هل يبقى الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان 50 عاماً؟

صور الأقمار الاصطناعية تظهر كيف يرسخ وجوده بالسيطرة على 602 كيلومتر مربع وإقامة 7 قواعد عسكرية وطرقات على مسافة 32 كيلومتراً

لقطة من فيديو لأشغال إسرائيلية في جنوب لبنان
لقطة من فيديو لأشغال إسرائيلية في جنوب لبنان
TT

هل يبقى الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان 50 عاماً؟

لقطة من فيديو لأشغال إسرائيلية في جنوب لبنان
لقطة من فيديو لأشغال إسرائيلية في جنوب لبنان

في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات في روما بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في روما، كشفت صور حديثة للأقمار الاصطناعية مرفقة بجولات ميدانية أن الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات لترسيخ احتلاله في الجنوب اللبناني و«كأنه سيبقى 50 عاماً».

ونشرت صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، تقريراً لأربعة مختصين، هم يردين ميخائيلي وبار بيلغ وينيف كوفوفيتش وليزا روزوفسكي، يوضح أن الجيش الإسرائيلي ما زال يحتل 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، على بعد 12 كيلومتراً من الحدود، ويعمل فيها بشكل حثيث ويومي وبزخم واسع، فينفذ أعمال بناء، بما في ذلك إقامة 7 قواعد عسكرية وشق وتعبيد طرق تمتد على عشرات الكيلومترات. ويشبه التقرير هذه الأعمال بما يقوم به الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

.

ونقل التقرير تصريحات لضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قال فيه إن الجيش تلقى تعليمات للاستعداد للبقاء في لبنان لمدة تصل إلى سنة، وأنه تحقيقاً لهذه الغاية تنفذ أعمال بناء وأعمال لوجستية مطلوبة للجنود الذين ما زال معظمهم يقيمون في مبانٍ مدنية في قرى جنوب لبنان.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية لشركة «آربص» التي فحصتها «هآرتس»، التغييرات الكبيرة على أرض الواقع.

وعلى سبيل المثال، يشير التقرير إلى القاعدة العسكرية الإسرائيلية في بلدة الخيام، الواقعة على بعد خمسة كيلومترات شمال الحدود الإسرائيلية التي يطلب المفاوض اللبناني الانسحاب منها وتسليمها إلى الجيش اللبناني.

لقطة من فيديو لمقر عسكري يقيمه الجيش الإسرائيلي مكان معتقل الخيام

وفي النقطة التي أقيمت فيها القاعدة، كان يوجد سجن الخيام في السابق. وبعد استئناف القتال في شهر مارس (آذار) الماضي، دمر الجيش الإسرائيلي مبنى السجن. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية من شهر يونيو (حزيران) وجود آليات هندسية في الموقع. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، ظهرت قاعدة منظمة تضم سداً ترابياً مرتفعاً وخنادق تسمح للجنود بالتحرك بأمان نسبي وشبكات واقية من الطائرات المسيَّرة المتفجرة.

بالتزامن مع بناء القاعدة دمَّر الجيش الإسرائيلي الغالبية العظمى من المباني في بلدة الخيام. وحسب الجيش كان يعيش فيها نحو 20 ألف نسمة عشية استئناف القتال.

لقطة من فيديو تظهر طريقاً يشقه الاحتلال الإسرائيلي باتجاه قلعة الشقيف في جنوب لبنان

أيضاً أقيمت قاعدة أخرى في بلدة مارون الراس، على بعد 2 كم عن الحدود الإسرائيلية. ودمر الجيش أيضاً الغالبية العظمى من مباني البلدة هناك.

تدمير 24 قرية

ويتوافق هذا التدمير مع تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس في مؤتمر في القناة 14، حيث قال إن إسرائيل دمرت 24 قرية شيعية في جنوب لبنان تماماً. وأضاف الوزير: «لقد دمرنا كل المباني، لم يبق أي بيت، لقد تمت تسوية كل هذه القرى بالأرض، نحو 15 – 20 ألف بيت».

في الشهر الماضي قال كاتس إن 200 ألف لبناني لن يعودوا إلى بيوتهم. وفي شهر أبريل (نيسان) قال مسؤول أمنى رفيع لـ«هآرتس»: «يجب خلق الوعي بوجود أرض محروقة». وتظهر الصور الحديثة للأقمار الاصطناعية لشركة «بلانيت لابس»، تظهر هذا الدمار بشكل واضح.

