داخل العملية الإسرائيلية السرية لتجنيد أحمدي نجاد

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

داخل العملية الإسرائيلية السرية لتجنيد أحمدي نجاد

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

في أوائل عام 2024، تلقى رئيس إحدى الجامعات في بودابست، بالمجر، طلباً مفاجئاً من مسؤول حكومي مجري رفيع المستوى.

وأبلغ المسؤول رئيس الجامعة، البروفسور غيرغيلي ديلي، أن على جامعة لودوفيكا للخدمة العامة تنظيم مؤتمر حول تغير المناخ، وتوجيه دعوة إلى ضيف غير متوقع: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق الذي يحظى باستهجان واسع.

وكان السبب أكثر إثارة للدهشة. فقد أخبر المسؤول ديلي أن المؤتمر لم يكن سوى غطاء يتيح لأحمدي نجاد إجراء محادثات سرية في بودابست مع عناصر استخبارات إسرائيلية، العدو المعلن له.

وكان ديلي يدرك أن هذه الدعوة قد تضر بسمعته وبسمعة الجامعة معاً. لكنه قال، في مقابلة، إنه اعتقد أنه ربما يؤدي دوراً في إنقاذ الأرواح.

وقال: «لديك عدوان، وإذا كان هذان العدوان يريدان التحدث إلى بعضهما، فمن الأفضل أن تفعل ما بوسعك لجعلهما يتحدثان».

ووفقاً لمسؤولين أميركيين وإيرانيين مطلعين على العملية، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات الاستخباراتية، فإن زيارة أحمدي نجاد إلى الجامعة عام 2024، ثم زيارته الثانية في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح أصلاً استخباراتياً يمكن، عندما تحين اللحظة، تنصيبه زعيماً جديداً لإيران.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون إن تجنيد أحمدي نجاد كان يحظى بأولوية كبيرة لدى إسرائيل إلى درجة أن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي آنذاك، ديفيد برنياع، سافر بنفسه إلى العاصمة المجرية عام 2024 للقاء أحمدي نجاد. وأضافوا أن جهاز «الموساد»، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، أبلغ بعد ذلك بوقت قصير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بأنه كان على اتصال بأحمدي نجاد.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي بطهران الاثنين

ويُعد قرار إسرائيل بناء خطة لتغيير النظام تتمحور حول أحمدي نجاد تحولاً استثنائياً في مسار علاقتها بالرئيس الإيراني الأسبق، الذي اشتهر بتسريع البرنامج النووي الإيراني، والدعوة المتكررة إلى تدمير إسرائيل، وإنكار المحرقة.

ووفقاً لمسؤولين أميركيين، دفعت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة أموالاً سراً لأحمدي نجاد لتغطية نفقات السكن والسفر، كما التقى به عناصر إسرائيليون في الخارج في مناسبات عدة، من بينها أثناء رحلاته إلى بودابست.

وبلغ هذا الجهد ذروته في أواخر فبراير (شباط) من هذا العام، خلال الأيام الأولى للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، عبر عملية جريئة لنقل الزعيم السابق، الذي كان يعيش تحت مراقبة مشددة في طهران. وكان الهدف إطلاق الخطة الرامية إلى إسقاط النظام الحالي وتنصيب أحمدي نجاد. لكن الخطة فشلت.

وفي 28 فبراير، أصابت غارة جوية إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد، مستهدفة مبنى حراسه الشخصيين ومركبته المصفحة. وبعد الضربة، ووفقاً لأربعة مسؤولين إيرانيين كبار، وصلت سيارة «بيجو» سوداء، أقلّت أحمدي نجاد، وانطلقت به بسرعة كبيرة بعيداً عن الموقع الذي كانت تعمه الفوضى.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، الذين نقلوا أحمدي نجاد إلى منزل آمن سري داخل إيران.

لكن الرئيس الإيراني الأسبق كان مستاءً من عملية الإنقاذ المحمومة، وبدا أنه أصيب بخيبة أمل إزاء الخطة الإسرائيلية لإعادته إلى السلطة، بحسب أشخاص لديهم معرفة بما جرى.

وغادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف لا تزال غير واضحة. ولم يظهر أحمدي نجاد علناً مرة أخرى حتى السادس من يوليو (تموز)، عندما شارك لفترة وجيزة في موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولا يزال وضعه الحالي غير مؤكد. لكن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار قالوا إن أحمدي نجاد محتجز لدى جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، ويخضع حالياً للإقامة الجبرية بعدما علمت إيران بالكثير من تفاصيل تواصله مع إسرائيل.

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على خطة تنصيب أحمدي نجاد زعيماً لإيران، التي كانت جزءاً من محاولة أوسع لإسقاط الحكومة في طهران. وشمل عنصر آخر من الخطة تسليح وتدريب قوات معارضة كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق، لعبور الحدود إلى غرب إيران، والسيطرة على أراضٍ هناك، ثم التقدم في نهاية المطاف نحو طهران، وهي خطة لم تتبلور قط.

وقال تمير هايمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، خلال برنامج «فايرينغ لاين» الذي تبثه شبكة «بي بي إس» PBS في مايو (أيار)، بعدما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» لأول مرة تفاصيل دور أحمدي نجاد في الخطة: «كانت خطة تغيير النظام تتضمن سلسلة من العمليات الخاصة، الفريدة جداً جداً، التي كان من المفترض أن تُنفذ». وأضاف: «وكان أحمدي نجاد جزءاً من تلك السلسلة».

ولم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات التعليق. كما رفض علي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم أحمدي نجاد، التعليق.

تحول بعد الرئاسة

بصفته رئيساً لإيران بين 2005 و2013، كان أحمدي نجاد أبرز السياسيين المتشددين في البلاد. فقد دعا إلى القضاء على إسرائيل، وفي عهده استأنفت إيران برنامج تخصيب اليورانيوم، مما أثار الشكوك بأنها كانت تسعى إلى برنامج سري للأسلحة النووية. كما أمر بقمع عنيف للانتفاضة التي اندلعت على مستوى البلاد احتجاجاً على إعادة انتخابه عام 2009، وشهد عهده تنفيذ السلطة القضائية إعدامات جماعية بحق معارضين وسجن خصوم ومنافسين.

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يعرض وثيقة هويته لدى وصوله إلى وزارة الداخلية لتسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في طهران 2 يونيو 2024 (أ.ب)

لكن في السنوات التي أعقبت مغادرته الرئاسة، خفّف أحمدي نجاد من مواقفه وحَدّ من الخطاب المعادي لإسرائيل الذي طبع سنوات حكمه. وكان حريصاً على إظهار صورته الجديدة الأكثر اعتدالاً، من خلال إجراء مقابلات وإلقاء خطابات تناول فيها ثقافة موسيقى البوب الإيرانية، وانتقد قوات الأمن بسبب حملات القمع العنيفة، واتهم الطبقة الحاكمة بالفساد المالي.

كما تخلى عن سترته الفضفاضة ذات اللون الكاكي، التي كانت علامته المميزة، وبدأ يرتدي بدلات مفصلة. واعتنى بلحيته غير المرتبة، وبدا أنه خضع لعلاج بالبوتوكس، كما بدأ تعلم اللغة الإنجليزية.

وفي مكتبه بطهران، كان يعقد صباح كل يوم لقاءات عامة تستمر ساعة للاستماع إلى شكاوى المواطنين العاديين، وكان بعضهم يقصده طلباً للمساعدة في التعامل مع البيروقراطية الحكومية. وفي بعض الأحيان، كان يكتب رسائل إلى الوزارات يوصي فيها بمنح بعض أصحاب الطلبات قروضاً. كما كان يسافر بانتظام إلى مختلف أنحاء البلاد، ويلتقي مؤيديه في المدن والأقاليم الريفية.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

وكانت علاقة أحمدي نجاد بالحكومة الإيرانية معقدة. فقد همشه كبار القادة وفرضوا قيوداً على تحركاته، لكنهم سمحوا له بالجلوس إلى جانب مسؤولين كبار آخرين في مجلس رفيع المستوى يقدم المشورة للمرشد الإيراني. وقد حضر اجتماع ذلك المجلس في فبراير، قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.

