5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

تقلل من مستويات تراكم الدهون وعمليات الالتهاب فيه

5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد
TT

5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

خلال السنوات القليلة الماضية، أظهر العديد من الدراسات الفوائد الصحية المحتملة لشرب القهوة، بما في ذلك تحسين صحة القلب، وتقليل الالتهابات، وانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب. كما وجدت دراسات سابقة صلة وقائية محتملة بين تناول القهوة وأمراض الكبد.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة نُشرت في وقت سابق من هذا العام أن القهوة قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وزيادة متوسط العمر المتوقع. وربطت دراسات أخرى شرب القهوة بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، ومرض باركنسون، وفشل القلب، والسكتة الدماغية، وسرطان القولون والمستقيم، وأمراض الكبد، مثل مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي MASLD وتليف الكبد.

القهوة وأمراض الكبد

ولكن هل يؤثر شرب كميات كبيرة من القهوة يومياً على المدى الطويل في خفّض الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد؟ الإجابة ربما تأتينا من دراسة جديدة لباحثين من مركز سيدارز-سيناي الطبي في كاليفورنيا، حيث وجدت أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد والوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

ونشرت الدراسة الجديدة ضمن عدد 1 يوليو (تموز) الماضي من مجلة «أمراض الجهاز الهضمي والكبد الإكلينيكية» Clinical Gastroenterology and Hepatology، (لسان حال معهد الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي American Gastroenterological Association Institute)، التي تقول في نتائجها إن زيادة استهلاك القهوة لا يرتبط فقط بانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد، ولكن أيضاً بسرطان الكبد والوفاة المرتبطة بالكبد. وقال الباحثون: «تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ومع ذلك، لا نزال لا نفهم تماماً كيف تؤثر على الصحة على المدى الطويل». وأوضحوا نقطة مهمة في شأن شرب القهوة وهي قولهم: «وحتى التأثيرات الصحية البسيطة قد يكون لها تأثير كبير على الصحة العامة لأن ملايين الأشخاص يشربون القهوة يومياً. كما أن استمرار البحث يساعدنا على التمييز بين التأثيرات البيولوجية الحقيقية وعوامل نمط الحياة، وتحديد الفئات السكانية التي قد تستفيد أكثر من غيرها».

وأضاف الباحثون: «أشارت دراسات سابقة إلى أن القهوة قد تحمي من أمراض الكبد المزمنة، لكن معظمها اعتمد بشكل أساسي على الملاحظات الوبائية». وأوضحوا: «لكننا أردنا أن نفهم بشكل أفضل ليس فقط ما إذا كانت القهوة مرتبطة بتحسن صحة الكبد، بل أيضاً ما إذا كانت المؤشرات الحيوية مع بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي المتقدمة وبيانات البروتينات في الدم، توفر أدلة بيولوجية تدعم هذه الارتباطات».

وخلال إعداد هذه الدراسة الأميركية الجديدة، تتبع الباحثون تأثيرات شرب القهوة على صحة الكبد لمدة 13 عاماً لأكثر من 355 ألف شخص بالغ. ولم يكن المشاركون في الدراسة مصابين بتليف الكبد أو سرطان الكبد عند بدء الدراسة.

وفي ختام الدراسة، وجد الباحثون أن المشاركين الذين شربوا 5 أكواب أو أكثر من القهوة يومياً انخفض لديهم خطر الإصابة بتليف الكبد بنسبة 32 في المائة، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد بنسبة 50 في المائة تقريباً، وانخفاض خطر الوفاة بأمراض الكبد بنسبة 42 في المائة، مقارنةً بغير شاربي القهوة. (ويعادل كوب القهوة المذكور سعة تبلغ 250 ملّيلتراً، أما تركيز القهوة فإنه يكون مخففاً).وبالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون من خلال نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي وتحليلات البروتينات في الدم، أن المشاركين الذين تناولوا القهوة لديهم مستويات تراكم أقل للدهون في داخل الكبد، ومستويات أقل من عمليات الالتهاب فيه، وتدني المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتليف الكبدي، فضلاً عن تحسن في مستويات البروتينات التي ينتجها الكبد.وعلق الباحثون على هذه النتائج بالقول: «تعزز هذه النتائج الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن استهلاك القهوة يرتبط بتحسن كبير في صحة الكبد على المدى الطويل. والأهم من ذلك، لاحظنا وجود علاقة طردية بين الجرعة والاستجابة، حيث يرتبط تناول كميات أكبر من القهوة بانخفاض تدريجي في مخاطر الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد والوفاة بأمراض الكبد».