وجاء في التقرير أن الجيش الإسرائيلي أقام خمسة مواقع عسكرية قرب الحدود بعد وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وفي الأسابيع الأخيرة نشر جندي أو مواطن كان موجوداً في أحد هذه التجمعات صور تظهر شكل الموقع عن قرب.

وقد فشل الجيش الإسرائيلي في التعامل مع تسريبات من هذا النوع من المعلومات لسنوات كثيرة، رغم كثرة المنشورات حول هذا الموضوع. فقد أقيمت القواعد المتبقية منذ استئناف القتال في شهر مارس الماضي، في عمق أراضي لبنان.

وإلى جانب القواعد التي يتم بناؤها، سيطر الجيش الإسرائيلي على نقاط تحكم في جنوب لبنان، بما في ذلك قلعة شقيف، الموجودة على قمة جبال علي طاهر، على بعد نحو 10 كلم عن الحدود.

وأكد كاتس أن إسرائيل لن تنسحب من قلعة شقيف. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن سيطرته على مرتفعات كريستوفاني. وبحسب ضابط كبير، قام الجيش بتجهيز وفتح 32 كلم من الطرق المخصصة لنقل الإمدادات اللوجستية داخل الخط الأصفر.

لقطة من فيديو تظهر طريقاً يشقه الاحتلال الإسرائيلي باتجاه قلعة الشقيف في جنوب لبنان

خريطة الخط الأصفر

وفقط في شهر أبريل الماضي نشر الجيش خريطة الخط الأصفر في لبنان، وفي الأشهر التالية وسَّع الجيش نطاق سيطرته، مثلما يظهر في أحدث خريطة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في شهر يونيو. وتبلغ مساحة المنطقة التي احتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان 602 كم مربع، حسب «هآرتس». أما وزير الدفاع إسرائيل كاتس فقد قال إن مساحة المناطق المحتلة هي 700 كلم مربع.

يذكر أن إسرائيل ولبنان وقعتا على اتفاق بوساطة أميركية يهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الصراع، وتحقيق سلام دائم بين الدولتين. وبحسب هذا الاتفاق سيستعيد الجيش اللبناني سيادته على كل الأراضي اللبنانية، شريطة أن يقوم «حزب الله» بنزع سلاحه وتفكيك بنيته التحتية بشكل موثق.

وقد صرح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأنه حسب الاتفاق ستحتفظ إسرائيل بمنطقة أمنية في لبنان «إلى حين نزع سلاح (حزب الله) وعدم تشكيله تهديداً لإسرائيل من لبنان».

وقال وزير الدفاع كاتس إنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي لـ«إقامة أكبر عدد ممكن من المواقع في جنوب لبنان، كما لو كنا سنبقى هناك 50 سنة».

ورداً على الاتفاق قال «حزب الله» إن الحكومة في لبنان تنقصها الشرعية، وإن تنفيذ الاتفاق هو «هدية للعدو الإسرائيلي»، ستؤدي إلى اندلاع حرب أهلية.

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية فإن الهدف هو «تعزيز التنفيذ الكامل لاتفاق الإطار».

ورداً على الاستفسار حول وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، أبلغت وزارة الخارجية الأميركية «هآرتس» أن الولايات المتحدة تلتزم بالتنفيذ الكامل للاتفاق، وأنها تساعد في التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني.

وفي رد على سؤال «هآرتس» حول هذا الموضوع قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن «الجيش يعمل وفقاً للاعتبارات العملياتية وتعليمات القيادة السياسية، ولا يقدم تفصيلات عن نشاطاته العملياتية أو نشر قواته عبر الحدود».


مقالات ذات صلة

هل منحت واشنطن إسرائيل ضوءاً أخضر لاجتياح «علي طاهر»؟

شؤون إقليمية مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط) p-circle

هل منحت واشنطن إسرائيل ضوءاً أخضر لاجتياح «علي طاهر»؟

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، يحظى بتفهم أميركي، شرط ألا يؤدي إلى اشتعال الحرب مجدداً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، ورأى أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

إسرائيل تضغط على جناحي الجنوب اللبناني... من المنصوري إلى علي الطاهر

وسّعت إسرائيل ضغطها العسكري في جنوب لبنان الجمعة، بتكثيف الغارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتوازي مع استمرار التصعيد على محور النبطية - تلال علي الطاهر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«قسد»: «الإدارة الذاتية» ستختفي قريباً


الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
TT

«قسد»: «الإدارة الذاتية» ستختفي قريباً


الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

أشاد قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في عين العرب (كوباني)، محمود برخودان، بالرئيس التركي وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لدورهما في «عملية السلام» الجديدة في تركيا.