ورأى كثيرون داخل إيران في التحول الذي طرأ على أحمدي نجاد دوافع سياسية، وعَدّوه محاولة لتعزيز صورته الشعبوية وإبعاد نفسه عن المسؤولين الحاكمين. ومع ذلك، احتفظ بقاعدة دعم بين الإيرانيين من أبناء الطبقة العاملة، وكان مستشاروه على يقين بأن هدفه هو العودة إلى السلطة يوماً ما.

قال عبد الرضا داوري، وهو أحد المقربين السابقين والمستشارين الكبار لأحمدي نجاد، في مقابلة هاتفية: «لن يفعل أحمدي نجاد هذا من أجل المال. فهو يملك المال، ولديه شبكة اقتصادية واسعة. سيفعل ذلك من أجل السلطة. إنه يريد أن يكون على رأس السلطة». وكان الرجلان قد دخلا في خلاف قبل عدة سنوات.

وأبلغ أحمدي نجاد عدداً محدوداً من أقرب مساعديه والمقربين منه بطموحه لأن يصبح الزعيم المستقبلي لإيران بمساعدة قوى أجنبية، وفقاً لأحد المقربين في دائرته، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لوصف مناقشات خاصة.

وقال المصدر إن أحمدي نجاد أصيب بخيبة أمل من نظام الجمهورية الإسلامية بعدما استبعد من الترشح للرئاسة ثلاث مرات، وخلص إلى أنه لن يتمكن من الوصول إلى السلطة ما دام النظام الحالي قائماً.

وأضاف أن أحمدي نجاد كان يخشى أنه، في حال اندلاع حرب وحدوث تغيير للنظام، سيختار الأميركيون والإسرائيليون شخصية معارضة من خارج إيران لا تعرف البلاد، الأمر الذي سيؤدي إلى زعزعة استقرارها. وكان يصف نفسه للمقربين منه بأنه قادر على أداء دور إصلاحي، على غرار الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، وقال إنه إذا وصل إلى السلطة فإن إيران ستعترف بإسرائيل وتطبع العلاقات معها في إطار «اتفاقيات أبراهام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب المصدر نفسه.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين في وزارة الدفاع مطلعين على التقييمات الاستخباراتية في ذلك الوقت، كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تتابع عن كثب اتساع الشرخ بين أحمدي نجاد والنظام الإيراني خلال تلك الفترة. وقال المسؤولان إن ما كان يثير اهتمامهما بشكل خاص هو تنامي استياء أحمدي نجاد من المرشد الإيراني وكبار المسؤولين الذين استبعدوه من الترشح للرئاسة مرة أخرى.

وبدأت تحركات أحمدي نجاد تثير الشكوك داخل جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، المسؤول عن حماية الجمهورية الإسلامية من التدخلات الأجنبية.

وقال عضوان في «الحرس الثوري» ومسؤول استخباراتي مطلع على القضية إن هذه الشكوك تصاعدت بعدما بدأ أحمدي نجاد، في عام 2017، توجيه رسائل علنية إلى ترمب.

وبعد الضربة الإسرائيلية التي وقعت هذا العام، والتي حررت أحمدي نجاد في البداية من رقابة «الحرس الثوري»، بدأت أجهزة الاستخبارات الإيرانية التحقيق في صلته بإسرائيل وتجميع الأدلة المتعلقة بها، وفقاً للمسؤولين الأربعة.

لقاءات في الخارج

ليس واضحاً متى حاول عناصر الاستخبارات الإسرائيلية لأول مرة تجنيد أحمدي نجاد. لكن مسؤولين إيرانيين قالوا إن اتصالاً ما جرى، على الأقل، خلال رحلة قام بها أحمدي نجاد إلى غواتيمالا عام 2023 للمشاركة في مؤتمر يركز على قضايا البيئة. وكانت الدعوة قد جاءت من حكومة غواتيمالا، وهي دولة تتمتع بعلاقات دبلوماسية أوثق مع إسرائيل من معظم دول أميركا اللاتينية.

وكاد أحمدي نجاد ألا يتمكن من القيام بالرحلة، بعدما أوقفته قوات الأمن في مطار طهران ورفضت إصدار بطاقة صعود له أو السماح له بمغادرة البلاد.