وأضافوا: «مع أن دراستنا لا تثبت أن القهوة تمنع أمراض الكبد بشكل مباشر، غير أن ثبات هذه الارتباطات عبر نتائج متعددة يعزز الأدلة على أن القهوة قد تكون عنصراً مهماً في نمط حياة صحي للكبد. وتتضافر هذه الأدلة المستقلة لدعم المصداقية البيولوجية لارتباط القهوة المفيد بصحة الكبد».

مركبات نشطة بيولوجياً

والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف يُقدّم شرب القهوة فوائد صحية للكبد وفق ما يراه الباحثون في هذه الدراسة؟ وأجابوا على هذا السؤال بقولهم إنها تكمن في مئات المركبات النشطة بيولوجياً التي تتوفر بغزارة في حبوب البن المُحمّصة، بما في ذلك حمض الكلوروجينيك، والبوليفينولات، والديتربينات، والكافيين. وقالوا: «تشير نتائجنا، وكذلك الأبحاث التجريبية السابقة، إلى أن هذه المركبات قد تُقلّل من الإجهاد التأكسدي الضار بالخلايا الحية، والالتهاب المزمن، وتليف الكبد، مع تحسين وظائف التمثيل الغذائي». وأضافوا: «ومن المثير للاهتمام أننا لاحظنا ارتباطات مماثلة لكل من القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة منزوعة الكافيين، مما يُشير إلى أن المكونات غير الكافيينية تُسهم على الأرجح بشكل كبير في هذه الفوائد الصحية للكبد».

من جانبها، أفادت ميريدان زيرنر، اختصاصية التغذية الصحية المُعتمدة في مدينة دالاس بتكساس قائلةً: «قد تشمل الآليات التآزرية أن القهوة مصدر غني بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية التي قد تساعد في تقليل الالتهاب المزمن. وعلاوة على ذلك، فقد ثبت أن مكونات القهوة تُحسّن حساسية الإنسولين وتدعم تنظيماً صحياً لمستوى السكر في الدم. كما يرتبط استهلاك القهوة بانتظام بانخفاض نسبة الدهون في الكبد وإبطاء تطور تليف الكبد، وكلاهما مهم، لأن مرض الكبد الدهني وتليف الكبد من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بسرطان الكبد. ومع أن القهوة ليست بديلاً عن نمط حياة صحي، فإنها قد تكون إضافة قيّمة إلى نظام غذائي صحي للكبد».

وضمن دراسة بعنوان «تأثير القهوة على الصحة والرفاهية»، تم نشرها ضمن عدد 5 أغسطس (آب) العام الماضي من مجلة «العناصر الغذائية» Nutrients، أفاد باحثون من كلية الطب بجامعة ويست فرجينيا وجامعة مورغان ستيت في بالتيمور: «بالاستناد إلى عقود من البحث، وبشكل عام، يُجمع الباحثون على أن تناول القهوة باعتدال أكثر فائدة من ضررها في مجموعة واسعة من النتائج الصحية. ولقد أظهرت باستمرار نتائج العديد من الدراسات المستقبلية واسعة النطاق من مختلف أنحاء العالم أن استهلاك القهوة باعتدال - عادةً من ثلاثة إلى خمسة أكواب يومياً - يرتبط بانخفاض معدل الوفيات الإجمالي وانخفاض احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، وأمراض الجهاز التنفسي، والتدهور المعرفي، وربما أنواع عديدة من السرطان، بما في ذلك سرطان الكبد وسرطان الرحم».

