ترمب يأمر بالاستعداد لجولة جديدة ضد إيران

منشآت الطاقة و«جبل الفأس» على بنك الأهداف... وغموض بشأن مشاركة إسرائيل

مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» تستعد للإقلاع من على متن المدمرة «يو إس إس مايكل مورفي» خلال دعمها الحصار البحري الأميركي على إيران في المياه الإقليمية (سنتكوم)
مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» تستعد للإقلاع من على متن المدمرة «يو إس إس مايكل مورفي» خلال دعمها الحصار البحري الأميركي على إيران في المياه الإقليمية (سنتكوم)
TT

ترمب يأمر بالاستعداد لجولة جديدة ضد إيران

مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» تستعد للإقلاع من على متن المدمرة «يو إس إس مايكل مورفي» خلال دعمها الحصار البحري الأميركي على إيران في المياه الإقليمية (سنتكوم)
مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» تستعد للإقلاع من على متن المدمرة «يو إس إس مايكل مورفي» خلال دعمها الحصار البحري الأميركي على إيران في المياه الإقليمية (سنتكوم)

أفادت مصادر أميركية متطابقة بأن الرئيس دونالد ترمب أمر البنتاغون بالاستعداد لمواصلة الضربات العسكرية على إيران، مع احتمال بدء جولة جديدة بحلول الأحد، بعدما خلص إلى أن المسار الدبلوماسي لم يعد يحقق النتائج المرجوة.

في المقابل، توعد «الحرس الثوري» بمواصلة هجماته، ما يرجح استمرار تبادل الضربات بين الجانبين، فيما تراجعت فرص العودة إلى تسوية سياسية مع تصاعد انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.

وقالت مصادر لـ«وول ستريت جورنال» إن جولة جديدة من الضربات قد تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع وتستمر أياماً، عقب الهجوم الصاروخي الإيراني على القوات الأميركية في الأردن، الذي ردت عليه واشنطن بغارات استهدفت مواقع داخل إيران.

وأكد مسؤولان أميركيان مطلعان لشبكة «سي إن إن» أن الولايات المتحدة تستعد لشن جولة جديدة من الضربات قد تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن المسؤولين أكدا أن نطاقها النهائي والأهداف التي ستشملها لم يُحسما بعد، وأن ترمب لا يزال يحتفظ بخيار إلغائها.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تحلق فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

وقالت مصادر أميركية متعددة إن مسؤولين ناقشوا إمكان إنهاء الحملة قبل افتتاح الأسواق المالية، الاثنين، خشية انعكاس الضربات على الاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية، لكنها أوضحت أن موعداً نهائياً لوقفها لم يُحسم.

وأبلغ ترمب مساعديه بتراجع ثقته في إمكان التوصل إلى تفاهم مع طهران عبر المفاوضات، واتهم المسؤولين الإيرانيين بعدم التعامل بجدية مع المحادثات، مع تمسكه بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ويأتي التقرير عقب اجتماع ترمب مع فريقه للأمن القومي في منتجع كامب ديفيد لبحث مسار الحرب والخيارات الأميركية تجاه إيران.

وبات الرئيس الأميركي يميل إلى زيادة الضغط العسكري لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً إذا غيرت القيادة الإيرانية موقفها.

واتخذ ترمب قراره بعد مراجعة الخيارات العسكرية المتاحة في أعقاب الهجوم الإيراني الأخير، ووافق على استئناف الضربات بعدما رأى أن الردود السابقة لم تحقق مستوى الردع المطلوب.

بدوره، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن ترمب يدرس بجدية شن ضربات على أهداف للطاقة والبنية التحتية داخل إيران خلال الأيام المقبلة، لكنه لم يصدر أوامر نهائية بتنفيذها.

وقالت مصادر أميركية إن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خيارات لتوسيع العمليات، تشمل حملة قصف مكثفة تستمر أسبوعين ضد مواقع الصواريخ الإيرانية، إلى جانب خطط تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية.

