السيسي والدبيبة يبحثان تعزيز التعاون في الطاقة والربط الكهربائي

اتفاق ليبي- مصري لعقد منتدى اقتصادي على هامش اللجنة العليا المشتركة

السيسي خلال اجتماعه مع الدبيبة في العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماعه مع الدبيبة في العلمين (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي والدبيبة يبحثان تعزيز التعاون في الطاقة والربط الكهربائي

السيسي خلال اجتماعه مع الدبيبة في العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماعه مع الدبيبة في العلمين (الرئاسة المصرية)

فرضت ملفات الطاقة والربط الكهربائي والاستكشافات البترولية نفسها على لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بالإضافة إلى بحث تطورات العملية السياسية.

ووصل الدبيبة صباح الخميس إلى مدينة العلمين المصرية في ثاني زيارة له إلى البلاد، وجاءت في أعقاب توتر تشهده العاصمة طرابلس منذ الأسبوعين الماضيين، على خلفية أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تسببت في احتجاجات متتالية شهدتها بعض المناطق بغرب ليبيا.

مدبولي مستقبلاً الدبيبة في العلمين (منصة حكومتنا التابعة لحكومة «الوحدة«)

واستهل السيسي اللقاء مؤكداً على «الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر وليبيا»، وشدد على «ضرورة تكثيف العمل من أجل تعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات، بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين، ويدفع ما يربطهما من علاقات وأواصر تعاون ممتدة منذ سنوات».

وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية، إن السيسي «تطرق إلى أهمية تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في المجالات التي تحظى بفرص واعدة، وخاصة في مجالات الكهرباء، والطاقة، والبنية التحتية، وإعادة الإعمار، فضلاً عن العمل على زيادة حجم التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين».

وحضر اللقاء من الجانب المصري مصطفى مدبولي رئيس الحكومة، وبدر عبد العاطي وزير الخارجية، وحسن رشاد رئيس المخابرات العامة. ومن الجانب الليبي إبراهيم الدبيبة، مستشار الأمن القومي، ووليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية.

الدبيبة يصافح مستقبليه في مقر مجلس الوزراء بالعلمين (منصة حكومتنا)

وأشار المتحدث إلى أن السيسي أكد أن مصر «كانت دائماً حريصة على استقرار وازدهار ليبيا الشقيقة، وأولت اهتماماً كبيراً بدعم استقرارها، وضمان وحدة وسلامة أراضيها».

ونقل المتحدث المصري أن الدبيبة أكد على «محورية العلاقات التي تجمع بين البلدين»، مشيراً أيضاً إلى أهمية مواصلة العمل على الارتقاء بهذه العلاقات في كافة المجالات ذات الأولوية، بما يحقق التنمية، والازدهار. كما ثمّن «موقف مصر الداعم لأمن واستقرار ليبيا، ما يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين». مبرزاً أن «المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة تتطلب مزيداً من التنسيق والتعاون لمواجهة المتغيرات، والتحديات الإقليمية، والدولية».

وقال المتحدث المصري إن المباحثات تناولت «فرص التنسيق المشترك من أجل الحفاظ على السلم، والاستقرار الإقليمي»، كما تم التأكيد على «أهمية تسوية مختلف النزاعات التي تشهدها المنطقة عبر الحوار، والوسائل السلمية، تحقيقاً للسلم الإقليمي».

وانتهى المتحدث إلى أنه «تم التوافق على تكثيف التشاور والتنسيق القائمين بين البلدين من أجل مواجهة التحديات المشتركة».

مدبولي خلال اجتماعه برئيس «الوحدة» الليبية (منصة حكومتنا)

وكان مدبولي قد عقد اجتماعاً مع الدبيبة، وانضم إليه من الجانب المصري وزيرا الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، والبترول والثروة المعدنية؛ كريم بدوي. كما حضره من الجانب الليبي -بالإضافة إلى إبراهيم الدبيبة، واللافي- وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد بن غلبون، ورئيس الفريق التنفيذي لرئيس الحكومة مصطفى المانع، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان.

وأعرب مدبولي، بحسب المتحدث باسم مجلس الوزراء، عن تطلع مصر للتعاون مع ليبيا الشقيقة في مجال الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، وتكرير المنتجات البترولية، إلى جانب دعم شبكة الربط الكهربائي، لافتاً إلى «أهمية البدء في تفعيل التنسيق اللازم بين الجهات التنفيذية في البلدين في ملف الطاقة».

وأفاد بيان مجلس الوزراء أن مدبولي تناول «جهود الدولة المصرية في تحقيق الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، خاصة السعودية، وليبيا؛ وهو ما يسهم في دعم تبادل الطاقة بين البلدان العربية الشقيقة»، مشيراً أيضاً إلى إمكانات التعاون المشترك بين مصر وليبيا في مجال إنتاج الأسمدة. ونوه مدبولي إلى «أهمية وضع خطة زمنية للتعاون بين البلدين في مجالات الغاز الطبيعي، والاستكشافات البترولية، فضلاً عن دعم الربط الكهربائي بين البلدين».

وأوضحت منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة» أن لقاء مدبولي والدبيبة بحث «سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التحضير لانعقاد الدورة المقبلة للجنة العليا الليبية-المصرية المشتركة، بما يضمن تحديث الاتفاقيات القائمة، وإعداد حزمة جديدة من مذكرات التفاهم، والمشروعات التنفيذية».

