تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

فنانون مصريون ومتابعون اعترضوا على «المبالغة» في الاحتفالات

لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

«بعد الأرجنتين هنقابل مين؟.. هنقابل منى الشاذلي»، «إفيه» ساخر انتشر «سوشيالياً» بين الجماهير المصرية عشية مباراة الأرجنتين في دور الـ16 لبطولة كأس العالم، ففي ظل قوة المنتخب الأرجنتيني ونجومه، تهكم الجمهور بترشيح الإعلامية المصرية منى الشاذلي، كمواجهة مُحتملة، بعد الخروج من المونديال، عبر استضافة لاعبي «الفراعنة» في برنامجها التلفزيوني الترفيهي.

ويُعد برنامج «معكُم منى الشاذلي»، أحد أبرز البرامج الترفيهية في مصر، ويُعرض حالياً على قناة «ON»، ويستضيف البرنامج الأشخاص الذين تصدروا محركات البحث أو «الترند» عقب إنجازات شخصية أو قضايا شغلت الرأي العام.

ومع تواصل الاحتفاء الرسمي والشعبي بالمنتخب المصري، والظهور الإعلامي المكثف للاعبيه وجهازه الفني، منذ وصولهم إلى مصر، الجمعة الماضي، استخدم «الإفيه» مجدداً بصيغة: «المنتخب هيقابل مين بعد منى الشاذلي؟»، ليرد آخرون: «كده هنلاعب إسعاد يونس في دور الـ8».

الدولي المصري إمام عاشور برفقة أسرته خلال الاحتفالات مع الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

فمنذ عودة المنتخب المصري عقب إقصائه في المباراة الشهيرة أمام الأرجنتين، بعد الخسارة 2 - 3، لم تتوقف وسائل الإعلام المحلية عن الاحتفاء باللاعبين والجهازين الفني والإداري عبر لقاءات متعددة ضجت بها وسائل الإعلام، لكن ما بدا في البداية تكريماً مستحقاً، سرعان ما تحول إلى مادة للانتقاد والسخرية، بسبب ما وُصف بأنه «إفراط في الفرحة» واحتفال بإنجاز غير مكتمل، وإن كان استثنائياً في بعض جوانبه.

ويعد وصول «الفراعنة» إلى دور الـ16 هو أفضل إنجاز للمنتخب المصري في المونديال، حيث لم يسبق له أن تجاوز دور المجموعات في مشاركاته الثلاث السابقة أعوام 1934، 1990، 2018، كما لم يسبق له تحقيق أي فوز عبر تاريخه.

وبدأت الانتقادات الجماهيرية مع التكريم في مدينة العلمين الجديدة، حيث رأى كثيرون أن الاستقبال كان رسمياً أكثر منه شعبياً، وأن غياب الجماهير أضعف فرحة الإنجاز في المونديال.

ومع انتقال التكريم إلى استاد القاهرة، تواصل الجدل؛ إذ رأى البعض أن المشهد الجماهيري أوفى بالغرض، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى الاحتفالات المبالغ فيها بعد الخروج من المنافسة.

واحتفلت آلاف الجماهير المصرية بمنتخب بلادها، في استاد القاهرة، مساء الاثنين، تكريماً لنتائجه في كأس العالم، ودخل لاعبو المنتخب المصري مع الجهاز الفني، في حافلة مكشوفة لأرض الملعب لتحية الجماهير الحاضرة، قبل الدخول في فقرات غنائية واحتفالات مع الجماهير.

إلا أن بعض الانتقادات أثيرت حول الاحتفالات المتتالية خلال الأيام الماضية، والتي بدت للبعض مُبالغاً فيها، إذ شهدت منصات التواصل الاجتماعي التعبير عن هذه الانتقادات، والتي دخل على خطها فنانون مصريون ومتابعون.

