تاكايتشي في اختبار مزدوج بين غضب الناخبين وقلق الأسواق

خفض ضريبة الغذاء يفاقم حرج المالية اليابانية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

تاكايتشي في اختبار مزدوج بين غضب الناخبين وقلق الأسواق

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تجد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي نفسها في مواجهة معادلة سياسية واقتصادية تزداد تعقيداً؛ فهي تحاول تهدئة غضب الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة عبر خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية، لكنها تخاطر في المقابل بتعميق قلق المستثمرين بشأن المالية العامة، وزيادة الضغوط على سوق السندات والين. وحسبما أوردت صحيفة «يوميوري»، أبلغت تاكايتشي قيادات في الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الحاكم بنيتها المُضي قدماً في خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية من 8 إلى 1 في المائة لمدة عامين، بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل. ومن المتوقع أن تضع الحكومة اللمسات الأخيرة على الخطة في اجتماع لمجلس الوزراء مطلع أغسطس (آب)، قبل تقديم التشريعات اللازمة خلال دورة برلمانية في الخريف.

وتأتي الخطوة في وقت تراجعت فيه شعبية رئيسة الوزراء إلى أدنى مستوى منذ توليها المنصب العام الماضي، تحت وطأة ارتفاع التضخم، وازدياد الأعباء على الأسر. وقد تفاقمت الضغوط مع ضعف الين، الذي رفع تكلفة الواردات من الغذاء والطاقة، وحوّل أزمة الأسعار إلى اختبار مباشر لقدرة الحكومة على حماية مستويات المعيشة. والتقت تاكايتشي رئيس الوزراء السابق والقيادي البارز في الحزب تارو آسو، والأمين العام للحزب شونيتشي سوزوكي، لعرض الخطة. ووفق «يوميوري»، أبلغ آسو رئيسة الوزراء بأنه لن يعارض الخفض إذا قررت تنفيذه، وهو ما يزيل عقبة سياسية مهمة من داخل الحزب، لكنه لا يحسم الجدل بشأن كيفية تعويض الإيرادات المفقودة. وكانت تاكايتشي قد تعهدت في الأصل بتعليق الضريبة المفروضة على المواد الغذائية بنسبة 8 في المائة لمدة عامين، بوصفه إجراءً مؤقتاً يسبق إطلاق نظام مدفوعات جديد يستهدف الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل. إلا أن الخطة أثارت اعتراضات داخل الحزب الحاكم والمعارضة، بسبب غياب مصدر تمويل واضح، ومخاوف من أن تؤدي إلى اتساع العجز في بلد يعاني بالفعل من عبء ديون ضخم.

وهنا تكمن معضلة تاكايتشي. فالتراجع عن الخفض الضريبي قد يُفسر على أنه تراجع عن وعد انتخابي في لحظة تتراجع فيها شعبيتها. أما المضي فيه من دون خطة تمويل مقنعة فقد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على السندات الحكومية، ويزيد تكلفة خدمة الدين، ويقوض الرسالة التي تحاول الحكومة إرسالها بشأن التزامها بالانضباط المالي.

وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية في يوليو (تموز) إلى أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة عقود، مع ازدياد المخاوف من أن تؤدي سياسة تاكايتشي التوسعية إلى مزيد من الإنفاق وإصدار الدين. وقالت مصادر حكومية إن تحركات سوق السندات باتت تفرض قيوداً كثيرة على الإدارة المالية، في تطور غير معتاد في اليابان منذ عقود.

وأقرّت تاكايتشي نفسها بأن التواصل مع الأسواق أصبح أكثر أهمية. وقالت في مؤتمر صحافي إن الحكومة ستسعى إلى كسب ثقة المستثمرين من خلال مزيد من الشفافية. لكن حين سُئلت عن تراجع شعبية حكومتها، تمسكت بموقفها الداعي إلى كسر ما وصفته بـ«التشديد المالي المفرط» عبر استثمارات ضخمة تهدف إلى تعزيز النمو. ويعكس هذا الخطاب التناقض الذي يطبع أجندتها الاقتصادية. فهي تريد في الوقت نفسه تخفيف أعباء الأسر، وزيادة الاستثمار في القطاعات الواعدة، والحفاظ على ثقة سوق السندات، وتجنب إضعاف الين أكثر. غير أن الجمع بين هذه الأهداف بات أصعب مع تراجع التأييد الشعبي، وازدياد حساسية المستثمرين لأي إعلان إنفاق جديد.