وكشف أن ما يقرب من 10 إلى 12 ألفاً من عناصر «وحدات حماية الشعب» (الكردية)، التي تقود «قسد»، دُمجوا في الجيش السوري، وأنه سيتم حلها خلال أيام، كما ستختفي بنية «الإدارة الذاتية».

ونقلت صحيفة «تركيا» عن قيادي «قسد» أن مسار الاندماج مع الجيش السوري والحكومة السورية تجاوز 99 في المائة من العقبات، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على دولة واحدة وجيش واحد وعلَم واحد ووطن مشترك.

في الأثناء، كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه على زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن تركيا ستبذل قصارى جهدها لدعم تعزيز الاستقرار في البلد الجار.


محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
TT

محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم التي نصت على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وكانت مفاوضات إسلام آباد في 11 و12 أبريل (نيسان)، التي أعقبت وقف الحرب، قد فتحت مساراً تفاوضياً بين طهران وواشنطن، انتقل لاحقاً إلى جنيف، حيث جرى توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران).

ونقلت وسائل إعلام إصلاحية، عن خاتمي قوله في لقاء مع مجموعة من الصحافيين: «بعد الحرب أتيحت فرصة استثنائية للبلاد والشعب»، مضيفاً أن تجلي هذه الفرصة ظهر في مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان.

وحذّر من تكرار إهدار فرص سابقة، قائلاً: «آمل ألا تضيع هذه المرة الفرصة التي أتيحت، كما ضاعت للأسف مرات عديدة؛ فإذا ضاعت فستشتد التهديدات».

دعم لبزشكيان

وأشاد خاتمي بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة العسكريين بالمضي نحو التفاهم، كما أشار إلى موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وقال: «يجب تقدير المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة الذين توصلوا إلى مثل هذا القرار الكبير، والقيادة التي أيدته».

وقال : «يجب تقدير شجاعة وتضحية الرئيس المحترم، الذي منح إيران فخراً بتوقيع مذكرة التفاهم ».

ويأتي دفاع خاتمي عن الرئيس في ظل الانتقادات التي وجهتها قوى محافظة إلى حكومة بزشكيان بسبب تمسكها بالتفاوض، وهو ما يجعل تصريحات الرئيس الأسبق دعماً واضحاً لهذا الخيار قبل انتهاء مهلة التفاهم.

ووصف خاتمي الوضع الذي أعقب الحرب بأنه منح إيران «موقعاً من العزة النسبية»، وقال إن المؤسسة الحاكمة استطاعت فرض «بقاءها ووجودها» على خصومها.

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

وأضاف: «لقد فرضنا اليوم بقاءنا ووجودنا على العدو»، ورأى أن هذا الموقع يتيح لإيران تجنب التوتر والسعي إلى تأمين مصالح البلاد وتحسين أوضاع الإيرانيين.

ودعا الطرفين إلى الحفاظ على مذكرة التفاهم وعدم الانجرار إلى دورة جديدة من الخرق المتبادل.

وقال: «يجب ألا ينتهك أي من الطرفين مذكرة التفاهم. وألا يُرد على الانتهاك بانتهاك، وألا يُقدم على عمل يزيد التوتر».

كما رفض التعامل مع أي اتفاق على أساس حصول طرف واحد على كل مطالبه، قائلاً: «في أي تفاهم، تُمنح امتيازات وتُؤخذ امتيازات».

«لا يمكننا العيش بالحرب»

ووصف مذكرة التفاهم بـ«السلام المشرّف»، معتبراً أن مواصلة الحرب ليست خياراً يمكن للمجتمع الإيراني تحمله.

وقال في تفسير مصطلح «السلام المشرّف» بأنه «الامتثال لحكم العقل في ميدان العمل»، مضيفاً أن «الحرب شر كبير، والسلام خير كبير».

