خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

انتقادات للموساد بعد كشف سيناريو اغتيال المرشد الإيراني والرهان على انهيار الدولة

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)
أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)
TT

خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)
أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار)

مع نشر تفاصيل خطة «الموساد» (الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية) لإسقاط النظام الإيراني، التي فشلت فشلاً ذريعاً، بدأت تتصاعد أصوات تطالب بالإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وديفيد برنياع، الرئيس السابق للموساد ومعدّ الخطة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، عن مسؤولين أمنيين قولهم إن الخطة كانت ساذجة وأُعدت بطريقة هواة لا محترفين، وإن غالبية المسؤولين الأميركيين رفضوها على أساس أنه محكوم عليها بالفشل.

وكانت مصادر أمنية وسياسية في واشنطن وتل أبيب قد كشفت تفاصيل الخطة في تقارير نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأحد الماضي، وصحيفة «هآرتس» يومي الأحد والاثنين.

وكانت الخطة قد وُضعت قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، وتضمنت عدة عناصر، في مقدمها قتل المرشد الإيراني علي خامنئي، واستغلال الفوضى المتوقعة بعد مقتله لدفع الإيرانيين إلى الخروج في احتجاجات، وتجنيد الجماعات الكردية المسلحة لاجتياح طهران بمشاركة أفراد من أقليات أخرى، والاستعانة بأذربيجان لشن هجوم من الشمال، فضلاً عن تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد وتنصيبه لاحقاً رئيساً جديداً بعد إسقاط النظام.

رفض أميركي مبكر

وطرح نتنياهو الخطة على الرئيس دونالد ترمب ومساعديه خلال زيارته البيت الأبيض في 11 فبراير (شباط) 2025. وانضم برنياع إلى الاجتماع عبر اتصال مرئي من مقر الموساد في غليلوت.

وحسب «هآرتس»، كانت نتيجة الاجتماع الأولية خادعة، إذ اقتنع ترمب بأن الوقت قد حان لإطاحة النظام. لكن الصورة تغيرت تماماً عندما اجتمع بمستشاريه في اليوم التالي، فقد أعرب نائب الرئيس جي دي فانس عن تشككه في الخطة الإسرائيلية، بينما بدا وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر حزماً، فوصفها بأنها «هراء». كما سخر مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف منها، وعدّها «مهزلة».

وخلص كبار مسؤولي الاستخبارات الحاضرين إلى أن التوقع بأن يؤدي غزو كردي إلى إسقاط النظام «منفصل عن الواقع». أما ترمب، الذي بدا مقتنعاً بمنطق مستشاريه، فاختتم النقاش بالقول إن تغيير النظام سيكون «مشكلتهم».

ونشرت الصحيفتان معطيات تفيد بأن الرئيس الأسبق أحمدي نجاد وافق على العمل مع إسرائيل تمهيداً لتنصيبه رئيساً، لكن مكتبه أصدر بياناً شديد اللهجة نفى فيه ذلك.

وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الصحيفة «كذب بالكامل»، ووصفه بأنه يتضمن «ادعاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لـ«إثارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين.

وجاء في بيان نشره موقع «دولت بهار» التابع لأحمدي نجاد أن الرئيس الأسبق يواصل «أموره الجارية» ويعمل في خدمة المواطنين، نافياً بصورة قاطعة خضوعه للإقامة الجبرية أو وجود أي صلات له بإسرائيل.

الموساد في مرمى الانتقاد

ونشرت «هآرتس» سلسلة من ردود الفعل التي عدّت خطة نتنياهو وبرنياع فاشلة. وقال مسؤول أمني رفيع: «هناك فشل للموساد هنا، ومصدره اعتقادهم بإمكان إطاحة نظام بهذه القدرة المحدودة».

وأعربت مصادر أخرى عن آراء مماثلة، مشيرة إلى أن هذه الخطة الطموحة، التي كان يفترض أن تكون ثمرة سنوات من العمل، وُضعت خلال أشهر.

