رئيس «دلتا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية من أهم أسواقنا الاستراتيجية

تدشين أول رحلة مباشرة إلى المملكة منذ أكثر من عقدين في أكتوبر

TT

رئيس «دلتا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية من أهم أسواقنا الاستراتيجية

إحدى طائرات شركة «دلتا إيرلاينز» (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات شركة «دلتا إيرلاينز» (الشرق الأوسط)

ترى شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية أن التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها السعودية، في إطار «رؤية 2030»، جعلت المملكة واحدة من أكثر أسواق الطيران جاذبية في المنطقة. ومع استعدادها لتدشين أول رحلة مباشرة لناقلة أميركية إلى السعودية منذ أكثر من عقدين، تؤكد الشركة أن دخولها السوق السعودية يمثل استثماراً طويل الأجل، مدعوماً بالانفتاح الاقتصادي وتوسع قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسياحة.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أكد رئيس «دلتا إيرلاينز»، بيتر كارتر، أن الشركة تنظر إلى السعودية بوصفها إحدى أبرز فرص النمو الاستراتيجي في المنطقة، في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة وانفتاحها على الاستثمارات الأجنبية.

وقال إن الشركة تنظر إلى السوق السعودية بصفتها «مفتوحة أمام الأعمال ومرحبة بالاستثمار الأجنبي»، مشيراً إلى أن مسار تنويع الاقتصاد ضمن «رؤية 2030» يشكل مصدر إلهام للشركات العالمية الراغبة في المشاركة في هذه التحولات.

وأضاف أن العلاقات المتنامية بين السعودية والولايات المتحدة، سواء على المستوى الاقتصادي أو من خلال الروابط العائلية والاجتماعية، توفر قاعدة قوية لنمو حركة السفر بين البلدين، إلى جانب الطلب المتوقع من قطاعات الأعمال والسياحة الراقية وزيارات الأصدقاء والأقارب.

أول ناقلة أميركية

وتستعد «دلتا إيرلاينز» لتدشين رحلات مباشرة بين أتلانتا والرياض ابتداءً من 23 أكتوبر (تشرين الأول)، لتصبح أول ناقلة أميركية تسيّر رحلات مباشرة إلى السعودية منذ أكثر من عقدين، في خطوة وصفها كارتر بأنها «تاريخية».

وفي هذا الصدد، قال كارتر: «ندرك أهمية أن نكون أول شركة طيران أميركية تقدم رحلات مباشرة إلى السعودية منذ أكثر من 20 عاماً. وبعد تقييم تحولات السوق وديناميكيات المنطقة، توصلنا إلى قناعة بأن الوقت الحالي هو الأنسب لدخول السوق».

وأوضح أن التغيرات التي شهدتها السعودية خلال الأعوام الماضية، والاستثمارات المتسارعة في القطاعات الاقتصادية الجديدة، عززت قرار الشركة، مضيفاً: «نحن مقتنعون بأن هذه مجرد بداية لدولة فريدة تركز على الاستثمار في القطاعات الأسرع نمواً، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والسياحة والترفيه والطاقة الخضراء».

طائرات «إيرباص إيه 350»

وستشغل «دلتا» خط الرياض - أتلانتا بطائرات «إيرباص إيه 350»، التي تُعدّ الطائرة الرئيسية ضمن أسطولها للرحلات طويلة المدى، في ظل عدم تسلم طائرات «بوينغ 787» خلال الفترة القريبة، وعدم ملاءمة طائرات «بوينغ 767» للمدى المطلوب على هذا المسار.

وأشار كارتر إلى أن الطائرة ستوفر منتجات الشركة المميزة، بما فيها أجنحة «دلتا ون» ومقاعد الدرجة الاقتصادية الممتازة، إلى جانب خدمة الإنترنت المجانية وأنظمة الترفيه في جميع المقاعد.

وأضاف أن الطائرات المستخدمة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة مقارنة بالطائرات التي تحل محلها، بما يدعم الكفاءة التشغيلية ويخفض استهلاك الطاقة.

وأكد أن الرحلات ستضم متحدثين باللغة العربية ضمن أطقم الخدمة، قائلاً إن الشركة حرصت على الاحتفاظ بموظفين يتحدثون العربية لضمان تقديم تجربة مناسبة للمسافرين من السعودية.

بيتر كارتر رئيس شركة «دلتا إيرلاينز»

215 وجهة عبر أتلانتا

ويراهن كارتر على موقع مطار أتلانتا بوصفه أحد أكبر مراكز الربط الجوي عالمياً، موضحاً أن المسافرين القادمين من الرياض سيتمكنون من الوصول عبره إلى نحو 215 وجهة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وقال إن شبكة «دلتا» ستتيح للمسافرين السعوديين الوصول إلى مدن عدّة في أميركا الشمالية، وكندا، والمكسيك وأميركا الجنوبية، بما في ذلك وجهات يصعب الوصول إليها مباشرة من المنطقة.

وأضاف: «أتلانتا ليست مجرد وجهة، بل مركز ربط يتيح الوصول بسهولة إلى مئات المدن. وهذا عامل مهم للمسافرين السعوديين، سواء لأغراض الأعمال أو السياحة».

ويرى كارتر أن الخط الجديد سيساعد أيضاً على تعريف مزيد من الأميركيين بالسعودية، وربط الشركات العاملة بين البلدين، وفتح فرص جديدة أمام المستثمرين ورواد الأعمال.

شراكات مع «السعودية» و«طيران الرياض»

وكشف رئيس «دلتا إيرلاينز» عن تطلع الشركة إلى تعزيز شراكاتها مع كل من «الخطوط السعودية» و«طيران الرياض»، بما يدعم تكامل شبكات الرحلات داخل المملكة وخارجها.

