سبتة ومليلية... جغرافيا محاصرة بالتاريخ وأمواج «الحلم الأوروبي» المتلاطمة

زلزال الهجرة غير الشرعية يهز بروكسل... مطالب بطرد إسبانيا من «شنغن» وأوهام العبور تصطدم بالواقع المرير

TT

سبتة ومليلية... جغرافيا محاصرة بالتاريخ وأمواج «الحلم الأوروبي» المتلاطمة

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب)
شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب)

تحت ظلال الأسلاك الشائكة التي ترتُفع مثل أشواك فولاذية في خاصرة القارة الأفريقية، يروي بحر الروم (البحر الأبيض المتوسط) حكاية شريطَين برِّيَّين ضيقَين، يختزلان صراعاً تاريخياً لم يهدأ منذ قرون.

سبتة ومليلية، حيث تلتقي القارة السمراء بعجوز القارات، لا تتوقف الأمواج عن قذف أجساد الحالمين بالعبور إلى الضفة الأخرى. تحوَّلت حدود مدينتَي سبتة ومليلية المحتلتين إلى بؤرة أزمة إنسانية ودبلوماسية خانقة زلزلت أركان الاتحاد الأوروبي، عقب تدفق غير مسبوق لآلاف المهاجرين.

وبات الجيبان الخاضعان للسيادة الإسبانية والواقعان في أقصى شمال أفريقيا ساحةً لمواجهة سياسية حامية تجاوزت ضفتَي «المتوسط» لتصل إلى عمق العواصم الأوروبية.

يأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة ومطالب دولية متشددة بإجراءات استثنائية ضد مدريد.

مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون دخول جيب سبتة (أ.ب)

في الأيام القليلة الماضية، لم تكن الحدود مجرد خطوط وهمية على الخريطة، بل تحوَّلت إلى جبهة مواجهة مفتوحة، تتدفق نحوها جحافل بشرية يقودها اليأس الباحث عن غدٍ أفضل في ليلة وصفتها الدوائر الأمنية بالجنونية، ليلة تداخلت فيها صرخات الاستغاثة بصرير بوابات الترحيل الفوري، وأعادت إلى الواجهة سؤال السيادة المعلق بين تاريخ يرفض النسيان وجغرافيا تأبى الانصياع.

الثغران السليبان... ومفارقة الجغرافيا والتاريخ

تقف مدينتا سبتة ومليلية كآخر جيبين أوروبيِّين في الأراضي الأفريقية، مُشكِّلتين امتداداً جغرافياً غريباً يخضع للسيادة الإسبانية، وتحيط به الأراضي المغربية من كل جانب.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب)

سبتة التي تربض على الساحل المطل على مضيق جبل طارق بمساحتها الضيقة، وجارتها مليلية القابعة إلى الشرق، تمثلان تاريخياً جرحاً لم يندمل في ذاكرة العلاقات المغربية - الإسبانية منذ القرن الـ15، حين سقطتا في يد البرتغاليِّين، ثم التاج الإسباني كقاعدتين عسكريَّتين متقدمتَين.

بالنسبة للمغرب، تظلُّ المدينتان ثغرَين سليبَين وجزءاً لا يتجزأ من ترابه الوطني، ومحط مطالبات مستمرة بإنهاء وضع يصفه بـ«الاستعماري»، في حين تتمسَّك مدريد بهما مدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي وتابعتَين للسيادة الإسبانية الكاملة، مما جعل من هذه الحدود البرية الوحيدة بين أفريقيا وأوروبا برميلاً من البارود السياسي القابل للانفجار عند كل منعطف.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (إ.ب.أ)

بوابة العبور... ودافع الركض خلف السراب

التَّحوُّل المستمر لهذين الجيبين إلى مغناطيس يجذب الآلاف من الباحثين عن الهجرة غير الشرعية، ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تلاقي عوامل جغرافية وقانونية معقَّدة تجعل من اختراق السياج هدفاً يبرِّر المخاطرة بالحياة.