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن مع الإعلامية منى الشاذلي (صفحة قناة «ON» على «فيسبوك»)

وانتقد الفنان أحمد السعدني احتفالية استاد القاهرة، مطالباً بإلغائها، لافتاً إلى الاكتفاء بتكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي للبعثة، ثم الظهور الإعلامي المكثف، مُعللاً الأمر أن «الدنيا بتمسّخ جامد»، في إشارة إلى أن الأمور بدأت تفقد جديتها وتتحول إلى المبالغة.

كما أعرب الفنان طه دسوقي عن استيائه من مضمون الأسئلة والمناقشات مع لاعبي المنتخب والجهاز الفني في عدد من البرامج التلفزيونية، مؤكداً أن هذه الفرصة كان يجب استغلالها في تقديم حوارات تليق بالإنجاز الذي حققه المنتخب.

وكتب دسوقي عبر حسابه على «فيسبوك»: «ملحقناش نكتب أسئلة وهنقضيها لذاذة وحصل ولا محصلش، وكله عايز يلحق الترند، وبقينا عايشين في طشة ملوخية كبيرة من اللي بيتعملها زفة دي».

وعبّر عدد آخر من مستخدمي المنصات عن الانتقادات نفسها في تدويناتهم عبر الاستنكار والسخرية، حيث قالت إحدى المشجعات تعليقاً على حفل استاد القاهرة: «الفرحة حلوة... والحفلة جميلة.. بس يخفّوا من لقاءات منى الشاذلي».

وفي حين حظي ظهور المدير الفني، حسام حسن، مع الإعلامية الشهيرة، بتفاعل كبير، جاء تعليق يقول: «لسه بقية اللاعيبة كل واحد ومراته مع منى الشاذلي، ولسه إسعاد يونس وقصة كبيرة»، في إشارة إلى تواصل مُنتظر للظهور الإعلامي.

بينما استنكر أحد المستخدمين المبالغة في الوجود الإعلامي للاعبين بتساؤله: «هو فيه أمل أدخل السوشيال ميديا ملاقيش اللاعيبة وأهلهم وبرامجهم وألاقي أي حاجة مفيدة؟».

تكريم المنتخب المصري على إنجازه المونديالي تحول إلى مادة للانتقاد والسخرية (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لكن الناقد الرياضي، أيمن هريدي، لا يوافق على هذه الانتقادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المنتخب المصري يستحق التكريم على أدائه في المونديال، فالتكريم مهم لرفع معنويات اللاعبين قبل الاستحقاقات الدولية القادمة، والتأكيد على عودة الثقة مرة أخرى في المنتخب، الذي بات يمتلك عناصر مميزة ينتظر منها إعادة مصر مرة أخرى لمنصات التتويج على الصعيد القاري، بالإضافة إلى كتابة تاريخ جديد بالمونديال القادم».

وتابع: «أعتقد أن التكريم أثبت أن الجمهور المصري كان متعطشاً لعودة الفراعنة مرة أخرى للأداء القوي، كما أن الاحتفال بالمنتخب فى حد ذاته يحمل رسالة للاعبين، ويحمّلهم مسؤولية كبيرة في الفترة المقبلة، لأنهم مطالبون بعروض أقوى ونتائج تسعد الجميع».

في المقابل، يرى الناقد الرياضي، مصطفى صابر، أن المشكلة ليست في الاحتفال، وإنما في المبالغة وتحولها إلى شعور بالاكتفاء أو تجاهل الأخطاء التي ما زالت تحتاج إلى تطوير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الاحتفاء بالمنتخب أمر طبيعي بعد إنجاز تاريخي، والجماهير من حقها أن تحتفي بمنتخبها، وهذا الدعم يمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، لكن في الوقت نفسه يجب أن يستمر النقد الفني الموضوعي حتى يواصل المنتخب نجاحاته».

وحول الظهور الإعلامي للاعبين، يوضح: «المنتخب حقق إنجازاً استثنائياً ومن الطبيعي أن يكون هناك اهتمام إعلامي به، لكن في الوقت نفسه هذا الظهور يجب أن يكون منظماً ومدروساً حتى لا يُشتت اللاعبين، وتقنينه بما يخدم مصلحة المنتخب، فالأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون الاستعداد للقادم، مع وجود تواصل إعلامي محسوب يحافظ على ارتباط الجماهير بالمنتخب دون إفراط».