وقال رئيس الموساد السابق تامر باردو: «عندما كنت أترأس وحدة عمليات خاصة، كنت أشرف دائماً على عملية استراتيجية فعالة. كنا نعمل لمدة عامين لتحقيق نتيجة».

ومن جانبه، قال رام بن باراك، نائب رئيس الموساد السابق وعضو لجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان: «من المستحيل تنفيذ خطة لتغيير النظام خلال أشهر قليلة. لقد قدرت أن هذه الخطة ستستغرق عقداً على الأقل. إن إيجاد قيادة بديلة، وتعيين قائد، وتجنيد الأفراد، وجلب الأسلحة، كلها جهود مضنية وإخفاقات لا تنتهي».

وأضاف مصدر آخر في الموساد: «هذا حدث ضخم كان من المفترض أن يستمر 15 عاماً. ومن المفترض أن ينتقل من رئيس إلى آخر، لكن لا يمكن إنجازه بهذه السهولة. الموساد سفينة ضخمة، وتحريكها يستغرق وقتاً».

وقال مصدر رابع، شغل سابقاً منصب رئيس قسم في الموساد، إن «مثل هذه العملية تتطلب جهداً هائلاً»، مضيفاً: «عليك بناء منظومة ضخمة، وحتى بعد بنائها لا يمكنك الجزم بأن النجاح مضمون».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس يوم 4 أبريل 2023 (د.ب.أ)

وأشار المصدر أيضاً إلى جانب آخر يتمثل في الغرور، والتمسك بالهدف مهما كلف الأمر، إلى حد العمى. فكما لم يستشر نتنياهو أسلافه ولم يتأثر بتحذيرات مديرية الاستخبارات، كان الأمر كذلك مع كبار قادة الموساد.

وقال مصدر أمني: «في خضم الاستعدادات، اتصل بي الموساد وطلب مني مقابلة رئيس قسم التأثير. كان هو من قاد الخطة. قلت: إنني سأحضر بكل سرور. حضرت وألقيت التحية، لكن كان من الواضح أنه لا يحتاج إلى مساعدة، وأنه يعرف مسبقاً ما يجب فعله. شكرته كثيراً وانصرفت».

وتساءل مصدر أمني: «أين كان كل أولئك الذين كان ينبغي لهم أن يقفوا ويقولوا إن هذا كله محض هراء؟ كان يجب على المختصين أن يقولوا: كفى، توقف، أنت تطرح أفكاراً لا أساس لها. كل هؤلاء الناس، ولا أحد يقول إن الملك عارٍ؟».

وفي النقاشات الدائرة حالياً، يعتقد بعضهم أن الخطة برمتها كانت خطأً استراتيجياً فادحاً. وقال مصدر أمني: «لقد اتبعتم وهماً وصنعتم قصة نصر للإيرانيين». وأضاف أن الموساد يتحمل مسؤولية كبيرة عن هذا الفشل، لأنه أوحى بوجود احتمال مرتفع للنجاح، كما يتحمل نتنياهو جزءاً من المسؤولية، إذ سعى منذ البداية إلى تنفيذ الخطة، ومضى فيها حتى بعد إبلاغه بعدم جدواها.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

خلاف حول النتائج

وفي المقابل، تدعو أصوات أخرى إلى التريث، عادّةً أن الخطة لم تنجح، لكن نتائج الحملة برمتها قد لا تتضح إلا بعد سنوات. ويقول أصحاب هذا الرأي إن إسرائيل أنهت حرب لبنان الثانية بشعور من المرارة، لكنها حصلت بعدها على 17 عاماً من الهدوء.

ولا يزال برنياع نفسه يعتقد أن النظام الإيراني محكوم عليه بالانهيار، ويتوقع حدوث ذلك خلال عام إلى ثلاثة أعوام. ومع ذلك، يقر أيضاً بأنه إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يؤدي إلى تحرير الأصول ورفع العقوبات، فهناك احتمال كبير لبقاء النظام.