القرب الجغرافي الشديد يجعل من اجتياز بضعة كيلومترات عبر البحر أو تسلق الأسلاك الشائكة ممر العبور الوحيد المباشر نحو فضاء «شنغن» الأوروبي دون الحاجة لركوب قوارب الموت لمسافات طويلة في عرض المتوسط.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (د.ب.أ)

هذا الاندفاع تعاظم بشكل لافت عقب صدور حكم حاسم من المحكمة العليا الإسبانية، والذي ألزم السلطات بوقف الإعادة الفورية للمهاجرين الموقوفين في البحر وفرض اتباع مساطر قانونية طويلة، مما منح الشباب المغاربة والأفارقة والمتحدرين من دول جنوب الصحراء أملاً جديداً في الإفلات من الترحيل الفوري، في وقت تشتد فيه الضغوط الاقتصادية، وتضيق الآفاق المعيشية في بلدانهم الأصلية.

الاختناق الاقتصادي وموت «التهريب المعيشي» وقود لليأس

لم تكن أزمة التدفقات البشرية الأخيرة وليدة اللحظة، بل جاءت بوصفها انفجاراً حتمياً للاحتقان الاجتماعي والاقتصادي الذي يعصف بسكان المناطق المغربية المحيطة بالثغرين المحتلين، وتحديداً منذ قرار إنهاء ما كان يُعرف بـ«التهريب المعيشي» وإغلاق المعابر التجارية. وعلى مدى عقود طويلة، شكَّل هذا النشاط الاقتصادي غير المهيكل شريان الحياة الرئيسي ومصدر الدخل الوحيد لآلاف العائلات المغربية في مدن الشمال خصوصاً الفنيدق، والمضيق، ومارتيل وتطوان، والناظور شرقاً، حيث كانت آلاف النساء والشباب يعبرون يومياً لنقل البضائع والسلع الإسبانية وإعادة بيعها في الأسواق المحلية.

ومع قرار السلطات إغلاق هذه المنافذ بشكل نهائي وتوقف الاتفاقات الضمنية التي كانت تنظم هذا القطاع، تبخَّرت الآمال وتحوَّلت المنطقة إلى بؤرة ركود اقتصادي قاحل، مما رفع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية وعمَّق الفقر في صفوف الأسر التي وجدت نفسها فجأة دون مورد رزق، ليتعاظم الشعور بالخنق التجاري ويتحوَّل خيار ركوب أمواج المخاطر وتحدي الأسلاك الشائكة من مجرد مغامرة إلى طوق نجاة وحيد وملاذ أخير للهروب من واقع معيشي مرير.

شبح أزمة 2021 والذاكرة الممتدة لطوفان الهجرة

تعيد المشاهد الدرامية الدامية التي شهدتها الأسلاك الشائكة في الأيام الماضية إلى الأذهان أزمة مايو (أيار) من عام 2021 الشهيرة، حينما تدفق أكثر من 10 آلاف مهاجر نحو جيب سبتة في غضون أيام قليلة، وسط أجواء من التوتر الدبلوماسي الحاد الذي خيَّم حينها على العلاقات بين الرباط ومدريد. تلك الموجة التاريخية لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت مؤشراً مبكراً على مدى هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي على الحدود، وكيف يمكن للملف الإنساني أن يتحوَّل إلى ورقة ضغط سياسية واستراتيجية في غاية الحساسية.

مهاجرون أفارقة يحاولون اقتحام معبر سبتة الحدودي للوصول إلى إسبانيا (أ.ف.ب)

واليوم، يتكرَّر السيناريو ذاته ولكن بزخم أشد خطورة، إذ يبدو أنَّ القيود المشددة على حركة اليد العاملة القانونية، واستمرار إغلاق الحدود في وجه العمال المغاربة الذين كانوا يحملون رخصاً رسمية للعمل داخل المدينتين، قد أسهما في سدِّ جميع منافذ الأمل القانونية، ليدفعا بالشباب والقُصَّر إلى تكرار فصول «طوفان 2021» ولكن برغبة انتحارية أكبر للوصول إلى الضفة الأوروبية بأي ثمن.