وردّ بتنظيم اعتصام استمر ساعات داخل المطار، تحول إلى مشهد علني، إذ التقط صوراً مع مسافرين إيرانيين عاديين وموظفي المطار وشركة الطيران، ونشر تحديثات على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، سمحت السلطات الإيرانية لأحمدي نجاد بالصعود إلى الطائرة وحضور المؤتمر.

وقال أحمدي نجاد في أحد مقاطع الفيديو التي نشرها خلال الرحلة: «قال لي بعض الناس ألا أسافر إلى غواتيمالا، لكنني قلت لهم إن أخي وزير البيئة هو من دعاني. هذه دولة مهمة جداً في أميركا اللاتينية».

وفي العام التالي، قام بأول زيارة له إلى المجر للمشاركة في مؤتمر جامعة لودوفيكا، حيث التقى في بودابست بديفيد بارنياع، الذي ترأس جهاز «الموساد» لمدة خمس سنوات حتى الشهر الماضي.

وكانت المجر، التي كان يقودها آنذاك رئيس الوزراء اليميني فيكتور أوربان، تتمتع ربما بعلاقات أوثق مع إسرائيل من أي دولة أوروبية أخرى، كما تبادل أوربان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزيارات الرسمية. وفي أبريل (نيسان) 2025، ألقى نتنياهو خطاباً في جامعة لودوفيكا، التي منحته جائزة للخدمة العامة.

وبعد شهرين، عاد أحمدي نجاد إلى بودابست، قبل أيام فقط من شن إسرائيل الحرب على إيران، في زيارة كانت غطاءً للقاء عناصر من الاستخبارات الإسرائيلية.

وأفاد حراسه الإيرانيون من وحدة «أنصار» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الذين رافقوه في جميع رحلاته الخارجية، بأنه تمكن، في مناسبتين على الأقل، من الإفلات من مرافقيه الأمنيين والاختفاء لعقد اجتماعات مطولة خلال رحلة يونيو 2025. وذكر الحراس في تقرير عن الرحلة أنهم واجهوا أحمدي نجاد بشأن اختفائه، فأخبرهم بأنه كان يلتقي أساتذة جامعات، وفقاً لعضوين في «الحرس الثوري» ومسؤول استخباراتي مطلع على القضية.

وخلال المؤتمر، ألقى الرئيس الإيراني السابق محاضرة باللغة الإنجليزية، فاجأ فيها الحضور بعدما تخلى عن الآية القرآنية التي كان يفتتح بها جميع خطاباته في السابق.

وكان يرتدي بدلة زرقاء داكنة مفصلة، وتحدث عن «الإنسانية المشتركة» و«نظام عالمي متغير»، مقدماً رؤيته الخاصة لكيفية نشوء عالم جديد، وذلك وفقاً لمقاطع فيديو من الرحلة نشرها على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقدم أحمدي نجاد إلى رئيس الجامعة، جيرجيلي ديلي، نسخة من «الشاهنامة» للشاعر الفارسي الفردوسي، فيما أهدى ديلي إلى أحمدي نجاد شعار الجامعة.

وقال ديلي، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، إنه عندما وجه الدعوة إلى أحمدي نجاد، كان يؤدي دور «Strohmann»، وهي كلمة ألمانية تعني «الواجهة» أو «الدمية».

وحتى الأسبوع الماضي، لم يكن أحمدي نجاد قد شوهد علناً منذ أواخر فبراير، عندما نُقل على عجل من منزله في طهران داخل سيارة «بيجو» سوداء.

وفي السادس من يوليو، ظهر بصورة مفاجئة ومقتضبة ضمن موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. وأظهرت مقاطع الفيديو أحمدي نجاد مرتدياً سترة ثقيلة رغم أن درجة الحرارة قاربت 32 درجة مئوية، بينما كان الكمام الجراحي مسدلاً إلى أسفل ذقنه. ولم يُدعَ الرئيسان الإيرانيان السابقان الآخران، حسن روحاني ومحمد خاتمي، ولم يظهرا في أي من مراسم التشييع.