وأوضح أن التعاون مع الناقلتين سيتيح لمسافري «دلتا» القادمين إلى الرياض مواصلة رحلاتهم عبر شبكتي «السعودية» و«طيران الرياض»، والوصول إلى الوجهات التي تخدمها الشركتان.

وفي المقابل، سيتمكن عملاء الناقلتين السعوديتين من استخدام شبكة «دلتا» للوصول إلى مختلف الوجهات داخل الولايات المتحدة، وأميركا الشمالية، وكندا، والمكسيك وأميركا الجنوبية.

وقال إن «دلتا» تتقاسم مع «طيران الرياض» توجهاً نحو تقديم تجربة سفر مميزة، في حين تتمتع «الخطوط السعودية» بمكانة راسخة بوصفها ناقلاً عالي الجودة يمتلك شبكة دولية واسعة.

وأضاف: «نحن بارعون في بناء الشراكات مع شركات الطيران الأخرى، ومتحمسون للغاية للتعاون مع كل من (طيران الرياض) و(الخطوط السعودية)».

نظرة لـ5 سنوات

وحول تقييم الشركة لجدوى السوق، قال كارتر إن «دلتا» لا تتخذ قراراتها استناداً إلى توقعات تمتد ستة أشهر أو عاماً واحداً، بل تنظر إلى الأسواق بمنظور يمتد إلى خمس سنوات.

وأضاف أن السعودية، بما تمتلكه من تعداد سكاني يناهز 35 مليون نسمة وقيادة اقتصادية تركز على الاستثمار والانفتاح وتنويع مصادر الدخل، تمثل فرصة كبيرة للشركة للمشاركة في نجاح «رؤية 2030».

وتابع: «لا نقيّم السوق من خلال ظروف قصيرة الأجل، بل ننظر إلى التحولات الهيكلية طويلة المدى. والسعودية تملك جميع المقومات التي تجعلها سوقاً واعدة للطيران الدولي».

امتلاك مصفاة خاصة والتوترات الإقليمية

وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الوقود، أوضح كارتر أن الشركة تتعامل مع التطورات الحالية بصفتها مؤقتة، ولا تتوقع استمرارها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن امتلاك «دلتا» مصفاة خاصة يوفر لها قدراً من الحماية أمام تقلبات الأسعار، ويسمح لها بشراء الوقود بتكاليف أقل من بعض المنافسين، إلى جانب استفادتها من قاعدة عملاء قوية وقدرتها على إعادة توزيع السعة نحو المسارات الأكثر ربحية.

وأكد أن أسعار الوقود لن تؤثر في موعد إطلاق رحلة الرياض، مشيراً إلى أن العامل الأكثر أهمية بالنسبة إلى أي مسار جديد يتمثل في السلامة والأمن.

وقال: «السلامة هي أولويتنا الأولى، وكل ما نراه يؤكد أن المسار آمن ويمكن تشغيله، ونحن متحمسون لبدء الرحلات في 23 أكتوبر».

واعترف كارتر بأن التوترات الإقليمية أثرت مؤقتاً في الطلب على السفر، إلا أنه توقع أن يكون هذا التأثير قصير الأجل، مؤكداً أن الشركة لا ترى فيه تهديداً لجدوى الخط على المدى البعيد.

وأضاف: «قد يكون الطلب أقل قليلاً في الوقت الحالي بسبب الصراع في الشرق الأوسط، لكننا ننظر إلى ذلك بوصفه مسألة مؤقتة وليست عاملاً طويل الأجل».

كما استبعد وجود تأخيرات في تسليم الطائرات من شأنها التأثير في تشغيل الخط، مؤكداً أن الشركة تتواصل بصورة مستمرة مع شركات تصنيع الطائرات، ولا تتوقع أي تأخير ينعكس على موعد الإطلاق.


مقالات ذات صلة

مضيف طيران ينتحل صفة طيار ويستمتع برحلات مجانية لسنوات… كيف انكشفت حيلته؟

يوميات الشرق مضيف طيران يقوم بتوزيع كتيبات للركاب على متن طائرة (بيكسلز)

مضيف طيران ينتحل صفة طيار ويستمتع برحلات مجانية لسنوات… كيف انكشفت حيلته؟

بين الرحلات الجوية المتكررة والصور القادمة من عواصم ومدن سياحية حول العالم، بدا الأمر بالنسبة إلى مضيف طيران سابق مجرد حياة مليئة بالسفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اسعد الشيباني (يسار) ورئيس الهيئة الطيران ومسؤولين عسكريين في أول وجود رسمي للحومة السورية في مطار اللاذقية (هيئة الطيران المدني)

مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو حول مستقبل قاعدتي طرطوس وحميميم

أعلنت وزارة الخارجية السورية الأحد، أن دمشق وموسكو توصلتا إلى مذكرة تفاهم تحدد مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم. 

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ عامل يملأ طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» بالوقود في مطار سولت ليك سيتي الدولي بولاية يوتاه الأميركية (رويترز)

أميركا: رحلة تابعة لـ«دلتا» تهبط اضطرارياً في أتلانتا

قال متحدث باسم شركة «دلتا إيرلاينز»، إن رحلة تابعة للشركة على متنها أكثر من مائتي شخص، هبطت اضطرارياً في أتلانتا، أمس، بعد أن أبلغ طاقم الطائرة عن وجود دخان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق في قمرة القيادة الثقة جزء من الرحلة (أ.ف.ب)

70 ألف قرص مخدّر تضع طياري «الخطوط الماليزية» تحت الاختبار

أعلنت «مجموعة الطيران الماليزية» أنه سيتعيّن إخضاع جميع طياري شركات الطيران التابعة لها لاختبار، بدءاً من 1260 طياراً في شركة الطيران الوطنية.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.