سبتة ومليلية... جغرافيا محاصرة بالتاريخ وأمواج «الحلم الأوروبي» المتلاطمة

زلزال الهجرة غير الشرعية يهز بروكسل... مطالب بطرد إسبانيا من «شنغن» وأوهام العبور تصطدم بالواقع المرير

TT

سبتة ومليلية... جغرافيا محاصرة بالتاريخ وأمواج «الحلم الأوروبي» المتلاطمة

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب)
شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب)

تحت ظلال الأسلاك الشائكة التي ترتُفع مثل أشواك فولاذية في خاصرة القارة الأفريقية، يروي بحر الروم (البحر الأبيض المتوسط) حكاية شريطَين برِّيَّين ضيقَين، يختزلان صراعاً تاريخياً لم يهدأ منذ قرون.

سبتة ومليلية، حيث تلتقي القارة السمراء بعجوز القارات، لا تتوقف الأمواج عن قذف أجساد الحالمين بالعبور إلى الضفة الأخرى. تحوَّلت حدود مدينتَي سبتة ومليلية المحتلتين إلى بؤرة أزمة إنسانية ودبلوماسية خانقة زلزلت أركان الاتحاد الأوروبي، عقب تدفق غير مسبوق لآلاف المهاجرين.

وبات الجيبان الخاضعان للسيادة الإسبانية والواقعان في أقصى شمال أفريقيا ساحةً لمواجهة سياسية حامية تجاوزت ضفتَي «المتوسط» لتصل إلى عمق العواصم الأوروبية.

يأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة ومطالب دولية متشددة بإجراءات استثنائية ضد مدريد.

مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون دخول جيب سبتة (أ.ب)

في الأيام القليلة الماضية، لم تكن الحدود مجرد خطوط وهمية على الخريطة، بل تحوَّلت إلى جبهة مواجهة مفتوحة، تتدفق نحوها جحافل بشرية يقودها اليأس الباحث عن غدٍ أفضل في ليلة وصفتها الدوائر الأمنية بالجنونية، ليلة تداخلت فيها صرخات الاستغاثة بصرير بوابات الترحيل الفوري، وأعادت إلى الواجهة سؤال السيادة المعلق بين تاريخ يرفض النسيان وجغرافيا تأبى الانصياع.

الثغران السليبان... ومفارقة الجغرافيا والتاريخ

تقف مدينتا سبتة ومليلية كآخر جيبين أوروبيِّين في الأراضي الأفريقية، مُشكِّلتين امتداداً جغرافياً غريباً يخضع للسيادة الإسبانية، وتحيط به الأراضي المغربية من كل جانب.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب)

سبتة التي تربض على الساحل المطل على مضيق جبل طارق بمساحتها الضيقة، وجارتها مليلية القابعة إلى الشرق، تمثلان تاريخياً جرحاً لم يندمل في ذاكرة العلاقات المغربية - الإسبانية منذ القرن الـ15، حين سقطتا في يد البرتغاليِّين، ثم التاج الإسباني كقاعدتين عسكريَّتين متقدمتَين.

بالنسبة للمغرب، تظلُّ المدينتان ثغرَين سليبَين وجزءاً لا يتجزأ من ترابه الوطني، ومحط مطالبات مستمرة بإنهاء وضع يصفه بـ«الاستعماري»، في حين تتمسَّك مدريد بهما مدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي وتابعتَين للسيادة الإسبانية الكاملة، مما جعل من هذه الحدود البرية الوحيدة بين أفريقيا وأوروبا برميلاً من البارود السياسي القابل للانفجار عند كل منعطف.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (إ.ب.أ)

بوابة العبور... ودافع الركض خلف السراب

التَّحوُّل المستمر لهذين الجيبين إلى مغناطيس يجذب الآلاف من الباحثين عن الهجرة غير الشرعية، ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تلاقي عوامل جغرافية وقانونية معقَّدة تجعل من اختراق السياج هدفاً يبرِّر المخاطرة بالحياة.

