«التعاون الخليجي»: اعتداءات إيران وتهديدات الحوثيين تستوجبان موقفاً دولياً حازماً

عدَّ البنية التحتية الحيوية والممرات البحرية ركائز أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي

جاسم البديوي يلقي كلمته خلال المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)
جاسم البديوي يلقي كلمته خلال المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: اعتداءات إيران وتهديدات الحوثيين تستوجبان موقفاً دولياً حازماً

جاسم البديوي يلقي كلمته خلال المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)
جاسم البديوي يلقي كلمته خلال المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)

​أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الاعتداءات الإيرانية الغادرة على دول الخليج وتهديدات ميليشيا الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب تستوجبان المحاسبة الفورية وموقفاً دولياً حازماً يكفل احترام قواعد القانون الدولي، وضمان حرية الملاحة، وحماية البنية التحتية الحيوية المرتبطة بالطاقة والموارد الطبيعية.

جاء ذلك خلال كلمته في المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي بعنوان «حوكمة الموارد الطبيعية: ركيزة للسلام والأمن والازدهار»، في نيويورك، الأربعاء، وقال البديوي إن هذا الموضوع يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها المجتمع الدولي، وما تفرضه من ضرورة لتعزيز الترابط بين الأمن والتنمية المستدامة.

وأوضح الأمين العام أن الموارد الطبيعية حين تُدار وفق مبادئ الحوكمة الرشيدة، والشفافية، وسيادة القانون، والتعاون الدولي تكون أداة فعالة للتنمية والازدهار على المستويين الوطني والدولي، بينما إذا اُستخدمت وسيلة للحرب أو الضغط السياسي، وتُستهدف البنية التحتية المرتبطة بها، أو تُعطل طرق إمداداتها، فإنها تصبح مصدراً لعدم الاستقرار، وتنعكس آثارها السلبية على الاقتصاد العالمي والأمن والسلم الدوليين.

وأضاف البديوي: «انطلاقاً من هذه القناعة، جعلت دول الخليج من الحوكمة الرشيدة للموارد الطبيعية ركيزة أساسية في سياساتها الوطنية والجماعية، منوهاً بأنها تمتلك نحو 30 في المائة من احتياطيات النفط العالمي، وما يقارب 20 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي، وتسهم بحوالي ربع إنتاج النفط العالمي، الأمر الذي جعلها شريكاً موثوقاً به لتحقيق استقرار أسواق الطاقة العالمية، حتى في أوقات الأزمات والتقلبات الجيوسياسية».

جاءت المناقشة تحت عنوان «حوكمة الموارد الطبيعية: ركيزة للسلام والأمن والازدهار» (مجلس التعاون)

وذكر الأمين أن دول المجلس واصلت توظيف عائدات مواردها الطبيعية في بناء اقتصادات أكثر تنوعاً واستدامة، والاستثمار في الإنسان، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الابتكار، وإطلاق رؤى وطنية طموحة من جانب، إضافةً للتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، والهيدروجين منخفض الانبعاثات، من جانب آخر، يعكس التزامها بتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والعمل المناخي.

وشدد البديوي على أن حوكمة الموارد الطبيعية لا تنفصل عن أمن سلاسل الإمداد العالمية، ولا سيما حماية البنية التحتية الحيوية والممرات البحرية الدولية التي تمر عبرها التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، باعتبارها ركائز أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن أي اعتداء على هذه الممرات أو تعطيل لحركة الملاحة فيها، لا يهدد مصالح الدول المصدّرة فحسب، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل الإمداد، واستقرار الأسواق الدولية.

وأشار الأمين إلى أنه منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تواصل إيران شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على دول الخليج وغيرها، دون أي مبرر مشروع، وفي انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار، مفيداً بأن هذه الاعتداءات المستمرة ما زالت تشكل خطراً جسيماً على دول المجلس والمجتمعين الإقليمي والدولي، وتعطل مسيرة التنمية والاستقرار، وتعرّض الاقتصاد العالمي لمخاطر جسيمة.

وطالَب البديوي المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية لوضع حد لتلك الاعتداءات وردع إيران عن مواصلة سياساتها العدوانية، بما يحفظ السلم والأمن الدوليين ويصون سيادة الدول وسلامة أراضيها، مُشدداً على أن هذه الهجمات لا تستهدف الدول المعتدى عليها فحسب، بل تمثل كذلك امتداداً لنهج يضر بالشعب الإيراني نفسه، الذي يرزح تحت وطأة نظام يبدد مقدرات بلاده في سياسات التصعيد والصراع، بدلاً من توجيهها نحو التنمية والازدهار وتحسين مستوى معيشة مواطنيه وضمان مستقبلهم.

جاسم البديوي أكد أن موضوع الجلسة يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها المجتمع الدولي (مجلس التعاون)

ولفت الأمين إلى أن هذا السلوك الإيراني مرفوض ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والأمن والازدهار، ويؤكد الحاجة إلى موقف دولي حازم يكفل احترام قواعد القانون الدولي، وضمان حرية الملاحة، وحماية البنية التحتية الحيوية المرتبطة بالطاقة والموارد الطبيعية.