ووقف أحمدي نجاد مطأطئ الرأس، من دون أن ينطق بكلمة، فيما كان محاطاً من جميع الجهات بما بدا أنهم عناصر أمن.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز) p-circle

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء

«الشرق الأوسط» (لندن)
بروفايل حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

بروفايل حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي

أجابت تعيينات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في القيادة العسكرية عن أحد الأسئلة العالقة منذ تعيينه خلفاً لوالده، وهو مصير حليفه المقرب حسين طائب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

سخرت وسائل إعلام إيرانية رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ظهور تفاصيل جديدة عن تبديله طائرته سراً خلال زيارة إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يحيي عسكريين مشاركين في مناورات متعددة الجنسيات بمدينة بنما الخميس (أ.ب)

هيغسيث: حصار إيران يمكن أن يستمر بلا نهاية

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
TT

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط الاقتصادي بدلاً من الدبلوماسية أو شن ضربات جديدة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري عبر الهاتف، الأحد: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء». وأضاف: «نحن لا نتفاوض معهم إلا جزئياً. نحن فقط نراقب إيران في ظل تضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال».

ومنذ ذلك الحين، كرر الملياردير أنه يبقي خيار توجيه ضربات إلى طهران مطروحاً، لكنه يفضل التشديد على الضرر الاقتصادي الذي لحق بالبلاد من خلال العقوبات الاقتصادية.

وقال ترمب، الاثنين، في المكتب البيضاوي: «إيران مفلسة، مفلسة تماماً، وهم لا يدفعون رواتب جنودهم».

وزعم مراراً، وكان أحدث ذلك في منشور على «تروث سوشيال» الأربعاء، أن البلاد تشهد تضخماً يتجاوز 300 في المائة. كما ادعى أنه لا توجد حاجة ملحة للتحرك لأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لتجارة النفط وأصبح بؤرة التوتر الجيوسياسي في الصراع.

«وضع مروع»

في الواقع، تفرض طهران قيوداً مشددة على الممر الاستراتيجي، بينما تفرض واشنطن حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية.

وقال مايكل أوهانلون، الخبير في مركز «بروكينغز» للأبحاث لوكالة الصحافة الفرنسية: «إيران في وضع اقتصادي مروع. لا تستطيع شحن النفط بأي مستوى ذي شأن. وما زالت ترزح تحت العقوبات، ولا تزال غير قادرة على الوصول إلى أصولها في الخارج».

وأضاف: «السؤال هو: هل يهتم قادتها حقاً؟ أعتقد أنهم يهتمون إلى حد ما، لكن ليس كثيراً».

وخفف الرئيس الأميركي المتقلب، في الوقت الراهن، كلاً من تهديداته بشن ضربات كارثية ووعوده باختراقات دبلوماسية وشيكة، وهي رسائل ظل يتناوب عليها منذ أن أطلق الحرب مع إسرائيل قبل أكثر من خمسة أشهر.

وفي نهاية يوليو (تموز)، أعلنت واشنطن إجراءات جديدة تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، الذراع الآيديولوجية للمؤسسة العسكرية الإيرانية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مستشاري ترمب عرضوا عليه بيانات بشأن تأثير العقوبات الأميركية، وأنه يدرس الآن، بحسب التقارير، تشديدها، بينما يفكر أيضاً في فرض قيود جديدة.

وقد يمثل ذلك تحولاً تكتيكياً بالنسبة إلى رئيس أميركي كان، حتى وقت قريب، يهدد بإطلاق أكثر الضربات تدميراً ضد إيران منذ الحرب العالمية الثانية.

مباراة شطرنج

وقد يشير هذا التحول أيضاً إلى محدودية الخيارات العسكرية المتبقية أمام الولايات المتحدة، حيث أفادت وسائل إعلام بأن مخزونات الذخائر الأميركية استُنزفت بدرجة كبيرة.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الدفع الجديد نحو العقوبات بأنه «تراجع»، مشيراً إلى أن البلاد صمدت أمام العقوبات الأميركية لعقود.

وقال بقائي في منشور على منصة «إكس» هذا الأسبوع: «كلما أثبتت واشنطن عجزها عن انتهاج الدبلوماسية، تتراجع إلى العقوبات؛ وكلما فشلت تلك العقوبات في تحقيق نتائج، فإنها ببساطة تزيد الجرعة».

وأضاف: «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى أمامهم من فرص للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة هم من صنعوها».

