مع ازدياد الجهود الرامية إلى تعزيز الانضباط في تنفيذ العقود والمشتريات، أقرت الحكومة السعودية نظاماً جديداً للمنافسات والمشتريات الحكومية لتطوير أعمال المنظومة ورفع مستوى الحوكمة والشفافية. وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزارة المالية السعودية حذرت القطاع الخاص المحلي بضرورة استكمال إجراءات الترسية والتعاقد وفق الأنظمة المعتمدة، الذي يُعد شرطاً أساسياً قبل بدء تنفيذ أي مشروع أو أعمال أو مشتريات حكومية.
وأقر مجلس الوزراء «نظام المنافسات والمشتريات الحكومية» الجديد، الثلاثاء، ليرفع مستوى الحوكمة والشفافية، ويحسّن كفاءة التخطيط والتنفيذ، ويعزز الوضوح والعدالة وتكافؤ الفرص في التنافس والتعاملات التعاقدية.
وأوضح وزير المالية محمد الجدعان أن النظام الجديد امتداد لجهود الدولة في تطوير الأطر التنظيمية الداعمة تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»؛ ومنها تحفيز الاستثمار وتحسين كفاءة المالية العامة واستدامتها.
أشكر القيادة - أيدها الله - بمناسبة موافقة مجلس الوزراء على #نظام_المنافسات_والمشتريات_الحكومية_الجديد، الذي يمثل خطوة نوعية نحو رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتحقيق الشفافية والعدالة والتنافسية، إلى جانب ضبط دفع مستحقات المتعاقدين وفق آجالها، وتمكين... https://t.co/upz0UXF7d4
— محمد عبدالله عبدالعزيز الجدعان | Mohammed Aljadaan (@MAAljadaan) August 4, 2026
ووفق المعلومات، فقد أكدت الوزارة أن مخالفة استكمال الترسية والتعاقد، مثل التنفيذ قبل صدور قرار الترسية، أو الاعتماد على التعميد الشفهي، أو تنفيذ أعمال خارج نطاق العقد دون استكمال المتطلبات النظامية، قد تؤدي إلى مطالبات مالية غير مستحقة، فضلاً عن نشوء نزاعات وتظلمات تؤثر في صرف المستحقات وتخالف أحكام «نظام المنافسات والمشتريات الحكومية» ولائحته التنفيذية.
ووفق المصادر، فإن وزارة المالية وجهت تحذيراً إلى القطاع الخاص، بعد أن لاحظت ممارسات قد تؤدي لمخالفة النظام ولائحته التنفيذية؛ مما قد تترتب عليها مطالبات مالية غر مستحقة ناتجة عن أعمال مخالف لنظام المنافسة والمشتريات الحكومية.
أشكال المخالفات
ونوهت الوزارة بوجود عدد من المخالفات التي قد تؤدي إلى ذلك، منها على سبيل المثال لا الحصر «بدء التنفيذ قبل صدور قرار الترسية واستكمال إجراءات التعاقد من قبل الجهة الحكومية، أو تنفيذ الأعمال والمشتريات بموجب التعميد الشفهي، أو تنفيذ أعمال خارج نطاق العقد، ما لم يتم استكمال الإجراءات النظامية من قبل الجهة الحكومية»، وغير ذلك من ممارسات مخالفة للنظام، لتجنب ما قد ينشأ من خلافات مع الجهات الحكومية وما يترتب عليها من مطالبات مالية وتظلمات ترد إلى وزارة المالية بشكل متكرر وبما قد يؤثر على صرف هذه المستحقات.
وطلبت من لجنة المقاولين والمعنيين من ذوي الاختصاص بالمنظومة التزام أحكام «نظام المنافسات والمشتريات الحكومية» ولائحته التنفيذية، بما يسهم في الحد من المخالفات، وفي تجنب ما قد ينشأ عنها من مطالبات مالية أو تظلمات، وفي حفظ حقوق جميع الأطراف.
وتحرص وزارة المالية السعودية على تحفيز القطاع الخاص على ضرورة الإسراع في إجراءات رفع مطالباتهم المالية المستحقة.
رفع المطالبات
وتؤكد الوزارة على الأهمية القصوى لتمكين القطاع الخاص من رفع المطالبات المالية على منصة «اعتماد» الإلكترونية، شرط استيفاء جميع الإجراءات والمسوغات النظامية اللازمة.
وتتلقى وزارة المالية عادةً مطالبات القطاع الخاص عبر منصة «اعتماد»، حيث يقدم الموردون والمقاولون مطالباتهم المالية المتعلقة بالفواتير والعقود إلكترونياً، وتتيح المنصة أيضاً متابعة حالة المطالبة والحصول على شهادات الإنجاز وتسهل عملية صرف المستحقات.
فتح العروض وفحصها
وبالعودة إلى تصريح الوزير الجدعان، فقد ذكر أن النظام الجديد الذي وافق عليه مجلس الوزراء يسهم في تمكين الجهات الحكومية من تحقيق مستهدفاتها وتسريع تنفيذ مشروعاتها وأعمالها بفاعلية. ومن أبرز الأحكام الداعمة لذلك دمج لجنتي «فتح العروض» و«فحصها» في لجنة واحدة، وتطوير أسلوب الشراء المباشر ورفع سقفه المالي، وتطوير التعاقد بأسلوب المنافسة المحدودة بما يشمل التعاقد مع ممارسي المهن الحرة، إلى جانب توسيع صلاحيات رؤساء الجهات الحكومية بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتسريع اتخاذ القرارات.
وأشار إلى أن النظام الجديد وضع تمكين القطاع الخاص ونموه من أهم مستهدفاته، حيث اشترط معالجة المستحقات المالية للقطاع الخاص وفق آجالها، لتتمكن الجهة الحكومية من توقيع التزامات تعاقدية جديدة، الذي بدوره سيرفع مستوى التزام صرف تلك المستحقات في المواعيد المحددة، ويعزز الثقة بالتعاقدات الحكومية.
وبين أن النظام يدعم توظيف المنافسات والمشتريات الحكومية لتحقيق عدد من المستهدفات الاقتصادية والتنموية، من خلال تعزيز الأطر التنظيمية الداعمة للبحث والتطوير والابتكار، وتوطين الصناعة، ونقل المعرفة.
وفي هذا السياق، تضمن النظام إعداد إطار تنظيمي لدعم البحث والتطوير والابتكار، كما عزز تنظيم أسلوب توطين الصناعة ونقل المعرفة، بما يمكّن الجهات الحكومية من الاستفادة من هذه الأدوات بفاعلية، ويدعم توطين الصناعات وبناء القدرات ونقل المعرفة إلى المملكة، طبقاً للجدعان.
