قبل أن يصبح لامين يامال أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية، وقبل أن يقود إسبانيا إلى لقب كأس العالم، كان مجرد طفل في السابعة من عمره لفت الأنظار في إحدى مباريات الفئات العمرية.
وصلت أولى التقارير عن يامال إلى شبكة اكتشاف المواهب في برشلونة، فقرر مسؤولو الأكاديمية متابعته عن قرب. ولم يكن مظهره الجسدي يوحي بأنه مشروع نجم كبير، إذ بدا طفلاً نحيفاً وضعيف البنية مقارنة بأقرانه، لكن ما قدمه داخل الملعب غيّر كل الانطباعات الأولى.
وقال أحد المسؤولين عن اكتشافه إن لامين كان «يبدو نحيفاً بعض الشيء، لكنه كان يقوم بأشياء مختلفة تماماً عن بقية الأطفال»، موضحاً أن موهبته كانت واضحة منذ تلك السن المبكرة، وهو ما دفع النادي إلى ضمه فوراً.

ومع اندماجه في منظومة العمل داخل أكاديمية برشلونة، تأكد للجميع أنهم أمام لاعب استثنائي، إذ لم يكن يتميز بالمهارات الفردية فقط، بل بقدرته على اتخاذ القرار وفهم اللعب بطريقة تتجاوز عمره.
لكن القائمين على تكوينه يؤكدون أن الموهبة وحدها لم تكن كافية لوصوله إلى القمة.
فعلى مدار سنوات العمل في «لا ماسيا»، مرّت مواهب كثيرة امتلكت إمكانات فنية كبيرة، غير أن عدداً قليلاً فقط نجح في الوصول إلى أعلى المستويات، لأن النجاح يحتاج إلى أكثر من الموهبة.
ويرى المسؤولون عن تطوير اللاعبين في برشلونة أن الوصول إلى النخبة يتطلب شخصية قوية، وقدرة على تحمل الضغوط، والتزاماً يومياً بالتدريب، إلى جانب التضحية والرغبة المستمرة في التعلم والتطور.

وأشاروا إلى أن لامين يامال امتلك هذه الصفات منذ سنواته الأولى، وهو ما ساعده على تحويل موهبته إلى إنجازات حقيقية، بعدما فرض نفسه في الفريق الأول لبرشلونة وهو لا يزال مراهقاً، قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم منتخب إسبانيا المتوج بكأس العالم 2026.
وهكذا، لم تبدأ قصة لامين يامال تحت أضواء النهائيات أو في الملاعب الكبرى، بل في مباراة لفئة عمرية صغيرة، حين شاهد برشلونة طفلاً نحيفاً يفعل بالكرة أشياء لا يفعلها أحد، وأدرك أن موهبة استثنائية وُلدت أمامه.
