سباق خلافة غوتيريش يدخل مرحلة «الفيتو»

هل تشهد «الأمم المتحدة» اختيار أول امرأة لمنصب الأمين العام؟

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

سباق خلافة غوتيريش يدخل مرحلة «الفيتو»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

دخل السباق على خلافة أنطونيو غوتيريش في منصب الأمين العام للأمم المتحدة مرحلته الأكثر حساسية، مع انتقال المنافسة من المناظرات العلنية وبيانات الرؤى الإصلاحية إلى الغرف المغلقة في مجلس الأمن، حيث لا تحسم الكفاءة وحدها هوية الدبلوماسي الأول في العالم، وإنما شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية، وحسابات القوى الكبرى، والجنسية، والقدرة على تجنب «فيتو» أي من الدول الخمس الدائمة العضوية.

وتتجه الأنظار إلى أول اقتراع سري في مجلس الأمن يوم الخميس 30 يوليو (تموز) بعد أن اتسعت قائمة المنافسين إلى سبعة، حيث أعلنت أوغندا، يوم الأحد، ترشيح الدبلوماسي المخضرم وزير خارجيتها السابق، أولارا أوتونو (75 عاماً)، وهو أيضاً وكيل أمين ‌عام سابق للأمم المتحدة شغل منصب الممثل الخاص المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة.

ويأتي دخوله المتأخر بعد أيام من المناظرة العلنية في الجمعية العامة للمرشحين الستة الآخرين، التي تُعد الأخيرة قبل بدء الاختبار الحقيقي داخل مجلس الأمن، لكن المناظرة، التي استمرت 90 دقيقة في قاعة الجمعية العامة، مساء الخميس، وصفها مراقبون بأنها كانت مواجهة «بالقفازات البيضاء»، حيث لم تسفر عن فائز واضح، لكنها كشفت اختلافاً في مقاربات المرشحين لأزمة مؤسسة تواجه حروباً متزامنة، وانقسامات بين القوى الكبرى، وأزمة مالية، وأسئلة متزايدة حول فاعليتها.

غروسي وباشليه

المرشحون الخمسة الذي تنافسوا خلال المناظرة على منصب الأمين العام للأمم المتحدة (أرشيف)

ويبرز بين المتنافسين اسم رافاييل غروسي (65 عاماً)، الدبلوماسي الأرجنتيني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي اكتسب حضوراً دولياً كبيراً خلال أزمات الملف النووي الإيراني والحرب في أوكرانيا، وتمنحه خبرته في التعامل المباشر مع واشنطن وموسكو وبكين والعواصم الأوروبية ثقلاً سياسياً، لكنها قد تمثل أيضاً نقطة ضعف؛ لأن الأمين العام يحتاج، قبل كل شيء، إلى تجنب اعتراض أي من الدول الخمس الكبرى.

وتنافسه الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه (74 عاماً)، التي شغلت أيضاً منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وتحظى باشليه بدعم مشترك من تشيلي والبرازيل والمكسيك؛ ما يمنح ترشيحها ثقلاً إقليمياً مهماً. وخلال المناظرة الأخيرة، شددت على ضرورة استقلال الأمين العام وامتلاكه «سلطة أخلاقية» في التعامل مع الأزمات، بما فيها غزة.

ويتمتع الاثنان بميزتين تدخلان بقوة في حسابات السباق: الأولى أن هناك عرفاً غير مكتوب يرى أن الدور الجغرافي يميل هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ودول الكاريبي. والثانية أن ضغوطاً متزايدة داخل المنظمة وخارجها تدعو إلى اختيار أول امرأة تقود الأمم المتحدة منذ تأسيسها قبل أكثر من 8 عقود.

4 نساء ورهان على التغيير

إحدى جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

ولهذا تبدو المنافسة النسائية قوية بصورة غير مسبوقة، فإلى جانب باشليه، تخوض السباق أيضاً ريبيكا غرينسبان (70 عاماً)، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، والأمينة العامة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، التي تقدم نفسها بوصفها مرشحة إصلاحية وبراغماتية قادرة على إدارة أزمة الأمم المتحدة المالية.

