الكهوف السعودية... سياحة تحت الأرض

لعشاق المغامرات بين الأنفاق البركانية والتكوينات الكلسية

النفق البركاني لكهف ماكر الشياهين في المدينة المنورة (تصوير: بدور صالح)
النفق البركاني لكهف ماكر الشياهين في المدينة المنورة (تصوير: بدور صالح)
TT

الكهوف السعودية... سياحة تحت الأرض

النفق البركاني لكهف ماكر الشياهين في المدينة المنورة (تصوير: بدور صالح)
النفق البركاني لكهف ماكر الشياهين في المدينة المنورة (تصوير: بدور صالح)

تخبئ السعودية عالماً من الكهوف الطبيعية التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وجهات تجذب عشاق المغامرات، والاستكشاف، مستفيدة من التنوع الجيولوجي الذي تزخر به في أعماق الحرات البركانية، وتحت امتدادات الصخور الكلسية، والرملية، وما تحمله بعض هذه المواقع من قيمة علمية، وتاريخية تتجاوز كونها معالم طبيعية إلى سجل مفتوح يوثق جوانب من الحياة القديمة في شبه الجزيرة العربية.

جانب من التكوينات الكلسية لكهف الطحالب في شمال الرياض (تصوير: بدور صالح)

وتحتضن السعودية كنوزها الطبيعية في الجبال، والصحارى، والأودية، حيث تنتشر فيها عشرات الكهوف، والدحول، ومن أبرزها كهفا أم جرسان، وماكر الشياهين في حرة خيبر بمنطقة المدينة المنورة، وكهف الطحالب، ودحل بن رشيد ضمن تكوينات الصمان شمال وشرق الرياض، وكهف العقرب الأسود في منطقة الحدود الشمالية، وكهف شعيفان في حرة النار غرب حائل، وكهفا أم الجماجم، وجبل القارة في الأحساء، إلى جانب دحل هيت، ودحل أبو الوعول، ودحل المساك، ودحل سلطان، ودحل الحمام، بالإضافة إلى العديد من الدحول، والأنفاق البركانية المنتشرة في حرات خيبر، ورهط، وكشب، ولونير.

وتروي بدور صالح -أول مرشدة كهوف سعودية- لصحيفة «الشرق الأوسط» عن رحلتها مع استكشاف الكهوف: «انطلقت في عام 2018 بدافع الفضول، والشغف باكتشاف الأماكن غير المألوفة، قبل أن يتحول ذلك إلى مهنة الإرشاد في الكهوف»، وأصبحت بدور أول امرأة سعودية في هذا المجال، موضحةً بعض التحديات التي واجهتها في صعوبة الوصول إلى كثير من المواقع بسبب وعورة الطرق، فضلاً عن كون المجال جديداً، وغير مألوف بالنسبة للمرأة السعودية، وساهم الإصرار وحب الاستكشاف في تجاوز هذه التحديات، مشيرة إلى إطلاقها عدداً من المبادرات التطوعية لخدمة سياحة الكهوف، والمشاركة فيها، شملت تنظيف الكهوف، والمحافظة عليها، ووضع اللوحات الإرشادية، والتعريف بأهميتها الطبيعية، والسياحية.

وتطرقت بدور صالح إلى أنواع متعددة من الكهوف تشمل البركانية، والكلسية، والرملية، فيما تحتوي بعض هذه المواقع على شواهد أثرية وتاريخية مهمة تساعد الباحثين على دراسة تاريخ الإنسان، والبيئة في شبه الجزيرة العربية، الأمر الذي يجعلها وجهات تجمع بين المغامرة والأهمية العلمية.

زاوية تظهر مدخل كهف العقرب الأسود في منطقة الحدود الشمالية (تصوير: بدور صالح)

«الطحالب»... قصة آلاف السنين

يحتوي كهف الطحالب -الذي يقع في هضبة الصمان شمال شرقي مدينة الرياض- على صواعد وهوابط وتكوينات طبيعية مدهشة تمنح الزائر تجربة استثنائية، حيث اكتسب اسمه من كثرة الطحالب التي تنمو بداخله، والذي تصفه بدور بأنه أحد أجمل الكهوف الكلسية في السعودية، «يحتوي الكهف على تشكيلات طبيعية جعلته وجهة مفضلة لمحبي التصوير، والاستكشاف، وأحد أبرز المواقع التي يقصدها عشاق المغامرات في السعودية».

«العقرب الأسود»... بلورات طبيعية تشبه الورود

ويأتي كهف العقرب الأسود -الكائن في منطقة الحدود الشمالية، وتحديداً بالقرب من قرية الهبكة على بعد 160 كيلومتراً غرب محافظة رفحاء- ضمن الوجهات التي تنصح بدور بزيارتها، حيث يتميز بتكويناته الكلسية الجميلة، والبلورات، والتشكيلات التي تشبه الورود الطبيعية، ويصل عمقه لنحو 500 متر تحت سطح الأرض، ما يضعه في قائمة المواقع الفريدة، خاصة أن هذه التكوينات تشكل مشهداً بصرياً مختلفاً.