وعدّ «الرؤية التي تقول إنه يمكن الوقوف في وجه العدو حتى النهاية بالحرب هي رؤية خاطئة».

وأضاف: «أعزائي، لا يمكننا أن نعيش بالحرب، أي إن الناس لا يستطيعون ذلك، واستمرار الحياة وتأمين متطلبات المعيشة وإدارة المجتمع أمر غير ممكن».

ورغم دفاعه الصريح عن المسار الدبلوماسي، شدد خاتمي على أنه لا ينطلق من الثقة بالولايات المتحدة. وقال: «لا توجد ثقة بأميركا»، وأضاف أن إسرائيل، في تقديره، «لن تتوانى عن أي عمل من أجل استمرار التوتر والصراع».

لكنه دعا إلى مواجهة ذلك عبر «التدبير والدبلوماسية المحسوبة»، والعمل على منع تجدد الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

وقال إن إيران يمكنها «بتجنب التوتر» حماية مصالحها وعزتها ومستقبلها، وفتح المجال أمام الإيرانيين الذين يواجهون ضغوطاً معيشية وفقداناً للأمل في مستقبل أفضل.

وأضاف: «يمكننا، من خلال تجنب التوتر، تأمين المصالح العامة وخير المجتمع وعزة إيران ومستقبلها، وفتح فضاء الحياة أمام الناس الذين يعيشون في ضيق شديد».

وتابع أن هذا المسار يجب أن يقود إلى «إيران مزدهرة ومرفوعة الرأس»، مضيفاً: «هذا هو معنى السلام المشرّف».

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

«خط دموي» مع المجتمع

لم يقتصر حديث خاتمي على السياسة الخارجية، ورهن تجاوز آثار الحرب بإصلاحات داخلية ومعالجة الهوة بين الدولة والمجتمع.

وقال إن «العدوان الخارجي والحرب الشاملة لن يركعا إيران»، إلا إذا عجز نظام الحكم بعد الحرب عن معالجة «أوجه النقص والقصور والعوامل التي أدت إلى ابتعاد غالبية المجتمع»، بمساعدة الناس أنفسهم.

وحذّر من أن تجاوز الأزمة الحالية سيضع السلطة أمام مهام أكثر صعوبة. ودعا إلى «إصلاحات هيكلية وفي النهج والاستراتيجية» لتحسين أوضاع المجتمع.

وقال: «مع تجاوز هذه المرحلة الصعبة، يبدأ العمل الأصعب للسلطة»، محدداً أحد جوانبه في إعادة تعريف علاقة إيران بالعالم، «وخصوصاً بالجيران»، في ظل ما سماه تزايد «مشاعر الاستياء والمخاوف المتبادلة».

واستخدم خاتمي تعبيراً شديداً لوصف المسافة بين مؤسسات الحكم والإيرانيين عندما أشار ضمناً إلى الاحتجاجات التي هزت البلاد في السنوات الأخيرة، قائلاً: «يجب ألا ننسى أن الخط الدموي الذي أحدث خلال هذه السنوات مسافة بين الشعب والحكومة أصبح شديد الوضوح».

وأشار كذلك إلى الإنتاج وارتفاع الأسعار والاقتصاد والمعيشة والبطالة بوصفها مشكلات «تتفاقم يوماً بعد يوم»، ودعا إلى معالجتها بمشاركة الناس ووضع «استراتيجيات مناسبة».

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران الخميس (إ.ب.أ)

قيود الإنترنت

ودعا خاتمي حكومة بزشكيان إلى معالجة ملف الإنترنت، إذ طالبه باتخاذ خطوات جدية لإنهاء القيود التي استمرت بعد الحرب.

وقال إن بعض القيود «خلال الحرب كان من الممكن أن تكون مفهومة ومبررة»، لكنه أضاف أن استمرارها بات «مضراً، بل ومستحيلاً».

وأشار إلى ارتفاع الإقبال على «ستارلينك» وشبكات «وي بي أن»، قائلاً إن إغلاق جميع طرق الوصول إلى الإنترنت أمام الإيرانيين «غير ممكن».

وأضاف أن أعمال جزء كبير من المجتمع باتت مرتبطة بالإنترنت، وأن كثيراً من أصحاب الأعمال والمفكرين والباحثين وحتى المواطنين العاديين يمكن أن تتوقف أعمالهم في حال استمرار القيود.