وتنافس أيضاً وزيرة خارجية الإكوادور السابقة، ورئيسة الجمعية العامة السابقة، ماريا فرناندا إسبينوزا (61 عاماً)، التي أشارت خلال المناظرة، يوم الخميس، إلى أن الأمم المتحدة تمر بلحظة وجودية تتطلب قيادة تعيد للمؤسسة صدقيتها وفاعليتها، وتقترح تقليص المستويات القيادية وإنشاء آلية للإنذار المبكر بالأزمات.

أما المرشحة الرابعة فهي الدبلوماسية الغويانية، كارولين رودريغز بيركيت (52 عاماً)، وزيرة الخارجية السابقة، والمندوبة الدائمة الحالية لبلادها لدى الأمم المتحدة، التي تركز حملتها على جعل المنظمة أكثر مرونة وفاعلية، مع الدفاع عن التعددية بوصفها «مسؤولية جماعية»، وهي أصغر المرشحين سناً، لهذا المنصب.

الورقة الأفريقية

وفي مقابل الكتلة اللاتينية، يطرح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (64 عاماً) نفسه بوصفه المرشح الأفريقي الأبرز. واكتسب ترشيحه زخماً إضافياً بعدما أعلن الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، دعمه رسمياً رغم الخصومة السياسية العميقة بين الرجلين، وقدمته دكار تحت شعار «ترشيح السنغال في خدمة أفريقيا». وكان سال قد رُشح أساساً من بوروندي التي تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية.

كيف يُنتخب الأمين العام؟

وعلى خلاف الانطباع الذي قد تتركه المناظرات العلنية، فإن الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة لا تختار الأمين العام بحُرية من بين المرشحين؛ إذ تنص المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة على أن الجمعية العامة تعيّن الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن. وهنا تكمن القوة الحقيقية للدول الخمس الدائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا. ويبدأ مجلس الأمن عادة سلسلة من الاقتراعات السرية غير الرسمية، أو ما يُعرف بـ straw polls، لقياس قوة كل مرشح. ومن المقرر إجراء أول هذه الاختبارات في 30 يوليو (تموز) الحالي.

ومع تقدم الجولات، لا تتضح أعداد المؤيدين والمعارضين فحسب، بل أيضاً ما إذا كان المرشح يواجه اعتراضاً من دولة دائمة العضوية. وفي النهاية، يحتاج القرار داخل مجلس الأمن إلى 9 أصوات على الأقل من أعضائه الـ 15، من دون «فيتو» من أي من الدول الخمس دائمة العضوية. وبعدها تنتقل التوصية إلى الجمعية العامة للتعيين الرسمي.

واشنطن وموسكو وبكين

اجتماع سابق لمجلس الأمن في نيويورك (المجلس)

ولهذا فإن المرشح الأقوى نظرياً قد لا يكون هو الفائز الحقيقي بالمنصب، فتاريخ الهيئة الأممية مليء بمرشحين اصطدمت طموحاتهم باعتراض إحدى الدول الخمس. والتحدي هذه المرة أكبر بسبب التوتر بين واشنطن وموسكو وبكين، والحروب والانقسامات التي شلت مجلس الأمن في ملفات عدة.

ويحتاج المنصب حالياً إلى شخصية تستطيع الولايات المتحدة التعايش معها، بينما لا تعدها روسيا خصماً، ولا ترى فيها الصين تهديداً لمصالحها، وتحظى في الوقت نفسه بقبول فرنسي وبريطاني.

ويضيف موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب قدراً آخر من عدم اليقين، فقد ظهرت تقارير في الأيام الأخيرة تقول إن ترمب يفضل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ«فيفا»، جياني إنفانتينو، للمنصب، رغم أنه ليس ضمن قائمة المرشحين الرسمية حتى الآن.

وبينما تبدو المناظرات والسير الذاتية والرؤى الإصلاحية واجهة السباق، تبدأ، الخميس المقبل، عملية مختلفة تماماً خلف أبواب مجلس الأمن المغلقة.

فهناك قد يتضح ما إذا كانت الأمم المتحدة ستختار للمرة الأولى امرأة، وتحافظ على عرف التنوع الجغرافي، الذي يرجح هذه المرة أميركا اللاتينية، أم أن الحسابات الجيوسياسية ستدفع نحو مفاجأة أفريقية، فالقاعدة غير المكتوبة في سباقات الأمم المتحدة تؤكد أن الفائز ليس بالضرورة المرشح الذي يجمع أكبر عدد من المؤيدين في البداية، بل من يستطيع الوصول إلى النهاية بأقل عدد من الأعداء، خصوصاً بين الدول الخمس التي تملك حق النقض (الفيتو).