وأضافوا قائلين: «وقد أظهرت كل من القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة منزوعة الكافيين فوائد صحية. ولكن قد يؤدي إضافة السكر والكريمة إلى القهوة إلى تقليل آثارها الصحية الإيجابية». وعلى الرغم من المخاوف التاريخية السابقة وغير الصحيحة، لا يرتبط استهلاك القهوة بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب نظم القلب. وأوضحوا: «تشمل آليات تعزيز الصحة للقهوة تحسين توازن الغلوكوز، وزيادة النشاط البدني، وزيادة أكسدة الدهون، وتحسين وظائف الرئة، وتقليل الالتهابات. إلى جانب تأثيره على الوفيات والأمراض المزمنة، يؤثر استهلاك القهوة على جوانب عديدة من الصحة العامة: فهو يدعم ترطيب الجسم، ويعزز القدرات الذهنية، ويحسن الأداء البدني، وقد يساعد في تعافي الأمعاء بعد العمليات الجراحية».

ولكنهم استدركوا قائلين: «ومع ذلك، بالنسبة للنساء الحوامل، يجب الحد من استهلاك القهوة إلى كميات أقل، بحيث لا يتجاوز المدخول اليومي من الكافيين 200 ملغم/يوم. كما أن الإفراط في تناول القهوة المحتوية على الكافيين قد يسبب القلق أو اضطرابات النوم».

القهوة: 5 فوائد صحية محتملة

إن فنجان قهوتك اليومي ليس مجرد مشروب صباحي منعش، بل يرتبط بفوائد صحية مذهلة وأكثر مما تتخيل، تتجاوز مجرد إعطاء شعور بالطاقة في أول النهار. وتطرح نتائج الدراسات «المتفائلة جداً» حول شرب القهوة فوائد عدة، منها:

* قد تُساعدك على العيش لفترة أطول، حيث تُشير الأبحاث إلى أن تناول كوب إلى ثلاثة أكواب من القهوة السوداء المحتوية على الكافيين يومياً قد يُقلل من خطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية. كما وجدت إحدى الدراسات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة في خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية لدى المشاركين الذين تناولوا كوباً واحداً على الأقل من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً. ومع ذلك، فإن إضافة السكر والحليب أو الكريمة قللت كثيراً من هذه الفوائد، كما أفاد الباحثون.

* قد تدعم صحة أمعائك، حيث تفيد الدراسات أن شرب القهوة قد يدعم تكوين وتوازن الميكروبيوم Microbiome المعوي (مجموعة الميكروبات الموجودة في الأمعاء). وقد وُجد أن الأشخاص الذين يشربون القهوة (العادية أو الخالية من الكافيين) لديهم مستويات أعلى من بكتيريا «لوسونيباكتر أساكاروليتيكوس»، وهي بكتيريا معوية مرتبطة بزيادة مستويات حمض الكينيك المضاد للأكسدة. ويمكن لهذا المضاد للأكسدة أن يساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب في أجزاء مختلفة من الجسم، وخاصة الأمعاء. وقد توفر البوليفينولات الموجودة في القهوة تأثيراً حيوياً من خلال تعزيز نمو البكتيريا المعوية المفيدة Prebiotic Effect. ويمكن لهذه المركبات النباتية أن تساعد في تحسين عملية الهضم. كما يرتبط تنوع الميكروبيوم المعوي بحركة أمعاء منتظمة.

* قد تُحسّن صحتك الجنسية. يُمكن أن يُحسّن شرب القهوة صحتك الجنسية بعدة طرق، منها:

- تحسين ضعف الانتصاب: أشارت دراسة إلى أن الرجال الذين تناولوا كوباً أو كوبين من القهوة العادية كانوا أقل عرضة بنسبة 42 في المائة لاحتمال الإصابة بضعف الانتصاب. ويعمل الكافيين على إرخاء الأوعية الدموية وزيادة الطاقة، مما يُساعد الجسم على زيادة تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية.

- زيادة مستويات هرمون التستوستيرون: تُشير الأبحاث إلى أن تناول الكافيين قبل التمرين البدني يُعزز مستويات هرمون التستوستيرون مؤقتاً بعد التمرين.