وتستهدف الحملة المحتملة، زيادة الضغط على طهران لدفعها إلى قبول الشروط الأميركية في محادثات وقف إطلاق النار الجارية، وفقاً لمصادر «أكسيوس».

وقالت مصادر إن الخطط تتضمن سيناريوهات قد تشمل مشاركة إسرائيلية للمرة الأولى منذ أسابيع، وهو ما قد يدفع إيران إلى استئناف الهجمات الصاروخية على إسرائيل. لكن مسؤولين أميركيين قالوا لشبكة «سي إن إن» إنه لا توجد مؤشرات حتى الآن إلى اتخاذ قرار بمشاركة إسرائيل في أي جولة جديدة من الضربات الأميركية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في وقت سابق أن بلاده ترغب في استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن واشنطن لم توافق على ذلك حتى الآن.

ولوّح ترمب بهذا الخيار في مستهل اجتماع حكومته، قائلاً إن الولايات المتحدة «ستضربهم بقوة شديدة»، وإن إيران ستصل في نهاية المطاف إلى مرحلة تقول فيها إنها «لم تعد قادرة على التحمل». وقال أيضاً: «نريد فقط أن ننتصر».

ومن الجانب الآخر، قال مسؤول إسرائيلي لشبكة «سي بي إس» إن تل أبيب ليست على علم بأي قرار لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة، ولم يُطلب منها المشاركة في أي عمل عسكري ضد إيران.

المروحية الرئاسية «مارين وان» تقلّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اقترابها من مطار هاغرستاون الإقليمي في ولاية ماريلاند، عقب مشاركته في اجتماع للحكومة في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، 31 يوليو 2026 (أ.ب)

وأضاف أن استمرار الضربات سيؤدي إلى إضعاف إيران تدريجياً إلى أن «تتلاشى» قدرتها على مواصلة القتال.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الولايات المتحدة «ستنتصر»، وإن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً ما دام ترمب في منصبه.

وأضافت ليفيت أن إيران «خرقت» مذكرة التفاهم الخاصة بالهدنة، واستهدفت سفناً تجارية وقتلت جنوداً أميركيين، مؤكدة أن ترمب «لن يقف مكتوف اليدين» وأن إيران «ستواصل دفع الثمن إلى أن تعود إلى طاولة المفاوضات بطريقة يعتبرها الرئيس ذات معنى».

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مسؤول أمني إيراني كبير قوله إن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيكون «عملاً جنونياً».

وأضاف المسؤول أن طهران أعدت خطة رد واسعة تشمل استهداف منشآت حيوية في إسرائيل وبنى تحتية أميركية للطاقة في المنطقة، مؤكداً استعداد إيران لتنفيذها.

ولا تستبعد الإدارة الأميركية توسيع قائمة الأهداف داخل إيران إذا واصلت طهران استهداف القوات الأميركية أو دول في المنطقة.

ومن بين المواقع التي لا تزال موضع اهتمام الإدارة الأميركية موقع «جبل الفأس»، وسط تساؤلات بشأن احتمال نقل أجهزة طرد مركزي إليه أو استخدامه في أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. وتنفي طهران وجود أي نشاط نووي في الموقع.

وقالت مصادر أميركية إن الجيش الأميركي كثف خلال الأيام الأخيرة استعداداته لتنفيذ ضربات تستهدف البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك موقع «جبل الفأس» جنوب طهران، من دون أن تقتصر الخطط على هذا الموقع وحده.وأضافت مصادر أميركية أن بنك الأهداف المحتمل يشمل محطات لتوليد الكهرباء ومصافي نفط، في إطار حملة تستهدف زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران.

ورغم توجه ترمب نحو نهج أكثر تشدداً، لا تزال الإدارة الأميركية تدرس كيفية تحقيق أهدافها العسكرية من دون الانزلاق إلى حرب أطول، وسط مخاوف من استنزاف الذخائر الدقيقة واتساع نطاق المواجهة وارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية للصراع.

