ما مخاطر تناول أدوية إنقاص الوزن بعد سن الـ60؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

ما مخاطر تناول أدوية إنقاص الوزن بعد سن الـ60؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

مع تزايد الإقبال على أدوية إنقاص الوزن بين كبار السن، تبرز تحذيرات طبية من أن استخدامها بعد سن الستين قد يحتاج إلى عناية ومتابعة أكبر، بسبب ارتفاع احتمالات الإصابة بالإمساك والجفاف ومشكلات الكلى، فضلاً عن التداخل مع أدوية أخرى وفقدان الكتلة العضلية.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أعادت وفاة سيدة بريطانية تبلغ من العمر 73 عاماً، كانت تتناول دواء «مونجارو» لإنقاص الوزن، تسليط الضوء على المخاطر المحتملة لهذه الأدوية لدى كبار السن.

وكانت السيدة، التي تدعى كارولين سافاج، وهي زوجة عضو مجلس محلي سابق من حزب المحافظين، قد استخدمت الدواء لمدة أربعة أشهر قبل أن تصاب بآلام حادة في البطن، نُقلت على إثرها إلى المستشفى، ثم توفيت لاحقاً بسبب عدوى ناجمة عن حدوث ثقب في بطانة الأمعاء وتسرب محتوياتها إلى تجويف البطن.

ولم يُحسم حتى الآن أن دواء «مونجارو» كان السبب المباشر في وفاتها، غير أن الأبحاث السابقة أشارت إلى أن من تجاوزوا الخامسة والستين من العمر أكثر عرضةً للتوقف عن تناول أدوية إنقاص الوزن بسبب الآثار الجانبية المعوية، مقارنةً بالمستخدمين الأصغر سناً.

لماذا يحتاج كبار السن إلى مزيد من الحذر؟

تقول أليسا تشين، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة ييل، والمتخصصة في التعامل مع المرضى الأكبر سناً الذين يتناولون أدوية من فئة محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون، إن المعلومات المتوفرة عن سلامة هذه الأدوية لدى كبار السن لا تزال محدودة.

وتوضح أن «أقل من 10 في المائة من المشاركين في التجارب الخاصة بهذه الأدوية كانوا فوق سن 65 عاماً»، مضيفة أن «هناك احتمالاً أكبر لحدوث مشكلات لأن الأشخاص في هذه الفئة العمرية قد يعانون حالات مزمنة أخرى ويتناولون أدوية إضافية».

فما هي المخاطر المحتملة لتناول أدوية إنقاص الوزن بعد الستين؟

الإمساك الشديد وثقب الأمعاء

يعاني نحو ثلث الأشخاص الذين تجاوزوا الستين من الإمساك بالفعل، نتيجة عوامل من بينها قلة شرب السوائل، وعدم الحصول على ما يكفي من الألياف، إضافة إلى التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر التي قد تؤدي إلى إبطاء حركة الجهاز الهضمي.

وتقول تشين إن أدوية إنقاص الوزن قد تزيد المشكلة، لأنها تعمل على إبطاء حركة الطعام داخل الأمعاء الدقيقة.

وتشير إلى أن خمسة من أصل ستة أشخاص تجاوزوا 65 عاماً، شملهم استطلاع صغير أجرته وكانت لديهم خبرة حالية مع هذه الأدوية، أبلغوا عن إصابتهم بإمساك شديد.

وتقول: «بعض المرضى الذين أتحدث إليهم يقولون: لم أتبرز لمدة خمسة أيام، بينما كنت أتبرز يومياً قبل ذلك».

وقد لا يقتصر الأمر على الشعور بعدم الراحة، إذ يمكن أن يؤدي الإمساك الشديد إلى آلام حادة في البطن تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً. وفي الحالات الخطيرة، يمكن للبراز الصلب والمحتجز أن يعيق وصول الدم إلى الأمعاء، مما قد يؤدي إلى موت الأنسجة وحدوث ثقب فيها.