القرب الجغرافي الشديد يجعل من اجتياز بضعة كيلومترات عبر البحر أو تسلق الأسلاك الشائكة ممر العبور الوحيد المباشر نحو فضاء «شنغن» الأوروبي دون الحاجة لركوب قوارب الموت لمسافات طويلة في عرض المتوسط.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (د.ب.أ)

هذا الاندفاع تعاظم بشكل لافت عقب صدور حكم حاسم من المحكمة العليا الإسبانية، والذي ألزم السلطات بوقف الإعادة الفورية للمهاجرين الموقوفين في البحر وفرض اتباع مساطر قانونية طويلة، مما منح الشباب المغاربة والأفارقة والمتحدرين من دول جنوب الصحراء أملاً جديداً في الإفلات من الترحيل الفوري، في وقت تشتد فيه الضغوط الاقتصادية، وتضيق الآفاق المعيشية في بلدانهم الأصلية.

الاختناق الاقتصادي وموت «التهريب المعيشي» وقود لليأس

لم تكن أزمة التدفقات البشرية الأخيرة وليدة اللحظة، بل جاءت بوصفها انفجاراً حتمياً للاحتقان الاجتماعي والاقتصادي الذي يعصف بسكان المناطق المغربية المحيطة بالثغرين المحتلين، وتحديداً منذ قرار إنهاء ما كان يُعرف بـ«التهريب المعيشي» وإغلاق المعابر التجارية. وعلى مدى عقود طويلة، شكَّل هذا النشاط الاقتصادي غير المهيكل شريان الحياة الرئيسي ومصدر الدخل الوحيد لآلاف العائلات المغربية في مدن الشمال خصوصاً الفنيدق، والمضيق، ومارتيل وتطوان، والناظور شرقاً، حيث كانت آلاف النساء والشباب يعبرون يومياً لنقل البضائع والسلع الإسبانية وإعادة بيعها في الأسواق المحلية.

ومع قرار السلطات إغلاق هذه المنافذ بشكل نهائي وتوقف الاتفاقات الضمنية التي كانت تنظم هذا القطاع، تبخَّرت الآمال وتحوَّلت المنطقة إلى بؤرة ركود اقتصادي قاحل، مما رفع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية وعمَّق الفقر في صفوف الأسر التي وجدت نفسها فجأة دون مورد رزق، ليتعاظم الشعور بالخنق التجاري ويتحوَّل خيار ركوب أمواج المخاطر وتحدي الأسلاك الشائكة من مجرد مغامرة إلى طوق نجاة وحيد وملاذ أخير للهروب من واقع معيشي مرير.

شبح أزمة 2021 والذاكرة الممتدة لطوفان الهجرة

تعيد المشاهد الدرامية الدامية التي شهدتها الأسلاك الشائكة في الأيام الماضية إلى الأذهان أزمة مايو (أيار) من عام 2021 الشهيرة، حينما تدفق أكثر من 10 آلاف مهاجر نحو جيب سبتة في غضون أيام قليلة، وسط أجواء من التوتر الدبلوماسي الحاد الذي خيَّم حينها على العلاقات بين الرباط ومدريد. تلك الموجة التاريخية لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت مؤشراً مبكراً على مدى هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي على الحدود، وكيف يمكن للملف الإنساني أن يتحوَّل إلى ورقة ضغط سياسية واستراتيجية في غاية الحساسية.

مهاجرون أفارقة يحاولون اقتحام معبر سبتة الحدودي للوصول إلى إسبانيا (أ.ف.ب)

واليوم، يتكرَّر السيناريو ذاته ولكن بزخم أشد خطورة، إذ يبدو أنَّ القيود المشددة على حركة اليد العاملة القانونية، واستمرار إغلاق الحدود في وجه العمال المغاربة الذين كانوا يحملون رخصاً رسمية للعمل داخل المدينتين، قد أسهما في سدِّ جميع منافذ الأمل القانونية، ليدفعا بالشباب والقُصَّر إلى تكرار فصول «طوفان 2021» ولكن برغبة انتحارية أكبر للوصول إلى الضفة الأوروبية بأي ثمن.

