ليبيون ينتقدون «الصمت الرسمي» حيال استمرار انقطاع الكهرباء

وسط دعوات لتنظيم وقفات احتجاجية تنديداً باستمرار الأزمة

من أعمال إصلاح شبكة الكهرباء في شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
من أعمال إصلاح شبكة الكهرباء في شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
TT

ليبيون ينتقدون «الصمت الرسمي» حيال استمرار انقطاع الكهرباء

من أعمال إصلاح شبكة الكهرباء في شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
من أعمال إصلاح شبكة الكهرباء في شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

تتصاعد حالة الغضب في ليبيا مع تجدد الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي للمرة الثالثة خلال أسبوع، في وقت يزداد فيه انتقاد السلطات بسبب «غياب تفسير رسمي واضح لأسباب الأعطال المتكررة، واقتصار البيانات الصادرة عن الشركة العامة للكهرباء على الإعلان عن أعمال صيانة طارئة، دون تحديد جدول زمني لاستعادة استقرار الشبكة».

وأدى الانقطاع الأخير، مساء الجمعة، إلى توقف آبار حقول مشروع النهر الصناعي، وانقطاع خدمات الاتصالات في بعض المناطق الجنوبية؛ ما وسع دائرة المتضررين، ودفع مواطنين ونشطاء إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الصمت الرسمي» إزاء أزمة باتت تتكرر بصورة شبه يومية خلال ذروة فصل الصيف.

وعبّر ليبيون على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي أحاديث لوسائل إعلام محلية، عن استيائهم من غياب الشفافية، معتبرين أن الاكتفاء بالإشارة إلى أعمال «الصيانة الطارئة»، دون توضيح الأسباب الفنية أو المسؤوليات أو الخطط الكفيلة بمنع تكرار الأعطال، يزيد حالة الاحتقان الشعبي، خصوصاً مع تأثر خدمات حيوية مثل المياه والاتصالات.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وسبق أن شن رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، هجوماً على إدارة الشركة العامة للكهرباء، معلناً عزم الحكومة على اتخاذ إجراءات بحقها، وفتح تحقيق شامل في أدائها.

لكن مواطنين أبدوا غضبهم من تكرار المشكلة، وعدم خروج نتيجة التحقيق الحكومي في أسباب الانقطاعات المتكررة، وإعلان نتائجه للرأي العام، مع محاسبة المسؤولين عن تدهور أوضاع شبكة الكهرباء، التي تعاني منذ سنوات نقصاً في الإنتاج، وتهالكاً في البنية التحتية.

وتداول نشطاء تسجيلاً مصوراً لأحد المواطنين ينتقد تعاطي «حكومة الدبيبة» مع أزمة الكهرباء، معتبراً أن رئيس الحكومة هو المسؤول الأول عن الأزمة، بوصفه رئيس «الجمعية العمومية للشركة العامة للكهرباء».

وشن الناشط السياسي سليمان البيوضي هجوماً على حكومة الوحدة، معتبراً أن الأزمة تعكس، بحسب تعبيره، «حجم التدهور الذي شهدته البلاد في ظل سوء الإدارة».

كما دعا مواطنون في بلدية قصر الأخيار، غرب ليبيا، إلى تنظيم وقفة احتجاجية اعتراضاً على الانقطاع المتكرر للكهرباء، بعد أن تجاوزت ساعات الفصل في بعض المناطق 15 ساعة متواصلة، وسط ارتفاع درجات الحرارة.

من جانبها، تحدثت بلدية عين زارة (غرب) عن استمرار طرح الأحمال الكهربائية بصورة غير عادلة، الأمر الذي تسبب في معاناة متواصلة للأهالي، مشددة على مواصلة الضغط من أجل التوصل إلى حلول عاجلة، تحقق العدالة في توزيع الأحمال الكهربائية بين المناطق المختلفة.

في المقابل، اكتفت الشركة العامة للكهرباء بالإعلان عن مواصلة تنفيذ أعمال الصيانة الطارئة، وإصلاح الأعطال في عدد من المواقع، مؤكدة إعادة تشغيل محطة «التحدي» بعد الانتهاء من أعمال الصيانة، واستبدال مفتاح كهربائي رئيسي في منطقة الكريمية، إلى جانب إصلاح كوابل أرضية قرب منطقة ابن النفيس، وإعادة محطة «الفروسية» إلى الخدمة.