- تحسين القدرة الجنسية: قد يُساهم شرب كوب من القهوة قبل 45 دقيقة من ممارسة الجنس في زيادة القدرة الجنسية، وزيادة القدرة على التحمل تنشأ عن تثبيط الكافيين مادة كيميائية في الدماغ تُسمى الأدينوزين، وهي المسؤولة عن الشعور بالنعاس. ومن خلال تثبيط هذه المادة، يحصل الشخص على المزيد من الطاقة ويُمكنه الاستمرار لفترة أطول أثناء النشاط البدني.

- تقليل التوتر: حتى رائحة القهوة أظهرت بعض الدراسات أنه يقلل من التوتر. وتقليل التوتر يعني مزاجاً أفضل ورغبة جنسية أعلى.

* قد تساعد على إنقاص الوزن. شرب القهوة وحده لا يؤدي إلى فقدان الوزن. ومع ذلك، قد تُساعد القهوة على تحسين عملية الأيض من خلال:

- حرق المزيد من السعرات الحرارية: بعد شرب القهوة، يرتفع معدل الأيض بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و20 في المائة لمدة ثلاث ساعات تقريباً.

- زيادة حرق الدهون: تُحسِّن القهوة بشكل ملحوظ حرق الدهون في الجسم، خاصةً لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي مقارنةً بالأشخاص الذين يعانون من السمنة.

- تقليل الشهية: قد يُقلل شرب القهوة قبل الوجبة من السعرات الحرارية المُستهلكة بنسبة 20 في المائة تقريباً لدى الرجال، ولكن ليس لدى النساء.

* قد تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. إذ قد يُساهم شرب القهوة بانتظام في حماية قلبك وتقليل خطر إصابتك بالأمراض المزمنة. تشمل بعض الحالات التي قد تستفيد من القهوة ما يلي:

- مرض باركنسون العصبي.

- مرض السكري من النوع الثاني.

- سرطان الكبد.

- سرطان القولون.

- السكتة الدماغية.

- قصور القلب.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

من العين إلى الأمعاء... كيف يؤثر إهمال غسل اليدين على صحتك؟

صحتك أهمية غسل اليدين لا تقتصر على حماية الشخص نفسه (بيكسلز)

من العين إلى الأمعاء... كيف يؤثر إهمال غسل اليدين على صحتك؟

قد تبدو عادة غسل اليدين بسيطة وروتينية، لكنها في الواقع تُعدّ من أعلى الوسائل فاعلية للحد من انتقال الجراثيم والأمراض...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يتغيّر الوزن خلال اليوم بفعل عوامل عدة... بينها الطعام والسوائل واحتباس الماء (بيكسلز)

لماذا قد يتغيّر وزنك عدة كيلوغرامات خلال يوم واحد؟

يتقلّب الوزن خلال اليوم بفعل الطعام والسوائل والتمارين والهرمونات والأدوية، فيما قد تستدعي التغيرات السريعة والمستمرة المصحوبة بتورم استشارة الطبيب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يساعد تحضير الشاي بالماء الساخن على استخلاص مضادات أكسدة أكثر مقارنةً بالنقع البارد (بيكسلز)

الشاي الساخن أم المثلج... أيهما أكثر فائدة للصحة؟

يحتوي الشاي الساخن على مضادات أكسدة أكثر من المثلج المنقوع على البارد، لكن طريقة التحضير والإضافات تؤثر أيضاً في الفوائد الصحية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تختلف خصائص القهوة باختلاف طريقة تحضيرها بما في ذلك مستويات الحموضة ومضادات الأكسدة والكافيين (بيكسلز)

القهوة الباردة أم الساخنة... أيهما أفضل لصحتك؟

تختلف القهوة الباردة والساخنة في الحموضة ومضادات الأكسدة والكافيين، من دون أدلة كافية تثبت تفوق إحداهما صحياً على الأخرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)

دواء لتحسين الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب

أظهرت دراسة جديدة، أن المرضى الذين يعانون اضطراب الاكتئاب شهدوا تحسناً ملحوظاً في الوظيفة الجنسية عند تلقيهم عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

من العين إلى الأمعاء... كيف يؤثر إهمال غسل اليدين على صحتك؟

أهمية غسل اليدين لا تقتصر على حماية الشخص نفسه (بيكسلز)
أهمية غسل اليدين لا تقتصر على حماية الشخص نفسه (بيكسلز)
TT