الليلة الجنونية... ودراما الموت عند السياج الحديدي

عاشت المنطقة خلال الساعات الماضية سيناريو مرعباً وصفته وسائل الإعلام المحلية بـ«الليلة الجنونية»، بعد أن تجمَّعت حشود بشرية غير مسبوقة من الشباب والقُصَّر، مستغلين تحسُّن الأحوال الجوية للتدفق بشكل جماعي ودفعة واحدة نحو منافذ سبتة. الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية صدمت المراقبين، حيث تشير التقديرات إلى محاولة عبور نحو 60 ألف مهاجر، وهو ما يعادل أكثر من نصف السكان الأصليِّين للمدينة.

هذا الضغط البشري الهائل تحوَّل سريعاً إلى مأساة إنسانية دامية عند سياج «الترخال» الحدودي، حيث لقي ما لا يقل عن 57 شخصاً حتفهم غرقاً في المياه أو سحقاً تحت أقدام الحشود المتدافعة، مما دفع مدريد لإعلان حالة الطوارئ القصوى ونشر وحدات من الجيش الإسباني لدعم الحرس المدني العاجز عن كبح الطوفان البشري.

قبضة الردع... واتفاق الترحيل خلف الكواليس

أمام هذا المشهد المتفجِّر، سارعت السلطات على ضفتَي الحدود إلى تنسيق جهود ميدانية وسياسية حثيثة لاحتواء الأزمة قبل أن تخرج عن السيطرة تماماً. قوات الأمن المغربية استنفرت عناصرها في بلدة الفنيدق المتاخمة، مستخدمة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود ومنع ركوب البحر، بينما طار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى المنطقة ليعلن أنَّ ما يحدث يُشكِّل تهديداً مباشراً للسيادة الإسبانية، وطوارئ وطنية تستدعي حزماً فورياً.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا خلال وصولهما إلى سبتة المحتلة (أ.ف.ب)

هذا الاستنفار أسفر عن بلورة اتفاق أمني طارئ وعاجل بين الرباط ومدريد، قضى بتفعيل قنوات ترحيل سريعة واستثنائية أُعيد بموجبها نحو 25 ألف مهاجر إلى الأراضي المغربية خلال ساعات وجيزة بمعدل تدفق عكسي قياسي، في محاولة لإعادة فرض هيبة الحدود وإحباط خطط التدفقات اللاحقة.

زلزال في بروكسل... ومطالب العزل من الفضاء الأوروبي

لم تتوقف ارتدادات زلزال سبتة عند حدود القارة الأفريقية، بل امتدت لتحدث انقساماً حاداً وعميقاً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، مُحوِّلة الأزمة الإنسانية إلى معركة دبلوماسية شرسة بين العواصم الأوروبية.

المعسكر المُتشدِّد، الذي تقوده رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، سارع إلى استغلال الواقعة لشنِّ هجوم لاذع على حكومة مدريد الاشتراكية، ملوِّحاً بمطالب رسمية لتعليق العمل بـ«اتفاقية شنغن» مع إسبانيا وطردها مؤقتاً من منطقة الحدود المفتوحة لثبوت عجزها عن حماية البوابة الجنوبية لأوروبا.

هذا الموقف الإيطالي وجد صدى فورياً لدى فنلندا والدنمارك ودول أوروبية أخرى دعت إلى عزل إسبانيا، في حين ردَّت مدريد باستدعاء السفير الإيطالي والاحتجاج بشدة على ما وصفته بـ«مزايدات حزبية»، بالتزامن مع إعلان فرنسا تشديد الرقابة على حدودها مع إسبانيا خوفاً من تسلل موجات المهاجرين الذين نجحوا في العبور، مما يضع مستقبل التضامن الأوروبي على المحك.

في حين دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى إجراء عمليات ترحيل سريعة بموجب القانون الأوروبي.

وقالت: «لا يمكننا أن نسمح لأي شخص بالمجيء إلى اتحادنا دون الالتزام بقواعدنا. ويجب أن تتوقف عمليات العبور الخطيرة على الفور. ويجب تفكيك شبكات التهريب».