الليلة الجنونية... ودراما الموت عند السياج الحديدي

عاشت المنطقة خلال الساعات الماضية سيناريو مرعباً وصفته وسائل الإعلام المحلية بـ«الليلة الجنونية»، بعد أن تجمَّعت حشود بشرية غير مسبوقة من الشباب والقُصَّر، مستغلين تحسُّن الأحوال الجوية للتدفق بشكل جماعي ودفعة واحدة نحو منافذ سبتة. الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية صدمت المراقبين، حيث تشير التقديرات إلى محاولة عبور نحو 60 ألف مهاجر، وهو ما يعادل أكثر من نصف السكان الأصليِّين للمدينة.

هذا الضغط البشري الهائل تحوَّل سريعاً إلى مأساة إنسانية دامية عند سياج «الترخال» الحدودي، حيث لقي ما لا يقل عن 57 شخصاً حتفهم غرقاً في المياه أو سحقاً تحت أقدام الحشود المتدافعة، مما دفع مدريد لإعلان حالة الطوارئ القصوى ونشر وحدات من الجيش الإسباني لدعم الحرس المدني العاجز عن كبح الطوفان البشري.

قبضة الردع... واتفاق الترحيل خلف الكواليس

أمام هذا المشهد المتفجِّر، سارعت السلطات على ضفتَي الحدود إلى تنسيق جهود ميدانية وسياسية حثيثة لاحتواء الأزمة قبل أن تخرج عن السيطرة تماماً. قوات الأمن المغربية استنفرت عناصرها في بلدة الفنيدق المتاخمة، مستخدمة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود ومنع ركوب البحر، بينما طار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى المنطقة ليعلن أنَّ ما يحدث يُشكِّل تهديداً مباشراً للسيادة الإسبانية، وطوارئ وطنية تستدعي حزماً فورياً.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا خلال وصولهما إلى سبتة المحتلة (أ.ف.ب)

هذا الاستنفار أسفر عن بلورة اتفاق أمني طارئ وعاجل بين الرباط ومدريد، قضى بتفعيل قنوات ترحيل سريعة واستثنائية أُعيد بموجبها نحو 25 ألف مهاجر إلى الأراضي المغربية خلال ساعات وجيزة بمعدل تدفق عكسي قياسي، في محاولة لإعادة فرض هيبة الحدود وإحباط خطط التدفقات اللاحقة.

زلزال في بروكسل... ومطالب العزل من الفضاء الأوروبي

لم تتوقف ارتدادات زلزال سبتة عند حدود القارة الأفريقية، بل امتدت لتحدث انقساماً حاداً وعميقاً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، مُحوِّلة الأزمة الإنسانية إلى معركة دبلوماسية شرسة بين العواصم الأوروبية.

المعسكر المُتشدِّد، الذي تقوده رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، سارع إلى استغلال الواقعة لشنِّ هجوم لاذع على حكومة مدريد الاشتراكية، ملوِّحاً بمطالب رسمية لتعليق العمل بـ«اتفاقية شنغن» مع إسبانيا وطردها مؤقتاً من منطقة الحدود المفتوحة لثبوت عجزها عن حماية البوابة الجنوبية لأوروبا.

هذا الموقف الإيطالي وجد صدى فورياً لدى فنلندا والدنمارك ودول أوروبية أخرى دعت إلى عزل إسبانيا، في حين ردَّت مدريد باستدعاء السفير الإيطالي والاحتجاج بشدة على ما وصفته بـ«مزايدات حزبية»، بالتزامن مع إعلان فرنسا تشديد الرقابة على حدودها مع إسبانيا خوفاً من تسلل موجات المهاجرين الذين نجحوا في العبور، مما يضع مستقبل التضامن الأوروبي على المحك.