الجفاف ومشكلات الكلى

يمثل الجفاف خطراً آخر، خاصة أن بعض كبار السن الذين يستخدمون هذه الأدوية قد لا يحصلون على كمية كافية من السوائل.

وتوضح تشين: «بسبب الأدوية، قد لا يرسل جسمك إشارات العطش التي تحتاج إليها»، ولذلك تنصح مرضاها بالاحتفاظ بزجاجة ماء معهم حتى عندما لا يشعرون بالعطش.

ولا يقتصر تأثير الجفاف على الشعور بالإرهاق والعطش، إذ يمكن أن يزيد أيضاً من احتمالات السقوط، كما قد يؤدي إلى مشكلات في الكلى.

التداخل مع أدوية أخرى

يواجه كبار السن تحدياً إضافياً بسبب انتشار الإصابة بأكثر من مرض مزمن في هذه الفئة العمرية، فضلاً عن تناول عدد كبير من الأدوية في الوقت نفسه.

وتقول تشين إن إضافة دواء لإنقاص الوزن إلى قائمة الأدوية التي يتناولها كبار السن يمكن أن تؤدي إلى تعقيدات غير متوقعة.

ومن الأمثلة التي رصدتها تقارير طبية، تناول بعض كبار السن أدوية إنقاص الوزن بالتزامن مع العلاج الهرموني البديل للغدة الدرقية، وهو علاج تُحدد جرعته بعناية وفقاً لوزن الشخص.

ومع فقدان الوزن بشكل كبير، قد تصبح الجرعة السابقة من دواء الغدة الدرقية أعلى من حاجة الجسم إذا لم تُعدّل، مما قد يؤدي إلى فرط نشاط الغدة الدرقية، المصحوب بأعراض مثل خفقان القلب وضعف العضلات والقلق.

فقدان العضلات ونقص الفيتامينات

لا يعني فقدان الوزن بالضرورة التخلص من الدهون فقط؛ إذ إن فقدان الوزن بسرعة قد يؤدي أيضاً إلى خسارة الكتلة العضلية، وهو أمر أكثر خطورة لدى كبار السن لأنه قد يؤثر في التوازن ويزيد احتمالات السقوط والكسور.

ولهذا يرى أطباء متخصصون في طب كبار السن أن استخدام أدوية إنقاص الوزن يجب أن يترافق مع تمارين لتقوية العضلات، مثل تمارين الضغط ورفع الأوزان، للمساعدة على الحفاظ على العضلات والعظام.

كما أن هذه الأدوية تقلل الشهية، وبالتالي يتناول الشخص كميات أقل من الطعام، مما يجعل جودة الوجبات أكثر أهمية.

وتوضح تشين أن كبار السن معرضون أصلاً بدرجة أكبر لنقص بعض الفيتامينات والمعادن، بسبب تراجع قدرة الجهاز الهضمي مع التقدم في العمر على إنتاج وامتصاص بعض العناصر الغذائية، في حين تزداد حاجة الجسم إلى معادن مهمة مثل الكالسيوم والزنك والمغنيسيوم.

وتقول: «الحديد وفيتامينات المجموعة ب يميلان إلى أن يكونا أول ما يتعرض لخطر النقص».

وقد يؤدي نقص هذه العناصر إلى زيادة الضعف الجسدي والتراجع في القدرات الإدراكية، خصوصاً عند انخفاض مستويات فيتامين «ب12».

وتنصح تشين بالاعتماد على مصادر البروتين قليلة الدهون، مثل الأسماك والدجاج والتوفو والفاصوليا، وتقليل اللحوم الحمراء، إلى جانب تجنب المشروبات الغازية والحد من الأطعمة شديدة التصنيع.

كما تحذر بشدة من الجمع بين أدوية إنقاص الوزن وأنظمة الصيام القاسية، قائلة: «الصيام بالتزامن مع هذه الأدوية يبدو فكرة سيئة جداً. هذا الأمر يخيفني»، مضيفة أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية.