وهم العبور والواقع المرير خلف الأسوار

تظل الحقيقة الصادمة التي تصطدم بها أحلام العابرين هي أنَّ الدخول إلى سبتة أو مليلية لا يعني بأي حال من الأحوال الوصول إلى الفردوس الأوروبي المنشود، فالجيبان المحتلان يمثلان سجناً جغرافياً كبيراً ومحطة انتظار معزولة عن القارة العجوز.

فمن ينجح في دخول سبتة يجد نفسه أمام حاجز مائي طبيعي يتطلب ركوب السفن أو القوارب لقطع مسافة 14 كيلومتراً عبر مضيق جبل طارق للوصول إلى ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، وهو أمر مستحيل دون وثائق سفر رسمية، تماماً كما هي الحال في مليلية، فرحلة العبور نحو العمق الإسباني تتطلب ركوب العبّارات لقطع مسافات طويلة في عرض «المتوسط» للوصول إلى ميناء ألميريا

أو ملقة، وهو أمر أشبه بالمعجزة دون تدقيق صارم في وثائق السفر والهويات عند بوابات الموانئ.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (رويترز)

هذا العزل الجغرافي يتزامن مع واقع مأساوي داخل المدينتين، حيث باتت مراكز الإيواء المؤقتة ممتلئة عن آخرها، وتعيش حالة اختناق قصوى تجاوزت طاقتها الاستيعابية بمئات الأضعاف.

وأمام هذا التكدس، تعتمد السلطات الإسبانية سياسة فرز صارمة، حيث يتم في الغالب نقل القُصَّر والنساء إلى مراكز متخصصة داخل الأراضي الإسبانية نظراً للحماية التي يكفلها القانون الدولي للطفل، في حين تفعّل السلطات مساطر الترحيل الفوري والقسري بحق البالغين وكبار السن لتعيدهم عبر البوابات الحديدية إلى المغرب.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ف.ب)

ومما يضفي على المشهد طابعاً سريالياً، أن التدفقات الأخيرة لم تقتصر على الباحثين عن اللجوء، بل ضمَّت مئات الفتيان الذين اندفعوا وسط الحشود بدافع الفضول المحض ورغبةً في استكشاف المكان وخوض مغامرة عابرة، لينتهي بهم المطاف بالعودة طواعية وبمفردهم إلى مدنهم المغربية بعد أن تبدَّدت أوهام الحلم الأوروبي خلف تلك الأسوار.


مقالات ذات صلة

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

تتجه العلاقات الاقتصادية والصناعية بين موريتانيا والمغرب إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع الإعلان عن مشروع لإنشاء منطقة صناعية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية مجسم ملعب الحسن الثاني في بنسليمان المرشح لاستضافة نهائي مونديال 2030 (الاتحاد المغربي)

أخنوش ينتقد إعلان لقجع إقامة نهائي المونديال في المغرب

انتقد رئيس الوزراء المغربي رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم بعدما أعلن أن نهائي كأس العالم 2030 سيُقام في الدار البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)

المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أكد المغرب، الخميس، عدم وجود أي «معطيات أو وقائع» تثبت ضلوع سلطاته في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في نهاية يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

المغرب: انطلاق حملة الانتخابات التشريعية وسط عزوف الشباب

انطلقت، الخميس، الحملة للانتخابات التشريعية، المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) في المغرب، حيث يراهن التحالف الذي يقوده رئيس الحكومة عزيز أخنوش على تجديد دوره.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا مهاجرون سريون ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية بعد تسللهم إلى جيب سبتة (رويترز) p-circle

«وثائق»: المخابرات الإسبانية حذرت من خطط لاقتحام سبتة

أظهرت وثائق نشرتها الحكومة الإسبانية، اليوم (الأربعاء)، أن أجهزة المخابرات الإسبانية حذرت نظيراتها المغربية ومدريد من خطط لاقتحام سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»... ويدعو ترمب لفرض عقوبات «صارمة» ضده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»... ويدعو ترمب لفرض عقوبات «صارمة» ضده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين إذا تمت دعوة الزعيمين لحضور قمة مجموعة «العشرين»، المقررة نهاية هذه العام، وتستضيفها الولايات المتحدة.