في حين دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى إجراء عمليات ترحيل سريعة بموجب القانون الأوروبي.

وقالت: «لا يمكننا أن نسمح لأي شخص بالمجيء إلى اتحادنا دون الالتزام بقواعدنا. ويجب أن تتوقف عمليات العبور الخطيرة على الفور. ويجب تفكيك شبكات التهريب».

وهم العبور والواقع المرير خلف الأسوار

تظل الحقيقة الصادمة التي تصطدم بها أحلام العابرين هي أنَّ الدخول إلى سبتة أو مليلية لا يعني بأي حال من الأحوال الوصول إلى الفردوس الأوروبي المنشود، فالجيبان المحتلان يمثلان سجناً جغرافياً كبيراً ومحطة انتظار معزولة عن القارة العجوز.

فمن ينجح في دخول سبتة يجد نفسه أمام حاجز مائي طبيعي يتطلب ركوب السفن أو القوارب لقطع مسافة 14 كيلومتراً عبر مضيق جبل طارق للوصول إلى ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، وهو أمر مستحيل دون وثائق سفر رسمية، تماماً كما هي الحال في مليلية، فرحلة العبور نحو العمق الإسباني تتطلب ركوب العبّارات لقطع مسافات طويلة في عرض «المتوسط» للوصول إلى ميناء ألميريا

أو ملقة، وهو أمر أشبه بالمعجزة دون تدقيق صارم في وثائق السفر والهويات عند بوابات الموانئ.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (رويترز)

هذا العزل الجغرافي يتزامن مع واقع مأساوي داخل المدينتين، حيث باتت مراكز الإيواء المؤقتة ممتلئة عن آخرها، وتعيش حالة اختناق قصوى تجاوزت طاقتها الاستيعابية بمئات الأضعاف.

وأمام هذا التكدس، تعتمد السلطات الإسبانية سياسة فرز صارمة، حيث يتم في الغالب نقل القُصَّر والنساء إلى مراكز متخصصة داخل الأراضي الإسبانية نظراً للحماية التي يكفلها القانون الدولي للطفل، في حين تفعّل السلطات مساطر الترحيل الفوري والقسري بحق البالغين وكبار السن لتعيدهم عبر البوابات الحديدية إلى المغرب.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ف.ب)

ومما يضفي على المشهد طابعاً سريالياً، أن التدفقات الأخيرة لم تقتصر على الباحثين عن اللجوء، بل ضمَّت مئات الفتيان الذين اندفعوا وسط الحشود بدافع الفضول المحض ورغبةً في استكشاف المكان وخوض مغامرة عابرة، لينتهي بهم المطاف بالعودة طواعية وبمفردهم إلى مدنهم المغربية بعد أن تبدَّدت أوهام الحلم الأوروبي خلف تلك الأسوار.


مقالات ذات صلة

جهود إسبانيا لإنهاء تكدس المهاجرين في سبتة تفجر انتقادات حقوقية

شمال افريقيا الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)

جهود إسبانيا لإنهاء تكدس المهاجرين في سبتة تفجر انتقادات حقوقية

تتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لضغوط من الاتحاد الأوروبي وانتقادات شعب يزداد استياؤه من أجل حل أزمة المهاجرين بسبتة 

«الشرق الأوسط» (سبتة - مدريد)
رياضة عربية المدرب المغربي محمد أمين بن هاشم (نادي مودرن سبورت)

الزمالك ينفي ترشيح المغربي بن هاشم لخلافة مدربه

نفى حسين السيد عضو مجلس إدارة نادي الزمالك ما نشرته صحيفة «المنتخب» المغربية بشأن ترشيح محمد أمين بن هاشم مدرب مودرن سبورت لتولي تدريب الفريق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

هل يكسر آيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار» ذو الأصول المغربية، يهدد عرش نتنياهو في انتخابات 2026، ساعياً لكسر الهيمنة الأشكنازية التاريخية على رئاسة وزراء إسرائيل.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عربية المغرب الفاسي اكتفى بالتعادل مع ضيفه أسيك العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي يسقط في فخ التعادل أمام ضيفه أسيك

أصبح تأهل فريق المغرب الفاسي المغربي لمرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم على المحك، وبات قريباً من وداع المسابقة القارية.