مقالات ذات صلة

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

مصر تدعم الجهود الأممية لتسوية سياسية ليبية شاملة

تجددت الأربعاء التأكيدات المصرية على دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة مع التشديد على تمسك القاهرة بـ«ملكية الليبيين»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)

غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

حافظت نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان على تقدمها في السباق الجاري نحو خلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسط أنباء عن مرشح جديد.

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)

وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20 %

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20 %

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات في الجيش بنسبة 20 في المائة، في خطوة قال إنها ترمي إلى «تعزيز المساءلة».

وقال هيغسيث أمام عسكريين في قاعدة كوانتيكو: «يقول المختصون بالأرقام إننا سرّحنا 10 في المائة من الجنرالات والأدميرالات في مختلف فروع القوات المسلّحة»، وأضاف: «لقد قلّصنا أيضاً العدد الإجمالي للمناصب المخصّصة للضباط من رتبة جنرال بنسبة إضافية تبلغ 10 في المائة»، موضحاً أن النسبة الإجمالية بلغت 20 في المائة.


ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأميركية العراق، منهياً الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش». وأكد الجيش الأميركي اكتمال الانسحاب في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، مع مغادرة آخر القوات قاعدة أربيل الجوية.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني أن أعلن اليوم أن آخر القوات الأميركية تغادر العراق»، معتبراً أن انخراط الولايات المتحدة في العراق جاء نتيجة «قرارات سيئة للغاية»، وأن هذه المرحلة ستصبح قريباً «جزءاً من التاريخ».

وأشاد ترمب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قائلاً إنه دعمه منذ البداية، ومعرباً عن أمله في أن يتمكن من إدارة المرحلة المقبلة «بشكل جيد للغاية».

وكان الزيدي قد تولى رئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي بعد حصول حكومته على ثقة البرلمان العراقي.

وقال ترمب إن مغادرة قوات التحالف ومعداته من قاعدة أربيل تمثل نهاية المهمة، واصفاً الانسحاب بأنه جرى بصورة منظمة، وبأنها نهاية رحلة مكلفة للغاية إلى الجحيم. وعدّ أن ذلك يشكل انتصاراً حاسماً للولايات المتحدة والعراق على تنظيم «داعش».

أُطلق «التحالف الدولي» ضد تنظيم «داعش» عام 2014، بعدما سيطر التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا، بهدف دعم القوات المحلية في مواجهته. ونجح التحالف، بالتعاون مع القوات العراقية وشركائه المحليين، في إنهاء سيطرة «داعش» على الأراضي في العراق وسوريا.

وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقتا في عام 2024 على إنهاء مهمة «التحالف الدولي»، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، اكتمال سحب قواتها من العراق والانتقال إلى إطار أمني بقيادة عراقية مدعوم بعلاقة أمنية ثنائية أكثر طبيعية.


غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
TT

غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)

تقدّمت الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس خطوة إضافية في السباق الجاري نحو خلافة الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية بعد شهرين، وسط شائعات عن احتمال دخول مرشح جديد إلى المنافسة.

وخلال جولة رابعة من التصويت السري غير الرسمي داخل قاعة مغلقة لمجلس الأمن، حافظت غرينسبان على المرتبة الأولى في المنافسة على منصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، مع ارتفاع رصيدها إلى 10 أصوات «مشجعة»، مقابل 3 أصوات «غير مشجعة»، وامتناع صوتين، وفقاً لتسريبات دبلوماسيين، على غرار الجلسات الثلاث السابقة التي كان يفترض أن تكون سريّة أيضاً.

وتلتها وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت بحصولها على 8 أصوات «مشجعة»، متساوية بذلك مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافائيل ماريانو غروسي. وفاز رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو بـ5 أصوات «مشجعة»، متساوياً مع الرئيس السنغالي السابق ماكي سال. وحصلت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس على صوتي «تشجيع»، بينما حصلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي على صوت «تشجيع» واحد فقط. أما رئيسة تشيلي السابقة ميشال باشيليت فأعلنت انسحابها من المنافسة بعيد الجولة الثالثة من التصويت.