من العين إلى الأمعاء... كيف يؤثر إهمال غسل اليدين على صحتك؟

أهمية غسل اليدين لا تقتصر على حماية الشخص نفسه (بيكسلز)
أهمية غسل اليدين لا تقتصر على حماية الشخص نفسه (بيكسلز)

قد تبدو عادة غسل اليدين بسيطة وروتينية، لكنها في الواقع تُعدّ من أعلى الوسائل فاعلية للحد من انتقال الجراثيم والأمراض. وقد حسم العلم هذه المسألة منذ سنوات: غسل اليدين بانتظام يقلل من احتمالات الإصابة بالأمراض، ومع ذلك، فإننا لا نلتزم هذه العادة بالقدر الكافي. وتشير إحدى الدراسات إلى أنه لو التزم الجميع غسل أيديهم بانتظام، لأمكن إنقاذ حياة نحو مليون شخص سنوياً.

ولا تقتصر أهمية غسل اليدين على حماية الشخص نفسه، بل تمتد أيضاً إلى حماية المحيطين به والحد من انتشار العدوى في المجتمع. وفي المقابل، قد يؤدي إهمال غسل اليدين إلى مجموعة من المشكلات الصحية، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد».

قد تَنقل الجراثيم إلى الآخرين

إذا لم تغسل يديك وهما ملوثتان بالجراثيم، فقد تنقل هذه الجراثيم إلى أصدقائك وأفراد عائلتك، وتتسبب في إصابتهم بالمرض. ولا يتوقف الأمر عند الأشخاص الذين تخالطهم مباشرة؛ فإذا تركت الجراثيم على أسطح معينة، مثل مقابض الأبواب أو «درابزين» السلالم، فقد تنتقل العدوى إلى أشخاص لا تعرفهم حتى.

لذلك؛ احرص جيداً على غسل يديك بالماء والصابون، لا سيما بعد استخدام المرحاض؛ إذ يمكن أن يحتوي غرام واحد فقط من البراز البشري على تريليون جرثومة.

قد تصاب أنت أيضاً بالمرض

لا تقتصر مخاطر الجراثيم على نقلها إلى الآخرين؛ إذ يمكن أن تنتقل إليك أنت أيضاً. فقد تحمل يداك الجراثيم من أماكن مختلفة، ثم تنقلها إلى عينيك أو فمك، من دون أن تنتبه إلى ذلك.

وقد تكون الأمراض التي تسببها هذه الجراثيم خطيرة. لذلك؛ فإن غسل اليدين بالماء والصابون، وهو أعلى فاعلية بكثير من استخدام المعقم أو الماء وحده، يمكن أن يحميك من أمراض مثل الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي... وغيرهما.

قد يتغيب الأطفال كثيراً عن المدرسة

غالباً ما يغفل الأطفال عن غسل أيديهم؛ مما يعرضهم للإصابة بالأمراض بسبب الجراثيم التي لا يتخلصون منها. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة معدلات تغيبهم عن المدرسة.

ومن شأن التوعية بأهمية غسل اليدين في المدارس أن تسهم في الحد من انتشار الأمراض، وأن تقلل معدلات الغياب الناجم عن المشكلات المعوية، بنسبة تصل إلى 57 في المائة.

قد يضيع كثير من أيام العمل

لا تقتصر آثار عدم غسل اليدين على المشكلات الصحية، بل يمكن أن تمتد أيضاً إلى الحياة العملية والاقتصادية. فالإنفلونزا تتسبب كل عام في ضياع نحو 17 مليون يوم عمل لدى الأميركيين، وهو ما يعادل خسارة تُقدّر بنحو 7 مليارات دولار سنوياً؛ نتيجة أيام الإجازات المرضية والأعمال غير المنجزة.

ومن بين الوسائل التي تساعد على تجنب الإصابة بالإنفلونزا، غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، لا سيما في الأوقات التي تزداد فيها احتمالات انتقال العدوى.

قد تخسر المال

ينفق الأميركيون نحو 10.4 مليار دولار سنوياً لمكافحة الإنفلونزا. ويشمل هذا المبلغ تكاليف زيارات الأطباء، والإقامة في المستشفيات، وشراء الأدوية.