وقال لصحيفة «دويتشه فيله»، في مقابلة نشرت السبت، إنه سيلتقي الرئيس الروسي، إذا تم توجيه دعوة للزعيمين لحضور قمة الدول الغنية والنامية في ديسمبر (كانون الأول) في ميامي الأميركية. وردّاً على سؤال عما إذا كان سيلتقي بوتين خلال القمة في حال وُجهت الدعوة إلى الرئيسين لحضورها، أجاب زيلينسكي: «نعم، بالطبع. علينا أن نحضر. علينا أن نلتقي ونتحدث ونتخذ قرارات». وأضاف: «الأمر لا يتعلق بالكلمات. ما سأقوله له أو ما يريد أن يقوله لي لا يهم. ما يهم النتيجة فقط».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ورد يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية لبوتين السبت، قائلاً إنه لم يتم بعد مناقشة احتمال حضور بوتين القمة. وقال الكرملين في السابق إن زيلينسكي يمكن أن يأتي إلى موسكو إذا كان يرغب في الاجتماع مع بوتين، وهو اقتراح رفضته كييف.

وسعت واشنطن مؤخراً إلى إعادة تحريك الجهود المُتعثرة منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت النصف الثاني من عامها الخامس، من خلال إرسال المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف في نهاية الأسبوع الماضي. وبحث بوتين وترمب أوضاع الحرب الأسبوع الماضي خلال اتصال هاتفي استمر ساعة كاملة، وصف بأنه «صريح للغاية» وبنّاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وقال زيلينسكي في المقابلة مع الصحيفة الألمانية، التي أُجريت الجمعة، إن زيارة ويتكوف وكوشنر كانت «إشارة جيدة»، مؤكداً، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن زيارتهما لكييف وموسكو على حد سواء كانت أمراً مهماً. وأضاف: «هذا احترام لشعبنا».

وتتولى الولايات المتحدة هذا العام رئاسة مجموعة «العشرين»، التي تضم 19 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، شارك وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف في اجتماع لمجموعة «العشرين» في ولاية كارولاينا الشمالية بدعوة من واشنطن، في خطوة أثارت استياء حلفاء أوكرانيا الأوروبيين.

وقال دبلوماسي روسي، السبت، إن موسكو سترسل مسؤولين من وزارات الطاقة والخارجية والموارد الطبيعية إلى اجتماع لوزراء الطاقة في مجموعة «العشرين» يُعقد الأسبوع المقبل في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» في تيانجين الصينية 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

من جانب آخر، دعا الرئيس الأوكراني نظيره الأميركي إلى فرض عقوبات «صارمة» على روسيا بشكل فوري، للحدّ من قدرتها على إنتاج الصواريخ، في ظل كثافة الضربات المتبادلة في الحرب. وقال زيلينسكي خلال منتدى «استراتيجية يالطا الأوروبية» في كييف: «يجب فرض العقوبات من الآن. هذه العقوبات يجب أن تكون صارمة (...) أحياناً لا أفهم لماذا لا يمكن اتخاذ القرارات بسرعة».

وتخشى أوكرانيا، التي تفتقر إلى الوسائل الكفيلة بالتصدي للصواريخ الروسية، أيضاً حلول فصل الشتاء، وهي فترة حرجة قد تتمكن خلالها موسكو من إلحاق أضرار جسيمة ببناها التحتية في مجال الطاقة، كما حدث عام 2025.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وشدّد زيلينسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن «الإجراءات الهادفة إلى تقييد إنتاج الصواريخ الباليستية والأسلحة المرتبطة بها يجب أن تُتَّخذ دون إبطاء»، معتبراً أنه «من المهم أن تتخذ الإدارة الأميركية قرارات حازمة وشخصية من الرئيس ترمب». وكان زيلينسكي قد ألمح خلال زيارة إلى كندا هذا الأسبوع إلى أنه يتوقع لقاء ترمب في نيويورك في أواخر سبتمبر.

وتكثّف روسيا وأوكرانيا منذ أشهر الضربات بعيدة المدى، مستهدفتين مواقع مدنية مثل المصانع والمصافي والمستودعات والبنى التحتية في قطاعي الطاقة والمرافئ، إضافة إلى السفن.