ويبقى أن نرى ما إذا كان ترمب، المعروف بقلة صبره، والذي يفضل استعراض الرياضات القتالية مثل الفنون القتالية المختلطة والـ«صفقات» البراقة، سيتمكن من الالتزام باستراتيجية طويلة الأمد تقوم على الضغط الاقتصادي.

وفي مقابلته مع «أكسيوس»، شبّه ترمب الصراع مع إيران بمباراة شطرنج. وقال بقائي للصحافيين رداً على هذا التعليق: «أظهر الإيرانيون أنهم لاعبو شطرنج محترفون».


«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
TT

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء إقليميين.

وقالت القيادة إن الوحدة الجديدة، التي تحمل اسم «قوة مهام فالكون سترايك»، ستستخدم مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب أنظمة غير مأهولة تعمل فوق سطح البحر وعليه وتحته، ويتولى تشغيلها أفراد دعم عسكري أميركيون ومن دول شريكة في المنطقة.

ويأتي إنشاء القوة بعد تسعة أشهر من إطلاق «سنتكوم» «قوة مهام سكوربيون سترايك»، أول سرب عسكري أميركي مخصص للمسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه في الشرق الأوسط.

وقالت «سنتكوم» إن «سكوربيون سترايك» حققت خلال تلك الفترة عدداً من المحطات العملياتية، من بينها أول إطلاق لمسيّرة هجومية جوية من سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضافت أن السرب استخدم أنظمة جوية غير مأهولة أحادية الاتجاه خلال «عملية الغضب الملحمي»، كما شارك في ضربات استهدفت منشآت في موانئ إيرانية خلال يوليو (تموز)، مستخدماً زوارق هجومية غير مأهولة في البحر.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن «فالكون سترايك» ستبني على تجربة «سكوربيون سترايك»، مشيراً إلى تطوير حلفاء وشركاء إقليميين قدرات جديدة في هذا المجال.

وأضاف: «إن دمج قدراتنا الجديدة ونشرها معاً سيساعداننا على الاستفادة سريعاً من الإمكانات الجديدة التي تلوح في الأفق».

وقالت القيادة إنها بدأت مشاورات مع شركاء في المنطقة، إلى جانب توجيه دعوات رسمية إليهم للانضمام إلى القوة الجديدة.

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

وبحسب البيان، ستتوسع قدرات «فالكون سترايك» مع انضمام الدول المشاركة، على أن تجمع القوة أنظمة المسيّرات الهجومية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط ضمن إطار واحد متعدد المجالات ومتعدد الجنسيات.

وقال كوبر: «للجيش الأميركي كثير من الشراكات القوية والأصدقاء في المنطقة»، مضيفاً: «نكون أقوى بصورة جماعية عندما ندمج القدرات الجديدة وننشرها معاً».

وستتولى عناصر من قيادة العمليات الخاصة الأميركية المركزية «سوك سنت»، التي أنشأت «سكوربيون سترايك»، قيادة طاقم «فالكون سترايك»، الذي سيضم ممثلين أميركيين وإقليميين.

وتتخذ «سوك سنت» من قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بولاية فلوريدا مقراً لها، وتتولى تخطيط وتنفيذ العمليات الخاصة في نطاق مسؤولية «سنتكوم»، الممتد عبر 21 دولة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا.


طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)

واصلت طهران وواشنطن التنازع على السيطرة على مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في المسار الدبلوماسي رغم جهود الوسطاء.

وردّ مسؤولون إيرانيون على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرة الولايات المتحدة على المضيق بالكامل بتحذيرات جديدة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بسبب إخفاقات استخبارية، وإنها تواجه الآن «إساءة تقدير أكبر» بشأن مضيق هرمز.

من جهته، قال قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب إن المضيق «تحت إدارة وسيطرة» إيران. فيما زعم رسول سنائي راد، مسؤول المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري»، أن إيران لن تعيد فتح «هرمز» ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.

في المقابل، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، موضحاً أن البحرية الأميركية ستعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة لمدّ الحصار.

وتُرسل واشنطن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لنكولن»، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن عملية الاستبدال خُطّط لها قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقم «أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار وشاركت في العمليات ضد إيران.