وقال أحد المصادر إن انخفاض شعبية الحكومة قد يزيد إصرار رئيسة الوزراء على خفض الضرائب وتعزيز الاستثمار. لكن تنفيذ هذه السياسات قد يضغط على الأسواق، بينما سيؤدي التراجع عنها إلى خسائر سياسية إضافية. ووصف المصدر الوضع بأنه «معضلة» حقيقية. وتعتزم الحكومة أيضاً تجنب وضع سقوف لطلبات الإنفاق في قطاعات النمو الرئيسية ضمن إصلاح عملية إعداد الموازنة، وهو ما قد يفتح الباب أمام زيادة الإنفاق وإصدار مزيد من السندات في السنة المالية المقبلة. ويرى أتسوكي تاكيدا، كبير الاقتصاديين في معهد «إيتوشو» للأبحاث، أن محاولات تاكايتشي لطمأنة الأسواق لم تغير جوهر سياساتها، ولذلك لا تزال أسواق السندات متشككة. ووفق تاكيدا، فإن تراجع العوائد نسبياً يعود بدرجة أكبر إلى انخفاض أسعار النفط، لا إلى تحسن ثقة المستثمرين في الوضع المالي. أما علاوة المخاطر التي تفرضها الأسواق على السندات اليابانية فلم تتغير بصورة جوهرية.

ولا تقتصر الضغوط على سوق الدين، فقد هبط الين إلى أدنى مستوياته في أربعة عقود، رغم تكرار وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما تهديداتها باتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة التحركات المفرطة. ولم ينجح التدخل القياسي، الذي بلغ 72 مليار دولار بين أواخر أبريل وأوائل مايو (أيار)، في وقف تراجع العملة بصورة مستدامة. وتحاول الحكومة الآن تعديل أسلوبها، بالانتقال من التصريحات التحذيرية بشأن الين إلى منح سوق السندات مزيداً من الوضوح. وقالت كاتاياما إن الحكومة لا تعتزم وضع سقف سنوي لإصدار الديون، لكنها ستُبقيه ضمن نطاق يراه المستثمرون معقولاً.

ويرى تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري صناديق الدخل الثابت في «ريسونا لإدارة الأصول»، أن ازدياد التواصل بشأن سوق السندات يعكس إدراك الحكومة أن كل إعلان جديد بات يسبب صدمة في الأسعار، وأن ضعف الثقة في السندات ينعكس بدوره على الين.

وتسوق تاكايتشي وفريقها السياسة المالية التوسعية بوصفها استثماراً في رفع إمكانات النمو، لا مجرد زيادة في الإنفاق. لكن الأسواق لم تقتنع بعد، خصوصاً مع توقعات بزيادة إصدار الديون، واحتمال تجدد الضغوط على العملة إذا أرسل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إشارات متشددة، بينما يلتزم بنك اليابان الحذر.

وفي المحصلة، تواجه تاكايتشي اختباراً مزدوجاً لاستعادة ثقة الناخبين من دون تبديد ثقة المستثمرين. وقد يمنح خفض ضريبة الغذاء الأسر متنفساً سريعاً، لكنه لن يكون كافياً ما لم تقترن الخطوة بأرقام واضحة تفسر تكلفتها ومصدر تمويلها. فالمشكلة لم تعد في قوة الخطاب السياسي، بل في قدرة الحكومة على إثبات أن دعم النمو لا يعني التخلي عن الانضباط المالي.


مقالات ذات صلة

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان

«الشرق الأوسط» (عواصم)

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.