مقالات ذات صلة

«مصرفية» قادت مشروع إنفانتينو لبيع حصة من «فيفا» تحت ضغط «علاقة إبستين»

رياضة عالمية تُعد إردوس واحدة من أبرز الشخصيات التنفيذية في المصرف الأميركي (حسابها في «لينكد إن»)

«مصرفية» قادت مشروع إنفانتينو لبيع حصة من «فيفا» تحت ضغط «علاقة إبستين»

دخلت ماري إردوس، المصرفية البارزة في «جي بي مورغان تشيس» وإحدى الشخصيات التي عملت خلف الكواليس على مشروع جياني إنفانتينو دائرة ضغوط جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو في مرمى الانتقادات الأميركية (رويترز)

الاتحادان الأميركي والكندي ينضمان إلى معارضة إنفانتينو

ساند اتحادا كرة القدم في الولايات المتحدة وكندا بياناً أصدرته ثلاثة اتحادات قارية، وانتقدت فيه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية 


إنفانتينو يعيش أسوأ أيامه (أ.ف.ب)

اتحادات قارية كبرى تبحث استحداث بطولات منفصلة تحسباً لمقاطعة كأس العالم

بدأت ثلاثة من أكبر الاتحادات القارية في كرة القدم العالمية محادثات لتأسيس بطولات منفصلة عن مسابقات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مالاوي إلى مونديال السيدات للمرة الأولى (فيفا)

أمم أفريقيا للسيدات: «المفاجأة» مالاوي إلى نصف النهائي... وكأس العالم

تأهل منتخب مالاوي الذي فرض نفسه الحصان الأسود، إلى نصف نهائي كأس أمم أفريقيا للسيدات وإلى كأس العالم، بعد قلب تأخره إلى فوز على غانا 2-1 الأحد في المغرب.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية «فيفا» لم يعترف بعد بخطأ المشروع (إ.ب.أ)

«يويفا» و«الآسيوي» و«كونكاكاف» يصعّدون ضد إنفانتينو: الثقة كُسرت بالخداع

صعّدت ثلاثة من أكبر الاتحادات القارية في كرة القدم موقفها تجاه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يستأنف أنشطته الشهر المقبل

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)
الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)
TT

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يستأنف أنشطته الشهر المقبل

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)
الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)

أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الاثنين، أنه سيستأنف مطلع سبتمبر (أيلول)، أنشطته المتوقفة منذ أكثر من 3 أعوام بسبب الحرب في قطاع غزة، وذلك من خلال بطولة تنشيطية للأندية من الدرجات المختلفة.

وقال رئيس الاتحاد جبريل الرجوب خلال مؤتمر صحافي عقده في رام الله: «نعلن انطلاق الأنشطة الرياضية والدوري في اتحاد كرة القدم من جديد ابتداءً من الرابع من سبتمبر».

وتوقفت الأنشطة الرياضية في الأراضي الفلسطينية، ومن بينها دوري المحترفين لكرة القدم، عقب اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأطلق الاتحاد الفلسطيني على البطولة المزمع إقامتها اسم «كأس الألف شهيد»، في إشارة إلى مقتل 1014 رياضياً فلسطينياً خلال الحرب، وفقاً لبياناته.

ويشارك في البطولة 226 نادياً، 146 منها في الضفة الغربية المحتلة و44 في قطاع غزة، و36 نادياً من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وتفتتح البطولة بالتزامن في الضفة وغزة ولبنان، حيث يلتقي في الافتتاح جبل المكبر وشباب الخليل على استاد فيصل الحسيني في بلدة الرام شمال القدس، وشباب رفح وخدمات رفح في قطاع غزة، والأنصار والنهضة في مخيم عين الحلوة للاجئين في جنوب لبنان.