«الشرق الأوسط» (مكناس (المغرب))
رياضة عربية الرجاء المغربي تعادل مع مضيّفه إلكانيمي واريورز النيجيري (نادي الرجاء)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الرجاء المغربي يخطف التعادل من واريورز النيجيري

تعادل الرجاء الرياضي المغربي 2 - 2 مع مضيّفه إلكانيمي واريورز النيجيري في ذهاب دور 32 بكأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم الأحد.

«الشرق الأوسط» (إيكيني (نيجيريا))

العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم مقاتلة تحطّمت شرقي فرنسا

صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم مقاتلة تحطّمت شرقي فرنسا

صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)

أعلن مكتب مدعي مدينة ميتز الفرنسية، الخميس، العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم المقاتلة التي تحطمت شرقي فرنسا بالقرب من مدينة نانسي، وقد فارق الحياة، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام فرنسية.

وقال مكتب المدعي إن «الأدلة التي تم العثور عليها في موقع التحطم تتيح تأكيد وفاة شخصين». وأضاف أن تحليل الحمض النووي لا يزال ضرورياً لتأكيد هويتَي الضحيتين.

ووفقاً لوزارة الدفاع الفرنسية، تحطمت الطائرة، وهي من طراز «ميراج 2000 دي»، مساء الثلاثاء أثناء عودتها من مهمة بالقرب من قرية روجيفيل. وكان على متنها طاقم مكون من فردين.

وذكرت صحيفة «ليست ريبوبليكان» أن وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوتران أكدت، مساء الخميس، هويتَي القتيلين، وهما طيار يبلغ من العمر 44 عاماً، وطيار متدرب يبلغ من العمر 27 عاماً.

وفي البداية، لم يُعثر إلا على جثمان الطيار، ولا يزال سبب التحطم مجهولاً. وقال قائد القاعدة إن الطائرة أقلعت من قاعدة نانسي - أوشي الجوية، وكانت تنفذ تدريباً على الطيران الليلي.


بوتين: المحادثات يجب أن تركز على أمن روسيا وأوكرانيا وأوروبا ككل

الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)
الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)
TT

بوتين: المحادثات يجب أن تركز على أمن روسيا وأوكرانيا وأوروبا ككل

الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)
الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إن المحادثات المستقبلية حول تسوية الحرب في ​أوكرانيا يجب أن تركز على ضمانات أمنية لكلا البلدين، وعلى إطار عمل شامل للأمن في جميع أنحاء أوروبا.

وفي مقابلة مع التلفزيون الروسي، بعد يوم واحد من لقائه بالمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، ذكر بوتين أن روسيا ‌مستعدة لاستئناف المحادثات ‌مع أوكرانيا بوساطة أميركية ​الشهر ‌المقبل.

وأعاد ⁠بوتين ​التأكيد على ⁠موقف الكرملين الثابت بأن روسيا لم تكن ترغب يوما في شن حرب، لكنها واجهت ردود فعل عدائية من جانب أوكرانيا بشأن قضايا جوهرية تهم موسكو.

وأشار إلى أن إجراء محادثات حول مجموعة ⁠متنوعة من القضايا قد يؤدي إلى ‌نتائج إيجابية، ‌مؤكدا في الوقت ذاته أن ​روسيا تسعى للتوصل إلى ‌حل ينهي الصراع وليس مجرد ‌وقف مؤقت لإطلاق النار.