هل يعني ذلك أن كبار السن يجب أن يتجنبوا أدوية إنقاص الوزن؟

رغم هذه المخاطر، لا يعني الأمر أن أدوية إنقاص الوزن غير مناسبة لجميع الأشخاص الذين تجاوزوا الستين. فالسمنة نفسها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والسرطان.

وتوضح تشين أن بعض كبار السن يلجأون إلى هذه الأدوية بهدف تحسين صحتهم ونوعية حياتهم، سواء لتقليل آلام المفاصل، أو خفض عدد الأدوية التي يحتاجون إليها، أو تحسين قدرتهم على الحركة والخروج وممارسة حياتهم الاجتماعية.

وتقول: «يرغب كثير من الأشخاص الذين تجاوزوا الستين في تحسين مظهرهم، تماماً مثل الأجيال الأصغر سناً. وبالنسبة إلى بعضهم، قد يعني فقدان الوزن أيضاً تناول أدوية أقل أو تقليل آلام المفاصل، مما يسمح لهم بالخروج أكثر مع الأصدقاء وأن يكونوا أكثر تفاعلاً اجتماعياً».

كيف يمكن استخدامها بأمان؟

تزداد المخاوف أيضاً بسبب حصول ملايين الأشخاص على أدوية إنقاص الوزن من خلال صيدليات ومقدمي خدمات عبر الإنترنت، في ظل رقابة طبية محدودة أو غائبة في بعض الحالات.

وتشدد تشين على أن كبار السن الراغبين في استخدام هذه الأدوية يجب أن يفعلوا ذلك تحت إشراف طبي، خصوصاً إذا كانوا يتناولون أدوية أخرى.

كما توصي بأن تكون زيادة الجرعات لدى من تجاوزوا الستين أكثر تدريجاً وحذراً، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً.


مقالات ذات صلة

بريطانية تكسب 170 ألف دولار مقابل رعاية والدتها في المنزل

يوميات الشرق امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)

بريطانية تكسب 170 ألف دولار مقابل رعاية والدتها في المنزل

كسبت بريطانية حكماً يمنحها 127 ألفاً و500 جنيه إسترليني من تركة والدتها مقابل رعايتها، في حين يعتزم المسؤول عن التركة الطعن في المبلغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الأنظمة الغذائية النباتية عالية الجودة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

سرّ العمر الطويل قد يبدأ من طبقك... ماذا تعرف عن هذه الحمية؟

يعتمد «نظام طول العمر الغذائي (Longevity Diet)» بصورة أساسية على الأطعمة النباتية، ويهدف، وفقاً للقائمين عليه، إلى إبطاء عملية الشيخوخة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

دراسة وجدت أن الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ترتبط ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة تكشف ما يساعد وما لا يفيد

توصلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنظمة الغذائية والتغييرات في نمط الحياة والأدوية قد يرتبط بتباطؤ بعض المؤشرات البيولوجية للشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
TT

4 فوائد صحية لتناول الخيار بقشره

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)
يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها (بكسلز)

يساعد تناول الخيار بقشره على الاحتفاظ بالألياف والعناصر الغذائية التي يوفرها، ما يجعله إضافة مفيدة إلى نظام غذائي متوازن. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي، يرتبط تناوله بفوائد تشمل الترطيب ودعم الهضم والمساعدة في إدارة الوزن.

1- يساهم في ترطيب الجسم

يشكّل الماء أكثر من 95 في المائة من الخيار، لذلك يسهم تناوله في زيادة كمية المياه التي يحصل عليها الجسم من الغذاء. وقد يفيد ذلك الأشخاص الذين لا يشربون سوائل كافية خلال اليوم.

2- يدعم عملية الهضم

يوفر كوب من الخيار بقشره نحو نصف غرام من الألياف، وهي كمية متواضعة مقارنة بخضراوات أخرى. وتشمل أليافاً قابلة للذوبان تساعد على إبطاء الهضم، وأخرى غير قابلة للذوبان تزيد حجم البراز وتسهّل حركة الأمعاء.