وأشار الرجوب إلى أن الحرب «خلقت ظروفاً صعبة على كل الفلسطينيين أدت إلى توقف مسابقاتنا وأنشطتنا... لكننا لم نفقد إرادتنا الوطنية الفلسطينية، ولم نفقد إيماننا بأن الرياضة ستبقى عنواناً للأمل والحياة عند الفلسطينيين».

وقال الرجوب إن الاتحاد يسعى للحصول على قرض مصرفي، تتولى الحكومة الفلسطينية سداده، في ظل الظروف المالية الصعبة عليه وعلى الأندية.

خلال المؤتمر، دعا الرجوب الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والاتحادات القارية والوطنية للوقوف إلى جانب الرياضة الفلسطينية، وحماية حقوق اللاعبين والأندية والأطفال في ممارسة الرياضة بـ«حرية وكرامة».

وكان الاتحاد الفلسطيني للعبة أصدر بياناً حول المشروع الذي طرحه رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جاني إنفانتيو الرامي إلى إدخال مستثمرين من القطاع الخاص في بطولاته، والذي سحبه بعد الانتقادات الحادة التي تعرّض لها.

وقال الاتحاد في بيانه: «يتساءل الكثيرون اليوم عن التوجه التجاري لـ(الفيفا)، وما إذا كان ينبغي التعامل مع أهم أصول كرة القدم كأدوات مالية. هذه تساؤلات مشروعة، لكن بالنسبة لفلسطين، القضية أكثر جوهرية».

وأضاف: «سؤالنا هو ما إذا كان (الفيفا) لا يزال يمتلك الشجاعة لتطبيق أنظمته على الجميع بشكل متساوٍ، دون تردد ودون خضوع للضغوط السياسية».

ويطالب الاتحاد الفلسطيني من الاتحاد الدولي فرض عقوبات على الأندية الإسرائيلية التي تنشط في المستوطنات في الضفة، وتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي على خلفية الحرب في غزة.

وقال الرجوب: «نحن لا نطلب امتيازات، بل نطالب بحقوق مشروعة تكفلها القوانين والمواثيق الدولية الرياضية».

وأعلن الرجوب الذي يرأس أيضاً المجلس الأعلى للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الفلسطينية خلال المؤتمر، مشاركة بعثة رياضية فلسطينية في دورة الألعاب الآسيوية المقبلة في اليابان تضم 108 رياضيين، بينهم 67 لاعباً ولاعبة سيشاركون في 19 لعبة رياضية.

كما أعلن مشاركة المنتخب الفلسطيني لكرة القدم في بطولة ودية تقام في الصين خلال سبتمبر، استعداداً لكأس آسيا التي تستضيفها السعودية في يناير (كانون الثاني) المقبل.


آيت نوري يتطلع للقاء جماهير مان سيتي في فعالية «سيتي يعود»

الجزائري ريان آيت نوري (رويترز)
الجزائري ريان آيت نوري (رويترز)
TT

آيت نوري يتطلع للقاء جماهير مان سيتي في فعالية «سيتي يعود»

الجزائري ريان آيت نوري (رويترز)
الجزائري ريان آيت نوري (رويترز)

أعرب الجزائري ريان آيت نوري عن تطلعه للقاء جماهير مانشستر سيتي الإنجليزي خلال فعالية «سيتي يعود» التي تقام يوم الخميس المقبل على ملعب جوي، قبل انطلاق الموسم الجديد.

وتمنح الفعالية، المقدمة من «طيران الاتحاد»، جماهير سيتي فرصة للتواصل مع الفريق ومشاهدة الصفقات الجديدة عن قرب للمرة الأولى، إلى جانب الاستماع إلى المدير الفني الجديد إنزو ماريسكا واللاعبين الجدد وعدد من نجوم الفريق.

ويستعد آيت نوري لخوض موسمه الثاني مع مانشستر سيتي، بعدما سجل هدفين خلال مباراتين في الجولة الآسيوية للفريق استعداداً للموسم الجديد.

