قادت الدراسة: «الرسالة المستفادة هي ضرورة تشجيع جميع البالغين على أن يكونوا نشطين قدر الإمكان؛ إذ يرتبط مزيد من النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني».

وأضافت في بيان الجمعة: «ومع ذلك، وعلى مستوى السكان، قد نلحظ أكبر انخفاض في عدد الحالات الجديدة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بين كبار السن».

وتوصي إرشادات الصحة العامة الحالية البالغين بممارسة ما لا يقلّ عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد، بكثافة كافية للشعور بضيق طفيف في التنفس، مثل المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجات.

فوائد كبيرة

وإنما الفوائد المُحتملة لهذا النشاط في الوقاية من السكري من النوع الثاني والسيطرة عليه قد تختلف باختلاف العمر والجنس، بما يعكس التباين في عمليات التمثيل الغذائي والاستجابات الفسيولوجية للتمارين الرياضية.

وقد تؤثر أيضاً الحالات الأيضية الكامنة، مثل السمنة واضطراب شحوم الدم، أي الارتفاع غير الطبيعي لمستويات الكوليسترول والدهون الأخرى في الدم، في العلاقة بين النشاط البدني وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

التوقيت الأنسب

ولمزيد من المعرفة، درس باحثون من المركز الطبي بجامعة ليدن تأثير مستويات التمارين، المنخفضة مقابل المرتفعة الشدة، وتوقيتها، في وقت متأخّر من اليوم مقابل وقت مبكر منه، في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وبحثوا أيضاً ما إذا كانت عوامل مثل العمر والجنس والأمراض الأيضية الكامنة، بما فيها مرحلة ما قبل السكري واضطراب شحوم الدم وارتفاع ضغط الدم، تؤثر في العلاقة بين ممارسة الرياضة وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وشملت الدراسة بيانات نحو 88 ألف بالغ ليس لديهم تاريخ مرضيّ للإصابة بالسكري، شاركوا في دراسة «البنك الحيوي في المملكة المتحدة» بين فبراير (شباط) 2013 وديسمبر (كانون الأول) 2015.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها 7.7 سنة، أُصيب 2140 مشاركاً، أي 2.4 في المائة، بالسكري من النوع الثاني؛ بينهم 748 مشاركاً من أصل نحو 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المرتفع، و1392 مشاركاً من 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المنخفض.

وأظهر التحليل أنّ المشاركين في مجموعة النشاط البدني المنخفض، الذين لم يستوفوا التوصية بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً، واجهوا خطراً نسبياً للإصابة بالسكري من النوع الثاني يُعادل ضعف الخطر لدى المشاركين في مجموعة النشاط البدني المرتفع.

كما تبيَّن أنّ البالغين الذين مارسوا معظم تمارينهم في وقت متأخّر من اليوم، بين الواحدة ظهراً ومنتصف الليل، انخفض لديهم الخطر النسبي للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة، مقارنةً بأولئك الذين مارسوا التمارين في وقت مبكر، بين الخامسة صباحاً والواحدة ظهراً.