ومن ثم، فإن غسل اليدين بانتظام لا يساعد على حماية صحتك فقط، بل قد يساعدك أيضاً على تجنب بعض النفقات المرتبطة بالمرض، وبالتالي توفير المال.

مواجهة مشكلات في الأمعاء

قد يكون الإسهال عرضاً لمرض أشد خطورة، مثل الكوليرا أو التيفوئيد، فضلاً عن الإصابة بفيروس «روتا» الشائع.

ويُعد الإسهال ثاني أوسع الأسباب شيوعاً للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة؛ إذ يلقى نحو 1.5 مليون شخص حتفهم سنوياً من جراء الأمراض المرتبطة بالإسهال. ويتركز معظم هذه الوفيات في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا، حيث كان الأطفال يشكلون نحو نصف مليون من إجمالي هذه الحالات.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن غسل اليدين بالماء والصابون يمكن أن يقي نحو 4 حالات، من كل 10 حالات، من الإصابة بالإسهال؛ مما يبرز أهمية هذه العادة البسيطة في الوقاية من الأمراض المعوية.

قد تتأثر عيناك... وعيون الآخرين أيضاً

لا تقتصر آثار عدم غسل اليدين على الجهازين الهضمي والتنفسي فقط، فقد تتأثر العينان أيضاً. وقد ثبت أن غسل اليدين يساعد على الوقاية من مرضين يصيبان العين ولهما تداعيات واسعة النطاق. فالتهاب الملتحمة، أو ما يُعرف باسم «العين الوردية»، يصيب نحو 6 ملايين أميركي سنوياً، وقد ينجم عن عدوى. وكذلك الحال بالنسبة إلى التراخوما (الرمد الحبيبي)، وهي عدوى بكتيرية تُعدّ السبب الرئيسي للعمى في العالم.

الإنتان... تعفن الدم

قد يكون بعض آثار العدوى أشد خطورة من مجرد الإصابة بمرض عابر. فعند مواجهة عدوى ما، قد ينقلب جهاز المناعة أحياناً ضد الجسم نفسه؛ مما يؤدي إلى الإصابة بحالة خطيرة تُعرف باسم «الإنْتَان (أو تعفن الدم)».

ويُعدّ التزام غسل اليدين بطريقة جيدة، بما في ذلك غسل اليدين قبل رعاية شخص مريض وبعدها، من أهم طرق الوقاية من الإنتان.


هل المشي حافي القدمين في المنزل مفيد أم مضر؟

يُقصد بالمشي حافي القدمين عدم ارتداء حذاء أو جوارب (بكسلز)
يُقصد بالمشي حافي القدمين عدم ارتداء حذاء أو جوارب (بكسلز)
TT

هل المشي حافي القدمين في المنزل مفيد أم مضر؟

يُقصد بالمشي حافي القدمين عدم ارتداء حذاء أو جوارب (بكسلز)
يُقصد بالمشي حافي القدمين عدم ارتداء حذاء أو جوارب (بكسلز)

يفضل كثيرون خلع أحذيتهم فور دخول المنزل والمشي حفاة، لكن هل تؤثر هذه العادة على صحة القدمين؛ خصوصاً عند المشي على أرضيات صلبة؟ يقول أطباء إن لها فوائد عدة، من تقوية عضلات القدم إلى تقليل تراكم الرطوبة، لكنها قد تنطوي أيضاً على بعض المخاطر.

يُقصد بالمشي حافي القدمين عدم ارتداء حذاء أو جوارب. ويوضح اختصاصي طب القدم السريري الدكتور روبرت كونينيلو أن «المشي حافياً يعني ملامسة الجلد للأرض مباشرة»، مشيراً إلى أن حتى الجوارب تغير آلية الحركة.

فوائد المشي حافي القدمين في المنزل

يقول كونينيلو إنه من المؤيدين للمشي حافي القدمين في المنزل، موضحاً أن هذه الممارسة تساعد على زيادة قوة العضلات الداخلية للقدمين.

وتكمن الفائدة الأساسية، بحسب قوله، في تقوية عضلات القدم التي تميل إلى الضعف مع التقدم في العمر وارتداء الأحذية. وترتبط هذه العضلات ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على الحركة، ولذلك قد يسهم ضعفها في تراجع الحركة مع التقدم في السن.