الاقتراع الرابع

أُجري هذا الاقتراع الرابع ضمن سلسلة عمليات تصويت لتحديد مدى ملاءمة المرشحين لهذا المنصب الأممي الرفيع قبل أن تُصدر توصية رسمية للجمعية العامة، التي تعد الجهة المخولة رسمياً بتعيين الأمين العام طبقاً للمادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة.

ولم يعرف ما إذا كان الصوتان «غير المشجعين» لغرينسبان من أي من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، علماً بأنها تحظى بدعم واضح من كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بينما لا يزال موقف كل من الصين وروسيا منها غير معروف.

وعلى رغم تصدرها نتائج 3 من أصل 4 عمليات اقتراع، فإن استخدام حق النقض (الفيتو) من أي من الأعضاء الخمسة قد يُعرقل تقدمها.

ويرجح أن يُجرى الاستطلاع غير الرسمي التالي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، عندما تتولى اليونان الرئاسة الدورية لمجلس الأمن. وسيناقش الأعضاء الخمسة عشر سراً ما إذا كانوا سينتقلون إلى التصويت برمز لوني، للتمييز بين الأعضاء الخمسة الدائمين والأعضاء العشرة المنتخبين.

مرشح توافقي؟

تشير نتائج الاقتراع الرابع إلى إمكانية ترحيب أعضاء المجلس بمرشحين جدد. وانتشرت أنباء عن إمكان دخول مرشح توافقي في العملية بناءً على طلب الدول الخمس الكبرى.

وخلال الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كثّف المرشّحون حملاتهم الانتخابية على مدار أسبوع. ونشروا بكثافة على حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لاجتماعاتهم مع رؤساء الدول والحكومات، فضلاً عن مسؤولين حكوميين آخرين، سعياً إلى كسب المزيد من الدعم، مدركين أن الاقتراع الأخير قد يكون أكثر دلالة من المرات السابقة التي أُجريت في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) ومنتصف سبتمبر (أيلول).

والتقت غرينسبان دبلوماسيين من إندونيسيا وكازاخستان وعدد من الدول الأفريقية. وحصلت رودريغز بيركيت على تأييد علني من رئيس بلادها وزعماء آخرين من منطقة الكاريبي.

واجتمع أوتونو مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام. كما التقى أوتونو وغرينسبان مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

المساواة بين الجنسين

وفي ظل دعوات الأمم المتحدة من أجل المساواة بين الجنسين، تتزايد الضغوط لاختيار امرأة لأرفع منصب في المنظمة، للمرة الأولى في تاريخها الممتد لأكثر من 80 عاماً.

ووفقاً لتقريرها الأخير حول «الوضع الجنساني» الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإنه بالمعدل الحالي للتقدم، سيستغرق تحقيق المساواة بين الجنسين 171 عاماً، وهو هدف حددته الأمم المتحدة في البداية لعام 2015 ثم أُرجئ إلى عام 2030.

وقالت المسؤولة الرفيعة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة سارة هندريكس إن الاجتماع السنوي الأخير لزعماء العالم في نيويورك «عكس بوضوح هيمنة الذكور على العالم، سواء من حيث التمثيل أو المضمون». ومع ذلك، قال رئيس تيمور الشرقية خوسيه راموس هورتا، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1996، إنه بعد أكثر من 80 عاماً من إنشاء المنظمة الدولية «ينبغي أن نتحلى بالحكمة الكافية وننتخب امرأة تتمتع بنزاهة لا تشوبها شائبة» كأمينة عامة.

وأسف رئيس بوتسوانا دوما بوكو لوجود «فصل غير مكتمل في تاريخ هذه المنظمة»، فبعد 8 عقود «لم تتولَّ امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة».

وأعلن الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي أمام الجمعية العامة أخيراً أن «المساواة بين الجنسين ضرورية. فعندما تتولى النساء القيادة، تدوم اتفاقات السلام لفترة أطول، وتنمو الاقتصادات بوتيرة أسرع، وتصبح الحكومات أكثر مساءلة».