ورأى أن الحجب يزيد الميل إلى تجاوز القيود، فيما تتحول الأضرار التي يتحملها مستخدمو الإنترنت إلى أرباح لمن يتاجرون بأدوات كسر الحجب.

وخاطب بزشكيان مباشرة قائلاً: «آمل أن يبادر السيد الرئيس، بالشجاعة والصراحة والحسم نفسها التي رأيناها منه في بعض الحالات، إلى حل هذه المعضلة المؤسفة أيضاً».


إيران تصر على رواية احتجاز طياريها رغم نفي قطر

مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)
مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تصر على رواية احتجاز طياريها رغم نفي قطر

مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)
مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

أثارت إيران، الأحد، مجدداً قضية مصير طيارين فقدتهم خلال عمليات عسكرية فوق قطر في مارس (آذار)، وزعمت أن 3 منهم محتجزون لدى الدوحة، رغم أن الرواية الإيرانية الأولى عن الحادث تحدثت عن مقتل طيار وفقدان آخرين من دون الإشارة إلى وقوعهم في الأسر.

وتنفي قطر احتجاز أي طيارين إيرانيين، وتقول إن فرق البحث والإنقاذ عثرت على رفات أحدهم بعد إسقاط طائرة إيرانية اخترقت مجالها الجوي، وإنها دعت طهران منذ أبريل (نيسان) للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ، لكن الجانب الإيراني لم يستجب للدعوة.

وطلب محمد باقر زاده، قائد لجنة البحث عن المفقودين التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، السماح لفريق من سلاح الجو الإيراني بدخول قطر لإجراء تحقيق ميداني في مصير الطيارين.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن باقر زاده قوله إن فريقاً من خبراء سلاح الجو ينتظر منذ أشهر السماح له بالسفر إلى قطر، متهماً السلطات القطرية بتأخير دخوله. كما دعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى متابعة القضية بصورة عاجلة.

وكان باقر زاده قد ذهب أبعد، السبت، عندما اتهم قطر باحتجاز 3 طيارين إيرانيين شاركوا، وفق روايته، في عملية استهدفت قاعدة العديد الجوية الأميركية مطلع مارس، وطالب بالإفراج عنهم.

ولا تتوفر حتى الآن أدلة مستقلة تؤيد رواية احتجاز الطيارين، كما لم توضح طهران أساس انتقال روايتها من الحديث عن طيارين مفقودين إلى القول إن 3 منهم وقعوا في الأسر.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية القطرية إن الطيارين جرى التواصل معهم بعد خرقهم المجال الجوي القطري والتأكد من مسار طائراتهم، وإن الإجراءات الدفاعية اتُخذت بعدما لم يستجيبوا لمحاولات الاتصال، وفق قواعد الاشتباك.

وأضافت الدوحة أن فرق البحث والإنقاذ بحثت عن رفات الطيارين، وعثرت على رفات أحدهم، ثم تواصلت مع إيران لتنسيق تسليمه. وقالت إن طهران لم تستجب لطلب التنسيق.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت الشهر الماضي استعادة جثمان الطيار مجيد كاظمي، وقالت إنه قُتل خلال هجوم استهدف قاعدة العديد مطلع مارس.

وأعلنت وزارة الدفاع القطرية آنذاك إسقاط طائرتين إيرانيتين من طراز «سوخوي سو 24». ولم يتضح بصورة مستقلة ما إذا كان الطيارون الذين تتحدث عنهم طهران حالياً هم طواقم الطائرتين اللتين أعلنت قطر إسقاطهما.

وتستضيف قاعدة العديد، وهي أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وحدات من القيادة المركزية الأميركية والقوات الجوية وقوات العمليات الخاصة.

وأسقطت الطائرتين خلال الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وردّت طهران بهجمات استهدفت مواقع في المنطقة.

وفي ملف منفصل، اتهم باقر زاده الكويت أيضاً بحجب معلومات عن 4 إيرانيين، تقول طهران إنهم من «الحرس الثوري» ومحتجزون لديها.

وكانت إيران قد ذكرت في مايو (أيار) أن الأربعة كانوا ضمن دورية بحرية، ودخلوا المياه الإقليمية الكويتية نتيجة خلل ملاحي. أما الكويت فتقول إنهم مشتبه في تخطيطهم لأعمال عدائية ضد البلاد.