وتتفق الدكتورة هانا كوبلمان، المتخصصة في الأمراض الجلدية، مع هذا الرأي، مشيرة إلى فوائد محتملة أيضاً لبشرة القدمين.

وتقول إن المشي حافي القدمين في المنزل «يسمح للبشرة بالتنفُّس؛ ما قد يساعد على منع تراكم الرطوبة وتقليل خطر الإصابة بالعدوى الفطرية، مثل قدم الرياضي».

كما أن الشعور بملمس الأسطح المختلفة تحت القدمين قد يكون مريحاً ويساعد على الاسترخاء، بطريقة تشبه جلسة تدليك بسيطة للقدمين. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يعانون مشكلات جلدية أو أمراضاً في القدم، قد تكون هذه وسيلة طبيعية لتعزيز الإحساس بالمحيط والاسترخاء.

وبصورة عامة، يمكن للمشي من دون أحذية أو جوارب داخل منزل نظيف أن يساعد في تقوية القدمين، وتقليل بعض المشكلات الجلدية المرتبطة بالرطوبة، فضلاً عن توفير نوع من التحفيز الحسي.

مخاطر محتملة

قد يزيد المشي حافي القدمين داخل المنزل من التعرُّض لمواد مهيجة أو مسببة للحساسية موجودة على الأرض، مثل الغبار ووبر الحيوانات الأليفة ومواد التنظيف. وقد يمثل ذلك مشكلة خصوصاً لمن يعانون حساسية الجلد أو حالات مزمنة مثل التهاب الجلد التماسي أو الإكزيما.

كما يمكن أن تتعرض القدمان للفطريات وغيرها من مسببات العدوى؛ خصوصاً في الأماكن الرطبة. لكن كونينيلو يؤكد أن النظافة الجيدة يمكن أن تقلل هذه المخاطر، وينصح بغسل القدمين بانتظام وتجفيفهما جيداً وترطيبهما.

وتشمل المخاطر أيضاً الانزلاق على الأسطح الملساء أو المبلَّلة، أو ملامسة أجسام صلبة أو حادة قد تسبب إصابات.

ويتعين على المصابين بالسكري أو ضعف الدورة الدموية توخي حذر أكبر؛ إذ تشير كوبلمان إلى أن إصابة بسيطة في القدم قد تؤدي لديهم إلى مشكلات صحية خطيرة.

وعلى الرغم من أن المشي حافي القدمين قد يقوي العضلات، فإن تكراره لفترات طويلة على الأسطح الصلبة يمكن أن يؤدي إلى إرهاق القدم أو التهاب اللفافة الأخمصية، وهي التهاب في النسيج الذي يصل عظم الكعب بأصابع القدم.

وتوضح كوبلمان أن غياب التبطين الذي يوفره الحذاء قد يضع، مع مرور الوقت، ضغطاً على المفاصل؛ خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً مشكلات في القدمين أو المفاصل.

متى يُفضّل ارتداء الأحذية أو الجوارب؟

على الرغم من تأييد كونينيلو للمشي حافي القدمين عموماً، فإنه ينصح بارتداء حذاء يوفر دعماً للقدم عند القيام بأعمال تتطلب الوقوف لفترات طويلة، مثل الطهي.

ويقول إن الوقوف حافي القدمين لفترة طويلة قد يؤدي إلى تحميل وزن زائد على منطقة معينة من القدم، مشيراً إلى أن الطهاة المحترفين يستفيدون عادة من الأحذية التي تساعدهم على توزيع الوزن بصورة متوازنة على كامل القدم.

أما الجوارب فتمثل حلاً وسطاً. ويقول كونينيلو إنه «لا مشكلة في ارتداء الجوارب»، لكنها تقلل بعض فوائد المشي حافي القدمين، بسبب وجود حاجز بين القدم والأرض.

وتضيف كوبلمان أن الجوارب توفر قدراً بسيطاً من الحماية من الخدوش والمواد المسببة للحساسية، كما تقلل الاحتكاك المباشر بالأسطح التي قد تحتوي على بكتيريا أو مواد مهيجة.