يشكّل الماء أكثر من 95 في المائة من الخيار ما يجعله غذاءً مساهماً في ترطيب الجسم (بكسلز)

3- يمدّ الجسم بعناصر غذائية ومركبات مضادة للأكسدة

يحتوي الخيار بقشره على فيتامين «ك»، الذي يؤدي دوراً في صحة العظام وتخثّر الدم، إلى جانب كميات متواضعة من البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والفوسفور.

كما يحتوي قشره على مركبات نباتية، منها الفلافونويدات التي تنتمي إلى البوليفينولات، أظهرت خصائص مضادة للأكسدة في دراسات مخبرية.

4- قد يساعد في إدارة الوزن

يتميز الخيار بانخفاض سعراته الحرارية؛ إذ يوفر الكوب نحو 17 سعرة، حسب وزنه وطريقة تقطيعه. ويمكن إضافته إلى الوجبات والسلطات لزيادة حجمها بسعرات قليلة، أو إحلاله محل جزء من المكونات الأعلى بالسعرات، بما يدعم إدارة الوزن ضمن نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، قد لا يمنح الخيار وحده شعوراً بالشبع يدوم طويلاً، لذا يمكن تناوله إلى جانب أطعمة أخرى ضمن وجبة متوازنة.


هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
TT

هل يمكن لتجميد الموز وإذابته أن يضاعفا حقاً من محتواه من الألياف البريبيوتية؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الموز يُعد وجبة خفيفة مفيدة لصحة الأمعاء، وطرح سؤالاً عن ادعاءٍ ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ألا وهو: هل يمكن لحيلة بسيطة باستخدام المُجمِّد أن تمنحه ميزة أكبر؟

وذكر أن الأسس العلمية لهذا الادعاء ليست واضحة تماماً؛ إذ لا يوجد دليل قاطع على أن تجميد الموز وإذابته يمكن أن يعززا بشكل ملحوظ العناصر الغذائية التي تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويُعتبر الموز مصدراً جيداً لـ«بريبيوتيك»، وهي ألياف نباتية وكربوهيدرات معقدة لا يستطيع الجسم هضمها، حيث تعمل بدلاً من ذلك كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

ويحتوي الموز على مركبات تؤدي هذا الدور، ومنها «النشا المقاوم»، الذي يمر عبر الأمعاء الدقيقة دون أن يُهضم تقريباً.

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

وعندما يصل النشا المقاوم إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكه، واستخدامه كمصدر للطاقة. وخلال هذه العملية تنتج البكتيريا مركبات تُعرف بـ«الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة»، والتي تساهم في تغذية الخلايا المبطنة للقولون، وتعزيز الحاجز الوقائي للأمعاء، وتنظيم الالتهابات.

وتشير ليندسي هول، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في مركز جي إم نيوتريشن في تورونتو بكندا، إلى عدم وجود أدلة قوية تدعم فكرة أن تجميد الموز وتناوله بعد إذابته يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية. كما أوضحت أن هذه الطريقة لا تؤثر في الواقع على كمية الألياف أو النشا الموجودة في الموز.

ربما نشأ هذا الادعاء نتيجة لعملية تُسمى «التراجع»، والتي تحدث عند تبريد بعض الأطعمة النشوية المطهية؛ إذ تعيد جزيئات النشا ترتيب نفسها لتشكل هياكل يصعب على الجسم هضمها، مما يؤدي فعلياً إلى زيادة نسبة النشا المقاوم.

لكن نظراً لأن الأبحاث حول هذه العملية ركزت بشكل أساسي على الأطعمة المطهية، مثل الأرز، والبطاطس، فليس من المؤكد ما إذا كان تجميد الموز الخام وإذابته يؤديان إلى النتيجة ذاتها.