بل إن النظام، في مثل هذا السيناريو، سيكون قد صمد أمام احتجاجات واسعة، وقاوم هجوماً من أكبر قوة في العالم، ولم يستسلم لحملة ضغط مطولة بشأن مضيق هرمز. وستتدفق الأموال، وقد يشهد الإنتاج الدفاعي طفرة كبيرة. ومع ذلك، فإن المجازفة التي أقدم عليها نتنياهو قد تكلف إسرائيل ثمناً باهظاً.

وكتب عوفر شلح، الرئيس الأسبق للجنة الخارجية والأمن في البرلمان، في مقال نشرته «هآرتس» الأربعاء، أن «الضرر الذي لحق بأمن إسرائيل ومكانتها الدولية كبير، ولا يقل عن ضرر مذبحة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، عادّاً أنه نتج عن عيوب متأصلة في الثقافة الإسرائيلية وطريقة التفكير فيها.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية لأحمدي نجاد أثناء تقديمه العزاء لابني خامنئي مصطفى ومسعود ويبدو في الصورة نائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني وهو يدلي بتصريح للتلفزيون الرسمي بطهران الاثنين

وقال إن أول هذه العيوب هو التعويل على الجهل، متسائلاً: «كيف يمكن لأحد أن يتخيل أنه يستطيع، من خلال بضعة آلاف من المقاتلين الأكراد، الذين رفضوا أن يكونوا وقوداً للمدافع في ذلك الحدث، وشخص واحد في طهران، و(منظومة تأثير) تقوم على التلاعب الرقمي، فرض تغيير في نظام الحكم بدولة تبلغ مساحتها 74 ضعف مساحة إسرائيل، ويخدم نحو مليون شخص في جيشها وفي (الحرس الثوري)؟».

وأضاف: «أين نجح ذلك، حتى في ظروف أكثر ملاءمة؟ لم ينجح بالنسبة إلى الولايات المتحدة في خليج الخنازير، ولا بالنسبة إلى إسرائيل في لبنان، حيث وضع الموساد أيضاً تلك الخطة الوهمية، ولا بالنسبة إلى الأميركيين أو الروس في أفغانستان».

وتابع أن المسؤولين في إسرائيل «يفضلون قضاء ساعات طويلة وهم ينكبون على صور الأقمار الاصطناعية وجداول بيانات الغارات الجوية، ولا يخصصون أي وقت للاستفادة من دروس التاريخ والمنطق البسيط».

ورأى شلح أن الفشل الثاني يتمثل في قلة الشجاعة، إذ يصمت المشككون، بينما يرى الوزراء والضباط والشركاء في الغرف المغلقة أن نتنياهو مصمم على خطته. وأضاف: «بعضهم يختفي عن الأنظار، وبعضهم يتعاون. فلماذا يجادلون رئيس الحكومة ويفوتون مراسم الحصول على الأوسمة إذا نجحت العملية عن طريق الخطأ؟».

أما الفشل الثالث، حسب شلح، فهو التصرف بطريقة الهواة. وقال إنه عندما فشلت الخطة قبل أن تبدأ، أمر برنياع بإعداد خطة أخرى «خلال 48 ساعة»، رغم وضوح قدرة ترمب على وقف كل شيء في لحظة، كما فعل في يونيو (حزيران) 2025.

وأضاف أنه لم يُعد أحد خطة لمثل هذه اللحظة، ولم تُستخلص منها أهداف قابلة للتحقق، كما لم يُصَغ خطاب يخفف سقف التوقعات.

واختتم شلح مقاله بالقول: «كان نتنياهو مدفوعاً بوهم أن النصر المطلق في إيران سيمحو ذنوبه وينقذه سياسياً وشخصياً. لكن في الحقيقة، كان ينبغي له ولبرنياع أن يذهبا إلى البيت مكللين بالخزي والعار».