وقال بوتين إن ويتكوف شدد أيضا على ضرورة أن تشمل المناقشات «هيكلية الأمن الأوروبي ككل». وأضاف بوتين «وأنا أتفق ‌مع ذلك أيضا. دعونا نرى كيف ستتطور الأمور في الأيام المقبلة».

وكانت ⁠الجهود ⁠التي تقودها الولايات المتحدة لإجراء محادثات قد توقفت في فبراير (شباط) الماضي، تزامنا مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وفي حديثه، قال بوتين يوم إن أي نقاش حول الأراضي في شرق أوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار ما وصفه بحقيقة أن هذه المنطقة هي «أراض روسية تاريخيا». وذكر أن السكان ​هناك صوتوا لصالح الانضمام ​إلى روسيا في استفتاءات أجريت بعد سبعة أشهر من بدء موسكو غزوها.


فنلندا تمنح ترخيصاً لأول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
TT

فنلندا تمنح ترخيصاً لأول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)

منحت الحكومة الفنلندية ترخيصاً تشغيلياً لأول مستودع دائم في العالم للوقود النووي المستهلك، وفق ما أعلنت شركة «بوسيفا» المتخصصة في إدارة النفايات الخميس، بعد 22 عاماً على بدء أعمال الإنشاء في الموقع.

وحُفر المستودع الجيولوجي داخل صخر أساس مستقر يعود إلى 1.9 مليار سنة في منطقة يورايوكي بجنوب غربي فنلندا، ليضم الوقود النووي المستهلك داخل ثقوب في الصخر، حيث سيظل هذا الوقود مشعاً وخطراً لآلاف السنين.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بوسيفا» إيلكا بويكولاينن في بيان: «هذا يوم عظيم وتاريخي بالنسبة إلى كل من شركة بوسيفا وفنلندا».

ومن المتوقع أن يبدأ الموقع الذي أُطلق عليه اسم «أونكالو»، وهو مصطلح يعني «كهف» باللغة الفنلندية، عمله قريباً، لكن شركة «بوسيفا» ذكرت أنه لم يتم تحديد موعد دقيق بعد.

قبل البدء في التخلص النهائي، ستُكمل الشركة مرحلة التشغيل التجريبي، من خلال إجراء الاختبارات والفحوص اللازمة التي يتعين على هيئة السلامة الإشعاعية والنووية الفنلندية أيضا التحقق منها والموافقة عليها.

بسعة 6500 طن من اليورانيوم، سيوفر موقع «أونكالو» تخزيناً دائماً للوقود المستهلك من المفاعلات النووية الخمسة في فنلندا.

وسيوضع الوقود داخل حاويات نحاسية شديدة المقاومة للتآكل، ثم تُنزل في ثقوب حُفرت ضمن أنفاق في الصخر الأساس، على أن تُملأ هذه الثقوب بطين البنتونيت، وتُغلق في النهاية بخرسانة مسلحة بالفولاذ.

سيظل الوقود عالي الإشعاع لعشرات الآلاف من السنين. ووفق شركة «بوسيفا»، فإنه بعد مرور نحو 100 ألف عام، ستصبح مستويات الإشعاع فيه مماثلة تقريباً لمستوياتها في خام اليورانيوم الذي صنع منه هذا الوقود.

وتعكف الدول على إيجاد حلول للتعامل مع النواتج الثانوية النووية الخطرة منذ إنشاء أولى المحطات في خمسينات القرن العشرين. وفي الوقت الراهن، توجد معظم هذه المواد في أماكن تخزين موقتة.

يجري إنشاء مستودعات نهائية في بلدان أخرى، من بينها السويد المجاورة وفرنسا، لكن من المتوقع أن تكون فنلندا أول دولة تفتتح منشأة للتخزين تحت الأرض.وتقدر كلفة موقع «أونكالو» بـ1.16 مليار دولار.