ونقل الموقع الرسمي لمانشستر سيتي عن آيت نوري قوله: «أحب دائماً رؤية جماهيرنا. من الرائع أن نرى حبهم للنادي، ونحن دائماً نريد تقديم أفضل ما لدينا من أجلهم».

وأضاف: «تدربنا بقوة خلال جولتنا في آسيا، لكن هذا اليوم سيأتي قبل أيام قليلة فقط من انطلاق الموسم الجديد، لذلك نشعر بأهميته».


ترحيب طرابزون بمحمد صلاح عبر إعلان ترويجي يثير تفاعلاً في مصر

الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)
الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)
TT

ترحيب طرابزون بمحمد صلاح عبر إعلان ترويجي يثير تفاعلاً في مصر

الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)
الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)

وسط أجواء عائلية تركية، ظهر النجم المصري محمد صلاح في إعلان ترويجي لنادي طرابزون سبور، المنتقل إليه حديثاً، تجاوز التقديم الرياضي التقليدي للاعبين، ليحمل طابعاً درامياً وإنسانياً، ما جعله يحصد تفاعلاً عاطفياً وجماهيرياً كبيراً، خصوصاً في مصر.

وتقوم فكرة الإعلان الترويجي على قيام سيدة تركية مسنة بإخبار عائلتها عن ضيف رأته في حلمها، فتقوم بتجهيز الطعام له، ثم يطرق بالفعل الضيف الباب، حيث يفاجئ صلاح العائلة التركية، ويجلس وسطهم على مائدة الطعام، لتناول الطعام التقليدي التركي.

ولاقت هذه الحبكة إشادة واسعة من المتابعين المصريين والعرب، الذين وصفوا الفكرة بـ«الرائعة»، معتبرين أن دمج محمد صلاح في قالب «الدراما التركية»، وعلى طريقة المسلسلات التركية العائلية، يمثل خياراً تسويقياً ذكياً وخارجاً عن المألوف مقارنة بإعلانات كرة القدم التقليدية.

ووقع صلاح عقداً لمدة عامين مع طرابزون سبور حتى يونيو (حزيران) 2028، وسيحصل اللاعب على راتب أساسي يبلغ 10 ملايين يورو سنوياً، إلى جانب مكافأة توقيع مضمونة قيمتها 7 ملايين يورو كل عام، لترتفع حصيلته إلى 17 مليون يورو في الموسم، أي 34 مليوناً خلال عامين.

ورغم عدم ظهوره مترجماً إلى العربية، انتشر مقطع الفيديو الترويجي بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن نشرته حسابات نادي طرابزون سبور، مصحوباً بتعليقات تعبر عن مشاعر مختلفة.

واستحوذت رمزية «الأم» التركية على النصيب الأكبر من التفاعل العاطفي؛ إذ رأى الجمهور فيها رمزاً للاحتضان، وجعل المتابعين يشعرون بأن صلاح أصبح ابناً روحياً لكل بيت في مدينة طرابزون، مما يبشر ببداية موفقة ومميزة في مسيرته الجديدة.

وعبّر متابعون عن مفاجأتهم بحرارة الاستقبال، لتتحول التعليقات إلى مساحة من الإشادة بالدفء والترحاب الذي أظهره المجتمع التركي في طرابزون تجاه النجم المصري.

كما رأى البعض أن انتقال قائد المنتخب المصري إلى الدوري التركي ليس مجرد صفقة انتقال كروية بل تمتد إلى حدث ثقافي وإعلامي استثنائي.

ووصف جانب كبير من المتابعين الإعلان بأنه «رسالة اجتماعية ناجحة بكل المقاييس»؛ حيث استطاعت أن تظهر الثقافة المحلية لمدينة طرابزون، بينما وصف آخرون التقديم بـ«الذكي» الذي يحمل رسالة تسويقية إيجابية مؤثرة.