كما تناول الاجتماع، بحسب حكومة «الوحدة»، التعاون في مشروعات البنية التحتية، وإعادة الإعمار، وتوسيع مشاركة الشركات المصرية في المشروعات التنموية بليبيا، إلى جانب تعزيز التعاون في قطاع النفط، والغاز، والطاقة، بما يشمل مشروع الربط الغازي، وتعزيز التعاون بين المؤسسة الوطنية للنفط والجهات المصرية المختصة في مجالات التكرير، والاستكشاف، والإنتاج.

كما ناقش الجانبان -وفق حكومة «الوحدة»- تنظيم منتدى اقتصادي ليبي-مصري على هامش اجتماعات اللجنة العليا الليبية-المصرية المشتركة المقبلة، وبمشاركة الحكومتين، والقطاع الخاص، بهدف توسيع الشراكات الاقتصادية، والإعلان عن مشروعات جديدة، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.

وشهد اللقاء مداخلات لعدد من وزراء ومسؤولي الوفدين المصري، والليبي؛ حيث أشار وزير الخارجية المصري إلى أن بلاده «تحرص على توسيع قاعدة حضور الشركات المصرية للمساهمة في تنفيذ المشروعات الكبرى، التي تتطلع لتنفيذها ليبيا»، كما تناول «جهود الحكومة لرعاية الجالية الليبية الشقيقة في مصر».

الجانب الليبي المرافق للدبيبة في زيارته إلى العلمين (منصة حكومتنا)

وأشار رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط إلى مجالات واقتراحات التعاون بين البلدين في مجال النفط، والغاز الطبيعي، والاستكشافات البترولية، موضحاً أيضاً إمكانية التنسيق والتعاون في مجال إنتاج الأسمدة.

وكان الدبيبة قد زار مصر في منتصف سبتمبر (أيلول) 2021، بعد توليه رئاسة الحكومة بقرابة ثمانية أشهر. وتواجه حكومته احتجاجات واسعة تسببت في إغلاق مقر وزارة التخطيط في منطقة الظهرة، والمقر الرئيس لهيئة مكافحة الفساد بمنطقة «سوق الجمعة» بطرابلس.


مقالات ذات صلة

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

شمال افريقيا اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

وجّه صدام حفتر نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ مشروعات خدمية واستراتيجية في المنطقة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

حراك عمالي متصاعد يعزز حضور النقابات في المشهد الليبي

اتسع حضور النقابات المهنية والحراكات العمالية في المشهد الليبي أخيراً مع تصاعد المطالب بـ«تحسين الأجور والأوضاع المعيشية»، في تحرك يعزز دورها الاجتماعي والسياسي

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان يتوسط عدداً من المسؤولين بالشركة (صفحة المؤسسة)

هل يصبح النفط «ورقة ضغط» لتسوية خلافات الأفرقاء في ليبيا؟

مع تعثر المبادرات الإقليمية والدولية في إنهاء الانقسام السياسي الليبي يعود النفط لواجهة النقاش بوصفه «ورقة ضغط محتملة» لدفع الأطراف المتنافسة لتسوية خلافاتها.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

دعا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)

نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %

صعّدت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا مطالبها الموجهة إلى حكومة الوحدة «المؤقتة»، داعيةً إلى زيادة الرواتب بنسبة 150 في المائة.

خالد محمود (القاهرة)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

طالبت مصر إيران، مجدداً، بـ«المرونة» لحل الأزمة في المنطقة، وتجنب تجدد «المواجهة العسكرية». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي تناول آخر المستجدات على الساحة الإقليمية، والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، الجمعة، فإن الاتصال شهد تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الأخيرة في المنطقة، وما تثيره من قلق إزاء احتمالات تجدد المواجهات العسكرية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكد عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة من خلال إبداء المرونة اللازمة، والتوصل لحلول وسط تحقق مصالح جميع الأطراف، وتحول دون انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد، وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة على المنطقة والعالم بأسره».

وتجدِّد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها، كما تؤكد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها».

وأدانت مصر، الجمعة، بأشد العبارات محاولة استهداف المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة بصاروخ باليستي. وأعربت عن استنكارها البالغ لمثل تلك الاعتداءات التي تمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد وأحكام القانون الدولي، وتقوض أمن واستقرار المنطقة، ومن جهود التهدئة ومساعي إرساء السلام.

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية على «تضامنها الكامل مع المملكة ووقوفها بجانبها في كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، باعتبار أمن المملكة مترابطاً بشكل وثيق بالأمن القومي المصري، ومن قوائم الاستقرار في المنطقة كلها».

وكان اتصال هاتفي قد جرى بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري، مساء الخميس، في إطار مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» تناول الوزيران خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة، ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة.

وأكدا «ضرورة إعلاء الحكمة ولغة الحوار، وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، والتي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية».

واتفق الوزيران على «استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات، والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية، أو زيادة التوترات في المنطقة».


مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها.

وأوضح المتحدث على «فيسبوك»: «استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة خلال التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب».


اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
TT

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.

وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.

وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.

وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».

مدينة الأُبيّض

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.

وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.

وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.

أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.

وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.

إقليم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.

وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.

وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.

وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.

وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.