وفي الوقت نفسه، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية جديدة لمواطنيها في عشر دول بالشرق الأوسط، داعيةً إياهم إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجالات الجوية وحدوث اضطرابات في السفر، في ظل تصاعد التوتر مع إيران.

وبالتوازي مع مناقشة توسيع الضربات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها واصلت تنفيذ الحصار البحري على إيران، مشيرة إلى أنها حتى 31 يوليو (تموز) أعادت توجيه 30 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت إلى متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال للحصار، مشيرة إلى أنها سمحت لنحو 30 سفينة بالمرور لأغراض إنسانية.

وجاء ذلك في وقت تواصل إيران استهداف السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز خارج الترتيبات التي فرضتها طهران.


مقالات ذات صلة

أميركا تقرض شركات 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

الاقتصاد صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أميركا تقرض شركات 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

قالت الحكومة الأميركية إن شركات نفط وافقت على اقتراض نحو 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، وهي الدفعة الأخيرة من حصة أميركا في إطار عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل في حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

النفط يرتفع وسط مخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط في بداية تعاملات جلسة الجمعة بسبب مخاوف إزاء نقص الإمدادات، لتتجه الأسعار إلى مكاسب للشهر الرابع على التوالي، هي الأكبر منذ يوليو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)

بنك «إيه إن زد» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 105 دولارات بنهاية العام

رفع بنك «إيه إن زد»، الجمعة، توقعاته لسعر خام برنت في 31 ديسمبر (كانون الأول) إلى 105 دولارات للبرميل من 95 دولاراً للبرميل سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

هجوم بعبوات ناسفة على ناقلة في مضيق هرمز

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح الجمعة، بأن النيران اشتعلت في ناقلة بمضيق هرمز عقب اقتراب زورق صغير منها وتثبيت عبوتين ناسفتين على هيكلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران تدرس رسالة فانس... وتصعّد في «هرمز»

تدرس إيران الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، في مسعى لإعادة المسار الدبلوماسي.

«الشرق الأوسط» ( لندن - واشنطن - طهران)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أُعلنت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، لتفتح مرحلة من الغموض بعدما أخفق كلٌّ من معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة الرئيسي في الحصول على أغلبية برلمانية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويُرجَّح أن تشهد الأسابيع المقبلة مفاوضات لتشكيل ائتلاف يتمتع بالأغلبية وتسمية رئيس للحكومة، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت هذه الجهود.

ويتمثل أحد السيناريوهات في توحيد الأحزاب اليهودية والأحزاب التي يقودها عرب، المعارضة لنتنياهو، صفوفها؛ وهي خطوة نادرة ومثيرة للجدل السياسي. أما السيناريو الآخر، فيقوم على انضمام بعض الأحزاب التي خاضت حملاتها الانتخابية على أساس إطاحة نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً في السلطة، إلى ائتلاف يقوده نتنياهو.

وأثار الاحتمالان سجالاً حاداً في بلد يعاني أصلاً انقسامات عميقة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لمخاطبة أنصاره خلال تجمع انتخابي في القدس فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

تقدّم نتنياهو دون تأمين أغلبية

أظهر الفرز النهائي الذي أعلنته لجنة الانتخابات المركزية حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، وهو عدد يقلّ كثيراً عن المقاعد الـ68 التي كان يسيطر عليها في ذروة قوته خلال الدورة البرلمانية السابقة.

وحصل معسكر المعارضة الرئيسي، بقيادة حزب «ياشار» الذي يتزعمه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، على 48 مقعداً، فيما حصدت الأحزاب التي يقودها عرب المقاعد الـ19 المتبقية. واكتملت عملية الفرز، لكن النتائج لا تزال تتطلب المصادقة عليها ورفعها إلى رئيس الدولة بحلول يوم الأربعاء.

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

ونُظر إلى الانتخابات على نطاق واسع بوصفها استفتاءً على نتنياهو، رغم أن الإسرائيليين يصوّتون للأحزاب لا للأفراد. وحصل حزبه «ليكود» على أكبر عدد من الأصوات، لكنه خسر جزءاً من التأييد الذي حظي به في الانتخابات السابقة عام 2022. وبلغت نسبة المشاركة نحو 78 في المائة، وهي الأعلى منذ عام 1999.