وعلى الرغم من أن تجميد الموز لا يضاعف من محتواه من الألياف البريبيوتية، فإن لهذه الممارسة فوائد أخرى.

وتشير ليزا سيتشاريلو أندروز، أخصائية تغذية، إلى أن وضع الموز في المجمد (الفريزر) يمكن أن يبطئ عملية نضجه، مما يساعد في الحفاظ على جزء من «النشا المقاوم» الموجود فيه.

وإذا كنت تسعى للحصول على المزيد من الألياف المفيدة لصحة الأمعاء من الموز، فإن درجة نضجه تُعد عاملاً أكثر أهمية من كونه قد وُضع في المجمد أم لا.

لذا، فإن اختيار ثمار الموز التي لا تزال تميل إلى اللون الأخضر يُعد استراتيجية أفضل -مدعومة بالأدلة العلمية- للحصول على كمية أكبر من النشا المقاوم.


اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة
TT

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

اضطرابات المزاج لدى المرأة... تقلبات عاطفية غير خاضعة للإرادة

أظهر باحثون من جامعة برشلونة كيفية ارتباط المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون الأنثوي خلال الدورة الشهرية بأنماط ضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف.

واستكشفت الدراسة، المنشورة في عدد 3 سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة الطب النفسي «Psychological Medicine»، الصادرة عن جامعة كمبريدج، كيف تؤثر المستويات الطبيعية لهرموني الإستراديول «Estradiol» والبروجسترون «Progesterone» (اللذين ينتجها المبيضان) على أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحكم في العواطف، وما إذا كان ذلك يُفسر الاختلافات في المزاج التي تُصيب بعض النساء.

وتُعرّف الأوساط الطبية «التحكم العاطفي» (Emotional Control) للانفعالات بأنه القدرة على تنظيم السلوك عند الاستجابة للمعلومات العاطفية، ولا سيما عند الحاجة إلى كبح جماح الاستجابات العاطفية التلقائية. وعلى سبيل المثال، إذا احتاج شخص ما إلى طلب المساعدة من شخص غير ودود، فقد تكون غريزته هي تجنبه، وهنا يأتي دور التحكم في الانفعالات ليساعده على التغلب على هذه الرغبة والاقتراب من ذلك الشخص على أي حال.

«إدارة المشاعر»

ووفقاً لنماذج علم النفس، تتم إدارة المشاعر عبر خطوات مختلفة:

- ملاحظة المُحفِّز: تشعر بتغير جسدي في جسمك (مثل تسارع ضربات القلب أو ضيق الصدر) عند وقوع حدث ما.

- خلق فاصل زمني: بدلاً من التصرف بشكل آلي (تلقائي)، فإنك تُوجد فاصلاً زمنياً بين الحدث ورد فعلك.

- تطبيق الاستراتيجيات: تستخدم أدوات معرفية (مثل تغيير نظرتك للموقف) أو أدوات سلوكية (مثل التنفس العميق) لتعديل حدة الشعور.

وللتوضيح، فإن التحكم العاطفي في الانفعالات (المعروف أيضاً باسم التنظيم العاطفي) هو القدرة على إدراك مشاعرك ودوافعك وإدارتها والاستجابة لها بطريقة ملائمة ومتوافقة مع الموقف. ولا يعني ذلك إخفاء المشاعر أو التخلص منها، بل اختيار كيفية اختبارها والتعبير عنها.

ويحدث التحكم العاطفي من خلال مزيج من نشاط الدماغ، والتفكير الواعي، والعادات السلوكية. ويتكون نظام التحكم في الدماغ في منطقتين، هما:

- اللوزة الدماغية «Amygdala» (جهاز الإنذار): التي تقع في عمق الدماغ، وتُحفّز ردود فعل عاطفية سريعة مثل الخوف أو الغضب أو التوتر.