لقطة لبدور صالح أول مرشدة سعودية في سياحة الكهوف (تصوير: بدور صالح)

«ماكر الشياهين»... نفق بركاني طويل

ولفتت بدور صالح الانتباه إلى كهف ماكر الشياهين في حرة خيبر الواقعة بمنطقة المدينة المنورة، ويعد أحد أطول وأضخم الكهوف المكتشفة في السعودية، وشبه الجزيرة العربية، إذ يدخل الزائر في تجربة مختلفة عبر نفق بركاني ضخم يمتد لعدة كيلومترات، وتشكلت تكويناته البركانية بفعل النشاط البركاني القديم في المنطقة، وهو الأمر الذي جعله من المواقع الجيولوجية النادرة التي تستقطب المستكشفين، والمهتمين بالطبيعة من كافة أنحاء العالم.

: لقطة لمغامر داخل كهف دحل بن رشيد في مدينة الرياض (تصوير: بدور صالح)

«أم الجماجم» و«شعيفان»... أسرار الطبيعة بين الأحساء وحائل

وتقود التكوينات الصخرية الممتدة في كهفي أم الجماجم وشعيفان هواة المغامرات إلى تجربة استكشاف مختلفة، في الوقت الذي يقع فيه كهف شعيفان بالقرب من الشويمس جنوب غربي منطقة حائل، وسط البيئة البركانية لحرة النار، ويشتهر بممراته المتشعبة، وامتداده الطويل الذي جعله وجهة مفضلة للباحثين عن التجارب غير التقليدية، في حين تحتضن واحة الأحساء في المنطقة الشرقية كهف أم الجماجم داخل جبل القارة، على بعد نحو 12 إلى 15 كيلومتراً شرق الهفوف، وترتبط تسميته بالروايات المتوارثة بين أهالي المنطقة، والتي تشير إلى العثور على جماجم، ورفات بشرية، وآثار لمعارك قديمة في المنطقة، الأمر الذي أضفى عليها هالة من الغموض وجعلها من المواقع المثيرة لفضول محبي الاستكشاف، والمشي الجبلي، إلى جانب المهتمين بأسرار الطبيعة، والتكوينات التي صنعتها العوامل الجيولوجية عبر آلاف السنين.

«أم جرسان»... شواهد على الحياة القديمة

وأوضحت بدور صالح لصحيفة «الشرق الأوسط» أن كهف أم جرسان في حرة خيبر شمال المدينة المنورة يندرج ضمن أكثر الكهوف السعودية تميزاً، بسبب ضخامته، وامتداده الكبير، وما يحمله من قيمة علمية وأثرية جعلته محط اهتمام الباحثين، والمتخصصين في مجالات الآثار، والجيولوجيا، والتاريخ، فقد كشفت الدراسات التي أُجريت داخله عن شواهد تاريخية، وحيوانية، وإنسانية متعددة، من بينها عظام حيوانات، وأدوات حجرية، وآثار تشير إلى استخدام الإنسان للكهف قديماً كمأوى، ومكان للمعيشة. وألقت الاكتشافات العلمية التي وثقت داخله الضوء على ملامح من الحياة القديمة في شبه الجزيرة العربية، بعد العثور على أدلة أثرية، ورسخ ذلك مكانته كمرجع علمي يساهم في فهم تاريخ الإنسان والبيئة في المنطقة عبر آلاف السنين.

سياحة الكهوف في السعودية

وأكدت بدور مستقبل سياحة الكهوف الواعد في السعودية، قائلةً: «يحظى القطاع السياحي بالدعم الكبير ضمن رؤية السعودية 2030، وما تملكه المنطقة من ثروة جيولوجية، وتنوع كبير في الكهوف البركانية، والكلسية، والرملية، وذلك يؤهلها لتكون وجهة عالمية في هذا المجال».

وأوضحت أن استكشاف الكهوف يتطلب التزاماً صارماً بإجراءات السلامة، وفي مقدمتها ارتداء الخوذة، والأحذية المناسبة، وتوفير مصدر إضاءة جيد، إلى جانب أهمية الاستعانة بمرشد متخصص في سياحة الكهوف عند زيارة المواقع الصعبة، أو غير المعروفة، وقالت: «كثيرون لا يدركون تنوع الكهوف في السعودية، واحتواء بعض هذه المواقع على شواهد أثرية وتاريخية مهمة تسهم في دراسة تاريخ الإنسان والبيئة في شبه الجزيرة العربية، وتنمية هذا المجال تبدأ من وعي الفرد بأهمية تعلم أسس الاستكشاف الآمن، والالتزام بإجراءات السلامة، بالإضافة إلى احترام الطبيعة، والمحافظة على الكهوف، وعدم العبث بمحتوياتهرا، باعتبارها إرثاً يستحق الحماية، والاستدامة».


مقالات ذات صلة

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

يوميات الشرق يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

وسط الجبال الشاهقة جنوب غربي الصين، تجمّع حشد من المتفرجين لمتابعة شاب يستعد للقفز بالحبال المطاطية من أعلى جسر في العالم، حسب شبكة «سي إن إن»الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها (شاترستوك)

لماذا أصبحت شركات الطيران أكثر تشدداً في أوزان حقائب المقصورة؟

لم تعد قواعد اصطحاب حقائب اليد على متن الطائرات كما كانت في السابق؛ إذ اتجهت شركات طيران عدة إلى فرض قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»،

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…


ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.