ومن المقرر أن يكلّف الرئيس الإسرائيلي قريباً إحدى الشخصيات بتشكيل الحكومة. وإذا فشلت محاولات متعاقبة، فقد تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة مطلع العام المقبل.

زعيم تحالف القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين يتحدث في مقر الحملة الانتخابية للتحالف بمدينة الناصرة يوم 27 أكتوبر 2026 بالتزامن مع إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

الأحزاب العربية في موقع مؤثر

برزت الأحزاب التي يقودها عرب بين الفائزين الواضحين في انتخابات يوم الثلاثاء، بعدما زادت تمثيلها الإجمالي في الكنيست بصورة ملحوظة، ما قد يمنحها دوراً حاسماً في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.

وترك آيزنكوت الباب مفتوحاً أمام الشراكة معها بشروط معينة، من بينها الإقرار بأن حركة «حماس»، التي تتخذ من غزة مقراً لها، جماعة متطرّفة. لكن بعض شركائه المحتملين الآخرين استبعدوا هذا الخيار.

ويرفض نتنياهو تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية. ويكثّف هو وحزب «ليكود» الآن الترويج لاتهامات بأنها تسرق الانتخابات، وقد طلبا من لجنة الانتخابات التحقيق في الأمر. ولم يقدّم الحزب أدلة تدعم هذا الادعاء.

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تداعيات 7 أكتوبر حاضرة في الاقتراع

أُجريت الانتخابات على وقع الصدمة التي خلّفها الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين قتل مسلحون 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وخطفوا 251 آخرين، وما أعقبه من حروب في غزة وخارجها، وفق تقرير «أسوشييتد برس».

وحضر اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل بقوة في الحملات الانتخابية. ومال اهتمام الإسرائيليين إلى التركيز على الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر، أكثر من الوضع الإنساني في غزة التي دمّرتها الحرب.

ورفض نتنياهو إجراء تحقيق في أحداث 7 أكتوبر. ويقول مؤيدوه إنه قاد البلاد إلى التعافي من ذلك اليوم العصيب، وحقق إنجازات مهمة في الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وقال بعض معارضي نتنياهو إن تشكيل لجنة تحقيق سيكون من أولى خطواتهم إذا وصلوا إلى السلطة.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر خصوصاً، ينظر كثير من الإسرائيليين اليهود بريبة إلى مواطنيهم العرب، بسبب تعاطفهم مع الفلسطينيين الآخرين.

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يحمل هراوة ويحاول إبعاد رجل يهودي متشدد عن الطريق خلال احتجاج على تجنيد اليهود المتشددين في الجيش بمدينة بني براك بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

إعفاءات التجنيد تعمّق الانقسام

يشهد البلد أيضاً انقساماً عميقاً بشأن الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود المتشددين دينياً، الذين تتزايد أعدادهم بسرعة. وتثير هذه الإعفاءات خلافاً حاداً، خصوصاً بعد ثلاث سنوات من الحروب قُتل خلالها نحو ألف جندي وعنصر احتياط.

واعتمد الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو منذ فترة طويلة على أحزاب يهودية متشددة دينياً، طالبت بالإبقاء على هذه الإعفاءات. في المقابل، تعهّد آيزنكوت، الذي قُتل نجله في المعارك في غزة، بإنهائها.


المعارضة الإسرائيلية تبحث تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
TT

المعارضة الإسرائيلية تبحث تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)

اجتمع سياسيون من المعارضة في إسرائيل عقب الانتخابات البرلمانية لبحث الخيارات المتاحة لتشكيل ائتلاف.

وقال يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري الليبرالي، إنه اجتمع مع جادي أيزنكوت، أبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكتب جولان على منصة «إكس» عقب الاجتماع: «إنقاذ إسرائيل على المحك».