ونفّذت روسيا غارة جوية كبيرة على مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية والمنطقة المحيطة، فيما لا تزال حركة السفن في البحر الأسود مضطربة للبلدين، ما يؤثر على تصدير السلع، بما في ذلك الحبوب.

شرطي يقف حارساً أمام لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي معروضة خارج فندق قبل انعقاد قمة «بريكس» في نيودلهي 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام» إن القوات الروسية أطلقت صواريخ «كروز» من البحر وصواريخ باليستية و129 طائرة مسيرة عبر أوكرانيا. وأظهرت البيانات الأولية أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت أو صدت 110 أهداف جوية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأصيب 17 شخصاً على الأقل، طبقاً لما ذكرته الإدارة العسكرية المحلية في أوديسا. وأظهرت صور نشرتها السلطات مبنى سكنياً مكوناً من عدة طوابق لحقت به أضرار.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، السبت، عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن قواتها قصفت خلال الليل سفينتي شحن في ميناء تشورنومورسك الأوكراني على البحر الأسود. وذكرت الوزارة أيضاً أن القوات الروسية قصفت مصنع زابوريجستال للصلب في مدينة زابوريجيا ومجمع إنتربايب ستيل في دنيبرو وعدة مصانع في كريفي ريه. ولم تعلق أوكرانيا ولم يتسنَّ التحقق من المزاعم من مصادر مستقلة.

وحذّر الرئيس بوتين، الجمعة، من أن نشر قوات أوروبية في أوكرانيا «يعني حرباً ضد روسيا»، معتبراً أن موسكو «لا تُشكّل تهديداً» للدول الأوروبية. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن بوتين قوله من نيودلهي؛ حيث تُعقد قمة لمجموعة «بريكس»: «يقولون (القادة الأوروبيون) حالياً إنهم يبحثون في سبل إرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية، وهذا يعني حرباً ضد روسيا».

وأضاف: «نحن لا نهدد الدول الأوروبية، ولا نعتزم تهديدها. لماذا نفعل ذلك أصلاً؟ لا سبب لدينا للدخول في صراع مع أوروبا». ورأى بوتين أن القادة الأوروبيين «يُخيفون شعوبهم بتهديد وهمي من روسيا»، مضيفاً أن «هذا التهديد غير موجود، ولم يكن موجوداً يوماً».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مدينة كالغاري (أ.ف.ب)

لطالما اعتبرت روسيا أنّ نشر قوات غربية على الأراضي الأوكرانية خط أحمر ينبغي عدم تجاوزه. وكانت هذه الفكرة موضع نقاش بين القادة الأوروبيين لسنوات من دون أن يتم تنفيذها. وتستند روسيا في تبرير حربها على أوكرانيا إلى ما تعتبره تهديداً ناجماً عن توسع حلف شمال الأطلسي (ناتو) باتجاه حدودها، في وقت تسعى كييف للانضمام إلى هذا التحالف العسكري.


ترمب يتمنى رؤية آيرلندا موحّدة مع جارتها الشمالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتمنى رؤية آيرلندا موحّدة مع جارتها الشمالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة ​آيرلندا ‌كاثرين كونوللي في دبلن (إ.ب.أ)

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم السبت، إلى آيرلندا لزيارة من يومين تطغى عليها خصوصاً رياضة الغولف لكن مع فسحة دبلوماسية قصيرة، في جولة تختلط فيها مجدّداً مهماته الرئاسية بمصالحه الشخصية.

وحطّت طائرة الرئيس الأميركي في مطار دبلن قبيل الساعة 8:25 بالتوقيت المحلي (7:25 بتوقيت غرينتش).

وتمّ بمناسبة هذه الزيارة حشد 4 آلاف شرطي وعنصر أمن على الأقلّ، في إطار إحدى أكبر العمليات الأمنية في تاريخ آيرلندا مع فاتورة تقدّر قيمتها بـ20 مليون يورو.