وأضاف: «لكن من يعتقد أن ذلك، أو لجنة تحقيق تأمر بحل تنظيمي، سيعالج الأمراض التي أدت إلى هذه الهزيمة النكراء، فهو مخطئ».


مقالات ذات صلة

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

شؤون إقليمية صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

وافقت روسيا على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق الصواريخ الموجهة المتطورة، القابلة للتركيب على المروحيات، والتي تستخدمها على نطاق واسع في حربها بأوكرانيا.

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

من المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لاحتواء صدمة التضخم الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

«المركزي النرويجي» يثبّت الفائدة عند 4.5 % ويبقي الباب مفتوحاً أمام رفعها مجدداً

قالت محافظة البنك المركزي النرويجي، إيدا فولدن باتشه، في بيان: «من المرجح أن يكون من الضروري إبقاء سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة لبعض الوقت».

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ) p-circle

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

أقر ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الرابع مع انحسار مخاوف تصعيد الحرب على إيران

تراجعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، يوم الخميس، وسط توقعات بأن تؤدي الخسائر التي تكبدها الحزب الجمهوري، إلى الحد من احتمالات تصعيد الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)

وافقت روسيا على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق الصواريخ الموجهة المتطورة، القابلة للتركيب على المروحيات، والتي تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في حربها بأوكرانيا، وفق وثائق إنتاج روسية اطّلعت عليها صحيفة «فايننشيال تايمز».

وقالت الصحيفة إن الوثائق لا تثبت أن إيران تسلّمت المنصات فعلاً. وتعود الطلبية إلى جدول إنتاج لعامي 2024 و2025، أرفقته شركة «فيمبل» الروسية لتصميم الصواريخ وأنظمة إطلاقها بخطاب مؤرخ في مايو (أيار) 2024. وحصلت الصحيفة على الوثيقة من «دالاس أناليتيكس»، وهي جهة استخبارات أوكرانية خاصة.

وطالبت «فيمبل» في خطابها مكتب التصميم الروسي «كي بي إم» بتسريع توريد مكونات منصتي «إيه بي يو-إل» و«إيه بي يو-305»، محذرة من أن أي تأخير قد يعرّض 9 عقود للخطر.

الرمز «كيه-10»

ويضم الجدول 7 عملاء روس ومشتريين أجنبيين؛ الأول هو الصين، بطلبية تشمل 192 منصة «إيه بي يو-305»، والثاني مشترٍ يحمل الرمز «كيه-10»، طلب 90 منصة «إيه بي يو-إل».

وتستخدم وكالة تصدير الأسلحة الروسية الحكومية «روسوبورون إكسبورت» الرمز «كيه-10» للإشارة إلى إيران، وفقاً لشخص مطلع ووثائق روسية داخلية اطّلعت عليها الصحيفة. ويظهر الرمز نفسه في عقد لتوريد طائرات «ياك-130» المخصصة للتدريب والهجوم الخفيف؛ حيث يُسمّى المشتري صراحة: «كيه-10، إيران».

كما يُدرج جدول إنتاج صادر عام 2023 عن شركة تابعة لمجموعة «روستيك» الدفاعية الحكومية 6 طائرات من هذا الطراز لصالح الجهة نفسها، اثنتان خلال النصف الأول من العام، و4 خلال النصف الثاني.

ويتطابق الجدول مع عمليات تسليم أُعلنت سابقاً. فقد أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عام 2023 بأن إيران تسلمت طائرتين من هذا الطراز. وقال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إن الطائرات الست جرى تسليمها كلها بحلول نهاية 2024.

مروحية روسية من طراز «كا - 52» (أرشيفية - أ.ب)

صاروخ لـ«الكمائن»

وصُممت المنصتان لحمل الصاروخ الروسي الخفيف متعدد الأغراض «إل إم يو آر»، المعروف أيضاً باسم «إيزديليي 305»، وهو سلاح دقيق قادر على إصابة الأهداف المتحركة.