كما أدان البديوي بأشد العبارات التصريحات العدائية غير المسؤولة الصادرة عن ميليشيا الحوثي، وما تضمنته من ادعاءات غير صحيحة تجاه السعودية، والتلويح بإغلاق مضيق باب المندب، في تصعيد خطير يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية، ولسلامة أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً أن مثل هذه التهديدات تمس أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى حماية سلاسل الإمداد العالمية، وضمان انسياب التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.

وتابع الأمين أن التهديدات الحوثية تستوجب موقفاً دولياً حازماً يرفضها، ويؤكد عدم السماح لأي جهة باستخدام الممرات البحرية الدولية كورقة ابتزاز أو وسيلة لزعزعة الأمن والسلم الدوليين، مُجدداً وقوف مجلس التعاون صفاً واحداً مع الإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية أمنها وسلامة سيادة أراضيها ومصالحها الحيوية، ومشدداً على موقف دول الخليج في مسألة الملاحة واستنادها على المبادئ الراسخة في القانون الدولي.

جانب من المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي في نيويورك الأربعاء (مجلس التعاون)

وبيَّن البديوي أن الممارسات الإيرانية الخطيرة التي استهدفت حرية الملاحة في مضيق هرمز تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتقوض الثقة في أمن أحد أهم الممرات البحرية العالمية، كما ترتب عليها خسائر بشرية ومعاناة إنسانية طالت أكثر من 20 ألف بحار من جنسيات متعددة، فضلاً عن تأثيراتها المباشرة على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، وهو ما يستدعي دعماً كاملاً للجهود التي تبذلها المنظمة البحرية الدولية لمعالجة هذه الأزمة وضمان سلامة الملاحة وحماية المدنيين.

وأكد الأمين على النجاح الذي حققته دول الخليج في توظيف مواردها الطبيعية لخدمة التنمية المستدامة وتعزيز الازدهار للشعوب، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي وتقديم الدعم الإنساني والإنمائي للدول المحتاجة، مشدداً على التزامها بأن تظل مصدراً للاستقرار لا مصدراً للاضطراب، وشريكاً موثوقاً به في تأمين إمدادات الطاقة العالمية، وصوتاً ثابتاً للحوار والتهدئة وتغليب لغة القانون.


مقالات ذات صلة

مدرب الشباب يبدي تضامنه مع السعودية... ويشيد بأداء لاعبيه

رياضة سعودية من المباراة التي جمعت الشباب والتعاون ضمن الدوري السعودي (واس)

مدرب الشباب يبدي تضامنه مع السعودية... ويشيد بأداء لاعبيه

أبدى الألماني توماس ليتش، مدرب الشباب، تضامنه مع السعودية في ظل الظروف الراهنة، وما تخللها من اعتداءات إرهابية من الميليشيات الحوثية.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)

9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

وصلت 9 شاحنات إغاثية إلى مديرية خور مكسر بمحافظة عدن، السبت، تحمل على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني أيمن الصفدي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع الصفدي وكالاس التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، الأحد، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأحد، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

من جانب آخر، جدَّدت بريطانيا إدانتها لأعمال العنف التي تشنها الميليشيا الحوثية، وتستهدف الداخل اليمني والمنشآت المدنية في السعودية، مُعرِبة عن تضامنها مع المملكة والحكومة اليمنية في مواجهة هذه الاعتداءات.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي أجراه وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تناولا خلاله اعتداءات الحوثيين الأخيرة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

واستعرض الوزيران العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المشتركة الرامية لمواجهة التوترات الحالية، والحد من تداعياتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة.

بدوره، أعرب وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني عن خالص تعازي بلاده وصادق مواساتها إلى السعودية جراء وفاة مواطنين ومقيمين في الاعتداء الإرهابي الذي شنّته الميليشيا الحوثية على مطار الرياض.

وأكد الزياني خلال اتصالٍ هاتفي بالأمير فيصل بن فرحان تضامن البحرين الكامل مع السعودية، ودعمها التام لكل ما تتخذه من إجراءات لصون سيادتها وأمنها واستقرارها، وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما بحث الوزيران التطورات الإقليمية، وجهود البلدين في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.


وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
TT

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

وعبَّر الشيباني، خلال اتصالٍ هاتفي أجراه الأمير فيصل بن فرحان، الأحد، عن إدانة سوريا اعتداءات الميليشيا الحوثية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

وشدَّد الوزير السوري على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن بلاده والمنطقة بأسرها.


9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)
حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)
TT

9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)
حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)

وصلت 9 شاحنات إغاثية إلى مديرية خور مكسر بمحافظة عدن، السبت، تحمل على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»؛ تمهيداً لتوزيعها على الأسر الأكثر احتياجاً، ضمن مشروع الاستجابة الطارئة في اليمن.

وكان المركز قد وزع 580 سلة غذائية في وقت سابق من يوم السبت، في مديريتي المدينة والوادي بمحافظة مأرب، استفاد منها 4 آلاف و60 فرداً، وذلك ضمن المرحلة الثانية من مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في اليمن.

جانب من توزيع السلال الغذائية في محافظة مأرب (واس)

وتأتي هذه المساعدات في إطار الجهود الإغاثية والإنسانية المتواصلة التي تقدمها المملكة العربية السعودية عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»؛ لدعم الأمن الغذائي وتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة والنازحة في اليمن.