وبدأت زيارة الرئيس الأميركي بلقاء مع الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونوللي قبل اجتماع برئيس الوزراء مايكل مارتن، على أن يتوجّه ترمب لاحقاً إلى ميدان غولف تابع لعائلته في دونبيغ في غرب آيرلندا بمناسبة بطولة الغولف المفتوحة التي تقام فيه.

ومن المرتقب أن يتمحور اللقاء مع رئيس الوزراء الآيرلندي على مسائل الطاقة والتجارة والحرب في الشرق الأوسط والنزاع في أوكرانيا. ويحضّ ترمب آيرلندا على شراء مزيد من الغاز الأميركي الطبيعي المسال.

وسبق لرئيس الوزراء الآيرلندي أن زار البيت الأبيض مرّتين. وتبدو العلاقات جيّدة بينه وبين ترمب بالرغم من التباين في المواقف بين الطرفين في مجالات عدّة، أبرزها القضية الفلسطينية التي تعدّ دبلن من كبار المدافعين عنها في أوروبا.

ترمب يزور السفارة الأميركية في دبلن (أ.ب)

وتمنى ترمب رؤية آيرلندا تتحد مع آيرلندا الشمالية الخاضعة ‌لإدارة بريطانيا، ‌مضيفاً ​أن ‌ذلك ⁠سيحدث ​في نهاية المطاف. وقال ⁠للصحافيين بعد اللقاء مع مارتن: «لا ‌أريد ​إثارة ‌أي مشاكل، ‌لكن سأقول لكم إنني أود أن أرى توحيدهما... من ‌وجهة نظري، سيحدث ذلك في ⁠نهاية ⁠المطاف... أعتقد أنه سيكون أمراً رائعاً». وأضاف: «الآن سيكون لدى المملكة المتحدة رأي تقوله عن الأمر... لكنني أعتقد ​أنه ​سيكون رائعاً».

وبالإضافة إلى العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، تضم آيرلندا المقار الأوروبية لمجموعات أميركية عملاقة في مجال التكنولوجيا والصيدلة.

وفي 2024، ساهمت شركات «آبل» و«مايكروسوفت» و«إيلي ليلي» المصنّعة للأدوية في نحو نصف الضرائب التي جنتها الدولة الآيرلندية من الشركات.

وغالباً ما يمزج ترمب بين تحرّكاته الدبلوماسية وزياراته للمنتجعات التي تملكها عائلته، كما حصل العام الماضي عندما دشّن ميداناً جديداً للغولف خلال زيارة لشرق اسكوتلندا استمرت خمسة أيام.

واستهدف ناشطون منتجع دونبيغ العام الماضي وزرعوا فيه أعلاماً فلسطينية.


فرضية التخريب تتصدر التحقيقات في خروج قطار فرنسي عن مساره

القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)
القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)
TT

فرضية التخريب تتصدر التحقيقات في خروج قطار فرنسي عن مساره

القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)
القطار الذي خرج عن مساره في نورماندي (أ.ف.ب)

تشتبه السلطات الفرنسية في أن خروج قطار عن مساره في شمال غرب البلاد، والذي أسفر عن إصابة 44 شخصاً، كان نتيجة عمل تخريبي، بحسب ما قال مصدر في الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم السبت.

وقال المصدر إن الشرطة عثرت على قطعة من قضبان سكة الحديد على مسار القطار، مما جعل فرضية العمل التخريبي تتصدر اتجاه التحقيقات.

وكان القطار الذي استقله 186 راكباً، يسير بين مدينتي روان وكايين في منطقة نورماندي عندما خرج عن مساره نحو الساعة 7:45 مساء (17:45 بتوقيت غرينتش) الجمعة.

وقد فعّلت السلطات خطة الاستجابة لحوادث الإصابات الجماعية، وتم استدعاء 130 رجل إطفاء وخمس فرق طبية و80 مركبة.

وصرح المدعي العام في روان سيباستيان غالوا، بأن 44 شخصاً أصيبوا، بينهم امرأة حالتها «حرجة»، مشيراً إلى أن السائق خضع لفحوص كشف الكحول والمخدرات، جاءت نتائجها سلبية.