وكُشف عن الصاروخ خلال معرض عسكري روسي عام 2021، ودخل الخدمة عام 2022، وتستخدمه القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال ممثل عن شركة «دالاس أناليتيكس» إن سرعة الصاروخ تبلغ نحو 230 متراً في الثانية، أي أنه يقطع مسافة 14 كيلومتراً في الدقيقة تقريباً، مشيراً إلى أن المشغل يستطيع توجيهه أثناء الطيران لإصابة أهداف صغيرة متحركة.

وأضاف أن هذا السلاح قصير المدى يناسب تنفيذ الغارات والكمائن، وفق مبدأ «أطلق وانسحب»، الذي يقوم على الانتقال إلى موقع الإطلاق، وإصابة الهدف، ثم الانسحاب سريعاً.

ويشير دليل المعدات التابع للجيش الأميركي إلى أن منصة «إيه بي يو-إل» صُممت لمروحيات «مي-28» الهجومية الروسية، وتحمل كل منها صاروخين، مقابل صاروخ واحد لمنصة «إيه بي يو-305».

وتمتلك إيران مروحيات من هذا الطراز. وكان نائب وزير الدفاع الإيراني مهدي فرحي قد قال لـ«تسنيم»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إن ترتيبات انضمامها إلى القوات المسلحة اكتملت. وفي يناير (كانون الثاني) 2026، ظهرت صور لإحداها داخل حظيرة طائرات في طهران، وحدد باحثون في المصادر المفتوحة موقعها في منشأة إيرانية للطيران.

وزیر الخارجیة الروسي سيرغي لافروف يلتقي أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في طهران الشهر الماضي (إيسنا)

وقالت الصحيفة إن هذه الطلبية تكشف عن مدى تعزيز البلدين علاقاتهما العسكرية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. ونقلت عن مسؤولين في أجهزة استخبارات غربية أن روسيا وإيران عمّقتا شراكتهما خلال الحرب الدائرة هذا العام، في تطور يتعارض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة، التي قال فيها إن موسكو لا تفعل «سوى القليل جداً، إن فعلت شيئاً» لمساعدة طهران.

وكانت الصحيفة قد أفادت سابقاً بأن روسيا ساعدت إيران في تطوير صواريخ كروز فائقة السرعة، وباعت لها صواريخ «فيربا» المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، وتواصلت معها بشأن معلومات قد تكون ذات صلة بالأسلحة النووية.


تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
TT

تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)

أعلنت وزارة ​الدفاع التركية، الخميس، أن جندياً قُتل على الحدود مع إيران في ‌31 أكتوبر (تشرين ‌الأول) ​نتيجة ‌إطلاق ⁠نار ​من الجانب ⁠الإيراني، وأن طهران فتحت تحقيقاً قضائياً وإدارياً في الواقعة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت الوزارة ⁠في إفادة ‌صحافية ‌أسبوعية أن ​الجندي ‌قُتل وهو يحاول ‌التدخل لمنع عبور غير قانوني للحدود.

وذكرت أن مسؤولين ‌من تركيا وإيران اجتمعوا في ⁠مكان ⁠الواقعة، الثلاثاء، وأن أنقرة تعمل بالتنسيق مع السلطات الإيرانية لكشف كل ملابسات الواقعة.


خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، إن الذين يعلّقون آملين أن تغيّر «التبدلات الحزبية» العداء الأميركي لإيران «مخطئون بشدة». وحذر من أن المواجهة «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات». وتحدث عن «وحدة ساحات» المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

ورحّب كبار المسؤولين في إيران بنتائج الانتخابات النصفية، وعدّوها رفضاً أميركياً للحرب وهزيمة لترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الحرب.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الأميركيين قالوا «لا للحرب».