- قشرة الفص الجبهي «Prefrontal Cortex» (المُفكِّر): تقع خلف الجبهة، وتقوم هذه المنطقة بتقييم الموقف، وتقدير العواقب، وإرسال إشارات لتهدئة اللوزة الدماغية.

ولذا، عندما يعمل نظام التحكم بفاعلية، تتدخل «قشرة الفص الجبهي» لإيقاف ردّ الفعل التلقائي المتمثل في «الكر والفر» (fight or flight)، الصادر عن اللوزة الدماغية.

وكان عنوان الدراسة «البروجسترون الداخلي يُضعف وضوح التمثيلات الجبهية المخططية للتحكم في الانفعالات لدى الشابات السليمات». ويشير مصطلح «التمثيلات الجبهية – المخططية (Frontostriatal Representations) للتحكم في الانفعالات» إلى الأنماط المتميزة ومتعددة «الفوكسلات» (Multi-Voxel) للنشاط العصبي (سيأتي توضيح الفوكسل) داخل الشبكة الجبهية - المخططية (وهي الحلقات المترابطة التي تصل بين قشرة الفص الجبهي والجسم المخطط تحت القشري)؛ حيث تقوم هذه الأنماط بترميز وفك ترميز وتنفيذ عمليات إدارة الاستجابات الانفعالية. وبدلاً من النظر إلى تنظيم الانفعالات باعتباره مجرد مفتاح بسيط للتشغيل والإيقاف (On/Off)، يستخدم علم الأعصاب الإدراكي الحديث تقنيات متقدمة في التعلم الآلي لفك رموز هذه التمثيلات المعقدة. وتُظهر هذه الأنماط كيف يكوّن الدماغ خرائط للعلاقات المتبادلة بين الانفعال والفعل؛ مثل كبح الدافع التلقائي للهرب عند رؤية وجه غاضب، أو الميل نحو وجه سعيد.

المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون تقترن بتراجع الحالة المزاجية لدى النساء

مستويات الهرمونات

والفوكسل «Voxel» عبارة عن مكعب متناهي الصغر ثلاثي الأبعاد من أنسجة الدماغ، يحتوي على ملايين الخلايا. وتحديداً، عادةً ما يتراوح حجم «الفوكسل» الواحد بين 1.5 × 1.5 × 1.5 ملم و3 × 3 × 3 ملم، ما يعني أن الفوكسل الواحد يضم ملايين الخلايا العصبية ومليارات المشابك العصبية. ويُعد الفوكسل وحدة البناء الأساسية في صور الدماغ ثلاثية الأبعاد، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي «fMRI». ووظيفة الفوكسل هي «تمثيل الحجم». وتماماً كما تتكون الصورة الرقمية ثنائية الأبعاد من بكسلات مربعة، يتكون مسح الدماغ ثلاثي الأبعاد من فوكسلات مكعبة الشكل. وتقيس كل وحدة حجمية (فوكسل) التغيرات في مستويات الأكسجين في الدم (إشارة BOLD) كمؤشر بديل للنشاط الدماغي الموضعي.

وكشف تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للمشاركين في الدراسة أنه عندما كانت مستويات البروجسترون مرتفعة، كان التمييز بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» في صور الدماغ أقل وضوحاً. ويشير هذا إلى أن الدماغ قد يكون أقل قدرة على التمييز بين المواقف العاطفية المختلفة في الحياة الواقعية.

وفي المقابل، مال المشاركون الذين أظهرت فحوصات أدمغتهم تمييزاً أوضح بين المواقف العاطفية «السهلة» و«الصعبة» إلى الإبلاغ عن أنهم كانوا في مزاج أفضل خلال الأسبوع السابق. وقد فسرت آلية الدماغ هذه ما يقرب من 7 في المائة من التباين في درجات «تقييم مستوى المزاج».

ويتكون اختبار «تقييم مستوى المزاج» من درجات تشير إلى قيم رقمية تُستخدم لتتبع الحالات العاطفية، أو الكشف عن حالات الصحة النفسية مثل الاكتئاب.