لكن هذه الإجراءات لم تبدد الانتقادات؛ إذ يرى مواطنون أن البيانات الفنية المتفرقة لا تجيب عن السؤال الرئيسي المتعلق بسبب تكرار انهيار الشبكة الكهربائية خلال أيام قليلة، ولا تقدم تصوراً واضحاً لمنع تكرار الأزمة.

وزادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي توقف آبار المياه في حقلي «السرير» و«تازربو»، إثر انقطاع التيار الكهربائي عند الخامسة صباح الجمعة، نتيجة فصل الدوائر الكهربائية بين «أجدابيا» و«جالو»، وهو ما أدى إلى خروج الآبار عن الخدمة للمرة الرابعة خلال أسبوع.

ويعد مشروع النهر الصناعي المصدر الرئيسي للمياه في معظم المدن الليبية، الأمر الذي جعل انقطاع الكهرباء ينعكس مباشرة على إمدادات المياه، ويضاعف معاناة السكان، خصوصاً في ظل موجة الحر التي تشهدها البلاد.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع الاتصالات، بعدما خرجت شبكتا «ليبيانا» و«المدار» عن الخدمة في منطقة «مغوة» ببلدية تراغن في جنوب البلاد، بسبب انقطاع الكهرباء؛ ما دفع سكان المنطقة إلى المطالبة بحلول عاجلة لضمان استمرارية خدمات الاتصال.

صيانة الشبكة الكهربائية في ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)

وفي حين لم تصدر وزارة الكهرباء، أو الشركة العامة للكهرباء، بياناً فورياً يوضح السبب المباشر للانقطاع الواسع الذي شهدته البلاد، مساء الجمعة، تداولت وسائل إعلام محلية معلومات تفيد بأن انفصال خط الربط بين «سرت» و«مصراتة» أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق تمتد من رأس لانوف حتى طبرق، بعد خروج إحدى الدوائر الكهربائية عن الخدمة، في أثناء نقل الأحمال إلى المنطقة الشرقية.

وفي خضم الجدل، أرجع مدير إدارة محطة كهرباء شمال بنغازي، صالح العبار، جانباً من الأزمة إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك، قائلاً إن المواطن الليبي يعد من أكثر المواطنين استهلاكاً للكهرباء مقارنة بدول الجوار، نظراً لانخفاض تعرفة الكهرباء. مضيفاً أن منظومة الكهرباء تحتاج بصورة مستمرة إلى أعمال صيانة وتطوير، ومعتبراً أن العجز الحالي يعود إلى الاستهلاك المفرط، إضافة إلى الأعطال التي تتكرر خلال ذروة الطلب في فصل الصيف.


مقالات ذات صلة

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

شمال افريقيا حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)

الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

أوضحت «المؤسسة الوطنية للنفط» في بيان، السبت، أن إغلاق الصمام رقم 7 على خط «الشرارة - الزاوية» أجبرها على وقف إحدى وحدات التكرير.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)

مخاوف في ليبيا من «تعويم الدينار» لمواجهة «السوق السوداء»

أعاد التراجع الحاد في قيمة الدينار الليبي أمام الدولار بـ«السوق السوداء» نقاش تحرير سعر الصرف و«تعويم العملة» إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي (البعثة الأممية)

ضغوط على «الأعلى للدولة» الليبي لحسم موقفه من «اتفاق الانتخابات»

وضع إقرار مجلس النواب الليبي، خلال الأسبوع الماضي، مخرجات لجنة «4+4»، التي رعتها بعثة الأمم المتحدة، «المجلس الأعلى للدولة» أمام اختبار سياسي صعب.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

بحثت الممثلة الأممية هانا تيتيه مع أحزاب جنوب ليبيا أزمات نقص الخدمات وشح الوقود، بالتزامن مع تحركات حكومية واستثمارية لتمكين البلديات ودفع التنمية بـ«فزان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.


الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.