ولم يخل التفاعل الجماهيري من الطرافة والروح الساخرة المعهودة عن المصريين؛ إذ أثارت الأطباق التركية الشهية والدسمة الظاهرة في الإعلان موجة من التعليقات الكوميدية، التي تبدي تخوفاً على لياقة محمد صلاح وسرعته، وتداول البعض عبارات تحذر اللاعب من الإفراط في تناول الطعام التركي كي لا تتأثر معدلات أدائه التهديفي.

الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)

وقالت الناقدة الرياضية رانيا عبد الوهاب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تقديم محمد صلاح جاء مؤثراً في الجماهير للغاية، فالمصريون لم يروا محمد صلاح اللاعب العالمي فقط، وإنما رأوا مشهداً يشبههم، بيتاً ريفياً، أسرة مُجتمعة، استقبالاً للضيف، تفاصيل الحياة اليومية، طريقة التعامل والضيافة، وكلها أشياء جعلت التفاعل مع المشهد مختلفاً عن التفاعل مع حفل تقديم تقليدي لنجم كرة قدم».

وتضيف: «النادي لم يقدم صلاح للملعب والجماهير فقط، وإنما أرادوا أن يعرّفوه على البيئة التي سيعيش فيها، لكنهم في الوقت نفسه قدموا للجمهور المصري صورة جعلتهم يشعرون بأن هناك شيئاً مشتركاً بين صلاح والمكان الجديد، والأهم أن هذا المشهد يحمل معنى نفسياً مهماً لصلاح نفسه في بداية تجربة جديدة، فاللاعب يحتاج إلى أن يشعر بأن انتقاله ليس مجرد صفقة، وأن المكان الذي ذهب إليه يريد فعلاً أن يحتضنه ويجعله جزءاً منه، وربما كانت الرسالة الأجمل التي خرج بها هذا التقديم كله: صلاح لم يذهب فقط إلى نادٍ جديد... صلاح ذهب إلى بيت جديد».

بدوره، قال محمد فتحي، المتخصص في الإعلام الرقمي، إن التفاعل مع الإعلان يبدو منطقياً ومتوقعاً لعدة أسباب؛ فمحمد صلاح ليس مجرد لاعب كرة قدم بالنسبة للمصريين، بل هو رمز نجاح عالمي نادر في وقت تحتاج فيه الجماهير إلى قصص فخر واعتزاز، لذلك يتحول أي خبر يخصه تلقائياً إلى أمر مهم، كما أن التوقيت كان له دور في ذلك؛ إذ جاء الانتقال بعد رحيله عن ليفربول، وبعد كأس العالم، فكانت هناك حالة ترقب وشغف لمعرفة الخطوة القادمة، مما زاد من حدة ردود الفعل.

ويشير إلى أن إدارة النادي كانت مدركة منذ البداية أن التعاقد لا يرتبط بالجانب الفني فقط، بل إن القيمة التسويقية والجماهيرية الضخمة التي يمتلكها صلاح كانت جزءاً أساسياً من حسابات الصفقة، وهذا يدل على أن ما حدث لم يكن وليد الصدفة، بل استراتيجية مدروسة مسبقاً.

ويبيّن فتحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «لغة الأرقام تشير إلى أن الاستراتيجية الإعلامية التي اتبعها نادي طرابزون مع صلاح حققت نجاحاً واضحاً على صعيدي الانتشار والتأثير، ويتضح ذلك من عدة مؤشرات، حيث اكتسبت الحسابات الرسمية للنادي أكثر من 2.7 مليون متابع جديد عبر جميع المنصات بعد الإعلان عن الصفقة، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي، وارتفعت عمليات البحث عن نادي طرابزون سبور بنسبة 650 في المائة خلال أسبوع واحد، بينما ازدادت عمليات البحث عن مدينة طرابزون نفسها بنسبة 120 في المائة، مما يعني أن الصفقة حققت تسويقاً جغرافياً لا يقتصر على النادي فحسب، بل يمتد إلى المدينة ذاتها».