وبعد موازنة الفوائد والمخاطر، يُعد المشي حافي القدمين في المنزل؛ خصوصاً على أرضيات نظيفة ومعتنى بها، آمناً وصحياً عموماً. لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى من يعانون أمراضاً جلدية مثل الصدفية والإكزيما وقدم الرياضي.

كذلك يُنصح المصابون بالسكري أو الاعتلال العصبي أو ضعف الدورة الدموية بتجنب المشي حافي القدمين، بسبب ارتفاع خطر التعرض لإصابات أو عدوى قد لا يلاحظونها سريعاً.

وفي المحصلة، يبدو أن المشي حافي القدمين باعتدال وفي الظروف المناسبة هو الخيار الأفضل.


لماذا قد يتغيّر وزنك عدة كيلوغرامات خلال يوم واحد؟

قد يتغيّر الوزن خلال اليوم بفعل عوامل عدة... بينها الطعام والسوائل واحتباس الماء (بيكسلز)
قد يتغيّر الوزن خلال اليوم بفعل عوامل عدة... بينها الطعام والسوائل واحتباس الماء (بيكسلز)
TT

لماذا قد يتغيّر وزنك عدة كيلوغرامات خلال يوم واحد؟

قد يتغيّر الوزن خلال اليوم بفعل عوامل عدة... بينها الطعام والسوائل واحتباس الماء (بيكسلز)
قد يتغيّر الوزن خلال اليوم بفعل عوامل عدة... بينها الطعام والسوائل واحتباس الماء (بيكسلز)

قد يفاجئك الميزان بزيادة أو انخفاض ملحوظ في الوزن خلال ساعات، لكن هذه التقلّبات اليومية غالباً ما تكون طبيعية، ولا تعني بالضرورة اكتساب الدهون أو فقدانها، إذ تتأثر بكمية الطعام والسوائل واحتباس الماء والتمارين والهرمونات والأدوية، وفق موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

عوامل وراء تقلّبات الوزن

يرتفع الوزن عادةً خلال اليوم، لأن الأطعمة والمشروبات تضيف وزناً فعلياً إلى الجسم قبل هضمها وامتصاصها والتخلّص من الفضلات.

وقد تؤدي الأطعمة الغنية بالصوديوم والكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة إلى احتباس مزيد من السوائل، ما يرفع الرقم على الميزان مؤقتاً.

وتؤثر التمارين أيضاً في الوزن باتجاهين؛ فقد ينخفض مؤقتاً بعد تمرين شديد بسبب التعرّق وفقدان السوائل، بينما قد يحتفظ الجسم بالماء بعد التمرين في إطار عمليات تعافي العضلات وإصلاحها.

قد ينخفض الوزن مؤقتاً بعد التمارين الشديدة بسبب التعرّق وفقدان السوائل (بيكسلز)

كما يمكن للتغيرات الهرمونية أن تؤثر في توازن السوائل والصوديوم في الجسم، ما قد ينعكس مؤقتاً على الوزن. وقد تسبب بعض الأدوية أيضاً احتباس السوائل وزيادة مؤقتة في الوزن، بينها الستيرويدات وبعض مضادات الالتهاب والإنسولين.

متى يستدعي الأمر الانتباه؟

ورغم أن معظم التقلبات اليومية في الوزن طبيعية، فإن الزيادة السريعة في الوزن التي لا تزول، خصوصاً إذا صاحبها تورّم في الجسم، قد تكون ناجمة عن تراكم السوائل في الأنسجة، وهو ما يُعرف بالوذمة. وقد تشير الوذمة في بعض الحالات إلى مشكلة صحية، مثل قصور القلب أو الكلى.

في المقابل، قد يؤدي القيء أو الإسهال الشديد إلى الجفاف وانخفاض مفاجئ في الوزن، ويُنصح باستشارة الطبيب إذا استمر التورم أو الجفاف.

وللحصول على قياسات أكثر قابلية للمقارنة، يُفضّل قياس الوزن مرة واحدة يومياً، صباحاً بعد دخول الحمام وقبل تناول الإفطار، أو على الأقل في التوقيت نفسه كل يوم.