ووفقا لروايته، اجتمع جولان أيضا مع منصور عباس، زعيم حزب القائمة العربية الموحدة (راعم) الذي يُنظر إليه على أنه حزب براغماتي، وكذلك مع الزعيم السابق للمعارضة يائير لابيد.

وقال جولان لاحقا إنه أراد تجربة كل الخيارات والعمل مع جميع الشركاء. ودعا جولان مؤخرا أيضا إلى تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، التي حققت أداء قويا في الانتخابات، لكن أحزاب المعارضة الأخرى ترفض هذا الطرح حتى الآن.

توقعات بصعوبة تشكيل الحكومة

في أعقاب فرز جميع الأصوات، لم يتمكن كل من الائتلاف الحكومي لنتنياهو ولا كتلة المعارضة التابعة لآيزنكوت من تأمين أغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية.

ويمتلك الائتلاف المنتهية ولايته من الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة والدينية 53 مقعداً في البرلمان، مقارنة بـ 64 مقعداً في عام 2022، وفق ما أفادت به لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية في وقت متأخر من يوم الخميس بعد انتهاء الفرز - بينما تتطلب الأغلبية الحصول على 61 مقعدا.

وفقد حزب الليكود اليميني المحافظ بزعامة نتنياهو خمسة مقاعد بحسب التقارير، لكنه يظل، بـ 27 مقعدا، الحزب الأقوى في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

ووفقا للنتائج الأولية، فإن القوة الثانية التي برزت من الانتخابات هي حزب «يشار» الوسطي الذي أسسه آيزنكوت حديثاً، بـ 21 مقعدا. وحصل تحالف المعارضة على ما مجموعه 48 مقعدا.

تقارير: تحالف في معسكر نتنياهو يعرض تقديم الدعم لآيزنكوت

ونقلا عن مسؤول كبير في تحالف «يهدوت هتوراه» الحريدي المتشدد، أفاد موقع «واينت» الإخباري بأن التحالف يخطط لاقتراح تقديم الدعم لآيزنكوت في تشكيل الحكومة. والشرط هو إقرار قانون يعفي الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية.

ويرى اليهود الحريديم المتشددون أن الخدمة العسكرية تتنافى مع معتقداتهم، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الرجال والنساء يخدمون معا.

ومع ذلك، قال آيزنكوت إنه يريد تشكيل حكومة تهدف إلى التجنيد الإجباري للرجال الحريديم أيضا، بحسب تصريحاته. وينتمي تحالف «يهدوت هتوراه» تقليديا إلى معسكر نتنياهو.

ونقلا عن مصادر داخل التحالف، أفادت قناة «إن 12» بأنه يريد دعم حكومة يقودها رئيس الأركان السابق آيزنكوت من الخارج فقط، على سبيل المثال من خلال عدم التصويت ضدها. ووفقا للتقرير، فإن الأمر لا يتعلق بائتلاف مشترك.


رسميا... معسكر نتانياهو يتصدر الإنتخابات الإسرائيلية لكن من دون أغلبية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

رسميا... معسكر نتانياهو يتصدر الإنتخابات الإسرائيلية لكن من دون أغلبية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أظهرت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية التي أُعلن عنها في وقت مبكر اليوم (الجمعة)، تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على المعارضة، لكن من دون تحقيق أغلبية برلمانية تتيح له الاحتفاظ بالسيطرة على الكنيست.

وفاز ائتلاف نتانياهو الذي يضم أحزابا يمينية ويمينية متطرفة بـ53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، بينما ظل الليكود بزعامة رئيس الوزراء الحزب الأول بحصوله على 27 مقعدا. أما تكتل المعارضة بقيادة الوسطي غادي آيزنكوت، فقد حصل على 48 مقعدا.

وحققت الاحزاب العربية تقدما لافتا بحصول القائمة العربية الموحدة (راعم) والقائمة المشتركة على 19 مقعدا، وفق لجنة الانتخابات الإسرائيلية، ما يجعلها في موقع يتيح لها لعب دور حاسم في تشكيل الحكومة.