ومن الأنواع الشائعة لمقاييس المزاج المقياس اليومي (من 0 إلى 10)، الذي يُستخدم لتتبع التقلبات اليومية، حيث تُعتبر الدرجات (4–6) طبيعية، وتشير الدرجات (0–3) إلى مزاج منخفض، بينما تشير الدرجات (7–10) إلى حالات مزاجية مرتفعة أو هوسية.

وأوضح الدكتور ماسيا بواديس - روتجر، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة برشلونة، قائلاً: «كشفت دراستنا أن المستويات المرتفعة من هرمون البروجسترون ترتبط بأنماط من نشاط الدماغ تجعل من الصعب التمييز بين المواقف المختلفة التي تتطلب التحكم في الانفعالات، وهو ما اقترن أيضاً بتراجع الحالة المزاجية لدى المشاركات. ويشير هذا إلى أنه كلما زادت قدرة الدماغ على التمييز بوضوح بين المواقف العاطفية المختلفة، تحسنت قدرته على تنظيم الانفعالات في الحياة اليومية. وهذه النتائج مثيرة للاهتمام لأنها تكشف لنا معلومات جديدة عن هرمون البروجسترون لم نكن نعرفها من قبل».

وأفاد الباحثون الإسبان بالقول: «باختصار، يُحسّن الإستراديول المزاجَ عموماً من خلال تعزيز النشاط في القشرة الجبهية ومنطقة الحصين (Hippocampal)، فضلاً عن إشارات المكافأة الدوبامينية في الجسم المخطط. وفي المقابل، قد يؤدي البروجسترون إلى تدهور الحالة المزاجية عبر زيادة حساسية البنى تحت القشرية (Subcortical Structures) لإشارات التهديد، وكذلك من خلال إضعاف سيطرة القشرة الجبهية (التي تعمل من الأعلى إلى الأسفل)».

تقلبات عاطفية في حياة المرأة

غالباً ما تؤدي التغيرات الهرمونية لدى النساء إلى تقلبات عاطفية، مثل: سرعة الانفعال، وانخفاض المزاج، والتقلبات المزاجية المفاجئة.

وتشمل الأنواع الشائعة من التغيرات المزاجية لدى المرأة:

- سرعة الانفعال والغضب: غالباً ما يرتبط الشعور المفاجئ بالإحباط أو نفاد الصبر بانخفاض مستويات هرموني الإستروجين أو البروجسترون.

- القلق والتوتر: يمكن أن تؤدي التقلبات الهرمونية إلى تحفيز مفرط للجهاز العصبي وزيادة مشاعر الذعر أو التوتر.

- أعراض الاكتئاب أو الحزن: كثيراً ما يحدث انخفاض في الطاقة وتدنٍ مستمر في المزاج أثناء فترات انخفاض الهرمونات.

- التقلبات المزاجية السريعة: تحدث تحولات سريعة وغير متوقعة بين الشعور بالسعادة والانزعاج نتيجة لتغيرات في كيمياء الدماغ.

وقد ترتفع احتمالات حصول تلك التغيرات المزاجية في مراحل حياتية رئيسية، التي من أهمها:

- الدورة الشهرية (متلازمة ما قبل الحيض PMS / اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي PMDD): غالباً ما يسبب انخفاض الهرمونات قبل موعد الدورة الشهرية شعوراً بالتوتر وتقلبات في المزاج.

- الحمل وما بعد الولادة: قد تؤدي زيادة الهرمونات أثناء الحمل وانخفاضها الحاد بعد الولادة إلى الإصابة بـ«كآبة النفاس» (Baby Blues)، أو اكتئاب ما بعد الولادة.

- مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث: غالباً ما تؤدي التقلبات في مستويات الهرمونات خلال هذه المرحلة الانتقالية من العمر إلى القلق، وسرعة الانفعال، ومشاعر الاكتئاب.

* استشارية في الباطنية.